أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - جواد البشيتي - لا تلوموا هاولز!














المزيد.....

لا تلوموا هاولز!


جواد البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 1992 - 2007 / 7 / 30 - 12:38
المحور: القضية الفلسطينية
    


نتَّفِق مع وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية كيم هاولز على أنَّ عودة اللاجئين الفلسطينيين (بالملايين) إلى حيث أقام أجدادهم هي أمر "غير منطقي"؛ لأنَّها خيار، أو حلٌّ، "غير واقعي"؛ لأنَّ "الواقع"، الذي صَنَعَ العرب والفلسطينيون جزءه الأعظم بأياديهم، يُخَفِّض في استمرار، وعلى نحو متسارع، منسوب "الواقعية"، و"المنطقية"، و"العقلانية"، في المطالب والشروط العربية والفلسطينية لإنهاء النزاع مع إسرائيل، وإنْ ظلَّ منسوب "العدالة"، و"الشرعية (الدولية)"، فيها على حاله.

على أنَّ هذا الاتِّفاق، أو التوافق، مع حُكْم، أو رأي، هاولز ليس بذي أهمية مقارنةً بالاختلاف معه في الأسباب والحيثيات والمبرِّرات، فهذا الوزير البريطاني علَّل حُكْمِه قائلا: "مرَّ أكثر من ستين سنة (على نشوء مشكلة اللاجئين الفلسطينيين) وأصبحت تلك الأماكن (أماكن إقامة أجدادهم) جزءا من دولة إسرائيل"!

ولو كان الواقع أكثر سوءا، ويسمح له، بالتالي، بقول كل ما كان يتمنى قوله لقال إنَّ عودتهم "غير منطقية"؛ لأنَّهم ما عادوا موجودين، وليس من المنطق في شيء أن يبقى "حق العودة" ما دام أصحابه غير موجودين.

كان ينبغي لهذا الوزير أن لا يكيل بمكيالين من "المنطق"، وأن يتحدَّث بما يقيم الدليل على أنَّه يفهم "المنطق" على أنَّه "توافُق الفكر مع ذاته". وعليه، كان ينبغي له أن يشرح لنا "المنطق" الكامن في حقِّ ملايين "اللاجئين" اليهود في العودة إلى حيث أقام أجداد أجدادهم قبل آلاف السنين، على افتراض أنَّ علاقة يهود الحاضِر بيهود الماضي هي حقَّاً علاقة أحفاد بأجداد.

فلسطين عندما شرع "اللاجئون" اليهود يعودون إليها لم تكن أرضا بلا شعب؛ ومع ذلك لم يَقُلْ الوزير البريطاني إنَّ منطقه ذاته يَحْظِر عليه تأييد "حقهم" في العودة. ولم يَقُلْ إنَّ عودتهم (بالملايين) كان يجب ألا تكون عودة مُقْتَرِنة بما يؤدِّي إلى إكراه "المقيمين" هناك على المغادرة والنزوح.

والوزير البريطاني لم يوضِّح لنا السبب الآخر لـ "انتفاء المنطق" في قضية عودة اللاجئين الفلسطينيين، وهو الذي تضمَّنه قوله "أصبحت تلك الأماكن جزءا من دولة إسرائيل". ما معنى "أصبحت"؟! هل ضمُّ تلك الأماكن إلى دولة إسرائيل، وجعلها جزءا منها، يُعَدَّان، في منطقه، أمرا مستوفيا لـ "منطق الشرعية الدولية"؟!

لقد أيَّد الوزير البريطاني عودة "اللاجئين" اليهود إلى فلسطين مع أنَّ عودتهم قد اقترنت بما أكره الفلسطينيين على المغادرة والنزوح؛ مُعْتَرِضا على عودة اللاجئين الفلسطينيين مع أنَّ عودتهم لن تُقْتَرِن أبدا بما يؤدِّي إلى إكراه اليهود على المغادرة والنزوح، ومع أنَّ جزءا من الأراضي التي تملكها "الدولة" في إسرائيل يكفي لجعل عودتهم ممكنة جغرافيا، فما يمنع تلك العودة إنَّما هو إصرار إسرائيل ومؤيِّديها في الغرب على تهويد، والإمعان في تهويد، الميزان الديمغرافي لدولتها، التي بوصفها قوَّة احتلال تمضي قُدُما في التهويد الجغرافي والديمغرافي لأجزاء واسعة من الضفة الغربية.

ولكن، لِمَ نلوم الوزير البريطاني وقد مَنَحَت الدول العربية جميعا، عبر "مبادرة السلام العربية"، إسرائيل الحق في الموافقة، أو الاعتراض، على أي حلٍّ لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين، فالحل الذي دعت إليه تلك المبادرة إنَّما يقوم على "عدالة"، بالنسبة إلى اللاجئين الفلسطينيين، تفي، كمَّاً ونوعاً، بالغرض، الذي هو جَعْل الموافقة الإسرائيلية عليه أمرا ممكنا، فإمَّا أن تُحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين "حلا عادلا ترضى عنه إسرائيل" وإمَّا أن تبقى بلا حل!

وقد ينتهي "الجهد الإبداعي" لحل تلك المشكلة إلى "الموازَنة بين الحقَّين": "حق إسرائيل في أن تظل دولة يهودية إلى الأبد"، و"حق اللاجئين الفلسطينيين في أن يظلوا مستمسكين بحقهم في العودة إلى الأبد"!

وبما يراعي هذا "التوازن بين الحقِّين"، يمكن أن تقوم "دولة فلسطين الديمقراطية المسالمة المتَّصلة أجزاؤها إسرائيليا والتي فيها من السيادة الفلسطينية ما يؤكِّد استمرار وبقاء السيادة الإسرائيلية"!

وقد يستمر التفاوض السياسي إلى الأبد بين الدولتين توصُلا إلى حل المشكلات التي لم تُحل بَعْد كمشكلة اللاجئين الفلسطينيين، فإذا كنا عاجزين عن إرغام إسرائيل على قبول "حق العودة" للاجئين الفلسطينيين فلن نسمح لها أبدا بجعلنا نتخلى عن "حق العودة"، بوصفه "طموحاً"!



#جواد_البشيتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وكان الدكتور علي جمعة قد أفتى ب ..
- مفتي مصر يفتي.. ثم ينفي ويوضِّح!
- إنَّها سياسة -المكابرة- و-الانتظار-!
- هذا -التتريك- المفيد لنا!
- من أجل -مَغْسَلة فكرية وثقافية كبرى-!
- مرجعية السلام في خطاب بوش
- -سلام- نكهته حرب!
- طريقان تفضيان إلى مزيد من الكوارث!
- أعداء العقل!
- عشية -الانفجار الكبير-!
- كيف يُفَكِّرون؟!
- بعضٌ من المآخِذ على نظرية -الانفجار العظيم- Big Bang
- ما ينبغي لنا أن نراه في مأساتهم!
- ما وراء أكمة -الإسلام هو الحل-!
- البتراء.. شرعية منزَّهة عن -الانتخاب-!
- هذا الفقر القيادي المدقع!
- -روابط القرى-.. هل تعود بحلَّة جديدة؟!
- خيارٌ وُلِد من موت الخيارين!
- -الأسوأ- الذي لم يَقَع بعد!
- وَقْفَة فلسطينية مع الذات!


المزيد.....




- بساطة وألوان حياديّة.. هل صارت منازلنا -بلا روح-؟
- إيران.. فيديو -مظاهرات تسيطر على مدن بأكملها- تنشره لجنة بال ...
- كيف يتحوّل الشغف إلى تحدٍّ ونجاح عند الشباب؟
- المجلس الانتقالي في اليمن يقول إن رئيسه -يواصل مهامه من عدن- ...
- اتهامات بالخيانة ووفد -مفقود- في الرياض.. الانفصاليون اليمني ...
- على وقع الاحتجاجات: تصعيد من الجيش الإيراني.. وبهلوي يتحدث ع ...
- احتفالات حاشدة بسقوط مادورو في فنزويلا؟
- كأس الأمم الأفريقية: بهدف قاتل.. بولبينة يقود الجزائر إلى مو ...
- كأس الأمم الأفريقية: فرحة عارمة لزين الدين زيدان عقب تسجيل ا ...
- كأس أمم أفريقيا في المغرب: أم تحقق حلم ابنها.. وطفلة جزائرية ...


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - جواد البشيتي - لا تلوموا هاولز!