أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جهاد نصره - الدعاة الجدد..!؟














المزيد.....

الدعاة الجدد..!؟


جهاد نصره

الحوار المتمدن-العدد: 1915 - 2007 / 5 / 14 - 11:56
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



لا يختلف دعاة اليوم عن النسخة القديمة التي ظهرت منذ بداية الخلافة الإسلامية.! لكن، توفرت لهم لحسن حظهم بفضل تقدم وسائل الاتصال والتواصل ما لم يحلم بمثله دعاة الأمس.! حتى أنه لم يبق سوى مبادرة بعض الفضائيات لتسويق برامج لكشف مواهب الطامحين في احتراف هذه المهنة الدعوية على غرار البرامج الفنية مثل سوبر ستار وغيره بعد أن وصل بعض الدعاة إلى عالم النجومية الفضائية كالسيد عمرو خالد.!
إن ظاهرة الدعاة ليست طارئة كما يظن البعض، فدعاة اليوم هم ورثة طائفة ( القُصَّاص ) التي ظهرت منذ أيام الخليفة عمر بن الخطاب وامتهنت الوعظ عن طريق الحكايات الشيِّقة، والقصص المطعَّمة بالأحاديث النبوية، والأخبار، والسير، متذرعين بالآية الكريمة: ( فاقصص القصص لعلَّهم يتفكرون )).
لقد امتاز دعاة الأمس بالطرافةً وحس الدعابة الأمر الذي يعني أنهم تفوقوا على الدعاة الجدد في القدرة على التحشيد والتعبئة حتى أنهم كانوا أكثر مردوداً على هذا الصعيد من الفقهاء، ورجال التفسير، ورواة الأحاديث.! وقد أخذ نجم الدعاة الجدد السيد ( عمرو خالد ) بهذا المسلك فسطع نجمه في كل مكان، وتفوق في المردود ( الاستقطابي ) على أشهر الفقهاء الأيديولوجيين كالقرضاوي..! حتى يبدو وكأنه ورث إضافةً إلى الاسلوب والحنكة اسم قَصَّاص ظهر في القرن الثالث الهجري اسمه ( عمرو بن قائد الأسوازي ) الذي لجأ في وعظه إلى الحكايات البسيطة السهلة والممتعة وهو ما يجذب العامة من الناس، وقد وصلت نجوميته وبخاصة في أوساط الشباب إلى درجة دفعت مجلة ( تايم ) الأمريكية لاختياره من بين مائة شخصية هي الأكثر تأثيراً في العالم.!
ولأن الدعاة، القدامى منهم والجدد، يسردون حكايات مرَّ عليها الزمن، ولا يعرف الجمهور عنها شيئاً، فإنهم عمدوا إلى تظبيط حكاياتهم وترتيب أحداثها بما يتوافق مع الهدف المنشود الذي تمليه الظروف القائمة.!
واحد من القُصَّاص كان يعظ الناس ويقص عليهم قائلاً: ( حدثني فلان عن فلان بلغ به النبي أن الله خلق صورين له في كل صور نفختان: نفخة الصعق ونفخة القيامة ) يقول المحدث الشعبي: قلت له اتق الله يا شيخ ولا تحدثن بالخطأ إن الله لم يخلق إلا صوراً واحداً إنما هي نفختان: نفخة الصعق ونفخة القيامة فأجابني القاص: يا فاجر إنما حدثني فلان عن فلان وتردَّ عليَّ ثم رفع نعله وضربني بها وتابع القوم عليَّ ضرباً معه فوالله ما أقلعوا عني حتى حلفت لهم أن الله خلق ثلاثين صوراً في كل صور نفخة..!
لقد كان القُصَّاص ـ دعاة الأمس ـ ينافسون (علماء ) الدين والحديث في اختراع الأحاديث النبوية حتى وصل عددها إلى ما يقارب نصف مليون حديث أغلبها موضوع وقد طغت عليها كما هو معروف الإسرائيليات، والأكاذيب من كل نوع، والأقاصيص على اختلافها.! وبالرغم من ذلك، فإنها ظلت المادةً الحيويةً للثقافة الفقهية السائدة على امتداد التاريخ الإسلامي.!
ومثل حالة الدعاة الجدد، كان الداعية القديم يدعي معرفة كل شيء، ولديه الجواب الشافي لكل سؤال.! حتى أن أحدهم ادعى مستخفاً بعقول الناس أنه يعرف اسم الذئب الذي أكل سيدنا يوسف فلما قال له فقيه منافس: إن يوسف لم يأكله أي ذئب أجابه الداعية بدهاء: أنا أعرف اسم الذئب الذي لم يأكل سيدنا يوسف..!؟
كلثوم بن عمرو وهو قَصَّاص وصل إلى النجومية في الوعظ والإرشاد أيام الرشيد كان يتندر بالناس المتحلقين حوله حتى وصل به الأمر إلى أن يقول لهم مرةً: ( يا قوم روى لنا غير واحد أن من يبلغ لسانه أرنبة أنفه لم يدخل النار أبداً..! فلم يبق أحدٌ من الجالسين يسمعون موعظته إلا وأخرج لسانه ليرى إن كان يبلغ أرنبة أنفه..!؟
وعلى هذا المنوال كانت إجابة أفندي من الدعاة الجدد حين سأله أحدهم: لماذا سمي العصفور عصفوراً.؟ فقد قال بكل بساطة وثقة: لأنه عصى وفر..!؟
وهكذا، يسعى الدعاة الجدد إلى تكريس هيمنة الثقافة الفقهية التي ساهم في إنتاجها أسلافهم القدامى، وهم يجدون كل الدعم من المؤسسات الدينية و الإعلامية التي تعادي ثقافة الحداثة مثلما كان أسلافهم يجدون الدعم من الخلفاء المتعاقبين خليفة بعد خليفة.!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,387,768,251
- أحزاب في وادي المسك..!؟
- مشايخ العسل..!؟
- 2 إصلاح الخطاب الإسلامي ( البنا نموذجاً )
- إصلاح الخطاب الإسلامي..!؟
- الصحوة الماركسية..!؟
- شقة السيد الرئيس..!؟
- أنور البني.. سلاماً وعزاء..!؟
- عن المقدسات والغربلة والذي منه..!؟
- أم علي ومجانين العراق..!؟
- المعدَّلون جينياً.. وحلم التغيير ..!؟
- وليد جنبلاط وشيراك بن حمزة..!؟
- وماذا عن مرشحي ( هدوليك ) الأحزاب..!؟
- ملحق انتخابي..!؟
- المستنخبون البررة..!؟
- مجلس الشورى الليبرالي..!؟
- زمن العداوات القبلية..!؟
- فن الصفاقة والإست حقاق..!؟
- القمة ولسان أم علي..!؟
- حديث العرافين..!؟
- براءة اختراع سورية..!؟


المزيد.....




- افتتاح كنيسة ودير صير بني ياس.. الموقع الأثري المسيحي الوحيد ...
- كاتدرائية نوتردام: أول قداس في كاتدرائية نوتردام بعد الحريق ...
- خبير: روسيا ستجذب 10 مليارات دولار عبر إصدار السندات الإسلام ...
- مسؤول صهيوني: بن سلمان وبن زايد يدعمان إسرائيل أكثر من بعض ا ...
- بابا الفاتيكان يعرب عن قلقه تجاه تنامي التوترات في الخليج
- تردي في الخدمات والحقوق العامة والامن والسياسة الخارجية والد ...
- نقابة الفلاحين المصريين: الإخوان المسلمون وراء أزمة الليمون ...
- تقــريــر..تجليات لونية لخفايا الروح
- القوى الشيعية تشتكي للحكومة من جماعات الكاتيوشا : تريد إثار ...
- تجدد مأزق الديمقراطية البرجوازية  بين مغالطات التصور الحداثو ...


المزيد.....

- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جهاد نصره - الدعاة الجدد..!؟