أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف الاول من آيار -العلاقة المتبادلة مابين الاحزاب السياسية والنقابات ومنظمات المجتمع المدني - معتز حيسو - ضرورة اليسار -- بمناسبة الأول من آيار















المزيد.....

ضرورة اليسار -- بمناسبة الأول من آيار


معتز حيسو
الحوار المتمدن-العدد: 1902 - 2007 / 5 / 1 - 13:03
المحور: ملف الاول من آيار -العلاقة المتبادلة مابين الاحزاب السياسية والنقابات ومنظمات المجتمع المدني
    


ُيعَبّر مفهوم اليسار عن واقع اجتماعي محدد وملموس بكونه مجسداً لمصالح فئات وشرائح طبقية عريضة في مقدمتها الطبقة العاملة كونها صاحبة الدور القيادي تاريخياً . وتفترض اللحظة الراهنة دوراً ريادياً للطبقة العاملة في قيادة التحالف الطبقي الذي يضم كافة الفئات والشرائح الإجتماعية المستغَلة ولمهمشة على قاعدة التحالف / الوطني / الإجتماعي / الديمقراطي في سياق سيرورة تلازم المسألة الوطنية / القومية / كمفهوم وممارسة متلازمين للنهوض بالمشروع الإجتماعي على الأسس الديمقراطية ، وبالتالي فأن حملة المشروع اليساري (بمختلف اصطفافاتهم النظرية والسياسية القائمة على المفاهيم النظرية الماركسية عموماً و يما ينسجم مع واقعها الإجتماعي المحدد ) ودعاته يمكن تصنيفهم على قاعدة تمثيلهم لمصالح الفئات الإجتماعية المضطهدة والمستغَلة .
إذاً : إن مفهوم اليسار يتحدد بكونه مشروعاً اجتماعيا ً( نظرياً ، سياسياً ، اقتصاديا ً ) يعبر عن مصالح أوسع الشرائح الإجتماعية ، وبالتالي يمثل برنامجاً اجتماعياً مناقضاً للنظام الرأسمالي العالمي كونه سبباً لمجمل التناقضات الإجتماعية المتجلية من خلال : زيادة حدة الاحتكار ، زيادة تمركز الرساميل ، زيادة حدة الاستقطاب ، تزايد معدلات الفقر والبطالة....
إن تزايد حدة التناقضات الإجتماعية بمستوياتها الاقتصادية والسياسية تفترض موضوعياً وفي سياق سيرورة النظام الرأسمالي نشوء وتطور تشكيلات سياسية معارضة بناءً على نقد ونقض الواقع الإجتماعي بكونه تجلياًً موضوعياً للنظام الإجتماعي الرأسمالي المهيمن انطلاقاً من نقض المفاهيم النظرية والسياسية والاقتصادية لمنظرين النظام الرأسمالي المؤدلجين تبريرياً لتجليات ونتائج الرأسمالية المتناقضة التي أدت موضوعياً إلى تفاقم حدة التناقضات الإجتماعية، المؤكدة في سياق تطورها الموضوعي على أن التناقض الطبقي هو سمة العصر وإن تنوعت تجلياته، وتسعى مراكز النظام الرأسمالي على تغييبه من خلال إبراز التناقضات الإجتماعية بأشكال دينية مذهبية إثنية ..... في محاولة واضحة لطمس ملامح لوحة الصراع الإجتماعي بأشكاله الطبقية .
ـــــــ تكمن أهمية وضرورة اليسار كونه يحمل موضوعياً على المستوى العالمي ( وإن تراجع أمام طغيان هجمة المشروع الرأسمالي المدعوم بالقوة العسكرية العمياء ) البديل الإجتماعي القائم على تلازم الديمقراطية السياسية مع المستوى الاقتصادي الداعي لبناء مشروع إستراتيجي يناقض المشروع الرأسمالي ، إضافة إلى ضرورة تلازم المستويين السياسي والاقتصادي ، يجب إبراز هوية اليسار لما في ذلك من أهمية في لحظة تضيع فيها الحدود النظرية ، المعرفية ، السياسية جراء التضليل النظري / السياسي في تغييب أشكال التناقض السياسي والاجتماعي المعبر عن التناقض الطبقي ، في لحظة يتراجع فيها دور اليسار بقواه السياسية جراء المدحلة العمياء للقوة العسكرية والإيديولوجية للرأسمالية الإحتلالية ، والتي ترتبط معها الأنظمة السياسية ذات المصلحة ، والتي تساهم بشكل واضح في كبح وتغييب ليس قوى اليسار فقط بل معظم القوى السياسية والتشكيلات المدنية ..... بفعل سيطرة وهيمنة سلطة القوة القائمة على القمع وتغييب الحياة الديمقراطية .
ــــــ ويتقاطع مع العاملين المذكورين الممارسة السياسية لبعض النخب السياسية التي تروج لخطاب سياسي يفتقد إلى جذره المعرفي والثقافي و يقوم على المماهاة بين الليبرالية والديمقراطية ومطابقاً بينهما متناسين إن الليبرالية والديمقراطية يقفان على طرفي نقيض وإن الليبرالية بمفاهيمها الفلسفية وأشكالها النهضوية في بديات نشوءها تجاوزها التاريخ في سياق تطوره الموضوعي الذي وصل في سيرورته إلى الرأسمالية المعولمة بأبشع أشكالها وأشدها تناقضاً ، إضافة لكون الليبرالية تفترض في توجهاتها النظرية وممارستها السياسية والاقتصادية تزايد حدة التناقضات الإجتماعية في سياق تمثيلها لمصالح أصحاب الرساميل المتحكمين بسياق التطور الإجتماعي والذي تغيب فيه الديمقراطية كونها تعبيراً عن حكم الأكثرية وأيضاً تعبيراً عن أشكال ممارسة سياسية تعبر عن مشروع ( سياسي ـ اقتصادي ) للفئات الإجتماعية المهمشة في مواجهة تزايد وتفاقم حدة التناقضات الإجتماعية بفعل تزايد حدة الاستغلال والنهب والاحتكار .
إن التناقض الموضوعي بين الديمقراطية السياسية القائمة على قاعدة التناقض الطبقي مع الليبرالية يوصلنا إلى استنتاج مفاده بأن الديمقراطية والليبرالية لا يلتقيان ، و إن سياق سيرورة تطور الليبرالية على مستوى التجارب الدولية أثبت عيانياً وبالشكل الملموس التناقض بينهما من خلال السفح الذي حصل في أواسط القرن التاسع عشر بين الديمقراطية والليبرالية والذي شكل بداية تفارقهما النهائي .
إن أحد إشكاليات تجليات الفكر السياسي الراهن تتجلى في سيطرة النزعة السياسوية الأحادية / الدوغمائية/ الجمود العقائدي/ الذي لم يستفد من الإشكاليات السلبية للتجارب السياسية لبعض الأحزاب الشيوعية في الدول( الاشتراكية المحققة / رأسمالية الدولة / ) ، ونلحظ تجلياته من خلال الإنتقال من التمسك بالمشروع الدولاني السوفيتي ، إلى الالتحاق بالمشاريع الليبرالية وفق آليات نظرية / سياسية / اجتماعية / متناقضة ، وبنفس الوقت الذي تتناقض فيه مع مصالح الفئات الإجتماعية المتضررة من السياسات الأمريكية ونتائجها الكارثية في سياق قيادتها للمشروع الرأسمالي المعولم في اللحظة الراهنة .
ــ إذاً من الضروري التأكيد على ضرورة المشروع اليساري القائم على قاعدة نظرية وسياسية معبرة عن مشروع سياسي واقتصادي متناقض بنيوياً في سياق سيرورته مع النظام الرأسمالي العالمي وتجلياته الليبرالية المتناقضة مع الديمقراطية والمضللة نظرياً وسياسياً والتي تقوم على أولوية الاستبدال السياسي لرموز سياسية مهيمنة في دول مرتبطة تبعياً بالاقتصاد الرأسمالي ومرتهنةً سياسياً له ،ولهذا فإن هذه الأطراف لا تعبر موضوعياً عن مشروع ( سياسي ــ اقتصادي ) اجتماعي ( الفئات الإجتماعية الفقيرة والمضطهدة) إضافة إلى أنها تحصر التناقض الطبقي بمستواه السياسي مستندة على مفاعيل خارجية نتيجة عجزها الذاتي متماهية بذلك مع توجهات بعض الفعاليات المتطرفة والعاجزة عن إحداث التغييرات الإجتماعية بمفاعيل وأدوات ذاتية ومجتمعية نتيجة عجزها الناتج عن أسباب ذاتية بنيوية وموضوعية متقاطعة مع غياب دور القوى السياسية المعارضة في عملية التغيير نتيجةً للممارسة السياسية للنخب المسيطرة.
وبهذا تكون هذه الأطراف قد أخلت مكانها الموضوعي الذي يفترض أن تكون من خلاله معبرة عن مصالح الفئات المستغَلة لتصطف موضوعياً في سياق ممارستها السياسية بفعل موقعها الطبقي في حقل التناقض الطبقي مع الرأسمالية العالمية وميولها الراهنة وتمثيلاتها الطرفية في حقل الدفاع ( شاءت ذلك أم لم تشاء ) عن المشروع الليبرالي ( السياسي ـ الاقتصادي ) النقيض البنيوي والجذري للمشروع الإجتماعي لقوى اليسار والفئات الإجتماعية المهمشة .
وبذلك فإن تزايد حدة التناقضات الطبقية التي كان من نتائجها زيادة معدلات التفاوت الإجتماعي وبالتالي تزايد حدة الاستقطاب الإجتماعي بفعل تزايد حدة الاحتكار وزيادة معدلات البطالة والفقر ... يفترض أبراز هوية ودور اليسار وقواه السياسية المعبرة عن مشروع اجتماعي نقيض للمشروع الرأسمالي العالمي المتجلي في البلدان الطرفية التابعة بسمات متخلفة تقوم على المضاربة والمنافسة الريعية والتوظيف العقاري والمضاربة في أسواق المال والتهريب والفساد و.. ، مبتعدة بذلك عن توظيف الرساميل في القطاعات الإنتاجية مفتقدة بالتالي لأدنى الأشكال الإنتاجية الرأسمالية .
ــ إضافة لما سبق فإن أهمية التأكيد على دور اليسار باعتباره النقيض الموضوعي للرأسمالية المعولمة وتجلياتها السلبية تكمن في :
ـــ تزايد حدة الصراعات الاجتماعية بأشكالها الطبقية نتيجة تفاقم حدة الاستقطاب الاجتماعي .
ـــ تزايد حدة الهيمنة الأمريكية ( الاقتصادية ــ العسكرية ــ السياسية ) وسعي قياداتها على التأكيد على أنها القائد الفعلي والوحيد للمعسكر الرأسمالي المتناقض موضوعياً مع مصالح الشعوب على المستوى العالمي ، من خلال إدعاءها نشر الديمقراطية ومفاهيم حقوق الإنسان في سياق محاربتها للإرهاب والاستبداد .
ـــ بالتالي : فإذا كان التناقض الطبقي يفترض دوراً أساسياً وريادياً لقوى اليسار متجلياً من خلال إبراز دورها السياسي القائم على هوية طبقية واضحة في مواجهة التضليل الذي تمارسه الوسائل الإعلامية المعبرة عن التوجهات السياسية للقوى الرأسمالية العالمية ، والذي يرتبط معه أطرافاً سياسية نقلت مواقعها السياسية من حقل الصراع الطبقي ضد المشروع الرأسمالي / الإمبريالي ، إلى التركيز على المستوى السياسي للنخب السياسية المتموضعة في اصطفافاتها الطبقية خلف المشاريع الرأسمالية القطرية المتفصلة مع المشروع الرأسمالي العولمي لتكون جزءً من تجلياته .
ـــ إن ضرورة تأسيس خطاب يساري جديد ، معتمداً على آليات ممارسة سياسية متجاوزة عقد وإشكاليات المراحل الماضية ، تكمن أيضاً في ضرورة مواجهة المد الإسلامي الأصولي المعتمد في سياسة فصائلة الجديدة والمتجددة على إدخال المجتمع في دورة جديدة من العنف ، مدعية مواجهة المشاريع الأمريكية وفق آليات تكفيرية ، في خطوة تتجلى فيها ممارسة الأصولية الإسلامية بآليات ممارسة سياسية تتماهى مع ممارسة الأقليات الإثنية ، أو الطائفية .. متناقضة بذلك مع كونها تمثل الغالبية السكانية في البلدان الإسلامية نتيجةً للأزمة التي يعاني منها الإسلاميون ( الأصوليون ) على المستوى العالمي ونتيجة للحرب المناهضة للإرهاب التي يتمترس خلفها تحالفاً دولياً بقيادة الولايات المتحدة ، في سياق سياسي وإعلامي مضلل للوعي الإجتماعي ، متجلياً في تغييب أشكال التناقض الإجتماعي الطبقي ( السياسي ــ الاقتصادي ) بأشكال دينية / مذهبية / طائفية / إثنية . في سياقٍ سياسي يقوم على حجب التناقض الطبقي بين الشعوب والرأسمالية المعولمة بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وسياساتها الدولية المدعومة بالقوة العسكرية الممثلة لمصالح الفئات الرأسمالية وحركة رأس المال والشركات العابرة للقارات والمتعددة الجنسية ، في آليات سوقية منفلتة من عقال ورقبة القوانين التي صاغها المنظرين الرأسماليين أنفسهم والتي تعبر عن توجهات ومصالح الفئات الرأسمالية والميول الموضوعية لحركة رأس المال ، متقاطعين في سياساتهم هذه في سياق تحالف دولي رأسمالي يلتحق به النخب السياسية المسيطرة في الكثير من الدول الطرفية .
وتندرج آليات الممارسة السياسية الإسلامية الأصولية الراهنة في سياقها التكتلي والمعتمدة سياسية العنف المؤدلج في مواجهة أعدائهم الإيديولوجيين في خطوة واضحة من أجل الدفاع عن ذاتها المهددة بوجدها الثقافي والعقائدي بآليات سياسية تتنافى مع أشكال وآليات التناقض الطبقي ، معتمدة بذلك على مفاهيم الصراع الإيديولوجي المذهبي في لحظة تاريخية تتقاطع فيها توجهاتهم الاقتصادية مع الميول الاقتصادية الرأسمالية المتناقضة في تجلياتها الإجتماعية مع المشروع الإجتماعي اليساري ، مدعومة ببعض اللحظات من بعض النخب والنظم السياسية المسيطرة بوصفها ورقة سياسية يتم التلاعب فيها بناءاً على التوازنات الدولية والخارطة الدولية الجيوسياسية .
والذي يساهم بشكل موضوعي في توسع وامتداد المشروع الإسلامي الأصولي بأشكاله الراهنة ، غياب قوى اليسار والقوى العلمانية عموماً ــ ومن الواضح بأن الإسلاميون عموماً استجابوا للسياسة الدولية القائمة على تضخيم الخطر الإسلامي من زاوية يرى فيها المؤدلجين الإسلاميين عموماً بأن الحرب الراهنة هي حرب دينية ، لتعود بهم الذاكرة إلى الحروب الصليبية ،والحروب المقدسة ، مؤكدين على تماثل الحرب الراهنة في أشكالها مع الحروب الصليبية لكونها تهدف إلى القضاء على الإسلام والمسلمين وإخضاع حضارتهم .
وبهذا فإن السياسة الدولية بأشكالها الراهنة تساهم في تجديد دورة العنف على المستوى الدولي ،بأشكال إيديولوجية ومذهبية ( دينية ) وفي هذا تغييب لمضامين و أشكال الصراع الطبقي الموضوعي .
إن هذه السياسة كما أسلفنا تساهم في إيجاد تشكيلات سياسية بأشكال دينية وطائفية ومذهبية تميل في ممارستها الإيديولوجية إلى تأسيس تكتلات مذهبية وجهوية ... مساهمة من خلالها في تضليل الوعي الإجتماعي وتذرير البنى الإجتماعية وتحطيمها وتغيير مجرى التناقض الطبقي .
إن هذا الانحراف في الوعي السياسي وأشكال تجلياته التي تميل إلى إنشاء تكتلات وتجمعات إيديولوجية لا تعبر عن حقيقة الصراع الطبقي بل تساهم بأشكال ومفاعيل مختلفة في استمرار هيمنة المشروع الرأسمالي وتبرير ممارسته السياسية التدخلية ( بدعوى محاربة الإرهاب والاستبداد) القائمة على القوة العسكرية رداً على اعتماد التنظيمات الأصولية السياسية الإسلامية العنف كأحد الأشكال الرئيسية في ممارستها السياسية مع الأطراف المتناقضة أو المختلفة معها عقائدياً معتمدة مبدأ التكفير، مدعية أيضاً إسقاط النظم الديكتاتورية والاستبدادية . ( يترابط موضوعياً في اللحظة الراهنة وجود نظم استبدادية مع تنامي التيارات الأصولية العنفية مع السياسية الدولية بأشكالها التدخلية الإحتلالية ) .
إن ما أوردنا يفترض من قوى اليسار التأكيد على دورها الإجتماعي ، والتأكيد على إنجاز مشروعها السياسي المعبّر عن المضامين الحقيقية للصراع العالمي ، والذي تترابط فيه مصالح الفئات المفقّرة عالمياً ، في مشروع سياسي يعبر عن مصالح الفئات الإجتماعية المتناقضة مصالحها مع المشروع الرأسمالي المهيمن بأشكال ومستويات متباينة ، وقد بدأنا في الآونة الأخيرة نلحظ من خلال الترابط والتشارط والتشابك في النظام الرأسمالي العولمي وتأثيراته المعولمة المؤكدة على الترابط الجدلي بين دول المركز والأطراف بديات جديدة لقوى اليسار على المستوى العالمي .
ــ من الضروري التأكيد على الضرورة الموضوعية لصياغة ممارسة سياسية تقوم على برنامج سياسي يساري مدركاً في مضامينه وأسسه النظرية لوحة الصراع الطبقي على المستوى المحلي المترابط منهجياً وموضوعياً في آلياته السياسية والاقتصادية في سياق وحدة التناقض والصراع الطبقي العالمي .
ولهذا تكمن ضرورة التأكيد على النهج السياسي لقوى اليسار القائم على بناء تكتلات سياسية يسارية ( نظرياً ــ سياسياً ) رداً على حالة التذرر والانقسام والترهل وفقدان الحيوية والارتداد عن المواقع الماركسية متجاوزة في وعيها السياسي لإشكاليات والانحرافات النظرية ، إضافة إلى تجاوزها لإشكاليات الممارسة السياسية بآلياتها السابقة القائمة على النخبوية والشخصنة وتقديس الأمين العام و تغييب الشباب ( لأسباب متعددة ) مما أدى إلى اتساع الفجوة بين الشباب الذين يمثلون الطاقة الفاعلة في أي تشكيل سياسي وبين النخب السياسية الممسكة بتلابيب المناصب القيادية في الأحزاب الشيوعية حتى اللحظة في سياق مراحل سياسية مختلفة ومتعددة.
إن هذا بالضرورة يتقاطع مع ضرورة النقد الشامل والعميق لتجربة اليسار عموماً والعمل على تصويب جملة من المفاهيم والأطروحات الأساسية التي نالها التشويه والتآكل والتغييب ، والإقرار بالتنوع والتعدد في الإطار الواحد والقائم بالضرورة على إدراك ضرورة الحوار والتفاعل على قاعدة تدعيم الأسس النهضوية القائمة على الديمقراطية / الوطنية / الإنسانية / يكون فيها الشعب المساهم الأول في صناعة مستقبله بعيداً عن كونه موضوعاً للمستبدين والإمبرياليين على قاعدة تحديد ـــ 1: الموقع الطبقي ( التناقض مع المنظومة الرأسمالية من منظور قوى العمل )ــ 2: التناقض السياسي الرافض للمشاريع الإمبريالية والحروب العدوانية ، رفض الاستغلال ونهب الطبقات الشعبية ، المعارضة السياسية الجذرية للاستبداد بكافة أشكاله وتجلياته ورفض التمييز القومي ، الديني ، الطائفي ، الجنسي ، العرقي بين المواطنين ، والعمل على تجاوز عقلية اليساريين المؤطرة ضمن سياقات نظرية محدودة الأفق ، وارتباط البعض منها بحكم مصالحها السياسية والمادية بالنخب السياسية المسيطرة ، إضافة إلى تقديسها للنص الشيوعي بأشكاله الستالينية والممارسة السياسية بأشكالها الشمولية المسفيته . في محاولة لفك الارتباط بينهما على قاعدة الممارسة الديمقراطية القائمة على حرية التعبير ، والاعتراف بآخر ، والنقد والنقد الذاتي .......
إن التأكيد على أهمية إبراز هوية اليسار ودوره في اللحظة الراهنة يفترض الاستفادة من تجارب قوى اليسار العالمية و العربية والمحلية في سياق تجاوزها الموضوعي لأشكالياتها السابقة معتمدة بذلك على وعي طبقي مدركاً لتجليات الصراع العالمي المترابط والمتشابك على قاعدة التناقض الطبقي بكونه المحدد الأساسي والرئيسي للصراع العالمي وتجلياته المحلية وفي سياق إدراك ضرورة تجاوز إشكاليات الرأسمالية الراهنة بناءً على أشكال سياسية تعتمد الماركسية بكونها مرشداً للعمل السياسي ، مؤكدة بذلك بأن البشرية في اللحظة الراهنة تقع على مفترق طرق : أما أن تساهم في استمرار الرأسمالية ، وبالتالي الدخول في طور جديد من الهيمنة بأشكال جديدة من القمع والاستغلال ... يتساوق معه أشكال من العنف الإسلامي الأصولي المؤدلج ، والمعتمد على خطاب صراع الحضارات ، وعلى غياب تأثير القوى العلمانية . وإما المساهمة في الإنتقال إلى أشكال سياسية واقتصادية تقوم على العدالة والمساواة والديمقراطية ....متقاربة بشكل أو بآخر مع الاشتراكية كما وصفها المنظرين الماركسيين كخيار نهائي للشعوب ، وقد تكون خطوة أولى باتجاه الاشتراكية بأشكال متلائمة مع المراحل واللحظات التاريخية المستقبلية التي من الممكن أن لانتصور أبعادها ومستوياتها وأشكالها .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الجزء الثالث تحولات المنظومة القيمية
- الجزء الثاني - تحولات المنظومة القيمية
- الجزء الثاني --- تحولات المنظومة القيمية
- تحولات المنظومة القيمية
- العراق بين سندان الاستبداد ومطرقة الاحتلال
- العراق من الاستبداد إلى الاحتلال
- بحث في إسكاليات المعارضة السياسية في سوريا الجزء الرابع وال ...
- إشكاليات المعارضة السياسية في سوريا الجزء الرابع الأخير
- إشكاليات المعارضة السياسية في سورية الجزء الثالث
- إشكاليات المعارضة السياسية في سوريا الجزء الثاني
- بحث في إشكاليات المعارضة في سوريا
- بحث في إشكاليات المعارضة في سوريا: 24
- خطوة في المكان خطوات للخلف
- أثر التغيرات السياسية على البنى الإجتماعية
- الميول الليبرالية وانعكاساتها
- الإعلام المعاصر
- أزمة الوعي الإجتماعي
- تجليات العولمة الثقافية
- المناهضة في زمن العولمة
- تحديدات أولية في العولمة ونمط الإنتاج المتمحور حول الذات


المزيد.....




- نجيب ساويرس: الحل بسرعة نشر الحقيقة وليس نقد التسريبات
- شاهد.. الأكراد يحتجون على أمريكا وسط نزاع كركوك
- جهود RT تتوج بإعادة طفل روسي إلى جده بعد معاناة مع -داعش- في ...
- رياض المالكي: سنقاضي بريطانيا
- سليماني وضع حلا للمشكلة الكردية في العراق
- بالفيديو: لماذا يعانق رجل أسود البشرة احد المنتمين للنازيين ...
- كارتر يبدي استعداده للذهاب إلى كوريا الشمالية
- قوات سورية الديموقراطية تعلن سيطرتها على حقل العمر النفطي في ...
- بالفيديو: لماذا يعانق رجل أسود البشرة احد المنتمين للنازيين ...
- الملف الكردي يشكل تحديا للسياسة الأميركية


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - ملف الاول من آيار -العلاقة المتبادلة مابين الاحزاب السياسية والنقابات ومنظمات المجتمع المدني - معتز حيسو - ضرورة اليسار -- بمناسبة الأول من آيار