أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل ياسين - زينب














المزيد.....

زينب


نبيل ياسين

الحوار المتمدن-العدد: 2159 - 2008 / 1 / 13 - 10:03
المحور: الادب والفن
    



تلكَ وردتُها
التي انفطرتْ لها الرؤيا وأعمدةُ الرخامْ
تلك وردتُها
وصوتُ نحيبِها القاسي يمد ُّ صداه
عبر المساءِ ، فتذبل الدنيا
ويصعدُ من صدى الماضي نسيمٌ من صَبا بردى
كدخانٍ ورملٍ ساخنٍ
تلك وردتُها
التي انتشرتْ
ليصعدَ من صدى كلماتِها عبَقٌ إ لهيٌّ فتنفجرُ المياه
من صخرةٍ
ما بين بابلَ والشآمْ
تلك وردتُها التي انفطرت لها الرؤيا وأعمدة الرخامْ

تلك وردتُها
أين اختفتْ ؟
في الروحْ
أمْ في غيمةٍ
أم في البكاءِ
ومرقدٍ تحت المطرْ
تلك وردتُها التي سَقطتْ
وراء هوادج ِالأطفالِ ،
وارتفعت وراءَ دجى جيرونَ شمسُ قريشَ ،
ساطعة ً على رمحٍ
يمر على الجزيرةِ قطرةً من طلِّ صيفٍ عابرٍ
في قطرةٍ من دم ْ
قرأتْ كلاماً غامضاً
وتهدجتْ في الفمْ
تلك وردتها
التي ارتفعت كثوبٍ هاشميٍّ
ظلّلَ الصخرَ المبعثرَ في الطريقِ
وظل يخفقُ ألفَ عامْ
تلك وردتُها التي انفطرتْ لها الرؤيا واعمدةُ الرخامْ

تلك وردتُها
وهذا قمحُها
هذا صهيلُ الخيلِ ، قعقعةُ السيوفِ
ولحظةٌ صعدتْ الى برجِ الحياة
هذا اختلاطُ اللهُ أكبرُ في غبارِ الحربِ
كانت فوق ناقتِها كآلهةٍ من التاريخِ ،
عشتاراً تمرُّ على اليباسِ لتنهضَ الأعشابُ ،
جرفاً تحت بابلَ
قوسَ نصرٍ في الرمالِ
قبيلةً من كاهناتْ
تلك وردتُها التي نبتتْ على جمرٍ
فاشعلت الكلامْ
تلك وردتُها التي انفطرتْ لها الرؤيا وأعمدةُ الرخامْ

هل يكذب التاريخْ
من زوّرَ الرؤيا
وأعطى زنبقَ الصحراءِ طلاًّ بارداً
وسقاهُ من وجعِ النحيبِ
مَنْ ههنا
يمضي ويعبر عَشرةَ الأيامِ في هذا المُحرَّمِ ،
مُحرِماً بثيابِ فاطمةٍ ،
ويكتشف الفجيعةَ تحت قبّرةٍ وفي شجرٍ غريبِ
مَنْ ههنا
يأتي على فرسٍ تخبُّ ويعبر الصحراءَ
في هذا الزحامْ
تلك وردتها التي انفطرتْ لها الرؤيا وأعمدةُ الرخامْ ْ
تلك وردتها
التي شقّت حجارةَ هذه الدنيا
وقامت مثل عنقاءٍ على رملِ الجزيره
تلك وردتها
أتَتْ من معبدِ الماضي السحيقِ ،
وأزهرتْ فوق البلادِ
وتلونت بالطلِّ والدمِ والرمادِ
تلك وردتُها التي مطرتْ على ريحِ الصَبا
وعلى الجنوبِ
على الغمامْ
تلك وردتها التي انفطرتْ لها الرؤيا واعمدةُ الرخام ْ

تلك وردتها
لها قمرُ البوادي
حين مرَّ على القوافلِ في الأناشيدِ القديمة
عطرُ سيدةٍ
تمدّ على وسادتِها جدائلَ شعرِها الليلي
تلك وردتها
لها تنهيدةُ العشاقِ ينتظرون قُبلتَهم
وسحرُ اولئك الأسلافِ في هيئاتِهم
وثيابُهم بيضاءُ في الأحلامْ
تلك وردتها التي انفطرتْ لها الرؤيا وأعمدةُ الرخامْْ

تلك وردتها
أتت من شاطئِ النهرِ المقدسِ ،
من جنائنِ بابلٍ
من ذلك البستانِ
بستانِ الدمِ المسفوحْ
تلك وردتُها نَمتْ في الروحْ
تلك وردتُها على صدرِ الزمانِ وسالفِ الأيامْ
تلك وردتها التي انفطرت لها الرؤيا وأعمدةُ الرخامْ

تلك وردتها
التي طلعت من هودجِ الأطفالِ حين يميلْ
تلك وردتُها التي سقطتْ على ظلِّ العراقِ
وتفتحتْ في حائطِ التاريخِ
في جسدِ الشهيدِ
وفي زوايا البيتِ
في دمِنا المراقِ
تلك وردتُها التي حطَّتْ على حدِّ السيوفِ
كأنها ريشُ الحمامْ
تلك وردتها التي انفطرت لها الرؤيا وأعمدة الرخامْ ْ

كانون الثاني 1997



#نبيل_ياسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مؤتمر بغداد
- مؤتمر بغداد دور النخب العراقية في العملية السياسية والمصالحة ...
- منفى الكتابة
- في الدولة والمواطن
- الدولة المفتوحة
- الاسلام والديمقراطية
- ايديولوجيا النفط - قانون النفط والغاز وايديولوجيا النفط الوط ...
- الفرح ممنوع في العراق
- اوجاع الوردة. الفصل التاسع
- البحث عن زمن مضى
- اوجاع الوردة-الفصل الثامن
- وردة قانا
- أوجاع الوردة - الفصل السابع
- اوجاع الوردة-الفصل السادس
- اوجاع الوردة- الفصل الخامس
- يحدث في العراق الان
- اوجاع الوردة-الفصل الرابع
- اوجاع الوردة-الفصل الثالث
- اوجاع الوردة -الفصل الثاني
- اوجاع الوردة


المزيد.....




- معركة شطب أمام المحكمة العليا.. التمثيل العربي في انتخابات ا ...
- الأمن المصري يكشف تفاصيل مقتل عم الفنان حمدي الميرغني بالرصا ...
- الصندوق الأسود للحرب العظمى.. من عهد السلطان عبد الحميد الثا ...
- من البرج إلى الجبل.. هل نجا فيلم -سقوط 2- من فخ التكرار؟
- من يصنع الأدب اليوم.. الكاتب أم الذكاء الاصطناعي؟
- -قصر العظم- يتصدر جوائز الإعلام السوري في المهرجان العربي بت ...
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يترأس اجتماع ا ...
- قابلوا -الليمور المغنّي-.. كيف يستخدم تقنيات الأوبرا لصنع ال ...
- معاونة وزير الثقافة السورية تكشف عن تعرضها لتهديدات ومضايقات ...
- أمازونيات الطليعة الروسية.. أربع فنانات يستعدن حضورهن على ال ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل ياسين - زينب