نظام ترامب يساعد كبرى الشركات من خلال التلاعب الضريبي، ويعرض مستقبل الولايات المتحدة للخطر - ترجمة


جيلاني الهمامي
الحوار المتمدن - العدد: 8667 - 2026 / 4 / 4 - 22:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية     

نظام ترامب يساعد كبرى الشركات من خلال التلاعب الضريبي،
ويعرض مستقبل الولايات المتحدة للخطر

طوماس ك. مراسل Red Phoenix - أوهايو (1)
ترجمة جيلاني الهمامي



بينما تعرض معظم النصف الشرقي من الولايات المتحدة في أواخر جانفي لعاصفة شتوية شديدة البرودة، مما أدى إلى انقطاع الكهرباء عمّا يقرب من 200 ألف شخص وقتل ما لا يقل عن 85 أشخاص آخرين، شهد الساحل الغربي العكس تماما. فقد ترك موسم الشتاء الحار والجاف بشكل غير معتاد معظم شمال غرب المحيط الهادئ مع تساقط قليل جدا من الثلوج في هذا الوقت من السنة، مما أدى إلى تراكم ثلجي قياسي في منطقة أوريغون. هذا الجفاف الثلجي القياسي ليس صدفة، بل هو علامة تؤكد الميل الكامن للنظام الرأسمالي نحو تسبيق الربح عن احتياجات الكوكب، مما أدى إلى تفاقم تغير المناخ مع استمرار ارتفاع متوسط درجة الحرارة العالمي بسبب الانبعاثات الكربونية العالية والتي ليس هنالك ما يشير إلى أنها تسير باتجاه التباطؤ.

تاريخيا، عادة ما يشهد شهر جانفي تساقطا كبيرا للثلوج في المنطقة، لكن هذا الشتاء، تعتبر كمية الثلوج، أو كمية المياه المحبوسة في الثلوج المتراكمة، التي تم تسجيلها في ولاية أوريغون هي في الوقت الحاضر الأدنى، حيث لا تتجاوز 2.9 بوصة على مستوى الولاية. هذا المستوى أقل بنسبة 30٪ من الرقم القياسي السابق الذي تم تسجيله في 2015. خلال صيف ذلك العام، شهدت الولاية بأكملها ظروف جفاف شديدة وحرائق غابات خطيرة وواسعة النطاق. عندما تكون مستويات الثلوج أقل من المتوقع، تذوب كل الثلوج المتراكمة أبكر من المعتاد، مما يؤدي إلى الجفاف وتوفير فرصة أكبر لاندلاع حرائق الغابات، مما يسبب دمارا واسعا، ويدمر المدن، ويقتل الناس والحيوانات، ويخلق مخاطر صحية للأشخاص الذين يعانون من مصاعب في التنفس.

من المهم أن ندرك أن هذا النوع من المشاكل لم يأتي من فراغ. وعلى الرغم من أن يحصل أحيانا أن يكون الشتاء دافئا بشكل غير معتاد أو أن يأتي صيف بارد نسبيا بشكل استثنائي كأمر عادي ضمن العيش على كوكب ذي نظام بيئي متنوع ومناخ متغير، هناك في العقود الأخيرة نمط واضح يُظْهِر أنّ متوسّط درجة الحرارة العالمي يرتفع كل عام بشكل أسرع فأسرع. السبب؟ بشكل عام، تنتج انبعاثات الكربون عن استخدام الوقود الأحفوري مثل الفحم والنفط، الذي يحبس حرارة مثل ثاني أكسيد الكربون والميثان في الغلاف الجوي بكميات تفوق قدرة البيئة على امتصاصها.

لقد عرفنا منذ سنوات الآثار الجانبية الضارة لهذه المنتوجات الثانوية الأحفورية، لكن النظام الرأسمالي الإمبريالي الذي على أساسه يعمل الاقتصاد العالمي بأكمله لا يمكنه إلا أن يسمح بالسعي المستمر وراء الربح لمن هم في السلطة، حتى لو أدى هذا السعي إلى تدمير البيئة وجعل كوكبنا غير ملائم للحياة كما نعرفه. وبكل بساطة من الأكثر ربحية بالنسبة إلى الطبقة الرأسمالية أن تستمر بسعادة في طريقها في استخراج وحرق الوقود الأحفوري بدلا من تفكيك صناعة الطاقة القذرة واستبدالها بخيارات أنظف وأكثر تجددا.

بالإضافة إلى ذلك، قام نظام ترامب الجديد بإزالة الحماية البيئية بشكل منهجي من خلال إلغاء التشريعات حول الانبعاثات. في فبراير القادم، سيكون النظام في موقع يمكنه من إلغاء "إقرار التهديد بالخطر" الذي أطلقته وكالة حماية البيئة، والذي حدد أن ستة غازات دفيئة — ثاني أكسيد الكربون، الميثان، أكسيد النيتروز، الهيدروفلوروكربونات، البيرفلوروكربونات، وسداسي فلوريد الكبريت (جميعها منتوجات ثانوية من احتراق الوقود الأحفوري) — تشكل ملوثا واحدا ضارا بالصحة العامة. كان هذا القرار لسنة 2009 قد سمح سابقا لوكالة حماية البيئة بوضع التشريعات المناخية، بما في ذلك حدود الانبعاثات من السيارات ومحطات الطاقة. إن إلغاء هذا القرار، كما اقترحه النظام، سيقضي على هذه التشريعات دفعة واحدة، ويمهد الطريق لمزيد من الانبعاثات ويسبب كوارث مناخية أشد مما نعيشه.

إن الخيانة الموصوفة والضخمة لكوكبنا ولأكثر من 8 مليارات شخص يعيشون عليه هي مأساة لامحدودة وجريمة بأعلى درجة. لو كنا في عالم عادل، لتمت محاكمة جميع المسؤولين ومعاملتهم كأعداء للبشرية ولكوكب الأرض، ليحل محل نظامنا البيئي العالمي الراهن للطاقة نظام بيئي نظيف وآمن تسود فيه الطاقات المتجددة، الطاقة الريحية والطاقة الشمسية والطاقة المائية والطاقة الحرارية الجوفية والنووية، مما يسمح لنا ببناء والعيش في مجتمع حديث قادر على الانسجام مع العالم الطبيعي. لكننا مازلنا لا نعيش بعد في عالم عادل. على العكس، نحن نعيش في عالم يتسم بالاستغلال الواسع للأغلبية الساحقة من قبل أقلية، وتراكم هائل لرأس المال في أيدي الطبقة الحاكمة.

ومع ذلك، لم يفقد الأمل بعد. فبفضل مزيد من الانضباط والتنظيم، نستطيع، نحن الطبقة العاملة، بقوتنا الجماعية الإطاحة بهذه الآفات البيئية وبناء عالم جديد وعادل يلبي احتياجات الجميع مع حماية صحة وازدهار الكوكب الذي نعيش عليه. كل ما علينا فعله هو أن نتكاتف لجعل هذا العالم واقعا.


هوامش
1 – ريد فينيكس Red Phoenix هي اللسان المركزي لحزب العمل الأمريكي (حزب ماركسي لينيني) وتصدر مرة كل شهرين.