أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ثائر العذاري - الشفاهية .. الداء المستعصي في الثقافة العربية (6) الشفاهية وأزمة الثقافة العربية المعاصرة














المزيد.....

الشفاهية .. الداء المستعصي في الثقافة العربية (6) الشفاهية وأزمة الثقافة العربية المعاصرة


ثائر العذاري

الحوار المتمدن-العدد: 1994 - 2007 / 8 / 1 - 06:09
المحور: الادب والفن
    


على الرغم من أننا ندعي أنا نحن من أخترع الكتابة ، الا أننا لم ندخل عصر الكتابة بعد ، بل لما نزل في عصر الشفاهية الذي يرفض مغادرتنا أو نرفض مغادرته ، فهذا غير مهم الآن. عصر الكتابة يعني أن تتحول الكتابة الى غاية بحد ذاتها ، لا أن تكون مجرد وسيلة للتذكير بالمحفوظات، والكثير من المثقفين ما يزال يسمي الكتابة (التدوين) ، وأنا أدعوك الى تأمل معنى هذه الكلمة ، فهي لا تدل على أكثر من تقييد المحفوظ حرصا عليه أن يضيع في مجاهل النسيان ، والمكتوب ، بهذا المعنى ، لن يكون ذا نفع يذكر الا اذا تحول الى صوت بين متحدث ومستمع ، الا ترى أن كثيرا منا حين يقرأ قصيدة جميلة لا تكتمل متعته بها ، حتى يجد شريكا يسمعه اياها وينتظر رد فعله عليها ، وانت تعرف الخيبة التي سيعانيها هذا الباحث عن الشريك ، اذا لم يكن رد فعله بالمستوى الذي توقعه .
عصر الكتابة يعني أن يكون العمل الفني المكتوب مثل العمل الفني المرسوم والمنحوت والمنغم ، اذ تصبح الكتابة مادة أولية مثل الألوان الزيتية والحجر والمقامات الموسيقية , ان شعرا مثل شعراليوت أو ديلان توماس لا يمكن ان يفهم الا مقروءا ، لانك كقاريء تحتاج الى التراجع مرارا عبر الاسطر واعادة التأمل حتى تصل الى اعماق أغوار القصيدة ، فضلا عن ان مساحة الورق والمسافات بين الكلمات والأسطر تتحول الى جزء عضوي من العمل الشعري.
أما فهم العربي للكتابة فهو الى الآن ينظر اليها على انها وسيلة للتسجيل لا غير، فالعمل المكتوب ليس له قيمة بما هو كتابة ، لان قيمته الحقيقية لن تعرف حتى يتحول الى عمل منطوق شفاها.
المشكلة الكبرى التي تواجهها الثقافة العربية اليوم هي أن العالم شرع بمغادرة عصر الكتابة الى عصر جديد ، هو عصر المعلوماتية الالكترونية ، وأنا أرجوك وأتمنى عليك أن تطيل التأمل في هذه القضية ، وستكتشف أن اختراع الحاسوب وانظمة المعلومات يوازي من الناحية التاريخية والاجتماعية اختراع الكتابة ، بل ان الانفجار الهائل في تدفق المعلومات يجعل هذا الاختراع اكثر اهمية من اختراع الكتابة وسيترتب عليه تغيرات ثقافية اكثر عمقا وتأثيرا.
وعند هذه النقطة أطلب منك أن تفكر في ظاهرة خطيرة ، الا ترى أن جيلا بأكمله من الشباب العربي اليوم يعيش حالة الضياع الثقافي والصدمة الحضارية ؟ هذا الجيل يعيش حيرة كبيرة بين تراث هائل مبني على الشفاهية ، عليه تقديسه، وحضارة معاصرة غريبة توفر له كل ما يحتاج من الرفاه والعمل والمعلومات ، الحيرة تكمن في هذه الفجوة الكبيرة ،فعندماا يغادر العالم عصر الكتابة الى عصر المعلوماتية ، يكون بيننا وبين الآخرين فجوة زمنية من التطور الانساني مقدارها ثلاثة الاف سنة هي المدة التي تطلبها عصر الكتابة حتى تمكن الانسان من تجاوزه .
حيرة الجيل الحالي تكمن في احساسه بلا جدوى الثقافة العربية التقليدية الشفوية ، لان كل ما حوله من السيارة الى الانترنت لا يمت بأية صلة الى هذه الثقافة ، فاذا كان احد هؤلاء الشباب محظوظا في معرفة لغة اجنبية واستطاع الاطلاع على الفنون الادبية والتشكيلية والمسموعة فانه سيزداد غربة وحيرة عندما يكتشف ان هناك اسسا للتذوق الفني لم يألفها ولم يسمع بها.وربما لم يفكر بها ولم تخطر له على بال.

وللحديث بقية تحمل المزيد من الهموم.
[email protected]



#ثائر_العذاري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأفعى والتفاحة . . موضوعة الجنس في الأدب النسوي المعاصر
- فن البداية في القصة القصيرة
- الشفاهية .. الداء المستعصي في الثقافة العربية (4) الشفاهية و ...
- الشفاهية .. الداء المستعصي في الثقافة العربية (5) الشفاهية و ...
- فضاء الصغائر .. قراءة في قصص إيناس البدران
- الشفاهية..الداء المستعصي في الثقافة العربية الحلقة 1
- الشفاهية..الداء المستعصي في الثقافة العربية الحلقة 2
- الشفاهية..الداء المستعصي في الثقافة العربية الحلقة 3


المزيد.....




- ايزابيل هوبير في (كل شيء عن كورين) وعروض سينمائية مجانية
- مئوية تشاك بيري.. كيف صاغ -أبو الروك أند رول- لغة الموسيقى ا ...
- -ذاكرة القدس-.. أرشيف بصري يقود معركة الرواية وحفظ التاريخ ا ...
- الدكتور زهير توفيق للجزيرة نت.. نعيش حالة -هروب إلى الماضي-. ...
- «بين شطين» يحصد المركز الأول في مسابقة «عيش» للأفلام بمهرجان ...
- وفاة الممثلة جورجينا كيتس عن 51 عاماً بعد مسيرة سينمائية متن ...
- انتهى زمن التزييف.. كيف صنعت السينما الإسرائيلية سردية الاحت ...
- إمبريوم- و-أرض خرسانية- و-9 معابد للسماء- تتوج في مهرجان لند ...
- الفن والموسيقى في إيران ـ أدوات للاحتجاج ضد نظام الملالي في ...
- الجامعة العربية: الثقافة الإعلامية والمعلوماتية ضرورة حتمية ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ثائر العذاري - الشفاهية .. الداء المستعصي في الثقافة العربية (6) الشفاهية وأزمة الثقافة العربية المعاصرة