اتتركون حمير الله..وتركبون الشمندفر!


قاسم حسين صالح
الحوار المتمدن - العدد: 8754 - 2026 / 7 / 2 - 20:51
المحور: كتابات ساخرة     

"أتتركون حمير الله وتركبون الشمندفر "!.

العراقيون والخلاف مع الآخر
أ.د. قاسم حسين صالح
يوصف العراق بأنه بلد التنوع الثقافي والعقائد العجيبة ، وفيه نشأت مدارس فلسفية وفكرية وفقهية وايديولوجيات من اقصى اليمين الى اقصى اليسار ، اعتمدت في أطوار من مسيرتها أسلوب الاختلاف مع الآخر في الرأي ، نجم عنه ازدهار ثقافي ونزوع نفسي نحو الابداع المعرفي الذي من خصائصه الاتيان بما هو جديد ومخالف لما هو موجود .

غير أن السلطة تدخلت ، في اطوار اخرى من مسيرة هذا التنوع الثقافي ، فحولت الاختلاف مع الآخر على مستوى الرأي الى خلاف معه على مستوى الفعل ، اعتمد أساليب العداء والاضطهاد بأنواعه وانتهى بالعنف الذي يستهدف القضاء على " ثقافة " الآخر سواء بالسجن او بدس السم او الاعدام او الحرق علنا بتهم الكفر والالحاد والزندقة .

ما يعنينا هنا أن ذلك الواقع افرز حالة سيكولوجية بأن شطر المفكرين والمثقفين الى قسمين متضادين يتحكم في كل منهما أسلوب النظر الى الامور بثنائية " اما اسود واما ابيض " وهو اسلوب معرفي متصلّب يفضي الى الخلاف مع الآخر في السلوك والعناد العصابي في مواقف الصح والخطأ على السواء .

ومن مفارقات التنوع الثقافي الذي انفرد به العراق ، انه انتج نوعين متضادين من التفكير: علمي ، انتشر بشكل محدود بين النخب الثقافية ، وخرافي انتشر بين العامة من الناس وبين من يعدّون انفسهم مثقفين . فحين دخل القطار الى العراق بدايات القرن الماضي ، اعلن أحد رجال الدين المؤثرين تحريم استخدام القطار قائلا : " أتتركون حمير الله وتركبون الشمندفر ".


ان (الخلاف مع الآخر ) علّة نفسية مصابة بها الشخصية العراقية ، وقد لا استثني أحدا منها لاسيما الذين صارت أمور البلاد والعباد بأيديهم ، وأنها فعلت بنا ما فعلته ثارات الجاهلية باجدادنا.

وتبقى هنالك صفات سلبية أخرى تقابلها صفات ايجابية تمتاز بها الشخصية العراقية . وأرى أن موضوع ( الشخصية العراقية ) ينبغي أن يشكل مشروعا ثقافيا وطنيا . وعليه أقترح أن تتبنى هذا المشروع وزارات الثقافة و حقوق الانسان في كل من بغداد وأربيل ، ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الاعلام والمواقع الالكترونية العراقية المهتمة بالثقافة . فالمكاشفة العلنية بما في شخصياتنا من عقد وعلل نفسية ، وفق برنامج علمي سيكوسوسيولوجي ، وسيلة أكثر نفعا في اصلاح الحال من مؤتمرات تدعو للمصالحة الوطنية لم تثمر حتى عن تصالح الانسان مع ذاته ، برغم ما يدعيه بعض من كبار السياسيين في الدولة بأن المصالحة قد تحققت بتأسيس هيئة كبرى تضم رجال الدين من طائفتي السّنة والشيعة كان القادة السياسييون في البرلمان والحكومة أحد ثلاثة أسباب ( مع الاحتلال والارهاب ) في هجرة وتهجير أكثر من مليونين وسفك دماء آلاف الأبرياء في اقتتال سخيف بينهما ، لم تخمد بعد نار الحقد أو يمت دافع الانتقام في نفوس من يفتقدونهم .
*