أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سامي العامري - لحنٌ للوطن , للشتاء














المزيد.....

لحنٌ للوطن , للشتاء


سامي العامري

الحوار المتمدن-العدد: 2175 - 2008 / 1 / 29 - 09:00
المحور: الادب والفن
    


منذ زمان لم أحكِ او أكتبْ شيئاً ذا بالٍ عن هذا اللامع في عتمةٍ وسط الضلوع كشمعةٍ بِعِدَّةِ ذُبالات .
رسمتُ يوماً شمعةً بذُبالةٍ واحدة فلم يُقِنِعْني المنظر !
فعدتُ فقرَّبتُ منها منقارَ بلبلٍ فوجدتُ أنَّ هذا حسنٌ ثم قرَّبتُ منها ورقةً من شجرة تفاحٍ خريفية فكان المنظر كثيرَ الشَّجا , فتمتمتُ قائلاً : لو بقيتَ هكذا أيُّها الوطن رَغم صدى المرارة !
واليوم وقد بدأ الشتاءُ هنا بترتيبِ حقيبتهِ الثلجية متهيِّئاً للرحيل الى موطنه الأصلي خلف السنوات والذكرى , أتذكَّرُ شتاءكَ المُتحلِّقَ حول المواقد وتنانيرِ الأمهات ,
أتذكَّر شطراً من قصيدة لشاعر إنكليزي تعلّمناها في المرحلة الإعدادية بصيغة سؤال :
اذا كانت كلُّ الفصول فصلاً واحداً فماذا سيصبح هذا الفصل ؟
وانا أيضاً أسأل نفسي : حقّاً , ماذا سنطلق عليه ؟
أتذكَّرُ هبوط أماسيِّك , لم تكنْ أماسيّ وإنما نجوماً تجلس على أَسِرَّةٍ بَريَّةٍ وتَقطرُ الضياءَ كالقُبَل على أفواه الينابيع !
كانت دموعنا تمنح الصيفَ حرارتَهُ
وتمنح الخريفَ معنى الراحة بعد العمل المثمر
وتمنح الربيعَ فرحَ الولادة واخضرارَ النسائم .
كانت دموعنا نقية صافية ومنها ورثتُ هذا الطبع العجيب فما بكى أحدٌ أمامي ورأيتُ دموعه إلاّ وترقرقتْ دموعي ! دون أن أدري أسبابَ حزنهِ ودون أن أكون تَعِساً أبداً .
إذنْ سيغادر الشتاءُ هنا آخذاً معهُ ما عَلِقَ في جلودنا من بَرْدٍ ويُبقي على غيومٍ متناثرة لكيلا ننساه .
وأشْتِيَتُنا القديمةُ لم تكنْ أشْتِيةً وإنما هي ملوحةُ التراب الآتيةُ من ملوحة الدموع !
وهي تارةً بروقٌ تتصفَّحُ كتابَ الأرض
وفيضٌ من النشاط
لم تكن لدينا حقائبُ مدرسية نحن التلاميذَ الصغار ولكننا كنا نحمل كتبنا ودفاترنا وفقرنا في أيدينا ,
وفيما بعد حقيبةٌ بائسة تحتوي على وعدٍ بغدٍ راسخٍ
ولكننا ما تعلَّمنا واجتهدنا أيها الوطن لنراكَ على هذه الحال .
هل كُنّا نعبث ؟
لا ظنُّ هذا , ولكني مُذْ عرفتُ أنكَ يطيب لك التمسُّحُ بماضيك صرتُ أخشى أنْ أذكرَ منه حدثاً او مأثرة تدعوك للإعتداد الفارغ لا النهوض ,
أناشدك أن تموج في مجرى حاضرك يدلُّ عليك لونُك الخاص
لا مُنكفِئاً على مُثُلٍ مهلهلة كأسمالٍ لا يدنو منها شحّاذ .
كُنْ وطناً مُحدَّداً بين الأوطان وليس عليك أن تكون مثالاً يُحتذى فقد ولّى زمن الشعارات .
كُنْ بيتاً آمناً لأهليك وللغريب ما استطعتَ .
تعلَّمْ أنَّ شعباً بسيطاً يتساوى فيه الرجالُ والنساء من حيث الحريات والحقوق أفضلُ بكثيرٍ من مجتمعٍ تقنيٍّ ثريٍّ .
لا تغصَّ بالجفاف وانت الذي تُشظّي أرضَك الجداولُ والأنهار .
نريد مِن عَلَمِكَ أن تخفقَ عليه صورةُ صَفصافةٍ او نخلة
فتكون المحبةُ أنساغاً لساريتهِ .
ونبضاً يتباعد ويتشذَّر .
إنني أعرف أنَّ في المناشدة هذه مرارةً ولكنْ بالإمكان جعلُها مرارةً لذيذةً كمرارة قهوتك !
-------------
كولونيا - 2008



#سامي_العامري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المَرسى النهائي
- أفكارٌ في الطابور
- قصيدة النثر وبوادر انتحارها !
- كيلا أضيع
- مفارقتان لزمنٍ واحد
- لافِتةٌ لزائرٍ مخصوص
- أسرفتَ , قالوا
- الدَّبابير
- كفاكِ تَدَلُّلاً أيتها السعادة !
- لماذا كلُّ هذه الدَّعة ؟
- دعوة الى مالك الحزين
- هل رحلَ سركون بولص أم رحلَ مُشَيِّعوه !؟
- كلُّها رَهْنُ الخلاف
- الدكتاتور وهو يتحوَّل الى أسطورة دينية !
- خلاخِل الريح
- السجارة , إصبَعي الحادي عشر !
- أدواء تصقلُها الأنباء !
- الإختباء وراءَ ناي !
- تقاسيم على هيكلٍ عظميّ !
- ليس عندي ما أخفيهِ !


المزيد.....




- زاخاروفا: موسكو وواشنطن لديهما ما يتحدثان عنه والأهم ترجمة ا ...
- بينيلوبي كروز وخافيير بارديم يدافعان عن مواقفهما السياسية في ...
- -القتل بدوام كامل- تفوز بجائزة خيري شلبي للعمل الروائي الأول ...
- بصمة -التبريزي- في الأناضول: كشف أثري يعيد رسم خريطة الفن ال ...
- البحث عن رسول.. إرث الشاعر رسول حمزاتوف
- مي التي تغيب فيحضر كل شيء: قراءة سيميائية سردية في عوالم روا ...
- -روّحي على بيت أبوكي-.. انطلاق عروض فيلم -ريد فلاج-
- بعد توحيد المناهج.. مطالب باستمرار تدريس اللغة التركية في سو ...
- بن شيلتون يسقط ألكاراز في ماراثون تاريخي.. واحتفال كوميدي بع ...
- من السجن إلى الذاكرة.. هل تصبح حكايات الأقبية أساسا لسوريا ا ...


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سامي العامري - لحنٌ للوطن , للشتاء