أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد خضير سلطان - الراحل مهدي علي الراضي في روايته الاخيرة/ العودة الى ربيع لم يأت














المزيد.....

الراحل مهدي علي الراضي في روايته الاخيرة/ العودة الى ربيع لم يأت


محمد خضير سلطان

الحوار المتمدن-العدد: 1975 - 2007 / 7 / 13 - 05:48
المحور: الادب والفن
    


بمبادرة ذاتية من هيئة التحرير بصحيفة الصباح ووفاء واستذكارا للروائي الراحل مهدي علي الراضي، صدر الكتاب الثالث من السلسلة التي تعنى بشؤون الثقافة والادب والفكر ليضم عمله الادبي الاخير،( كل شيىء ممكن الحدوث يا صديقي ) – رواية ممسرحة-.
كتب الراحل عمله الاخير هذا في اوقات متراوحة ومنتزعة من مكابدته الطويلة، الثقيلة بعد عودته لبلاده حتى وجد بعض الساعات اليسيرة، الخاطفة على طاولات صحيفة الصباح واتحاد الادباء اذ انشأ سطوره في زحمة قلقه الواسع وتردده الدائم بين عذابات المنفى ومكابدات العودة ومع ذلك اصر على اخراج مخطوطته ثم اودعها ملحق ادب وثقافة ، ليس بهدف نشرها فقط ولكن ليتخلص من عبئها الثقيل.
صنف الراحل عمله الاخير بأنه ( رواية ممسرحة) تعبيرا عن اختزال الرؤية في حوار مباشر وطويل بين محقق فظ ومتهم عنيد غير ان الرؤية الفنية الاوسع ، تتخطى بناء الحوارية المباشر سواء في اللوحة الاولى التي مارس المتهم حضوره الحي او في اللوحة الثانية عبر الحضور الرمزي له بقوة مضاعفة مترتبة على ما مهده حضوره الحقيقي فيما جاءت اللوحة الاخيرة لتثبت حقائق الرواية الممسرحة في معادلة وجودية قاسية، تؤكد وحدة الاضداد على نحو غريب، فصامي، ممكن الحدوث في عالم غرائبي، يتكامل فيه القاتل مع القتيل، والسجين مع السجان، والمحقق الفظ مع المتهم العنيد انطلاقا من الجريمة الاولى في التاريخ ، الجريمة التي يستمر بها الوجود الا ان الرواية ، تطرح سؤالها الضد حول وضاعة هذا الموقف مع تطورات الدراما البشرية وتبحث في استكناه الاعماق الانسانية المفارقة مع الطبيعة، مثل صراخ مكتوم في جثة قتيل ونبض متجمد في قلب مفعم بالامل والحب ،،،من شخصية تشبه اوديسيوس المحمل بالرغبة والحنين، العائد الى ايثاكا بعد غربته الطويلة ولكنه في هذه الرواية بلا انتظار من محبيه ولا استقبال من ابناء بلاده، شخصية المتهم العجوز في رواية الراضي ، تحمل مركبا اوديسيا آخر، بانها بحث عن ايثاكا حتى بعد العودة اليها فلم ينته شقاء الغربة ويتصل شقاء الوطن من جديد، واذا كان الروائي ميلان كونديرا قد تناول الفكرة الميثيولوجية لايثاكا في رواية الجهل من خلال عودة اوديسية الى ربيع براغ الا ان مهدي علي الراضي ، يبحث عن ربيع آخر مضاع في بلاده، ربيع آخر في فراغ من فصول مأساوية بالرغم من انهيار اسوار الاستبداد، ربيع جاء ولكنه لم يحل بعد.
على مستوى فني آخر، واجهت الرواية عقبة فنية ، تمثلت في تداخل بعض العناصر السردية وعدم تساوق اطارها التقني ، لنأخذ عنصر الزمن فهو في الرواية يؤرخ ضمنا لفترة العودة وسقوط الاستبداد الا ان عنصري المكان وشخصية المحقق ، يوحيان بعوالم مفترضة اكثر منها حقيقية بل وتعود الى ازمنة سابقة، ولم يترك الكاتب تلك العقبة ، تمر دون ان يشير في ملاحظة الى ان هذا العمل ، يعتمد على الفرضية الذهنية لا على اساس الواقع ، ولعل هذه الفرضية الذهنية لاتشكل مخرجا من العقبة قدر ما تؤلف البنية التعبيرية للرواية التي توزعت بين الابعاد الرمزية والواقعية في توزيع متداخل للعناصر، نجم عنه استكمال اطار النص بمزج ما هو حقيقي ومتخيل.
كل شيىء ممكن الحدوث، تحية صحيفة الصباح في كتابها الثالث الى الروائي الراحل مهدي علي الراضي الذي عرفه العاملون في الصحيفة مذ جاء حاملا مكابداته الطويلة بلا جواز سفر او بطاقة اقامة في المنفى ولم يعرفوا اي شيىء آخر من تراكمات المنافي وهو حقا كشخصية العجوز العنيد في روايته ، له وطن ولكنه لم يعثر عليه بعد.



#محمد_خضير_سلطان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حول وحدة الخطاب الديمقراطي للاعلام العراقي/الدور التكاملي لل ...
- مرقاة الدخول الى سومر
- شهادة قصصية، العين والآثر
- السؤال الثقافي العراقي بعد اربع سنين من انهيار الطغيان
- الى هيئة الحكام للاعلام العراقي..مشاركة فعالة لمركز معالجة ا ...
- بعد اربع سنين من انهيار الطغيان المشكلة العراقية في الحل
- في العراق الزمن كبنية مفقودة
- اللغة والارهاب
- بين النظام العربي والمجتمع العراقي ثنائية الانقسام الثقافي و ...
- فكرة مسرح الحياة وسط جلبة الموت/ طقس الصلاة في طاحونة حرب
- تنازل الدولة عن الاعلام
- ما الذي لا يحدث لكي لا ننتبه /الى الشاعر الراحل خال حمرين
- صانع الجرار التي لاتتحطم
- الجدار العالي بين مجرى الدم ومسرى النفط
- المصالحة الثقافية اولا
- مقارنة بين الدستورالاتحادي والفدرالي الكوردستاني/ المركب الس ...
- تطبيقات مبكرة لهوية السرد في الذاكرة الرافدينية/ القاصان محم ...
- العلامة حسين علي محفوظ/ لم اقو على السياسة ولو بحمل عصاي بعد ...
- قراءة في مسودة مشروع قانون لهيئة الاعلام العراقي-- الطرائق ا ...
- رواية (سبت يا ثلاثاء) لزيد الشهيد/ النموذج الاخير في البناء ...


المزيد.....




- كاتب إيطالي يعتزم كتابة رواية عن تولستوي
- محمود الهندي يقود ثورة موسيقية لإحياء التراث اليمني برؤية حد ...
- يسرا تحضر العرض الخاص لفيلم -الست لمّا- فيتو- في السعودية
- الشاعر الباكستاني شاهد عباس: الهوس بالاعتراف الغربي حوّل -ال ...
- وفاة الفنان الفلسطيني الكبير سليمان منصور صاحب -جمل المحامل- ...
- نجوم الدراما يعودون إلى السينما.. هل تستعيد الأفلام التركية ...
-  بعد فوزه بجائزة النيل للمبدعين العرب.. الشاعر العراقي د. عل ...
- بين المال وعقدة اللغة.. أسرار عزوف اللاعبين الإنجليز عن الاح ...
- RT تدشن فيلم -أرض اللبان- في عُمان
- ثلاث بيضات فابرجيه طلبها نيقولاي الثاني ضمن أغلى خمس بيضات ف ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد خضير سلطان - الراحل مهدي علي الراضي في روايته الاخيرة/ العودة الى ربيع لم يأت