مهدي عقبائي
مهدي عقبائي كاتب إيراني - عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
(Mehdioghbai)
الحوار المتمدن-العدد: 8626 - 2026 / 2 / 22 - 09:58
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
في خضمّ أزمة اقتصادية خانقة وغير مسبوقة، انفجرت في شهر يناير/كانون الثاني 2026 انتفاضة شعبية عارمة هزّت أركان النظام الإيراني، حتى بدا أن عرش علي خامنئي قد تزعزع تحت وقع غضب الجماهير. لم تكن تلك الانتفاضة حدثًا عابرًا، بل تعبيرًا عن تراكم سنوات من الفقر والبطالة والقمع، لتتحول إلى صرخة شعب يطالب بإسقاط النظام برمّته.
لكن النظام، وكعادته، واجه هذه الانتفاضة بقمع دموي واسع، ساعيًا إلى إخمادها بالقوة. وبعد ذلك، انطلقت أبواقه الدعائية لتعلن أن “الفتنة” قد انتهت، وأن الأوضاع عادت إلى طبيعتها. غير أن الحقيقة التي يدركها النظام أكثر من غيره، هي أن أياً من جذور الأزمة لم يُعالج، وأن معاناة الشعب ما زالت قائمة، ما يعني أن جذوة الانتفاضة لم تنطفئ، بل بقيت نارًا تحت الرماد.
ومع حلول أربعينية شهداء الانتفاضة، عاد الشارع الإيراني ليؤكد أن هذه الشعلة لا تزال متقدة. فمن الجامعات إلى الشوارع، ومن المقابر التي تحولت إلى منابر ثورية إلى المدن الممتدة في أنحاء البلاد، ارتفعت شعارات “الموت للديكتاتور” و“سنقاتل، سنموت، ونستعيد إيران”. وقد شهدت جامعات عدة، بينها جامعة شريف الصناعية في طهران، مواجهات مباشرة بين الطلاب وقوات الباسيج، فيما امتدت الاحتجاجات إلى مدن متعددة مثل أصفهان ومشهد وشيراز وكرج، حيث جدد المواطنون العهد مع شهداء الحرية.
وفي هذا السياق، برزت “وحدات الانتفاضة كقوة منظمة وحاضرة في الميدان، تؤدي دورًا محوريًا في إبقاء جذوة الانتفاضة مشتعلة وتنظيم التحركات الشعبية. وقد تجلّى هذا الحضور بوضوح في الاستعراض الجريء لراكبي الدراجات النارية في شوارع طهران، والذي حمل رسالة واضحة مفادها أن الانتفاضة لم تمت، بل تتجدد وتستعد لمرحلة أقوى.
هذا الاستعراض لم يكن مجرد حركة رمزية، بل حمل رسالتين واضحتين: الأولى إلى الشعب الإيراني، تؤكد أن قوى المقاومة تعيد تنظيم صفوفها وتتهيأ للعودة بزخم أكبر، مانحة الأمل بإمكانية التغيير. أما الرسالة الثانية، فكانت موجهة إلى النظام وأجهزته القمعية، لتؤكد أن صراخهم وتهديداتهم لم تعد تُرهب أحدًا، وأن عزيمة أبناء هذا الشعب على مواصلة النضال حتى إسقاط النظام هي عزيمة راسخة لا تتزعزع.
وفي ظل تصاعد الحديث عن احتمالات حرب أو تدخل خارجي، تبرز حقيقة أساسية مفادها أن العامل الحاسم في معادلة التغيير داخل إيران ليس الخارج، بل هذه القوى المنظمة في الداخل، أي “وحدات الانتفاضة” المنتشرة في الشارع. فهي التي تمثل “الرقم الصعب” القادر على ترجيح كفة الأحداث، وهي التي ستقول الكلمة الأخيرة في مستقبل البلاد.
وهكذا، فإن أربعينية الانتفاضة لم تكن مناسبة للحزن فقط، بل تحولت إلى محطة جديدة من محطات النضال، تؤكد أن الانتفاضة مستمرة، وأن الطريق نحو التغيير قد فُتح ولن يُغلق، حتى تحقيق تطلعات الشعب الإيراني في الحرية والكرامة.
#مهدي_عقبائي (هاشتاغ)
Mehdioghbai#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟