أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - ثائر سالم - الاوطان لا يبنيها الخائفون على تعصبهم اومن تعصب غيرهم















المزيد.....

الاوطان لا يبنيها الخائفون على تعصبهم اومن تعصب غيرهم


ثائر سالم

الحوار المتمدن-العدد: 2153 - 2008 / 1 / 7 - 11:26
المحور: كتابات ساخرة
    


نجاح الاحتلال الامريكي لا يمكنه ان يكون نجاحا عراقيا
نجاح الاحتلال ومشروعه في العراق.. سيكون كارثة ، من الصعب تدارك نتائجها ، على ، العراق والمنطقة والعالم.. على حاضر البلد، ومستقبل الاجيال القادمة.. وعلى الاستقرار والتطور، السياسي الاقتصادي . نجاحه في خلق قاعدة اجتماعية له ، هي اكبر المخاطر والصعوبات التي تواجه عملية التحرر والاستقلال . وتجربة السنوات الماضية ، اثبتت العلاقة العكسية ، بين تقدم مشروع الاحتلال ، ونجاح المشروع الوطني العراقي. الذي يهدد مصالح الجماعات التي يستند اليها الاحتلال ، من المستفيدين من مشروعه. صفقات شراكة في عمليات وعصابات سرقة ونهب . كومبرادور ...وطفيليين، فاسدين ..معظمهم من داخل الطبقة ، الحاكمة وحواشيها ، العائلية والاجتماعية ، التي اتسعت، واتسعت معها عزلتها عن شعبها. وهي وهؤلاء الفاسدين، منها وخارجها،..غير معنية ، وغير قادرة على الوقوف بوجه، اي قانون يصادر سيادة البلد واستقلاله ..وينهب ثروته واقتصاده . فمصالح هؤلاء باتت على الضفة الاخرى .
الحياة عملية اختيار مستمرة..تفرض نفسها ، علينا موقف ورؤية..ننجح فيها او نفشل في استيعاب حقيقة او حقائق ما ، بشرا، احزابا ، مؤسسات ، منظمات..دولا ونظما.. قادة دولة ..رجال فكر او سياسة . فحتى في الحياد ذاته هناك قرار.. اختيار الحياد.، قد يكون خيار الرهان على موقف ، لم يحن اوان العمل به، او من اجله، او اعلانه.. ..ولكنه في كل الاحوال ..اتخاذ موقف، من الصراع الناجم عن اختلاف المصالح ، والاوضاع التاريخية الناجمة عنها . يتضح فيه بشكل جلي ،ان ما هو نافع وضروري لطرف ما، لا يمكنه ان يكون كذلك ، لنقيضه، في المصلحة والهدف، في ذات الوقت . فالعلاقة القائمة على التباين في المصالح ، لا يمكنها ان تكون، كالعلاقة القائمة ، على وحدة في المصالح . فعلاقات الصداقة والتعاون ..بين الدول، تقوم على التكافؤ في الحقوق ، والتوازن في المصالح ، وهي تختلف عن علاقة الهيمنة وعدم التوازن، في المصالح والتكافؤء ، في الحقوق التي يقيمها الاحتلال، مع الدولة التي يحتلها .... بهذا المعنى لايمكن للاحتلال الا ان يكون نقيض التحري .النخبة السياسية الحاكمة في العراق اليوم، التي كانت تعيب دوما على العديد من دول المنطقة، صداقتها للولايات المتحدة ،...هي ذاتها التي تقدم اليوم ، مالم تقدمه تلك الدول. علاقة الاحتلال التي ربطت نفسها والبلد بها، جعلت منها ومن بلدها ، طرفأ فاقد السيادة والاستقلال في القرار، امام الاحتلال. وتلك علاقة تختلف تماما عن العلاقة ، التي ينظمها القانون الدولي ، بين دول كاملة السيادة. وتطابق المواقف السياسية لتلك الدول، او تبعيتها الى حد كبير للسياسة الامريكية ، لا يلغي الصفة القانونية لتلك العلاقة ، كعلاقة بين دول مستقلة ، متساوية الحقوق ، حسب القانون الدولي ، وقوانين الامم المتحدة، التي هي ذاتها من اعتبرت العراق دولة خاضعة للاحتلال . هل يناقش الرئيس بوش، وادارته، والكونغرس، شؤن اي دولة ، بهذه العلانية والتفصيل، التي يناقش بها شؤن العراق ، وبعد ان اعلنوا نقل السيادة واكمال الاستقلال؟....الا يبدو غريبا ، ان يزور رئيس الدولة العظمى الاولى في العالم ، عشائر الانبار ، دون علم الحكومة العراقية؟ او تنشغل ادارته بموضوع كركوك ، و بتسليح الجيش العراقي ، وتشكيلات جيش المهدي ..الخ من الشؤن الداخلية، للدولة الكاملة السيادة والاستقلال؟
هل يفعل الشيء ذاته مع اي من الدول الصديقة له كتركيا ؟، دع عنك الدول المختلفة معه، كايران؟ ام انه خضع لارادة الاتراك وقرارهم السياسي، ولازال يحاول شراء رضى الايرانيين اليوم وتقاسم العراق معهم؟ ماذا يعني ان يزور رئيس دولة او رئيس وزراء او اي من وزراء الدفاع او الداخلية ، للولايات المتحدة وكل دول" التحالف " ـ التحالف من اجل ماذا؟ هحقا من اجل الديموقراطية ؟ ام ان ما تحقق على الارض الاستعمار ؟ الاستعمار الذي لا يضيره منح حرية وديموقراطية، تسبح بحمده وفضله ، وتحوله الى محررا ومنقذا ؟ ام الحرية التي سقفها ، معاهدة الصداقة الدائمة معه والبقاء الدائم لقواته العسكرية ، في قواعد دائمة؟ ام هي السيادة التي تتجلى حينما يحطوا على ارضه دون علم حكومته؟ هل هذا ما تفعله ادارات الولايات المتحدة مع دول المنطقة الصديقة جدا لها ؟.
انشغل المشهد السياسي في العراق ، بمسرحيات سياسية بائسة استنزفت البلد وموارده ، المادية والبشرية ، بحروب داخلية ، البسها الاستمار اقبح الاردية ، باشع الاشكال . المهم ان تظل بعيدة عن مشكلة الاحتلال ، وقضية الاستقلال . لعب الادوار الاساسية فيها ، ممثلون سياسيون.. بارعون وفاشلون..حرص اغلبهم على ، تادية ادواره، باقناع وحماس، للمحتل او لمصالحه.. لم تكن هموم الناس ومعاناتهم، مكانا في جدول اهدافه ومشاريعه. وكلما اشتد الخناق على المحتل في ، البلد وبلده والعالم.. وتعاظمت مؤشرات فشل اخفاق مشروعه.. وبات واضحا ان الحديث عن، منافع او مصالح وطنية ، كذبا او ادعاء فارغا ،.... تطوع هؤلاء لانقاذه ، وتحسين صورته . ... بالادعاء بوجود التزام اخلاقي للرئيس بوش ازاء التجربة العراقية.. بالديموقراطية وضمان الحرية ..تحقيق العدالة والتنمية.. واعادة السيادة والاستقلال.
الاستقلال لا يجلبه الخائفون على تعصبهم ، او من تعصب غيرهم.. ولا اللذين راهنوا على مشروع الاحتلال. كل اسرى التعصب ، والفاسدون النهابون لثروة البلد وتاريخه، ومعهم المرتزقة المأجورون، القادمون من الخارج ، شركات امن خاصة.. او خبراء ومستشارون ، لم تكشف سنوات التجربة، اجل امن الساسة والبلد ، من ابناء البلد وخارجه..لا يمكنهم ادراك معنى الوطن والمواطن ..الحرية والاستقلال . .فامراض الكراهية والحقد وضيق الافق ، لايمكنها بناء وطن، اوالحصول على استقلال....فمثل هؤلاء لا يقدرون على، الحرية اوالتنفس برئتها، ولا ادراك معنى العدل او العيش فيه وبه. .... في هذا المشهدا تتعاظم الحاجة الى رؤية مرشدة وقراءة صادقة، للحاضر ومستشرفة للمستقبل ، تقوي عزائم الناس وثقتها بالمستقبل ، القريب قبل البعيد.
قد يتعذرعلى البعض، ممن اتعبه يومه، وصدمته وحشية الجريمة ، وحجم الكارثة وبشاعة الماساة.... رؤية اية تباشير للمستقبل ، في معطيات الحاضر. فالمستقبل يتشكل وتتغير معالمه كل يوم ، ارتباطا بطبيعة الجهد من اجله . فالاستقلال والاوطان...الحرية والعدل ، يقيمها اولئك اللذين، تشكلهم اوجاع حياتهم ...معاناة يومهم، ومخاطره.. لا اولئك اللذين، يشترون الاحلام،.. ويتبعون الوعود. فالطريق الى ذلك، لا يمكن ان يكون غير المساعدة على رؤية طريق التحرر الوطني الكامل، والعمل من اجل نول السيادة والاستقلال، الذي سارت عليه كل الشعوب التي ابتليت بجريمة ومأساة الاحتلال . وهذا شأن ميز كل الشعوب الحرة. والعراق لم يكن يوما ، الا في خندق هذه الشعوب، ولن يفقد الثقة باستعادة، سيادته وامنه وازدهاره ، وقدرته على تحقيق اهدافه وانهاء الاحتلال .
تواصل الاضطراب في المشهد السياسي ، وخلط الاوراق. تارة بالتذكير بجرائم الماضي ،( التي لازالت افعل واسهل وسيلة ابتزاز للاخر) وتارة بعدم الاعتراف باي مسؤلية، عما جرى ويجري للناس والبلد ، من جرائم وانتهاكات ، لا تمحوه جرائم الماضي . واذا كان ليس بامكان اية منجزات ان تحول القمع والدكتاتورية ، عملا ديموقراطيا لنظام ديموقراطي... فانه ايضا ليس بامكان اية منجزات يقوم بها الاحتلال ، ان تحول الاحتلال الى تحرير وسيادة .. ولا بامكان من جاء به المحتل ، وارتبط وجوده بالمحتل ، الممسك بالقرار ، ان يدعي ان بامكانه ان يفرض ارادته عليه ،.. حتى على فرض وجود ارادة مخالفة للاحتلال ، من داخل النظام المحمي منه.
فبعد ان التهمت شعبهم محرقة حروب الامجاد .. وهرست حروب الديموقراطية لحومهم بعظامهم .. وحصد الحصار ارواح مئات الالاف من الاطفال ..بعد ان حرمهم واهليهم، من الدواء والغذاء ....اسيقظت انسانية العالم المتمدن يوما ، على اختراع "النفط مقابل الغذاء"... مقايضة..الحياة بالنفط..حياة من لا يملكون القرار والنفط ...مقابل النفط لمن يملك القرار والنفط . ورغم ان اغلب نفط العالم ، تحت تحكمهم ، فانها لم تسمح للعراق بتصدير ما يكفي لسد احتياجاته . وهكذا فحياة الانسان التي تباكوا على حريتها ..في العراق والعالم..تجلت اخيرا ..حروبا واكاذيب....وقاحة عنصرية ..وتوحش مدنية وحضارة.
...من ينسى تصريح " مادلين اولبرايت " الشهير، وزيرة الخارجية في عهد الرئيس الامريكي السابق (كلينتون ، الذي اعتبر احد افضل رؤساء الولايات المتحدة).. وهي تقول...بكل ثقة وراحة ظمير ...انها غير نادمة على الضحايا التي سببها الحصار . من وجهة نظرها " حتى لو اقتضى موت قرابة مليون طفل او انسان عراقي "...، ف "تحرير العراق" يستحق ( ..اهو النفط ؟ ام اسلحة الدمار الشامل ؟ )المفارقة ان تصريح اولبرايت، اعتبر حينها متطرفا في لا اخلاقيته، لما فيه من تنكر واضح لابسط حقوق البشر.. وقواعد القانون الدولي ، وقيم الانسانية والتمدن ، التي يتفاخرون فيها ؟.. باي قانون ، غير قانون الربح الذي يحلل الاستعمار والجريمة ، يمكن ان يحكم على شعب بالموت والفناء او حتى بعقوبة اقل ، دون ان يكون قد ارتكب جرما؟
وفي الحقيقة ان ماحصل بعد ذلك ، على يد المحافظين الجدد ، لا يتجاوز تلك الاهداف الاستراتيجية ، التي لا يختلف عليها "الاخوة الجمهوريون او الديموقراطيون ".. رغم حصول اختلافات فيما بعد ، حول الطريقة التي اداروا بها الحرب على العراق ، او الارهاب .تقارب الموقفين اليوم ازاء الذي بات عليه العراق " المحرر" الان، رغم وعود الديموقراطية ، والامن والاستقرار والتقدم الاقتصادي.. التي حلم الشعب العراقي بها..تمخض جبلها ..جبل الوعود الامريكية..سنوات دامية.. فلم تلد سوى فأر مشوه مريض وكسيح...محاصصة ..طائفية..حزبية..ميليشيات وعصابات ..جريمة وسرقة ونهب ..اختطاف وقتل على الهوية ، وتهجير وتطهير عرقي ، مذهبي ، فردي وجماعي..افضى الى نزوح في داخل والى خارج العراق.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الليبرالية ..حضارة واجندة نظام صاعد ام محاصر؟
- لحظة مفصلية في مستقبل العراق
- اتفاق المالكي بوش ...تحرير الامريكي واحتلال العراقي
- اتفاق مهين لتاريخ الشعب وكفاحه الوطني
- العملية السياسية ..تغيير في الاسس ام اعادة انتاج
- العراق....بوابة العالم الجديد ام محطة حاسمة في موت مشروع
- الحوار المتمدن..تجربة ..اوسع من الحوار وارحب من التمدن
- الديموقراطية ..التي تضيق ذرعا ..بذاتها وحتى بهوامشها
- االشيوعية بين..الحلقة 2
- الشيوعية...بين.. رومانسية الحلم ... ومشروع العدالة... وواقعي ...
- شعلة اكتوبر
- المصداقية ...الموضوعية.. في الممارسة السياسية
- ّالمصداقية ...الموضوعية ...في الممارسة السياسية
- درس بالغ الدلالة
- حول قانون تقسيم العراق
- قراءة هادئة ..في مشروع تقسيم العراق
- الوطن..صناعة تاريخ ام ارادة جماعة
- قراءة هادئة في... قانون تقسيم العراق
- الانسان والاوطان في سياسة الامريكان
- المواطنة العراقية ..هوية محاصرة ام مهزومة


المزيد.....




- لغزيوي يكتب: اللاعبون ب« الشعب الذي يريد صلاة التراويح » !
- الميناء القديم.. -لؤلؤة- بنزرت التونسية وقلبها النابض
- بدء المباحثات الفنية بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذري ...
- ما حقيقة اقتباس فكرة مسلسل -نجيب زاهي زركش- من فيلم إيطالي؟ ...
- المهرجان الفضائي يوزع الجوائز على الفائزين
- -ميزان سورة القدر في سورة القدر- لعبدالمنعم طواف
- معرض أبوظبي الدولي للكتاب يرحّب بزوّاره 23 مايو المقبل
- هل الكتاب بخير اليوم.. وما مردّ غياب الابداع؟
- الدكتور خزعل الماجدي وحضارات وآثار وادي الرافدين بين الحقيقة ...
- ميديابارت: لمحو الرواية الفلسطينية.. إعادة كتابة تاريخ فلسطي ...


المزيد.....

- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - ثائر سالم - الاوطان لا يبنيها الخائفون على تعصبهم اومن تعصب غيرهم