في العراق الديمقراطي ..أسقط عقاله فقتله بعشر طلقات!


قاسم حسين صالح
الحوار المتمدن - العدد: 8710 - 2026 / 5 / 19 - 16:17
المحور: المجتمع المدني     

في العراق الديمقراطي..
اسقط ( عقاله ) فقتله بعشر طلقات!
أ.د. قاسم حسين صالح
مؤسس ورئيس الجمعية النفسية العراقية
الحدث
اعلنت قيادة شرطة بغداد جانب الكرخ، يوم الأثنين (18 / 5 / 2026) ، عن مقتل مواطن باصابته بأكثر من 10 إطلاقات نارية في الرأس نتيجة خلاف بسيط تطور بسبب سقوط عقال والد المتهمين.
وقالت القيادة في بيان إن ( مديرية مكافحة إجرام الكرخ / قسم الشعلة لمكافحة الإجرام) ألقت القبض على متهمين بارتكاب جريمة قتل بشعة راح ضحيتها أحد المواطنين، بعد تعرضه لأكثر من (10) إطلاقات نارية في منطقة الرأس، إثر خلاف بسيط تطور بسبب سقوط عقال والد المتهمين.
وبعد جهد استخباري ،تمكنت مفارز المكافحة من تحديد أماكن تواجدهم وإلقاء القبض عليهم وفق الإجراءات القانونية، تمهيداً لعرضهم أمام القضاء لينالوا جزاءهم العادل، بحسب البيان.
القانون واسقاط العقال
لا يتضمن قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 نصاً قانونياً صريحاً يُجرّم "إسقاط العقال" بحد ذاته.ومع ذلك، يتعامل القضاء العراقي مع هذه الحادثة قانونيا على ان العقال يعد في الأعتبار العشائري رمزاً للكرامة والهيبة المجتمعية ، وأن إسقاطه عمداً يُصنف قانونياً وعشائرياً ضمن إطار "الإهانة والاعتداء المعنوي".،فيما حدد قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969بأنه إذا اقترن إسقاط العقال بالاعتداء الجسدي أو التهديد، فإنه يُحاسب وفق مواد الشكوى الشخصية (مثل القذف، السب، أو الإيذاء العمدي).
التحليل السيكولوجي
نرى ان معاقبة من اسقط (عقال) الآخر عمدا بقتله وبعشر رصاصات! تعد من اشد انواع التعصب العشائري الذي تمتد جذوره الى التعصب البدوي يوم كانت الحمية تأخذ المصاب به على عشيرته اكثر من الحمية على وطنه . وأن من يعتدى عليه باسقاط عقاله تعني في التقاليد والقيم العشائرية ..النيل من اعتبارها العشائري ، وأن من لا يرد من تقصد اهانة العشيرة بما يعلي من اعتبارها..يعد ( مخنث،جبان..) ويطرد من العشيرة ولا يستطيع الزواج حتى من ابنة عمه او خاله.
المفارقة ..ان هذا الفعل (البدوي) المدان قانونيا ما يزال شائعا بالرغم من اننا نظام ديمقراطي (من 23 سنة!) يفترض ان يكون السلوك فيه متحضرا وأن تسود فيه سلطة القانون. وما اخشاه ايضا ان القاضي الذي ستحال له القضية..سيحكم على الجاني الذي سدد عشر طلقات برأس أخيه العراقي..بالسجن كذا سنة مع انه يستحق عقوبة الأعدام ..وسترون!
ان هذه الواقعة تدفعنا الى تقديم اقتراح الى رئيس الوزراء السيد علي الزيدي، بتأسيس مركز للبحوث الأجتماعية والنفسية يتولى دراسة السلوك والظواهر الأجتماعية التي لا تتماشى ما قيم النظام الديمقراطي..ولنا في ذلك سابقة ناجحة علميا بتأسيس هذا المركز قدم دراسات ميدانية نوقشت بندوات علمية .
*