أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاضل سوداني - البعد الرابع لغة الفن البصري















المزيد.....

البعد الرابع لغة الفن البصري


فاضل سوداني
الحوار المتمدن-العدد: 1910 - 2007 / 5 / 9 - 10:34
المحور: الادب والفن
    


ذاكرة اللون وأسرار لغة النار المتوحشة

يؤَول فضاء اللوحة البصري كشفرة تؤسس بصرية الفن المستقبلي. وهذا التأويل الشفري يتحقق نتيجة للقرآن التأويلية الكثيرة لأنساق الفضاء البصرية من قبل المشاهد المتفاعل مما يؤدي الى تكامل الصورة البصرية. وبتكامل استقلالية اللوحة يتحقق زمنها وكينونتها البصرية (الزمن الإبداعي). ومكونات الفضاء هذه هي (بصرية الذاكرة المطلقة لتحولات اللون، حركية إلايقاع، ذاكرة الأشياء التي عوضت عن موت الجسد في فضاء اللوحة، علاقات الضوء والظل، اللون، التداعي أي الهذيان البصري لمكونات فضاء اللوحة) ولا يمكن ان يكون مثل هذا الفضاء بصريا مالم يتخلص من قصديات مبدعه (الفنان). إن موت الفن المعاصر يكمن في حيثيات سوق العرض والطلب التجاري والمباشرة وهامشية معالجاته لمشاكل الذات والمجتمع، و كذلك سذاجته عندما يتحول الى خدمات إعلامية و تسيطر عليه لغة الإعلان التجارية عن طريق تحوله الى لغة البوسترات. أما مستقبله فيكمن في لغة السرد البصرية وأسرار هذياناتها الرائية، والتي تبنى عن طريق تحقيق البعد الرابع لفضاء وزمن اللوحة ومساهمتها في إغناء الوعي الجمالي للمشاهد المتفاعل.
ولكن أية لغة فنية هذه التي من المفترض أن تؤثر على البصر والبصيرة؟؟
يرتكز الفن التشكيلي البصري المستقبلي على ركيزتين:
ـ الوعي البصري للفنان (البعد البصري للوعي الفني وإمكانية الغنى التأويلي)
ـ تداعي وغنى لغة الفضاء الإبداعي (أي الحوار بين تداعيات فضاء اللوحة التي يخلقها الفنان البصري وبين المشاهد أو قارئ اللوحة).
ان التداعي البصري لفضاء اللوحة هو الذي يخلق اللغة الفنية، فمن خلالها يمكن أن نمنح مكونات الفضاء أي اللون والظل و الضوء وحركة الإيقاع والكتل وذاكرة والأشياء وغيرها، كينونتها التأويلية والدلالية والبصرية في زمن جديد هو الفضاء البصري، أي خلق تداعياتها البصرية، منذ البذرة الأولى التي تكونت في وعي الفنان البصري وتطورت بعد ذلك لتتعمق أبعادها الميتافيزيقية نتيجة لإمكانات التأويل والتي تؤدي الى تغير زمن المشاهدة من واقعي الى زمن بصر ي إبداعي فيصبح المشاهد المتفاعل جزء من اللغة الفنية عندما يكتشف أسرارها عن طريق وعيه التفاعلي (التفاعلية) وبالتأكيد فان هذا يعتمد على بصرية الفنان وتفاعلية المتلقي. لأنه لايمكن فهم الأسرار الفنية من قبل المشاهد عندما لا تكون اللوحة ذات بعد بصري وعندما لا يكون المشاهد متفاعلا ومستعدا لتقبل وتأويل فضاء اللوحة البصري، وإذا حدث هذا فتكون العلاقة بين المشاهد وفضاء اللوحة معتمدة على البصر فقط الذي يتحدد بإطار اللوحة وعالم المتناهي، أي ان المشاهدة لاتعتمد على البصيرة للوصول الى لغة الفضاء البصري من هنا تأتي أهمية التفاعلية في العلاقة بين المشاهد وفضاء اللوحة

التفاعلية والفضاء البصري

لقد حدد تاريخ الفن العلاقة بين الفنان أو فضاء اللوحة وبين المشاهد على الشكل التالي: (واللوحة هنا ليس فقط الفضاء المحصور بين الإطار وإنما تمتد الى فضاء العالم الخارجي) ان تكون اللوحة خطابا (سياسيا وايدولوجيا في الكثير من الأحيان) ووسيلة توصيل أفكار الفنان القسرية أحيانا للمتفرج بدون إعطاء مساحة للتأويل لعقل وأحاسيس المشاهد ضمن قراءته وفهمه لعالم اللوحة، أي ان مكونات فضاء اللوحة هي وسيط بين الفنان وبين المشاهد.ولكن اذا اعتمدنا مفاهيم ومفردات الهرمنوطيقيا الفنيومينولوجية (التأويل الظاهراتي) لاكتشفنا علائق ودلالات أخرى لها علاقة بأنساق بصرية تمنح اللوحة إمكانيات جديدة للتأويل البصري، فتكون المعادلة أكثر تكثيفا حيث تتحول من علاقة الفنان باللوحة باعتبارها خطابا لبث أفكاره (اللوحة كوسيط) الى علاقة جديدة بين اللوحة البصرية وبين المشاهد (الذي يجب ان يمتلك القدرة على ان يكون متفاعلا حتى يفهم بصريات فضاء اللوحة) ونستنتج بان:
فنان بصري + رؤية فنية و تداعي بصري = فضاء بصري (اللوحة)
مشاهد + فضاء بصري = مشاهد متفاعل (التفاعلية)
إذن من خلال وعي الفنان البصري يتم إنتاج فضاء اللوحة البصري (أي في الزمن الإبداعي الأسطوري)، وهذا يحتم مشاهد متفاعل لفهمه. بدلا من فنان غير بصري وبدلا من فضاء اللوحة التقليدي وبدلا من مشاهد هامشي غير متفاعل.
والمشاهد المتفاعل هو الذي يبحث عن لذة بصريا ت فضاء اللوحة من خلال منهج التفاعلية ويتحقق هذا عندما يكون المشاهد متفاعلا ديناميكيا ليس لأجل الحصول على الأجوبة مما يراه وإنما من خلال البحث في الأسئلة المصيرية التي تمنحها بصريات فضاء اللوحة التي تعالج ماورائية الأشياء وذاكرتها، إذن هذا الفضاء البصري هو الذي يحفز على خلق مشاهد متفاعل. ولهذا فإننا يمكن ان ندعو الفضاء غير البصري، بالفضاء المغلق لأنه الفضاء الذي يتم إنتاجه بوسائل غير بصرية ويسهب للتعبير عن كل شئ حد الثرثرة، و يقدم الأجوبة والحلول والنتائج الشافية و الجاهزة لمختلف المشاكل التي يعالجها فتبدو كغبش السديم وبعيدا عن الأسرار التي تتفتح أمام البصيرة. ان في هذا الفضاء المغلق غير البصري لا يحتوي على مساحات للتأويل ليحفز بصيرة المشاهد المتفاعل ولا على فضاء التداعي البصري. ومثل هذا الفضاء المغلق على ذاته وغير المفهوم والثرثار بالخطوط والألوان والكتل التي ليس لها علاقة بالفضاء البصري وواقع الواقع، ولايعني إطلاقا بميتافيزيقيا الخيال البصري بالتأكيد سيمنع أي تأويل وغنى لمستقبل لغة اللوحة في علاقتها بالمشاهدة
.
الفضاء غير البصري والاغتراب

ان الفضاء غير البصري المغلق للوحة يعمق الاغتراب بينها وبين المشاهد المتفاعل فلا يتم الحوار بينهما، وبذلك يفقدان الاتصال مما يعمق الاغتراب في وعي وروح المشاهد وبهذا فان عالم اللوحة البصرية يفقد أهم خصوصية يتميز بها وهي التواصل مع المشاهد المتفاعل من خلال وضعه أمام الأسئلة المصيرية المعاصرة،أي وضعه في وجود العالم.. لان ما عولج فقد عولج بوعي غير بصري في فضاء غير بصري، وعلى هذا الأساس فان صداه لايثير الدهشة ولا يتردد في روح المتفاعل، أي إن مثل هذا الفضاء يساهم في اغتراب آنية اللوحة ايضا.
لكن تداعي الرؤيا البصرية للفنان تخلق إلامكانات التأويلية لفضاء اللوحة البصرية، وبالتأكيد فان هذا يشكل لغة تجسيدية ودل، فتختلفلق التأثير والاتصال بين خيالين، خيال المشاهد المتفاعل من جانب وخيال الفنان من جانب آخر.لذلك فان المعادلة في اللوحة البصرية المعاصرة ذات الفضاء المفتوح، تفرض أدوات ووسائل ومفردات لغة فضاء بصرية جديدة نفسه، فتختلفف جوهريا عن فضاء اللوحة المغلق وتمهد لتفاعلية المشاهد القارئ للوحة مثل:
فنان بصري + رؤيا بصرية = فضاء اللوحة
مكونات الفضاء البصري (الأنساق) + ميتافيزيقيا الخيال البصري= فضاء بصري جديد (الزمن البصري الجديد للوحة)
الفضاء البصري + الزمن البصري الجديد (الإبداعي) = التفاعلية
فالفنان وتداعياته البصرية (خالق الفضاء البصري في اللوحة) يبرز الجسد وكينونة الأشياء والكتل في الفضاء البصريـ الإبداعي للوحة كذاكرة مستقلة تعمق تأويل اللون والظل والنور وموسيقية الإيقاع وغيرها من المفردات الأخرى، مما يعمق إيقاعياً استقلال وجود ها الجديد الذي يظهر في زمن غير واقعي، أي يتكامل في الزمن البصري وميتافيزيقيا الخيال لفضاء اللوحة. لان التأويل والإيحاء والدلالة هي التي تكثف هذا الوجود. وهذا الوضوح البصري في فضاء اللوحة سيساعد المشاهد على ان يكون متفاعلا في لحظة المشاهدة.
ومن خلال هذا نفهم بان المفردات التي تكّون بصرية الفضاء اختلفت عن المفردات غير البصرية للفضاء التقليدي الملتبس والغامض والثرثار، لان بصرية اللوحة متأتية نتيجة لديناميكية الأنساق ومفرداتها في الفضاء البصري وذاكرة الأنساق (اللون ن الظلال...الخ) التي حلت محل الإنسان (الفيكر) إضافة الى ميتافيزيقيا ذاكرة الأشياء التي تمنح الوضوح في تأويل الفضاء، وهذه تكون زمن الرؤيا البصرية الإبداعي. وبصرية مكونات الفضاء هنا لا يكون كوسيط لنقل أفكار الفنان بقشرية وإنما امتلكت استقلاليتها الفضائية التأويلية.إذن تداعيات الفضاء و الذاكرة المطلقة للون والظل والضوء والإيقاع وميتافيزيقيا ذاكرة الأشياء كلها توحي بالبعد الرابع لفضاء اللوحة.
ويكشف الفضاء البصري تلك الصور وأسرار اللون المتحول الى نور (الذي طمح فان كوخ الى تحقيقه) وحركية الإيقاع ولغة الخط المستترة في غبش الفضاء أحيانا، وتلك الرؤى المحجوبة في الزمان الواقعي للمشاهد. وانطلاقا من هذا تصبح كل موجودات ومفردات فضاء اللوحة خاضعة للزمن الإبداعي البصري الذي يعتمد على ميتافيزيقيا الخيال، فتنبثق الأفكار والصور في اللوحة مشعة ومثيرة ببراءتها وأصيلة ومبتكرة Original لتبهرنا وكأنها تنبثق من السديم النائي في البرزخ الكوني.
ومن الضروري ألا يفهم هذا بطريقة توحي بان دلالات الصورة والرمز والتأويل يكون هدفها تفسير الواقع أو خلق تطابق مع هدفية الخطاب السياسي. وإنما الخيال الديناميكي هنا هو الذي يشكل كينونة اللغة البصرية لدرجة ان هذه الرؤى البصرية في فضاء اللوحة تبدو أمام وعي وبصيرة المشاهد المتفاعل كأنها برق أبدي يتراءى في برزخ يخلق زمن متوتر بين الواقع والخيال بين الظل والضوء بين الامتلاء والخواء بين الحلم والواقع بين الإمكانية ولا إمكانية بين المرئي واللامرئي، انه برزخ زماني تعبره هذه الرؤى من الموات الى الخلق والانبعاث لدرجة يكون فيها الخيال والحلم وما ينتجه الفنان البصري من صور شعرية بصرية في فضاء اللوحة، كأنها نور متوهج يستحي أمامه نور الشمس لأنه نتاج مباشر للقلب والروح وهذا بالتأكيد سيخلق لفضاء اللوحة البصري وجودا في الزمان.


المواءمة وقصديات الفنان
إن تداعيات الفضاء البصري بما فيها ذاكرة الجسد وديناميكية ذاكرة الأشياء،هو توريط المشاهد بزمن الرؤيا البصرية الجديدة التي يخلقها الفنان البصري وتداعياته البصرية. وهدف ديناميكية الذاكرة الإبداعية البصرية المطلقة لمكونات فضاء اللوحة وتقنيتها، هو أولا خلق الاندهاش والانبهار الذي ينشأ في روح المشاهد وأمام بصره وبصيرته، ومن ثم توريطه للانغمار في زمن الرؤيا الإبداعية البصرية، وبهذا فقط يتخلى عن التاريخ الطويل من عادته في المشاهدة الواقعية الهامشية الخاطئة.
ولذلك فا ن التداعي البصري للأنساق الذي يمنحه خيال الفنان البصري هو زمن يؤثر بصريا على المشاهد ويؤدي به الى امتلاك لذة التفكير في جوهر زمني ـ بصري يشكل فضاء اللوحة أي يضعه في زمن الإبداع والحلم وميتافيزيقيا الخيال. ولا يمكن أن يتم هذا إلا إذا كانت الرؤى الفنية عالية القيمة من ناحية التأويل الفلسفي والجمالي والشعري.وهنا يستطيع الفنان صاحب الرؤيا البصرية ان يخّلص فضاء اللوحة من عدوى الاغتراب Alienation من خلال التعامل بوعي بصري لإغناء بصيرة المشاهد المتفاعل، فيصبح هو جزءا من هذا الفضاء بل يمتلكه بصريا. ويتم تجاوز الاغتراب بتكييف accommodation الفضاء البصري لمعاصرة المشاهد وجوهر مشكلته (وهو ما يطلق عليه هانس جادامر بالمواءمة appropriation /Aneigung و التي تدفعنا أهميتها الى تطبيقها في الفن) أي ان فضاء اللوحة البصري يتواءم مع المشاهد المتفاعل ويصبح ملكا له وهذا يعني (ان يجعل المرء ما كان غريبا عليه ملكا له، ودلالة هذا المصطلح في سياق تفسير اللوحة سوف تعني ان يجعل المفسر(المشاهد) الفضاء البصري منتميا الى وجوده، وعملية المواءمة هذه لا يمكن ان تتم إلا من خلال الفهم)
(سعيد توفيق. مصدر سابق) أي فهم ما تقوله لنا اللوحة في وجودها في الزمان الإبداعي الديناميكي.ويستطيع المشاهد المتفاعل من خلال تأويله وتفسيره الخاص لمكونات فضاء اللوحة التي يمكن عن طريق التكيف (المواءمة الجادامرية)ان يخلق من خلال تفاعليته ذلك الحوار الذي يهدف الى فهم العالم البصري للوحة ويجعله ملكا له.
ولذلك فان الفضاء والأنساق البصرية التي تشكل المضمون مرتبطة بآنية اللحظة الإبداعية (ألان)، وهذا يسهل عملية خلق الحوار بين اللوحة البصرية والمتفاعل. ومن خلال هذا يبنى الفهم الذي يتم فيه تجاوز اغتراب اللوحة (كعالم وكيان) عن بصيرة المتفاعل واغترابه هو المشاهد) ذاتيا عن فضاء اللوحة، بحيث يصبح ملكه وجزءا من زمنه المعاصر، وهذا يجعل من الفضاء البصري كينونة إبداعية مستقلة عن الفنان. وسيبنى تكامله الإبداعي اعتمادا على بصيرة المشاهد المتفاعل وقدرته على فهم التأويل البصري، بعيدا عن قصديات الفنان. ان الفضاء البصري للوحة يعبر عن كينونته الإبداعية في الحاضر الذي هو زمن تداعي الرؤيا الفنية، فيمتلك استقلاليته (الآن وهنا) ويؤثر على بصيرة المشاهد المتفاعل بعيدا عن سلطة الفنان بعد ان أنجز رؤيته. لان مكونات الفضاء البصري للوحة ما ان يبدعها الفنان وينتهي من انجازها حتى تنتهي علاقته بها أي في (اللحظة التي يصبح فيها الفضاء منجزا يكون المعنى والمضمون قد انفصل عن قصديات الفنان، ويلقي كل منهما قدره بمنأى عن الآخر) (ببعض التصرف لما جاء به سعيد توفيق في ـ هرمنوطيقيا النص الأدبي)
ان قصديات الفنان وما رغب في ان يطرحه في لوحته البصرية تختلف بشكل جذري عن تأويل ذات اللوحة من قبل المشاهد المتفاعل. ومن هذا المنطلق يمكننا ان نتوائم مع مفهوم هانس جادامر حول قصدية الفنان في أن معنى العمل (بالنسبة الى المفسر) بعد ان يكتمل لا يتطابق مع ما قصده الفنان، لأن قصدياته السايكولوجية تخصه وحده، أما قصديات فضاء اللوحة فيجب النظر إليها باعتبارها جزءا من خبرة المشاهد المتفاعل وتصبح جزءا من تأويله للوحة (انظر سعيد توفيق ـ مصدر سابق). لذلك فان غنى تأويل الفضاء البصري في اللوحة يمتلك إمكانية تهيئة ظروف استيقاظ الفنان البصري والمشاهد المتفاعل عن طريق التفاعلية والبعد الرابع، معا عند عتبة الوجود البصري الإبداعي الذي يوحي بمستقبل الفن وديمومته.
ولهذا فان هذا الفضاء هو ليس وسيط لنقل الخطاب المنجز للفنان، وإنما يشكل حوارا بصريا مباشرا بين (المشاهد واللوحة) مادام المشاهد قد أصبح مستعدا للانغمار في ملكوت اللغة البصرية الجديدة للرؤيا الإبداعية، وعلى أساس هذه اللغة يبنى التأويل باعتباره حوارا بصريا من خلاله يمكن للمتفاعل ان يتمثل الأسرار الإبداعية للفضاء البصري للوحة.وبهذا فان ما كان مخفيا ومحجوبا بفعل الزمن الواقعي (في حالة اللوحة التقليدية)، قد تحول الى لغة بصرية مرتبطة بالزمن البصري الإبداعي المبني على ميتافيزيقيا الخيال للفنان البصري. فالفضاء البصري يفقد معناه وشعريته عندما يفتقر للتأويل البصري المتنوع، ومثل هذا التأويل الإبداعي هو الذي يخلق ايضا احد أسس البعد الرابع لزمن وفضاء الرؤيا الإبداعية في اللوحة والذي يستحوذ على تفكيرنا.
والآن وإزاء كل ماانجز في مجال الفنون التشكيلية والفنون البصرية عموما وخاصة انجازات الفن الضوئي أو الفن الحركي (K inetic Art)و بالرغم من عظمته وفي لحظة التطور التكنولوجي الهائل والعولمة والحداثة ومابعد الحداثة، يعتبر كل هذا الآن مقدمة لمستقبل الفن البصري الذي ستتحكم فيه الثورة التكمولوجية المستقبلية و قدرة الفنان على اكتشاف الوسائل التي ستغني لغته البصرية ـ الإبداعية الجديدة من خلال استغلال هذه الثورة التقنية وكذلك امكانيانها في تطوير خياله وبصريات تفكيره، لتصبح خدمة للفن البصري الذي يجوهر قلق الإنسان الأبدي والذي لايمكن ان يُنجز ويكون مؤثرا و أبديا إلا اذا امتزجت فيه لغة الحواس ولغة العقل وبهذا فقط يمكن للفن ان يتجاوز الفوضى الكونية المنظمة في حياتنا.
كوبنهاكن
شمال الكوكب





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الممثل في مسرح البعد الرابع البصري
- الموسيقى ومجزرة حلبجه
- هل مازال العراق يلتهم أبناؤه
- زهور المدينة المدللة في الزمن الهني
- طنجة .... برزخ الابداع والمنفى
- فان كوخ .... رحلة ضوئية باللون والجسد للتطهير من العنف
- أسطورة النار المقدسة في الأزمنة المنسية
- عبد الرزاق المطلبي واحلام كانت مرمية في الطريق) سر التجسد)
- الجسد والحضور الميتافيزيقي للشعر البصري
- تعاويذ الحب وتوهج الجسد في بهو النساء
- باشلار و ظاهراتية الصورة الشعرية
- الحضور الابداعي للكتابة عن المسرح
- منفى المثقف في شمال الكوكب
- لا رحيق لزهور تنبت في أرض غير أرضها
- جــدلية الأحــلام بين المتنكــرين و الرعيــة عندما يتحول الم ...
- توهج الذاكرة ........مرثية لعامل الطين وقارئ الفلسفة محاولة ...
- ذاكـــرة المــرآة
- الأقمــــار المنســــية
- عزلة الشاعر في أحلامه - عدنان الزيادي إنموذجا
- النار المتوحشة…. وتحولات المثقف المتكيف


المزيد.....




- أم كلثوم بفيلم فرنسي.. هرم رابع وأيقونة عربية
- صدور كتاب «الطائفية في الوطن العربي: أسبابها ومظاهرها» للدكت ...
- -نسريني- أوّل رواية باللغة العربية تتناول قضية المفقودين
- دار الشروق المصرية تصدر الأعمال الكاملة للكاتب المصري عبدالح ...
- يصدر قريبا سيرة محمد سلماوي الذاتية؛ «يومًا أو بعض يوم»
- ندوة لمناقشة كتاب -الرواية الأفريقية.. إطلالة مشهدية- للناقد ...
- الاعلان عن القائمة الطويلة لفرع المؤلف الشاب لجائزة الشيخ زا ...
- النيكاراغوي سيرخيو راميريث ميركادو يفوز بجائزة “ثربانتس للأ ...
- أبو ظبي: التحضيرات النهائية لبرنامج “شاعر المليون”
- وفاة الممثلة والمغنية الأمريكية ديللا ريزا


المزيد.....

- يوم كان الأمر له كان عظيما... / محمد الحنفي
- التكوين المغترب الفاشل ) أنياب الله إلهكم ) / فري دوم ايزابل Freedom Ezabel
- عندما كان المهدي شعلة... / محمد الحنفي
- تسيالزم / طارق سعيد أحمد
- وجبة العيش الأخيرة / ماهر رزوق
- abdelaziz_alhaider_2010_ / عبد العزيز الحيدر
- أنثى... ضوء وزاد / عصام سحمراني
- اسئلة طويلة مقلقة مجموعة شعرية / عبد العزيز الحيدر
- قراءة في ديوان جواد الحطاب: قبرها ام ربيئة وادي السلام / ياسين النصير
- زوجان واثنتا عشرة قصيدة / ماجد الحيدر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاضل سوداني - البعد الرابع لغة الفن البصري