أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دينا سليم حنحن - مغادرة نافذتي














المزيد.....

مغادرة نافذتي


دينا سليم حنحن

الحوار المتمدن-العدد: 1988 - 2007 / 7 / 26 - 10:28
المحور: الادب والفن
    



وجوبا عليّ مغادرة نافذتي


تغمرني رفرفة الطيور خارج غرفتي، يبدو أنها قريبة الى حد أني أسمعها بينما ينتزع بعض من ريشها لتستقر واحدة في حوض الأزهار على نافذتي .
السّماء صافية خالية حتى من أبعد الغيوم بياضا ، سبحتُ بنظري الى الأفق البعيد وكم دهشتُ لرؤيتي تلكَ الأسراب.
اتكأتُ على الحافة متشوقة هذا المنظر، قلّما ترى طير يجانح الهواء بمفرده، تطايرت الجماعات يلحقُ بها ذلكَ الطائش بخفة ودلع، طوابير تُخفّق بأجنحتها مغردة تنتشر في بطن السماء .
هبطت عليّ تؤرق منامي ذات صباح تنقر الزجاج الموصد:
- نعم يا ذا "الهزار" ما الذي تريد الافصاح عنهُ.
حدّق بي شاكيا يهز رأسهُ الصغير بحركاته السريعة يصرخ حب استطلاعي ثم يعود من حيث أتى يجري على الحافّة الطويلة بسرعة قبل الاقلاع.
رفعتُ نظري عبر الفضاء واذ بها تخلعُ عنها بعض ملابسها الخفيفة فتتناثر بصمت دائري حتى تتمدد أرضا كجثة هامدة .
ارتاد "الشحرور" فضائي ذهابا وإيابا استكان هو أيضا على نافذتي بصوته الحزين يسألني مستعيرا الكلام:
- لمَ الأجواء مليئة بالدخان ؟ يُعثّر هجرتنا ! هنالكَ سرب مفقود، مكانه خال ، لن نبارح بدونه.
صعد وهبط ينثر أحزانه وغادر .
أوصدتُ نافذتي بيدين مرتجفتين أحلّق أنا أيضا في سماء أفكاري، أسرعتُ الى الشجرة الباسقة التي تزاحم تلكَ النافذة أبحثُ عن ذلك الشحرور ، حتى عتمة أغصانها، أصادفُ نعيب البوم من أعلى، صيحات مفاجئة حنت رأسي وأثارت بي اشمئزازا وخوفا.
- الدماء لطخت الحنطة والمياه. اصطبغت الوجوه دما وترابا، السهول الخضراء تدفقت حيرة وعزلة, وصفحة السماء احتلتها رائحة الغضب حتى أصبحت الدنيا أضيق من خرم ابرة.
هزّني ما سمعت، جلستُ أراقب جيئة أحدهم، أمسكتُ برغيف الخبز أنثر فتاتهُ متعمدة حتى أرهقني الانتظار، أحملق في السماء واذا بها تكفهر وتدلي بستائرها إعصارا يزيدُ الصقيع قسوة وجوف النهار إبهاما.
تأكدتُ أن انتظاري سيطول، تمتمتُ، تبعثرت الكلمات في فمي انزلقت عَبَرات زادتني رهبة ولوعة. وحيدة أرقبُ السماء الماطرة أجالس الجدران الباردة، ترتطم نظراتي بها... أصبح الليل يبادل النهار حلكة والنهار يبادله سوداوية...
اندفعت حمامة بيضاء تزاحم نافذتي تنقرها حزينة، حسبتها جاءت تتغذى من رحيق الأزهار التي ملأت الحوض ربيعا تحوم حولها هاتفة :
- لقد جُرّدتُ من أثمن شىء أحمله.. ريشي الأبيض و...لقبي المقدس ...
استقبلتُ عباراتها بعيون آسفة أرهقتها الدموع احمرارا.
أيقنتُ أنه يتوجب عليّ مغادرة نافذتي .... الآنَ ..

دينا سَليم – استراليا
[email protected]






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حفل تأبين نازك الملائكة في أستراليا
- مطلوب حارس شخصي
- ردا على مقال الزميلة رائدة الشلالفة
- صانع الاحتجاجات – باسم فرات
- عيني تمطر خجلا
- بحثت عن أدونيس وقاسم حداد
- صدور (تراتيل عزاء البحر)للأديبة دينا سليم
- عيد البيض
- عيد الأم أشعر أني ملكة
- الثامن من آذار
- قبعتان وغمزة
- طائرات العيد
- هل بقي ما نحتفل من أجله !
- قصة قصيرة-المُهرج الباكي
- المرآة الهشّة لا تخفي الحقيقة
- (عقارب) قصة قصيرة
- كائنات في الظل
- اللوحة الخالدة
- صندوق بريد
- لماذا لا تبكي جدتي


المزيد.....




- -تبدو وكأنها ألحان قيثارة-... علماء يستلهمون الموسيقى من شبا ...
- المخرج الإسرائيلي آفي مغربي: الحرب همجية .. والصراعات تنشر ا ...
- فنان تركي يجمع 16 ألف خصلة شعر من نساء من حول العالم.. والسب ...
- نزهة الشعشاع تفسر أهمية -العلاج بالمسرح-
- إصدار جديد يوثق الحياة الثقافية والاجتماعية بالرباط خلال الق ...
- كاريكاتير -القدس- لليوم الثلاثاء
- المعارضة تطالب العثماني بتجديد ثقة البرلمان
- ثقافة العناية بالنص التراثي.. جماليات المخطوط في زمن التكنول ...
- إلغاء تصوير فيلم ويل سميث الجديد -التحرر- في جورجيا بسبب قوا ...
- أرقام قياسية لمشاهدات برومو برنامج رامز جلال والكشف عن موعد ...


المزيد.....

- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دينا سليم حنحن - مغادرة نافذتي