السجن السياسي..مدرسة ثقافية


قاسم حسين صالح
الحوار المتمدن - العدد: 8731 - 2026 / 6 / 9 - 16:29
المحور: الادب والفن     

السجن السياسي..مدرسة ثقافية!
أ.د. قاسم حسين صالح

دليلنا في ذلك أننا كنا في سجن الحلة(1964) نقيم الندوات الثقافية ، وللمرة الأولى افهم الوجودية باسلوب سلس من عقل شيوعي مثقف لا يحضرني اسمه الآن للاسف. وكنا نقدم المسرحيات ( واحدة منها كانت روميو وجوليت..مثل دورها شاب جميل..شيوعي دون العشرين من عمره)، واخرى كوميديا عراقية..

وكان الكاتب فاضل العزاوي يكتب لنا عددا من المسرحيات، واحدة كانت قريبة الشبه برواية زوربا ، قام (كمال..) بدور الفلاّح الذي يجيد الرقص، وقمت انا بدور ابن الأقطاعي..دعوت لحضورها مدير السجن بصفتي مسؤول سجن الحلة السياسي، لنوثق حقيقة هي، ان السجن السياسي ..أكاديمية ثقافية!

وكان آخر لقاء مع فاضل العزاوي في 1982 يوم التقيته في بودابست مع الصديق سلام مسافر(لم يسجن).وهاجر فاضل الى المانيا وسلام الى موسكو ليصبح اعلاميا جريئا ومعروفا، فيما عدت أنا الى بغداد ..مكسور الظهر بأولادي بسام ومظفر و منى...

وبعد كل ما حدث لنا ولأمثالنا ( وبينهم من حدث لهم الأقسى والأمّر)..يخرج عليك الآن من كان لا يجروء ان يقول كلمة ضد الطغاة والطغيان وكأنه فلتة زمانه في الوطنية و..الثقافة!،او من يصف تلك التضحيات بأنها بطولات وهمية!

يا لهذا الزمن الردي الذي جمع اقبح ثلاثة:
الفساد والنفاق ونكران تضحيات من قضوا في السجون اجمل سنوات شبابهم من اجل الناس والوطن!