أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي شايع - فيروز تغني عن الشخص الإيراني














المزيد.....

فيروز تغني عن الشخص الإيراني


علي شايع

الحوار المتمدن-العدد: 1959 - 2007 / 6 / 27 - 06:15
المحور: الادب والفن
    


ما مررت بمدينة في رحلة النفي وسمعت فيروز فيها الا وكانت مدينة احبها تحضر في الغناء.. ومامررت بمدينة الا وقلت عند كل بوابة.. ان الأسى يبعث الاسى ذروني.. فهذا كله قبرمالك.. و"مالكي" انا مدينة غافية على فرع للفرات في وسط العراق.. اسمها الدغّارة.. يعرفها التاريخ أكثر من الحاضر ويدرك قدرها ساسة مضوا.. ادقّ من ساسة لم يمروا على جسرها الوحيد بعد.. ف"مالكي" لايعرفه المالكي بل عبر مع من عبروا حقولها بطائراتهم حيث يلوح الصبية بذات الطريقة التي سخر منها الدكتور علي الوردي من أهل بغداد لحظة شاهدوا لأول مرة طائرة، فنذروا لها النذور وأقاموا الولائم على شرف حديد يطير في سماء بغداد.. والفرق بين هذا وذاك فرق بين مرور الطائرات العسكرية التي اعتاد عليها الصبية.. وبين الإعتياد في النظر الدائم الى سماء صافية كعين الديك التي طالما لمعت في قصائد كزار حنتوش.. وأبن حنتوش هذا شاعر من ترابها العتيق له في الشعر عشق وفي العشق روح وفي الروح تنور من طينها..
بالامس لم تمرّ طائرة في سماء الدغّارة ليشير الصبية الى دخانها الأبيض وهو يرسم وجوها واشكالا ستذوب في احتمالات السماء.. بل مرّت سيارات فارهة.. لا تشبهة اللوريات الخشبية في رحلة شاعرها ابن حنتوش في قصيدة يصف فيها اغتراب طفولته عن قريته الدغّارية في رحلة نفي صوب الديوانية بمسافة بضع فراسخ!!..
بالأمس تحقق لأحزاننا شاهد في أغنية لفيروز- دام ظلها العربي أملا وعملا لايبخسنا الإستشهاد بمآثره أبد الآبدين- وشاهد أغنية فيروز فيه حكاية عن عمل مسرحي غنائي لها كان اسمه "الشخص" والشخص في هذه الحكاية قادم ملكي الى ضيافة مدينة صغيرة،سرعان ما يأمر حاكمها بإخلاء ساحة تضج بباعة الخضار لينصبوا مكانهم منصة سيعتليها الشخص في حفل الإستقبال.. الساحة أخليت وتقاطرت الوفود لإستقبال الشخص،وفي هدوء الإنتظار، تدخل بائعة البندورة "الطماطم" وهي تدفع عربتها في ضجيج يثير الحضور،فتقف واجمة لتعيق دون قصد موكب الشخص الذي سيشعر بالإهانة.. فيتعطل الإحتفال بزعله وذهابه الغاضب عن الساحة.. وتحلّ اللعنة -الحكومية- على بائعة البندورة..
"الشخص" الذي غضب في سوق الدغّارة المزدحم لم يكن شخصا عاديا.. وكان لزعله قلق دبلوماسي،حتى أمريكا تخشاه.. فهو في رحلة دبلوماسية يهتز لها العالم.. الرحلة كانت من بغداد صوب مدينة البصرة لإفتتاح قنصلية بلاده هناك.. هل عرفتموه؟.. نعم هو وزير الخارجية الإيراني بشحمه ولحمه الأري السيد متكي.. متكئا في سيارته الفارهة.. وقد تعطّل موكبه على جسر الدغّارة.. حيث عربات الخضار على جنباته تتهادى مع أصوات الباعة.. توقف موكب "الشخص" الوزير فتعطلت لغة العقل وتناول الحراس أسلحتهم.. فأنقلبت عربات خضار الدغّارة.. حتى ضجت الأرض والسماء بأصوات رصاص ايراني غادر أصاب رجلا جاء من أقصى المدينة يسعى في سوقها الشعبي.. ساقول له - جريحا في محنته- اليك أيها المدمى قصيدة كزار حنتوش الموسومة "ورقـة تـوت تحـت شــــمس الدغّارة" لتستر بها عري العالم كلّه.. وعرّي الحقيقة المرّة.. خذ هذه الورقة من قصيدة الشاعر وأرمها بوجه الشيخ الإيراني:

"خذْ قبعة النارنج
وارم بها الى شيخ النسرين
واسترخ..
فالليالي قمّرن وتشاجرن مع الاشجار
والعصافير ، والشعراء المتشردون او القطط المتعبة
خذ قبعة النارنج ، واسقف بها بيت الامطار
لوح بها لنياشين المطر..
دعها ترقص مع ريح (شعلان ابو الجون)
واركض بها - خوذة - لحروبنا الطبقية
التي لانكل منها ، اوتمل
والتي لانكل منها ، او نمل
النارنج حليفك.. ،
لاتخذله،
اذهب صوب الغناء.. واصدقاء المواويل
ارم به من رأسك الضاج بالغيم والمطر.. "

أيها الجريح الدغّاري.. يا أخي في حزن هذه المدينة.. وحدك في أفق عزلتك ونسيانك المر.. تمرّ بك المدن كلها لتعبر جسر نهرك الوحيد كما لو أنه بوابة العالم.. بعد أن قطع الأمريكان طريق الجنوب ليصبح مطاراً لطائرات لم يعتد صبيتنا بعد دخانها الأسود.. ولم يبق ما يربط نصف الجنوب ببغداد غير هذا الجسر المتهالك في مدينتنا المنسية.. فلا زلت اتذكر طينها ووعود الحكومات بتعبيد بعض طرقاتها- حقيقة ً- لأنهم عبدوها على صفحات الجرائد أكثر من مرة بالاكاذيب والوعيد..
آآآآآآآآه أيتها المدينة..
آآآآآآآه أيها الجريح الدغّاري.. شعلان أبو الجون في قصيدة كزار.. حوّله الطاغية الى صنم مكسور اليد بعد أن اسقطت الريح في قصيدة الشاعر يده "ومكواره".. ياربي.. يالله.. كيف أفسر للعرب سرّ "المكوار" كيف أفسّر؛
"شعب نشط ، وقناديل حمر
ورصاصات حمر لاتخطيء.. أبداً.. الا ويعانقها جمهور الفقراء"..
رصاصة هذا الإيراني، عانقت الفقر وأدمته على وجه صبي دغّاري.. لم يبلغ بعد حلم الحزن.

لم مر الشخص الإيراني ببوابتكم.. ؟
هذا حق لو يسأل سائل.. فنهر الدغّارة يشطر كل الكون الى نصفين نصف يربط بابل بالتاريخ.. وآخر يربط سومر بين الإنسان وبين الطين..

وفي الدغّارة كلّ الأشياء تقلد نهر الدغّارة.. اذ تنقسم الى قسمين.. حتى لكأن السوق سيمتد مع الجسر عميقا حيث يضيق الأفق وتلتصق الأجساد.. وهذا ما لا يفهمه الشخص الإيراني العابر قرب أنين صبايا الدغّارة.. وهو يمر بكوكبة الداعين بحمد المدّ الواصل حدّ البصرة..
سيقول السادة ما كان ليقتل منكم.. فنقول: فعل..
سيقول السادة ماكان ليفعلها.. فنقول: قَتل..
سيقول الباعة في رعب مشاغلهم؛النهر يسير الى البصرة.. وسنكمل.



#علي_شايع (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عصور ما قبل الحلاقة
- !الصفصاف يثمر أجاصاً
- ربطة عنق
- ! العراق.. خطية
- كمبيوتر كوفي عنان !
- ليست دعوة لاصطياد الساحرات
- لجوء عراقي
- !دع أرأيت في اليمن
- قضية ضد الحكومة العراقية
- القرى الظالم أهلها والمضحكات بمصر
- عيد الجيش العراقي!
- صدام ..حتى في الإعدام
- مغالطات رويترز والبي بي سي العربية
- الحل عند الجعفري
- !انغلاق القمة وانفتاح القاعدة
- حملة دعم ناجي صبري الحديثي
- إجحاف الإعلام في تغطية محاكمة صدام
- رقيق عراقي
- ..أسدٌ على اللاجئين
- الحقيقة أعزّ من الأمريكان


المزيد.....




- الاحتلال يفرض سيادة بصرية.. 300 علم ورمز ديني تعيد تشكيل هوي ...
- أموت فارسا ولا أعيش -بندقية-.. كيف أنهى البارود دولة الممالي ...
- تحت ظل الشيخوخة
- قراءة مبسطة لديوان(النُوتِيلَا الْحمرَاء)للكاتب أسامة فرج:بق ...
- هل توقف قلبه؟ ومتى؟.. توضيح حول الحالة الصحية للفنان هاني شا ...
- الضيق في الرؤيا السؤال!
- الأرجنتين: بوينس آيرس تمزج الإيمان بموسيقى التكنو تكريما للب ...
- العائلة الملكية البريطانية تختار مؤرخة لكتابة سيرة الملكة ال ...
- ضمن فعاليات مهرجان زهرة المدائن التاسع عشر... ملتقى المثقفين ...
- قراءة في رواية(غريب ولكن..)للكاتب: أسامة فرج .بقلم: عادل الت ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي شايع - فيروز تغني عن الشخص الإيراني