مادورو: حين تسقط الحصانة أمام العدالة الجنائية الدولية


كمال غبريال
الحوار المتمدن - العدد: 8577 - 2026 / 1 / 4 - 17:18
المحور: مواضيع وابحاث سياسية     

هناك خلط شائع يقع فيه الكثيرون عند الحديث عن الموقف الأمريكي تجاه نيكولاس مادورو؛ حيث يصور البعض المشهد كصراع سياسي بين دولتين، أو اعتداء على سيادة دولة. لكن الحقيقة القانونية المجردة تأخذنا إلى مسار مختلف تماماً: نحن أمام مطاردة قضائية لمجرم دولي، لا أمام استهداف سياسي لرئيس دولة.
1. الجريمة العابرة للحدود: القانون فوق الجميع
إن التهم الموجهة لمادورو من قبل القضاء الأمريكي ليست "وجهات نظر سياسية"، بل هي تهم تتعلق بـ الإرهاب المرتبط بالمخدرات (Narco-Terrorism). عندما تتحول أجهزة دولة ما إلى غطاء لتجارة السموم التي تعبر الحدود لتفتك بالشعوب الأخرى، فإن "الصفة الوظيفية" لمرتكب هذه الأفعال لا تمنحه حصانة مطلقة.
• القانون الدولي: رغم حمايته لرؤساء الدول، إلا أن التوجه الحديث في القانون الجنائي الدولي يميل لعدم الاعتراف بالحصانة في الجرائم ضد الإنسانية أو الجرائم الدولية الكبرى التي تضر بالأمن والسلم الدوليين.
2. مادورو "الفرد" وليس "المنصب"
الاستهداف القانوني هنا موجه لشخص مادورو بناءً على سلوكه الجرمي. فالمبلغ المرصود للقبض عليه (15 مليون دولار، وفقاً لوزارة العدل الأمريكية) ليس ثمناً لإسقاط نظام، بل هو مكافأة للعدالة ضد شخص يُتهم بقيادة "كارتل الشمس" (Cartel of the Suns)، وهي منظمة إجرامية تستغل السلطة لتهريب الأطنان من الكوكايين.
3. أزمة الشرعية: رئيس أم مغتصب سلطة؟
لا يمكن الاحتجاج بالسيادة الوطنية لشخص طعنت أغلب القوى الدولية (بما فيها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول لاتينية عديدة) في شرعية انتخاباته.
• التزوير الانتخابي: جعل من مادورو في نظر القانون الدولي "مغتصباً للسلطة" وليس ممثلاً شرعياً لإرادة الشعب الفنزويلي.
• النتيجة: بسقوط الشرعية الانتخابية، تسقط الحصانة السيادية تلقائياً، ويصبح التعامل معه كفرد مطلوب للعدالة أمراً قانونياً ومنطقياً.
4. قراءة في العقوبة: مقارنة موضوعية
بالنظر إلى القوانين العربية، ومنها القانون المصري، نجد أن الاتجار بالمخدرات وتهريبها هي جنايات تصل عقوبتها إلى الإعدام. فكيف يدافع البعض عمن يمارس هذا الإجرام على مستوى قارة كاملة؟
إن الدفاع عن مادورو في هذه الحالة ليس دفاعاً عن استقلال فنزويلا، بل هو تماهٍ مع الجريمة المنظمة تحت شعارات "السيادة" الزائفة.

خلاصة القول
هؤلاء المسكونون بالعداء الديني والإيديولوچي للولايات المتحدة، لا يجب السير خلفهم، وأن يعموا بصيرتنا عن الحقائق القانونية.
إن محاصرة مادورو هي انتصار لمبدأ "المسؤولية الجنائية الفردية"؛ فلا يمكن لمنصب الرئيس أن يكون ملاذاً آمناً لتجار المخدرات ومفسدي الشعوب. إنها معركة بين دولة القانون وبين عصابات الجريمة المنظمة التي ترتدي وشاح الرئاسة.