الحرب على إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي (1) - ترجمة


جيلاني الهمامي
الحوار المتمدن - العدد: 8643 - 2026 / 3 / 11 - 15:59
المحور: الادارة و الاقتصاد     

الحرب على إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي (1)

تأليف: مايكل روبرتز
2 مارس 2026
ترجمة: جيلاني الهمامي
9 مارس 2026

ارتفعت أسعار النفط نحو 9% لتصل إلى 73 دولارا للبرميل في اليوم، وهو الأعلى منذ أكثر من ثمانية أشهر، في علاقة بالضربات المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط بشكل حاد. ويبدو أن مضيق هرمز الضيق، وهو نقطة اختناق حيوية تتعامل مع حوالي خُمُسِ شُحْنَات النّفط العالمية وكمّيات كبيرة من الغاز الطبيعي، يتم الآن إغلاقه (رغم إصرار طهران على بقاء المضيق مفتوحا). وتعيد شركات الشحن توجيه السفن بعيدا، وتزيد شركات التأمين بشكل حاد في معاليم التأمين.

وافقت أوبيك+ يوم الأحد على الزيادة في الإنتاج بما قدره 206 آلاف برميل يوميا ابتداء من شهر أفريل، منهية بذلك فترة توقف دام ثلاثة أشهر، لكن هذا أقل بكثير من 411,000 إلى 548,000 برميل يوميا التي المبرمجة سابقا. لذا من غير المرجح أن يحدث ذلك في المدى القصير اضطرابا في إمدادات النفط. ومع ذلك، رغم ارتفاع أسعار النفط الخام، فهو ارتفاع أقل مما وصل إليه خلال ارتفاع أسعار الطاقة بعد الجائحة.

هناك أمران يجب أن يحدثا قبل أن ترتفع أسعار النفط إلى 100 دولار/برميل أو أكثر. أولا، يجب أن يكون هناك انقطاع كبير وعلى مدى طويل لجميع حركة المرور عبر مضيق هرمز، نظرا وأن المضيق يحمل حوالي واحد من كل خمسة براميل نفط في العالم. ثانيا، يجب أن تبدأ هجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة في ضرب منشآت إنتاج النفط. حتى الآن، تم تجنب هذه المنشآت في جميع أنحاء الشرق الأوسط بعناية – بما في ذلك من طرف إيران.

إذا دخل هذان العاملان في اللعبة، قد يصبح سعر النفط لكل برميل بثلاثة أرقام. لكن لنتذكر أن إنتاج النفط العالمي والعرض أعلى بكثير من الطلب العالمي بسبب التباطؤ النسبي في النمو الاقتصادي العالمي والتحول المتزايد نحو الطاقة المتجددة. في السنة الماضية قُدِّرَ أن استهلاك الوقود السائل العالمي قد سجّل ارتفاعا بـ 1.1 مليون برميل يوميا في عام 2025 وقد يرتفع بمقدار 1.2 مليون برميل يوميا لهذا العام. لكن نمو إنتاج النفط العالمي سيستمر في تجاوز الاستهلاك بحيث ستزداد مخزونات النفط بمقدار 3.1 مليون برميل يوميا في عام 2026.

رغم أن الصين تعتمد في معظم نفطها على الشرق الأوسط (وخاصة السعودية)، فإنها بنت مخزونها الاستراتيجي تحسبا لمثل هذه الأحداث وبسبب المخاوف من العقوبات الأمريكية. لذلك فإن الصين في وضع مريح للتعامل مع أي نقص؛ ولا يزال بإمكانها التوجه إلى المزيد من واردات النفط من روسيا وأمريكا الجنوبية، من حيث زادت من إمداداتها في السنوات الأخيرة لتجنب الشرق الأوسط. وتمتلك الولايات المتحدة الكثير من المخزونات الاستراتيجية، إلى جانب بالطبع إنتاجها المحلي الخاص. بينما، في العديد من مناطق الجنوب وشرق آسيا (اليابان وكوريا)، وكذلك أوروبا بشكل عام (حيث انتهت إمدادات النفط الروسية)، قد يكون الوضع أعسر إذا استمر الحرب لفترة طويلة.

عامل آخر يساعد في منع ارتفاع أسعار النفط هو دخول إمدادات النفط الفنزويلي. وقد تم منح الشركات التجارية الأمريكية تراخيص لتصدير النفط. معظم النفط الذي كان ينقل سابقا إلى الصين، يذهب الآن إلى محطات في منطقة الكاريبي قبل أن يباع إلى وحدات التكرير على ساحل الخليج الأمريكي. ومن المرجح أن يعود إنتاج النفط في فنزويلا قريبا إلى مستويات ما قبل العقوبات الأمريكية.

يأمل ترامب ويتوقع أن تنتهي الحرب سريعا باسقاط النظام الإيراني أو إجبار قادته الحاليين على الخضوع للشروط الأمريكية وتعود بعد ذلك أسعار النفط إلى "الوضع الطبيعي" – أي "النتيجة الفنزويلية". لكن إيران ليست فنزويلا. إن تاريخ "التدخلات" الإمبريالية الأمريكية والإسرائيلية في الشرق الأوسط يشير إلى فوضى طويلة، هذه المرة في بلد يبلغ عدد سكانها 90 مليون نسمة حيث لا توجد معارضة منظمة للنظام داخل إيران، وحتى الآن، يبدو أن القادة الجدد مصممون على الرد لفترة من الزمن القادم.

وإذا طال أمد الحرب، فستبقي أسعار النفط مرتفعة، وعلى الرغم من التوازن وتوافق العرض والطلب عموما على المدى الطويل، فقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع التضخم في الاقتصادات الكبرى. قد يصل تضخم الأسعار عند الاستهلاك في الولايات المتحدة، الذي كان بالفعل أعلى من المعدل الذي يرمي إليه الاحتياطي الفيدرالي 2% سنويا، إلى 4% بدلا من ذلك. إن ارتفاع أسعار الطاقة هو أيضا ضريبة على الاستهلاك والاستثمار، وتبعا لذلك قد يخسر النمو الاقتصادي بعض نقاط خلال العام.

ومن الممكن أن يؤدي طول مدة النزاع إلى إلحاق ضرر جسيم بالنمو في الشرق الأوسط، فتفقد دول الخليج حركة السياحة المربحة وقد تضطر شركات الطيران للبحث خارج المنطقة عن امكانيات للنقل على المستوى العالمي. وستنتهي أيام الترف الفاخر بالنسبة إلى للأجانب في هذه الأماكن.

وإن لم تتأثر الأسواق المالية الأمريكية حتى الآن، باستثناء أن سعر الذهب وصل إلى مستويات مرتفعة جديدة (وهو الأصل الآمن للاحتفاظ به في الأزمات) فالملاحظ أيضا أن الدولار ارتفع مقابل العملات الأخرى، وهو مؤشر إضافي على أن كل الحديث عن النهاية الوشيكة للدولار ليست غير مجرد أمنيات.

فماذا نستخلص من الضربة الاستباقية غير المبررة للولايات المتحدة وإسرائيل على إيران بخصوص قدرة لمجموعة بريكس+ على المقاومة؟


هوامش
(1) – للاطلاع على مقال الاقتصادي اليساري الأمريكي مايكل روبرتز Michael Roberts أنظر على الرابط التالي:
Iran and the impact on the global economy – Michael Roberts Blog