أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كمال سبتي - العربات














المزيد.....

العربات


كمال سبتي

الحوار المتمدن-العدد: 2121 - 2007 / 12 / 6 - 10:10
المحور: الادب والفن
    


إلى الشهيد عباس مكطوف

منذُ اِعتلى تاجاً، وسمّيتُ النداءَ لهُ رتاجاً: كنتُ أعرفُ ما يكونُ، هوَ الذي في الأرضِ يبني سُلَّماً للقولِ، يُحصي العمرَ بالسَّنواتِ ساعاتٍ..ويَسْتعصي على الفَهم المُهيَّأِ، كنتُ أعرفُ ما يكونُ: لذا مشيتُ أقلّبُ الأسماءَ، أركنُها ركاماً..كي أقولَ لنَفسيَ التعبى: كفى، كَيْ أستديرَ إلى صَداهُ: البحرِ.. والجبلِ البعيدِ، أنا المُهيَأُ للعبورِ إلى مَدائنِ سرِّهِ لمْ أَدْرِ أنَّ القَولَ يَفْتَحُ بابَهُ حَرْفاً فَحَرْفاً..نَحْنُ يا هذا الذي في الأَرضِ..نَتْعبُ في السّؤالِ عَنِ اشْتِعالِكَ في الليالي، هذهِ نجماتُنا قَدْ أُطْفِئتْ، ذِئبٌ يُحاصِرُ خَيْمَةَ الخِلاّنِ..هلْ أنتَ استِعادَةُ سِرِّهم وَقتَ ابتِعادِ النَّجمِ عنهم؟ في السَّماءِ لَهم نَوافذُ..غَيْرَ أنَّ الأرضَ خَيمتُهم لذا كانوا يُنيرونَ الفَناراتِ البَعيدَةَ، كانَ يأتيهم فُتاتٌ، هُم يَلمّونَ الحروفَ الصّفرَ، ثُمَّ يبتكرونَ منزلَهم على جَبَلٍ وبَحْرٍ، هُم يَلمّونَ الفُتاتَ ويَرحَلونَ بِهِ إلى مأوى القَصائدِ. كانَ هذا سرَّهم..وهو الذي في الأرضِ .. منهم .. واحِدٌ..في عتْمةِ الأسْماءِ يخْرجُ بالرّسومِ، فَهذهِ الصّحراءُ غَيْبَتُهُ الجديدةُ، قالَ في اللونِ اتَّحَدْتُ ففي نهارِ العُشْبِ أرسمُ ظلَّ عائلتي وأُسكِنُ جارَنا، ما كنتُ أعرفُهُ إذا ما جئتُ في الليلِ، اقتربتُ منَ البيوتِ، أُلوِّنُ الأحجارَ بالخُوَذِ، اقتربتُ منَ البيوتِ، ألوِّنُ الغرفَ الخبيئةَ بالذي يبقى منَ الصّورِ التي يأتي الجنودُ بها، اقتَربتُ وأنتَ أبعدُ من دُخاني هلْ تراني في المدينةِ ؟ في أثينا كنتُ أحملُ ما كتبتُ طوالَ بعْدي، هلْ قرأتَ ؟ وكانَ يحلُمُ، قلتُ: دَعْ سقراطَ في منفاهُ. في اللونِ اتّحدتُ وفي نهارِ العشبِ كنتُ أسابقُ الكلماتِ بالذكرى فهل تأتي ؟
..........
وسمَّيتُ النداءَ لهُ رتاجاً وانحدرتُ إلى السّهولِ، ومرّتِ العرباتُ تحملُ منْ نساءِ الحيِّ أجملَهنَّ..منْ فيهنَّ أحببتُ ؟ اقتربتُ من البيوتِ، إلى الجميلةِ كنتُ أسعى وهيَ غائمةٌ.. تُنارُ ببعدِها. كانت معي..كانت أثينا تسرقُ الفتياتِ منّي. في الرّسائلِ كنتُ أكتبُ: أنتِ قاتلتي.. وأبكي كلّما مرَّ الذي في الليلِ يرقبُنا. مِنَ البابِ البعيدِ ستخرجُ، انتظرتْ طويلاً فالذي يأتي بعيدٌ - كانَ يسهرُ في مكانٍ آخرٍ - كانت معي..قدْ مرّتِ العرباتُ تحملُ من نساءِ الحيِّ أجملهنَّ.. هلْ تأتي التي أحببتُ ؟ دَعْ سقراطَ في منفاهُ، هذا اليومُ نومي، في القذائفِ عاودتْ أسفارَها، كالطَّيفِ جاءتْ، غادَرَتنا بعدَ أنْ هدأَ المكانُ. تعودُ ثانيةً.. لتحرسَني بعينيها وتُغمضَ جَفنيَ السَّهرانَ وقتَ النَّومِ. دَعْ سقراطَ في منفاهُ..أنتَ اليومَ تعرفُ كلَّ شيءٍ عنكَ هلْ تأتي؟ نهارَ العشبِ أرسمُ ظلَّ عائلتي وأُكملُ ما رويتُ منَ الحكايا
- والقصيدةُ ؟
- سوفَ أكتبُ.. وقتَ يهدأُ كلُّ شيءْ.

1983
من ديوان حكيم بلا مدن الصادر عام 1986 في بغداد

* عباس مكطوف..صديق من الناصرية كنا نناديه باسم عباس القمريّ حتى ارتضاه اسماً له. غادر العراق في السبعينيات، وكانت وجهته اليونان، وقد أعادته حكومتها إلى العراق عام 1982 لأمرٍ مّا لا أتذكره الآن، فسيق إلى الخدمة العسكرية، وقُتِلَ في معارك شرق البصرة.كان ذات مرة طرق باب بيت عائلتي في الناصرية ليسأل عني، فكنت موجوداً في البيت مصادفة، قادماً من بغداد حيث كنت أدرس وأعيش فرأيته بعد غياب طويل، وماكنت أدري أنني أراه لآخر مرة.



#كمال_سبتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في الأصلِ الشّعريّ...
- لم أهدأْ فعرَّفني الجبلُ تائباً..
- قصيدة اِبْنُ رُشْد ..
- -تخطيط أوليّ- لفصلٍ مّا من المذكرات
- قَواربُ المليكة
- مقالان في مهاجمة الحداثة
- كلمات في المهب
- كلمات في المهب / الكتابة الجديدة / 2
- كلمات في المهب : في الكتابة الجديدة
- الطريق إلى الحرب.. والإعلام العربيّ
- الاختلاف الحر
- لم أهدأْ فعرَّفني الجبلُ تائباً
- مصائرُ السّرد
- خَريفُ الغِياب
- تلك السَّعادةُ غائبة
- في الليل .. قصيدة بدر شاكر السياب والاستثناء الشعري
- بمناسبة ذكرى رحيل السياب ..تشظّي الصّوتِ الشّعريِّ الأوّل
- الآخَرُ ، العدوّ، عند إدوارد سعيد والشعراء العرب
- الشاعر والتاريخ والعزلة
- قصيدة البلاد


المزيد.....




- وفاة الكاتب المسرحي الأسطوري السير توم ستوبارد
- في يومه الثاني.. مهرجان مراكش يكرم -العظيمة- جودي فوستر
- ممزّق .. كهذا الوطن
- تكريم النجم المصري حسين فهمي في افتتاح مهرجان مراكش للفيلم ا ...
- -أطلس عاطفي-.. رحلة فوتوغرافية للإيطالي فيورافانتي في قرى وم ...
- دعوة للمشاركة بالدورة الـ 19 للمهرجان الدولي لأفلام المقاومة ...
- الكِتاب السوري بين زمنين.. كيف تغيّر المشهد الثقافي وواقع ال ...
- انطلاق الدورة الثانية والعشرين لمهرجان مراكش الدولي للسينما ...
- وقائع واحداث منبجسة من نسيج الواقع.. وممضاة بدماء شهداء فلسط ...
- آراء متباينة حول الإعلان الترويجي لفيلم -الست- المرصع بالنجو ...


المزيد.....

- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية
- الذين باركوا القتل رواية ... / رانية مرجية
- المسرواية عند توفيق الحكيم والسيد حافظ. دراسة في نقاء الفنون ... / د. محمود محمد حمزة
- مداخل أوليّة إلى عوالم السيد حافظ السرديّة. الطبعة الثانية / د. أمل درويش
- مشروع مسرحيات مونودراما للسيد حافظ. اكسبريو.الخادمة والعجوز. ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كمال سبتي - العربات