صواريخ وجليد ذائب ..ما الذي يريده ترامب في غرينلاند؟


رشيد غويلب
الحوار المتمدن - العدد: 8592 - 2026 / 1 / 19 - 20:47
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر     

غرينلاند، تعود جغرافيا لقارة أمريكا الشمالية، وهي ثاني أكبر جزيرة في العالم بعد استراليا، تتمتع بالحكم الذاتي في إطار مملكة الدنمارك، وتقع بين المحيط المتجمد الشمالي والمحيط الأطلسي، شرق أرخبيل القطب الشمالي الكندي. تسمى عاصمتها" نوك"، ويبلغ عدد السكان: 56,836 ألف نسمة، وفق معطيات البنك الدولي لعام 2024. وتبلغ مساحتها 2,166 مليون كم²، رسميا تستخدم فيها لغة السكان المحلية "الكالاليست"، واللغة الدنماركية.

اهتمام مثير للاستغراب
80 في المائة من مساحة الجزيرة مغطاة بالثلوج، وأثار استغراب الكثيرين في العالم اهتمام الرئيس الأمريكي بهذه المنطقة النائية. والرئيس يريد الآن ضمها إلى الولايات المتحدة "لأسباب أمنية"، ويهدد بالسيطرة العسكرية عليها. وقد أثار ذلك غضباً عارماً. يهدد ترامب الدنمارك بأسلوبٍ يُشبه ما نراه في أفلام المافيا، قائلاً: "عرضنا شراء جزيرتكم البائسة، ولكن إن لم ترغبوا بذلك، فسنضطر للأسف إلى استخدام القوة، آسف لكم"!

الكثير من وسائل الإعلام العالمية تشير بوضوح إلى مواردها المدفونة، وتسميها مجلة "شتيرن" الألمانية واسعة الانتشار بـ "جزيرة الكنز"، وتكتب صحيفة "دي فيلت" الألمانية عن مناجم الذهب فيها. وتحت الجليد تستقر المعادن النادرة، الضرورية للتقنيات الحديثة، وكذلك الذهب، لكن صيد الأسماك، هو مصدر الدخل الرئيسي لسكان الجزيرة، ويعود ذلك إلى صعوبة استخراج الذهب.

التمسك بالسلام
نقلت القناة الثانية في التلفزيون الألماني عن رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن قولها إن هذا يعني نهاية حلف الناتو. لكن ما معنى ذلك عمليًا؟ هل يعني أن حربا بسبب الجزيرة ستندلع بين دول الناتو الاوربية والولايات المتحدة؟ وهل يعني ان ترامب سيصدر الأمر بتدمير أوروبا بالأسلحة النووية؟ لا أحد يتنبأ؛ بل إن وسائل إعلام ألمانية، مثل مجلة "دير شبيغل"، تتحدث في الغالب عن "القلق". وفكرة اندلاع حرب نووية تثير قلق جميع سكان القارة العجوز.

أما السكان الذين كانوا ينوون الاستقلال عن الدنمارك، جعلتهم تهديدات ترامب يؤجلون ذلك ويتمسكون بعائدية جزيرتهم إلى مملكة الدنمارك، ويشددون رفضهم لضمّ أراضيهم أو قصفها، في وقت يواجهون فيه مشاكل أخرى لا أحد يشير اليها.

تغير مناخي غير مسبوق
يواجه سكان الجزيرة ارتفاع درجات الحرارة، بشكل غير مسبوق، ففي جميع أنحاء القطب الشمالي، تجاوزت درجات الحرارة المعدل الطبيعي بـ 35 درجة مئوية في الأيام الأخيرة. في جنوب العاصمة نوك، بلغت درجة الحرارة 12 درجة مئوية خلال الأسبوع الفائت.

ويجري التغير المناخي الحاد في القطب الشمالي متسارعا بأربعة اضعاف مقارنة بالمتوسط العالمي. تذوب الأنهار الجليدية، مما يجعل التعدين ممكنًا. ولهذا السبب تحديدًا أصبح استغلال المواد الخام في الجزيرة مغريا الآن، كما جاء في البرنامج الخبري "تاغسشاو" في قناة التلفزيون الألماني الاولى. وتقول الإذاعة الألمانية، إذا ظل المحيط المنجمد الشمالي خاليًا من الجليد لأشهر، فستصبح طرق الشحن الجديدة متاحة أيضًا.

مع ذلك، يُخلّف تغيّر المناخ في القطب الشمالي عواقب وخيمة على المناخ العالمي، يتحدث خبراء المناخ الألمان عن إمكانية، أن تُصبح فصول الشتاء قاسية والصيف جافّا في أوروبا الوسطى. ويعود ذلك إلى الانهيار المُتوقّع لدوران المحيط الأطلسي المُنقلب، وهو نظام مُعقّد من التيارات في المحيط الأطلسي، وهو السبب الرئيسي في تمتع أوروبا بمناخ مُعتدل. ويتعرّض هذا النظام للاختلال، من بين أمور أخرى، بسبب ذوبان الأنهار الجليدية في غرينلاند.

يقول الباحث في شؤون المناخ، ستيفان رامستورف: "لقد توصلنا إلى أن نقطة التحول التي يصبح عندها الانهيار حتميًا ستكون على الأرجح خلال السنوات العشر إلى العشرين القادمة. هذه نتيجة صادمة للغاية، وهي السبب الذي يدفعنا إلى التحرك بسرعة لخفض الانبعاثات". وهذا يعني، ربما تصبح بلدان وسط أوروبا غير صالحة للسكن في المستقبل القريب، وقد تبدأ موجات لجوء معاكسة.