كلمة حول معركة الانتخابات الاميركية الاخيرة


حسقيل قوجمان
الحوار المتمدن - العدد: 5352 - 2016 / 11 / 25 - 14:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية     

كلمة حول معركة الانتخابات الاميركية الاخيرة

كلمة حول معركة الانتخابات الاخيرة بين كلينتن وترامب
كان العراقيون يقولون ان التاجر اليهودي حين يفلس يفتش في دفاتره العتيقة
لا اعلم ان كانوا جديين في ذلك ام ان هذا القول مجرد نكتة طريفة
ان وضعي الحالي يشبه وضع التاجر اليهودي المفلس.
فانا تاجر (كاتب) يهودي وانا اعلن افلاسي بمعنى انني عاجز عن كتابة مقال جديد ومفيد حول هذا الموضوع وانا افتش في دفاتري العتيقة.
كتبت قديما مقالا عن طبيعة نظام الحكم في الولايات المتحدة وانا احتاج الى التفتيش فيه عند ابداء رايي في الانتخابات الاخيرة. لكني اجد صعوبة في ايجاد المقال من بين حوالى ستمائة مقال لي في موقعي في الحوار المتمدن. لذا ساحاول ان استعيده من الذكريات.
بينت في مقالي العتيق ان النظام الراسمالي الامبريالي في الولايات المتحدة نظام يسير وفق المصالح الطبقية الاميركية. وعلى هذا الاساس فان الرئيس المنتخب ليس شخصا مستقلا بل هو مجرد اداة لخدمة المصالح الامبريالية الاميركية.
قد يكون الرئيس بصفته انسان محبا للسلم وللبشرية وحتى مؤمنا بالرفق بالحيوان. ولكنه بصفته رئيس للولايات المتحدة لا يمكنه ان يكون شخصا كهذا.
ذكرت في حينه مثلين واضحين على ذلك. فقد قتلوا الرئيس كندي لانه ابدى في سلوكه ميلا الى سياسة تختلف عن السياسة المقررة له كرئيس جمهورية للولايات المتحدة الامبريالية.
والمثل الثاني الذي ذكرته في حينه كان في فترة حكم ايزنهاور. فقد وقع اينزهاور وثيقة تعبر عن السلام مع عدة دول من ضمنها الاتحاد السوفييتي. وبعد توقيعه مباشرة اعلنت لجنة الاطباء المسؤولة عن صحة الرئيس ان ايزناهاور لم يعد قادرا من ناحية صحية على ممارسة مهمته كرئيس. اما حين غير ايزنهاور موقفه من الوثيقة لم تثبت صحته انه مازال قادرا على ممارسة مهمته كرئيس بل انتخب لدورة جديدة كرئيس.
اعتبرت ذلك في حينه دليلا واضحا على ان الرئيس الاميركي ليس حاكما حقيقيا في الولايات المتحدة وانما هو مجرد اداة لتسيير مصالح الطبقة الراسمالية الامبريالية وصيانة حصولها على الارباح ومضاعفتها اذ هي الهدف الوحيد للطبقة الراسمالية الامبريالية.
الحاكم الحقيقي في الولايات المتحدة هو الطبقة الراسمالية الامبريالية وليس الرئيس. واذا انحرف الرئيس عن تحقيق مهمته فان الطبقة تتخلص منه وتنبذه.
اردت من هذه المقدمة الطويلة ان تكون وسيلتي في الحديث عن معركة الانتخابات التي جرت اخيرا بين كلينتن وترامب.
جرت هذه المعركة الانتخابية كمثيلاتها السابقة التي كانت تجري كل اربع سنوات. وجرت في هذه المعركة الانتخابية وستجري بكافة المعارك الانتخابية القادمة دونما تغيير ما دامت الطبقة الراسمالية الامبريالية هي الحاكم الحقيقي في الولايات المتحدة. فالفرق بين الحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي هو كالفرق بين طرة وكتبة الدولار المعدني. هما وجهان لنفس العملة.
لسوء حظ الطبقة الراسمالية الامبريالية وغيرها من الطبقات الحاكمة الامبريالية في العالم ان تطور الاساس الاقتصادي للمجتمع لا ولن يتوقف.
يتالف الاساس الاقتصادي للمجتمع من قوى الانتاج اي الانسان العامل على الطبيعة لتغييرها والطبيعة التي يعمل على تغييرها بواسطة ادوات الانتاج التي ينتجها ويخترعها. تطور الاساس الاقتصادي للمجتمع حركة ديالكتيكية تجري كقانون طبيعي لا سيطرة للانسان عليها تؤدي تغيراتها الكمية حتما الى تغير نوعي. وتطور قوى الانتاج يؤدي حتما الى تطور علاقات الانتاج. وهذا التطور ينبغي ان ينعكس في السطح العلوي، في المجتمع وفي الدولة.
الا ان التغير في الصرح العلوي للمجتمع، في المجتمع والدولة، لا يجري بالاستقلال عن الانسان. ففي المجتمع الطبقي يجري صراع طبقي حاد حول التغير وحول منع التغير. الطبقات الحاكمة ليس التغيير من مصلحتها فتقاومه والطبقات المستغلة يهمها التغيير لانه يحررها من الاستغلال. وهذا الصراع ما زال قائما في ارجاء العالم الامبريالي الذي نعيشه.
وما زال الوضع الذي اكتشفه كارل ماركس بان التغير ينبغي ان يتحقق بثورة الطبقات المستغلة (بفتح اللام) على الطبقات التي تستغلها، ثورات بروليتارية.
الا ان الصراع لا يمكنه ان يوقف تطور الاساس الاقتصادي. وتطوره يؤدي حتما الى زيادة الانتاج كميا ونوعيا. وهذا النمو الانتاجي يتمثل في المجتمع بزيادة الانتاج البضاعي في المجتمع رغم ارادة الطبقات المسيطرة على المجتمع. وهذا التراكم يؤدي حتما الى ازمات فيض الانتاج والازمات الاقتصادية عموما. والعالم الامبريالي يعاني اليوم من ازمة دائمية وازمات شديدة مستمرة كان اخرها ازمة الثمانينات التي مازالت مستمرة. والحل الوحيد الممكن امام الطبقات الحاكمة هو انتاج سلعة اخرى تختلف عن السلع الاستهلاكية المنتجة اعتياديا. السلع الاستهلاكية العادية حين لا تجد من يشتريها تتراكم في مخازن الشركات المنتجة لها. تبحث عن سلعة لا تتراكم في مخازن الشركات المنتجة بل تتراكم في مخازن مشتري السلعة. وهذا من شانه ان يخفف الامات الاقتصادية وان يزيلها مؤقتا. هذه السلعة هي الاسلحة. ادى تطور الانتاج الحتمي الى زيادة انتاج الاسلحة بكل اشكالها المدمرة لاجيالنا الحالية وللاجيال القادمة ايضا. لذا اصبح انتاج الاسلحة عشرات او مئات اضعاف انتاج المواد الاستهلاكية. والقيمة الاستعمالية للاسلحة هي ابادة البشرية.
كذلك ادى تطور الانتاج المتواصل الى ايجاد سلعة اخرى تتراكم وتستعمل من قبل الحكومات المشترية لها وهي ادوات غزو الفضاء وتسليحه وهذه العملية قائمة حاليا على قدم وساق.
الشركات الامبريالية تصدر رؤوس الاموال الى الدول المتاخرة حيث تفلح في انتاج البضائع الرخيصة لتوفر ادوات الانتاج وتوفر الايدي العاملة الرخيصة. وظاهرة تصدير الراسمال هي اهم صفات اامرحلة الامبريالية. اما انتاج الاسلحة فتستمر الشركات الامبريالية في اانتاجها وتبيعها للحكومات الامبريالية وغير الامبريالية. وعلى سبيل المثال فقط اورد جارتنا السعودية التي تشتري الاسلحة بمليارات الدولار كل سنة.
مشترو الاسلحة هم على الاغلب الحكومات. والحكومة الامبريالية الاميركية هي اكبر مشتر للسلاح في العالم وفي التاريخ. انها تستخدم جزءا من البلايين التي تقترضها لتسديد اثمان هذه الاسلحة. وهذا احد اسباب كون الولايات المتحدة الامبريالية هي اكبر دولة مدينة في العالم. فمخازن الحكومة الامبريالية الامبريالية مشبعة الى حد التخمة ولو انها مختزنة ليس لغرض الاستعمال المباشر مثل القنابل الذرية والهدروجينية والصواريخ العابرة للقارات وغيرها من اسلحة الدمار الشامل.
الحل الذي ينتظره العالم هو تحقيق نظرية كارل ماركس التي اكتشفها بان الحل هو القضاء على الراسمالية مرة والى الابد بالثورات البروليتارية على نطاق عالمي.