أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن إسماعيل - عهد الغرق














المزيد.....

عهد الغرق


حسن إسماعيل

الحوار المتمدن-العدد: 2047 - 2007 / 9 / 23 - 09:54
المحور: الادب والفن
    


من منكم قرأ اعترافات أو سيرة ذاتية
لن تجدوا منها .. غير كتابات غربية
فالشرق لا يجيد فعل الاعتراف
إلا في غرفة كاهن
أو على مذبح الاحراق
أو بين ملاكين عذاب القبر
أو للتطهير وقت الرجم
الإعتراف .. طفلاً وحيداً في البيت
يرقص عارياً دون تلصص من أحد
ريشة ترسم دون رقابة ضميرية ولا بوليسية
طيراً أغواه التحليق فنسي المأكل والمسكن والمشرب
فسقط مغشياً عليه
الاعتراف .. مرآة ليست أكثر بياضاً من الثلج
ولا أكثر سواداً من الليل
بل مرآة أكثر اصغاءاً .. أكثر بريقاً .. أكثر عمقاً
عمقاً لا يـُعبر
يظنوا ويتخيلوا ويتوهموا
إني أخاف الظهور على مسرح الحياة
بوجهي الباطني
بقدس أقداس رغباتي .. ضعفاتي
يظنون .. إني أهوى الحجب
وأحترف لبس الأقنعة
أسخر .. أسخر .. أسخر
طول الليل .. أسخر منهم
لأنهم لم يعرفوني .. جيداً
من يهوى أزياء الأقنعة لن يصيبه سهم الوحي ولا خنجر البرق
ولن تسقط على روحه هذا النوع من الشهب
فدرعه الفولاذي سيصد عنه كل أغواء
فوجهه الحديدي لن يعرف غير الحديد والصدأ
وفخ القناع لن يسقط فريسة تحلق
لن يستطعم غير الجثث الزاحفة
عين بعين .. سن بسن .. قناع بقناع
العاري لم ولن يحترمه غير العاري
والمجدلية إن خرجت من هذا البيت ليلاً سالمة
دون سجن أو رجم
فاعلموا أنه بيت المسيح
ولذلك أنا لا أخاف الاعتراف
قالوا عني كثيراً كلمات شريرة
ليست كلها فيّ
وقالوا عني كلمات حقيقية فيّ
وجهي عملة التشهير والنجومية
الحقد والحب
لم تفعل شيئاً فيّ .. ولن تفعل
ولكني من عرفوني .. ورأوني وأنا أرقص
عارياً .. دون تلصص
وأنا أنحت لوسيفر وأسكنه عرش الإله
وأنا أقطع أشجار الزيتون بالليل
وأزرعها في الهاوية
وأنا أقطف ثمار شجرة المعرفة بلا إغواء
وأطعم بها الفقراء وضالي السبيل
وأنا أغرد أناشيد الإثم والبراءة
دون حياء أو نحيب
وأنا أبكي مطراً على من لا يستحق
دون مبرر يذكر
وألقي بنفسي دون تردد
في عهد الدم .. عهد الغرق
وأنا أطفيء قناديل القمر الباهت
وألطخ وجه الشمس بمساحيق الأراجوز
أضحك من القلب وتدمع عيني وحيداً
وأنا أقص أجنحة الملائكة البيض
فتصبح تقفز كالضفدع
وتزحف كالتمساح .. لتصير في شبه الناس
ما أجمل الاعتراف ..
وأن تكون كما أنت
وتسبح بعفوية نحو ما تريد أن تكونه دون تردد
وتعاهد من يعرفونك بحق
قبحك يعرفوه
ثغراتك يعرفوها
نزواتك يعرفوها
أمراضك يعرفوها
جمالك يعرفوه
براءتك يعرفوها
شيخوختك يعرفوها
دعارتك يعرفوها
قداستك يعرفوها
خيالاتك .. هلاوسك .. هواجسك
يعرفونك بحق .. فتعرفهم بحق
يعرفونك معرفة الآلهة .. لا ما يطلبه المستمعون
الأنانيون الخاسرون
يعرفونك .. فتعرفهم
تعرفهم .. فيعرفونك
يعاهدونك .. عهد الدم
عهد الغرق








#حسن_إسماعيل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من أجل توسيع صلاحيات المجالس البلدية
- ليس لنبي كرامة في وطنه !!
- مش عايزين وطن يكون أم الدنيا !!
- أكثر من يهوذا .. هو
- الصفر .. صفر والكبير .. كبير
- عصفور غبي بيعشق الحرية جوه القفص
- أنت لست فارسها الأوحد !!
- الإنس والجان.. ووفاء سلطان !!
- اتحاداً.. لم تفصله خطية
- الآن ...
- لا تثقي في رجل دين لا يرقص
- !!اتحجبي يا مصر
- الأقليات العقائدية كمدخل للإصلاح
- الجوكر
- تسكن الريح .. تجذر أوتاد الفراغ
- محاصر يا .. أنا
- الحلقة المفقودة لداروين !!
- تركة الريح .. وتركة الجنون
- قنفذ رمادي .. يتشبث
- أسقط في فخ البدء


المزيد.....




- مرتفعات وذرينغ: ما قصة الرواية التي لا تزال تثير الجدل رغم م ...
- عصر ترامب وحالة الطوارئ اللغوية: كيف تحولت الكلمات إلى سلاح ...
- إبستين وراسبوتين: حين يحكم الظل يسقط العرش
- كيف أعادت أنغولا بناء ثقافة الطعام بعد عقود من الحرب؟
- من المجاري لحرب 2025.. وثائقي يكشف أسرار 20 عاما من الصراع ب ...
- فيلم -المأوى-.. حماية المستقبل هي الشرط الوحيد للنجاة
- نهائي سوبر بول: مغني الراب البورتوريكي باد باني يوجه رسالة و ...
- كأنكَ لم تكُنْ
- طنجة بعد الطوفان
- أرواح تختنق


المزيد.....

- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن إسماعيل - عهد الغرق