قائدة نقابية أمريكية كاثي فاينغولد: مسيرة في الدفاع عن العمال… وسؤال عن رئاسة الاتحاد الدولي للنقابات العمالية
جهاد عقل
الحوار المتمدن
-
العدد: 8850 - 2026 / 10 / 6 - 13:03
المحور:
الحركة العمالية والنقابية
- كاثي فاينغولد نقابية من البدايات
من العمل مع عاملات المنازل والعمال المهاجرين في جمهورية الدومينيكان وهايتي، إلى المشاركة في النقاشات حول السياسات الاقتصادية والتجارية الدولية، بنت كاثي فاينغولد تجربة نقابية تجمع بين التنظيم القاعدي والدفاع عن حقوق العمال في المحافل العالمية. وهي تجربة تستحق التعريف بها، لما تطرحه من دروس حول دور القيادة النقابية وقدرتها على إيصال أصوات العاملات والعمال إلى مواقع اتخاذ القرار.
تتولى فاينغولد إدارة الدائرة الدولية في الاتحاد الأمريكي للعمل وكونغرس المنظمات الصناعية "AFL-CIO" ، وتشغل منصب نائبة رئيس الاتحاد الدولي للنقابات "ITUC". وعلى مدى أكثر من عشرين عامًا، انخرطت في قضايا الحقوق النقابية وحقوق المرأة والعدالة الاقتصادية، مع اهتمام خاص بتأثير السياسات العامة في حياة الفئات الأقل حماية في عالم العمل.
- خبرة ميدانية مع العمال الأقل حماية
شكّل عمل فاينغولد في إدارة أنشطة مركز التضامن التابع لـ"AFL-CIO" في جمهورية الدومينيكان وهايتي محطة مهمة في مسيرتها. فقد تعاونت مع النقابات المحلية لتطوير حملات لتحسين ظروف العاملات والعمال في الخدمة المنزلية، والعمال المهاجرين، والعاملين في الاقتصاد غير المنظّم.
وتحمل هذه المجالات تحديات تنظيمية خاصة؛ فالعمل داخل المنازل، وهشاشة التشغيل، وظروف الهجرة، عوامل قد تعزل العمال وتحدّ من قدرتهم على المطالبة بحقوقهم. وقد أسهمت الجهود التي شاركت فيها فاينغولد في نمو حركة للعاملات والعمال في الخدمة المنزلية انضمت إلى الحركة النقابية في جمهورية الدومينيكان.
وتبرز هنا دلالة نقابية أساسية: إن توسيع صفوف الحركة النقابية يتطلّب الوصول إلى الفئات التي يصعب تنظيمها، وتطوير أدوات تستجيب لواقعها، وتمنحها القدرة على التعبير عن مطالبها والدفاع عنها جماعيًا.
وفي هايتي، طوّرت فاينغولد برامج تدريبية بشأن قانون العمل، وساعدت في نشر مقتطفات منه باللغة الكريولية، بصيغة تتيح للعمال فهم حقوقهم والاستفادة منها. فالمعرفة بالقانون خطوة ضرورية نحو استخدامه، وتبسيط أحكامه وإتاحتها بلغة العمال جزء من بناء قدرتهم على الوصول إلى العدالة.
وعندما ضرب الزلزال هايتي في كانون الثاني/يناير 2010، قادت الاستجابة الإنسانية لمركز التضامن، في تجربة اتّسع فيها العمل النقابي ليشمل مساندة العمال ومجتمعاتهم في مواجهة الكارثة.
- حقوق العاملات محور ثابت
تحتل قضايا النساء العاملات موقعًا بارزًا في تجربة فاينغولد. فقد كتبت عن أثر السياسات الاقتصادية على النساء العاملات في الأسواق في نيجيريا، وبحثت، بصفتها باحثة ضمن برنامج فولبرايت في نيكاراغوا، تأثير سياسات التكيّف الهيكلي على العاملات.
كما شاركت في قيادة جهود ائتلافية تتصل بمعايير العمل الدولية، ومن بينها الجهود المرتبطة باتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 190 بشأن القضاء على العنف والتحرش في عالم العمل.
ويكشف هذا الاهتمام عن ترابط واضح بين الدفاع عن الحقوق الاقتصادية ومواجهة التمييز والعنف. فحقوق العاملات تشمل الأجر العادل والحماية الاجتماعية، وكذلك الأمان والكرامة في العمل، وحرية التنظيم، والمشاركة في صنع القرار النقابي.
وقد دعمت فاينغولد خبرتها الميدانية بتكوين أكاديمي، إذ تحمل درجة البكالوريوس من كلية بيتزر والماجستير في الإدارة العامة من جامعة كولومبيا. وشملت تجربتها المهنية العمل في الحركة النقابية، ومنظمات دولية كبرى، ومنظمات غير حكومية قاعدية، وإحدى المؤسسات المانحة.
- من التنظيم القاعدي إلى التأثير في السياسات
انتقلت فاينغولد بخبرتها إلى ميدان السياسات التجارية والاقتصادية الدولية، حيث تتشكّل قرارات تنعكس مباشرةً على فرص العمل والأجور والحقوق النقابية.
ففي عام 2020، عيّنتها رئيسة مجلس النواب الأمريكي آنذاك نانسي بيلوسي عضوًا في مجلس الخبراء المستقل المعني بشؤون العمل في المكسيك، وهو هيئة أُنشئت بموجب اتفاق الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، لمراقبة إصلاحات العمل وتقييمها ومدى الالتزام بحقوق العمال في المكسيك.
وفي عام 2022، عيّنها وزير الخارجية الأمريكي آنذاك أنتوني بلينكن عضوًا في مجلس سياسات الشؤون الخارجية، حيث قدّمت إسهامات بشأن أجندة للسياسة الخارجية تضع العمال في صميمها.
وتؤكد هذه التجربة أهمية حضور النقابات في مناقشة السياسات التي تتجاوز حدود المؤسسة والدولة. فقرارات التجارة والاستثمار تعيد تشكيل علاقات العمل، ويصبح التأثير فيها امتدادًا للدفاع اليومي عن العمال. وتبقى قيمة هذا الحضور مرتبطة بقدرته على تحقيق حماية فعلية للحقوق وتعزيز التنظيم والمفاوضة الجماعية.
- في قيادة الحركة النقابية الدولية
في كانون الأول/ديسمبر 2018، انتُخبت كاثي فاينغولد نائبةً لرئيس الاتحاد الدولي للنقابات العمالية ، ثم أُعيد انتخابها في المؤتمر العالمي الخامس، الذي عُقد في ملبورن بأستراليا في تشرين الثاني/نوفمبر 2022.
وقد منحها هذا الموقع مجالًا أوسع لربط خبرتها في الحركة النقابية الأمريكية بقضايا العمال عالميًا، والعمل على تعزيز حضورهم في النقاشات المتعلقة بالعدالة الاقتصادية وحقوق المرأة والسياسات الدولية.
ومن المهم، عند الحديث عن المحطة المقبلة للاتحاد، توضيح تسلسل مؤتمراته: فقد أعقب مؤتمر ملبورن الخامس انعقاد المؤتمر السادس، وهو مؤتمر استثنائي عُقد في تشرين الأول/أكتوبر 2023، فيما يُنتظر عقد المؤتمر العالمي السابع في تشرين الثاني/نوفمبر 2027.
- هل تُنتخب كاثي رئيسةً؟
مع التطلّع إلى مؤتمر 2027، يبرز سؤال يضيف بُعدًا مستقبليًا إلى قراءة هذه المسيرة: هل تنتقل كاثي فاينغولد من نيابة الرئيس إلى رئاسة الاتحاد الدولي للنقابات؟
إن خبرتها في التنظيم القاعدي، وعملها في السياسات الدولية، ودفاعها عن حقوق العاملات والعمال، تمنح هذا السؤال وجاهته. لكنه يبقى تساؤلًا استشرافيًا؛ فالمعلومات التي تستند إليها هذه المادة لا تتضمّن إعلانًا رسميًا بترشّحها، والوصول إلى الرئاسة يتوقف على الترشيحات وخيارات ممثلي المنظمات النقابية الأعضاء.
وبصرف النظر عن المسار الذي ستأخذه الانتخابات المقبلة، فإن تجربة فاينغولد تفتح أمام حركتنا النقابية العربية أسئلة عملية: كيف نصل إلى العمال الأقل حماية؟ وكيف نجعل المعرفة بالحقوق أداةً للتنظيم؟ وكيف نربط العمل الميداني بالتأثير في السياسات الاقتصادية؟
في الإجابة عن هذه الأسئلة تكمن قيمة التعرّف إلى التجارب النقابية الدولية؛ فهي تتيح تبادل الخبرات وتطوير أدوات النضال، وتؤكد أن قوة القيادة النقابية تنبع من صلتها بالعمال وقدرتها على تحويل مطالبهم إلى عمل جماعي مؤثر.