النرجسية حوار مع الدكتور قاسم حسين صالح


قاسم حسين صالح
الحوار المتمدن - العدد: 8680 - 2026 / 4 / 17 - 00:24
المحور: الصحة والسلامة الجسدية والنفسية     

المثقفون والنرجسية..مع الدكتور قاسم حسين صالح.
حوار:علي السومري


• ما النرجسية؟ وهل هي مرض دائم، أم اضطراباً مؤقتاً في الشخصية؟

= النرجسية نمط ثابت من التعاظم والعظمة المبالغ فيها ،يبدأ في الرشد وفيها تسعة اعراض اذا توافرت خمسة منها في الشخص عدّ مصابا باضطراب الشخصية النرجسية، هي:
• الاحساس المبالغ فيه باهمية الذات مثل المبالغة في موهبته الشعرية او الروائية في حالة المثقف،
• الانشغال بخيالات النجاح غير المحدود والجمال والحب المثالي،
• الاعتقاد بأنه تكوين خاص او فريد من نوعه لا يفهمه الا علية القوم،
• الانتهازية بمعنى استغلال الاخرين لتحقيق ما يريد،
• عدم الاكتراث بمشاعر الاخرين وحاجاتهم ،
• غالبا ما يحسد الاخرين او يعتقد ان الاخرين يحسدونه ،
• والغطرسة والتعجرف،
• و حاجته الى المزيد من الاعجاب التي تكون لديه مثل جهنم:يسألونها هل امتلأت تقول هل من مزيد!.

= وهل ترى انها موجودة لدى شعراء عراقيين؟
• مؤكد ..موجودة عند بعضهم ، لكن القرار العلمي يحتاج لدراسة نطبق فيها اختبارات في الشخصية النرجسية


= ما الحدّ الذي يجعل من (حبّ الذات) لدى المثقف عموماً والشاعر خصوصاً، أمراً مَرَضياً؟ وهل يمكن معرفة الذات دون حبها؟

• علينا ان نميز بين (النرجسية وحب الذات ) لأنهما حالتان مختلفتان وليستا واحدة كما يعتقد كثيرون..فحب الذات حالة صحية فيما النرجسية حالة مرضية كما اوضحنا .فان يحب الفرد ذاته فهذا يعني انه على وفاق معها ،وانهما يسعيان الى ان يكونا بحال افضل اعتباريا ومعرفيا،شرط( وهذا هو الحد) أن يكون هذا الحب قائما على تقدير موضوعي لما يمتلكه من قدرات ومواهب ،وان لا يدفعه الى التعالي على الآخرين او الحط من قيمتهم .ولهذا يحق للشاعر او المثقف ان يعتز بنفسه(ذاته) وبمنجزه الشعري أو الأدبي.
= لكن للناس رأي آخر

• وهذا ما ننبّه اليه..ان لدى المثقف بشكل عام والشاعر بشكل خاص حاجة سيكولوجية لا تقدرها ثقافتنا العامة .. هي أننا جميعا لدينا الحاجة الى اعجاب الآخرين حين ننجز شيئا ذا قيمة ، تماما كحاجتنا الى الماء حين نعطش.لكن ثقافتنا أشاعت أن الفضيلة في التواضع وانكار الذات ..وهذا هو أحد أسباب شعور المثقف بالأغتراب الاجتماعي ..

= وهذا ،اظنه السبب في هجرة مثقفين مبدعين لأنهم ما شعروا بتقديرها لمنجزاتهم ،

• أحسنت..ولأنهم ما رووا فيهم حاجتهم الى الاعجاب ،وما احتوتهم السلطة لتوظف ابداعهم الشعري في مدحها وتعظيمها.بل ان ثقافتنا تحفز خلايا الدماغ المتخصصة باكتشاف ما هو سلبي ،لا بغرض التقويم بل لأشباع شهية رديئة فينا هي قضم السمعة الناجمة عن الحسد الذي يشيع بين المثقفين بشكل خاص.
= شكرا دكتور..فاصل ونواصل!
*