أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هشام نفاع - جوهر السياسة الأمريكية هو نفسه: الهيمنة... وفقط الهيمنة!! -أجندة أمريكية جديدة-؟ السؤال بأيّ ثّمن؟















المزيد.....

جوهر السياسة الأمريكية هو نفسه: الهيمنة... وفقط الهيمنة!! -أجندة أمريكية جديدة-؟ السؤال بأيّ ثّمن؟


هشام نفاع

الحوار المتمدن-العدد: 1900 - 2007 / 4 / 29 - 11:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مرساة السياسة الأمريكية لا تزال هي نفسها. وهي تغوص عميقًا في آبار النفط. قد يبدو وقد يكون فعلا أن الرياح تجري بما لا تشتهيه سفن الأسطول السادس أحيانًا، وعليه ربما يقرّر سادة البيت الأبيض القيام بعمليّات تبدو "تغييرية"، لكنها لن تزيد عن كونها عمليات تجميل. وعمليات التجميل مثل إسمها، عمليات تجميل فحسب. في صُلبها أفعال كالبتر والقصّ والعمل على الشكل، أمّا الجوهر فيظلّ هو هو: سياسة غايتها مواصلة الهيمنة*
يزداد مؤخرًا طرح السؤال التالي: هل توجد أجندة أمريكية جديدة لمنطقة الشرق الأوسط؟ ويُعزى هذا الى ما واجهته من فشل ذريع في العراق. بكثير من الحذر، ولكن بكثير من التمعّن أيضًا، يصحّ التوقف عند هذا السؤال.
قبل هذا من الملائم القول: إن كلمة أجندة هذه تثير تداعيات عجيبة. صارت ممجوجة كثيرًا. يكفي النظر من حولنا الى كل من يملك ربع برنامج فتراه يطلق عليه هذه الكلمة السحرية. لا أدري، ولكنها قد تكون اللغة الجديدة المغسولة التي تظنّ في نفسها الظنون وتتوهّم الأهوال. رغم هذا يجب الحفاظ على بعض التوازن، بحيث لا نسمح بأن تجرفنا اللغة وصرعاتها بعيدًا عن الشواطئ. فلا تزال هناك قوى عظمى تملك أجندات حقيقية، جديّة وخطيرة تفوق بما لا يُقارن كل أجندات الهواة من جميع أصحاب الأهواء. وقد سبقنا أحد الأمثال الشعبية غير المؤدبة الى القول: "اللي في بطنو هوا بيفكرو قوى"!
في عودة الى السؤال المُفتتِح، يكاد الجواب بخصوص وجود "أجندة أمريكية جديدة" يأتي تلقائيًا بالرفض. فأمريكا هي أمريكا، يقول المرء، ولا تزال تنغّصنا بنفس ممارسات سادتها القبيحة. يُقال هذا لشدة وضوح السياسة الأمريكية التي تتألف من مصالح + مصالح (ومصالح أخرى) لا غير. ولكن، الى جانب هذا، بل بفعل ما يختفي خلفه، ربما يجب النظر في مفهوم المصالح مجددًا لرؤية ما إذا كان هناك أي جديد، ولو بأكثر المفاهيم نسبيّة.
قد نحتاج لذلك قراءة ما ورد في وثيقة سياسية أوروبية، رغم الحاجة في التغاضي عن حقيقة النفاق الأوروبي. فهؤلاء السادة الأوروبيون عجيبون. لا يوجد مثلهم في الكلام المعسول، أما الأفعال فهي كما يُقال بالتّركية: يوك. أو بالتركية المعرّبة: طز (الطز هو الملح بالتركيّة). ففي السنوات الأخيرة مثلا اقترف جهاز الاحتلال الاسرائيلي جرائم حرب وارهاب رسمية بشعة، دأب خلالها على رفع سقف البشاعة بانتظام. فماذا فعل الأوروبيون الرسميون؟ لا شيء. ثرثروا وبربروا ونقنقوا، بلا نتيجة.
لكن ما قيل أعلاه، عملا بوجوب مبدأ إعادة النظر، لا يمنع التوقّف عند ما يلي: هذا الشهر خلُص تقرير رسميّ أعدّه خبراء أوروبيون في شؤون الشرق الأوسط وضمّنوه توقعاتهم للسنة المقبلة 2008 الى أن هناك خلافًا جديًا بين اسرائيل وبين الولايات المتحدة حول التسوية الشرق أوسطيّة. وعلى الرغم من أنه يُتوقَّع من كل فلسطيني طبيعي أن يبتسم ساخرًا من هذا التقدير، فإن التقرير يقول إن واشنطن تريد التوصّل إلى نتيجة كونها تريد تقديم "مكاسب ملموسة" إلى "حلفائها في المنطقة". أي زعماء أنظمة النفط وغيرهم. فالولايات المتحدة تعرف ضمنًا – بموجب التقرير نفسه - أن المبادرة العربية هي أقصى ما تستطيع انتزاعه من الدول العربية كقاعدة متفق عليها من جميع الزعماء العرب لبدء النقاش حول تسوية نهائية.
في هذا الإطار يصحّ استعادة الصمت الأمريكي الموافِق على هذه المبادرة، وذلك بانتظار قضم بعض عناصرها كما يبدو. وقد تكون أولى خطوات القضم تكمن فيما نسبه سياسيون اسرائيليون الى الملك الأردني عبد الله، بعد لقائه الأسبوع الماضي، بخصوص استبدال "حق عودة اللاجئين الفلسطينيين" بـ "حق التعويضات". عمّان من جهتها نفت بل بالغت في النفي، لكن ألعاب التصريح والنفي هي جزء من اللعبة. وهكذا فلن يسارع أحد الى تصديق الاسرائيليين ولا الى تبنّي نفي الملك. ففي النهاية، الإمتحان لناظره قريب. ولطالما انتظرنا، فلن يقتلنا الانتظار كما لم تقتلنا النكبة ولا شقيقتها النكسة!
على الرغم من احتمالات القراءة المتفائلة، تسرّعًا، فإن التقرير الأوروبي من تلقاء نفسه يدفع المرء الى الميل نحو التشاؤم الواقعي بسبب وجوب رؤية الجانب المعتم من القمر، وليس الاكتفاء بالجلوس تحته وقرض الشعر فيه. ذلك لأن التقرير يرى بصدد موضوع عودة اللاجئين أنه "ليس من خلاف جوهري عليه"، لأن تمسّك العرب به يرمي إلى تثبيت هذا الحق معنويًا، وبالتالي الحصول على تعويضات وعلى مساعدات للاجئين الفلسطينيين تسمح بتجميع القسم الأكبر منهم في الدولة الفلسطينية العتيدة مع إعطاء حق العودة لعدد منهم لأسباب عائلية، أو بتوطين جزء منهم في الدول العربية.
حتى الآن لم تخرج قضية حقوق اللاجئين الفلسطينيين من حدود الشعار والشعار المناقض. وأعتقد أنه يجب التوقّف عند جميع الشعارات التي تُسوَّق في سياق حقوق اللاجئين. ولربما أن إحدى الوقفات الجديّة تتحقّق عبر استعادة ما كتبه المفكر الماركسي السوري صادق جلال العظم قبل أكثر من ثلاثة عقود ونصف. كان ذلك في سياق آخر متّصل، لكنه لا يزال صحيحًا.
ففي كتابه "دراسات يسارية حول القضية الفلسطينية" (دار الطليعة، 1970) يتوقّف عند شعار "تحرير فلسطين" على ألسنة الأنظمة العربية. فيقول: "بقي هذا الشعار على امتداد العشرين سنة الماضية فكرة غامضة مقدسة محاطة بهالة من الاجلال والوقار بحيث لم يكن مسموحًا بمناقشتها بصورة جدية أو إخضاعها للنقد الموضوعي أو حتى شرح تفاصيلها ومعانيها على صعيد الممارسة والواقع والمستقبل. (...) وأعني بذلك أن التحرير كان يثير صورة في مخيلة الناس تفيد دخول الجيوش العربية الى اسرائيل دخول الفاتحين يقوم بعدها كل فلسطيني بنفض الغبار عن أوراقه القديمة، ثم يذهب الى الفاتح العربي ليبرز له صكًا يثبت له ملكيته لهذه الدار أو تلك الأرض، فيقوم المنتصر بإعادة الحق الى أصحابه وكأن شيئًا لم يكن".
ويتابع العظم هناك: "بعبارة أخرى ظلّت فكرة التحرير غارقة في غموضها وسذاجتها وقدسيتها الى أن جاءت هزيمة 1967. (...) كان لصمت القيادات العربية حول موضوع التحرير ومحتواه، ولابتعاد التنظيمات السياسية والحزبية العربية عن تشجيع الوضوح قي فهم المحتوى الواقعي والتاريخي لشعار التحرير أكبر الأثر في ترسيخ هذا الوهم وتكريسه في أذهان الجماهير، وتثبيته في وجدانها ومشاعرها عن طريق استخدام الشعار باستمرار من ناحية وعدم مناقشته أو شرحه من ناحية أخرى، وهذه هي الديماغوغية بعينها".
في هذا الاقتباس أعلاه، يكفي استبدال مفهوم "التحرير" بمفهوم "حق العودة" لنرى أن شيئًا لم يتغيّر لدى هذه الزعامات العربيّة. والخطورة في عموميّة الشعارات أنه يصبح بالإمكان الابتعاد عنها في شتى الاتجاهات مهما تناقضت، بخفّة شديدة السهولة، وفقًا للمصالح. لأن كل شعار لا يستند الى برنامج قد يتفكك بسهولة الى ضريبة كلامية غير مُلزمة.
حاليًا، لا تزال الطروحات العربية الرسمية جميعها ضبابيّة، على الرغم من اختلاف لهجة قمة الرياض. لقد سادنا منها إعجابٌ وعجبٌ مع وقف التنفيذ، لكننا بانتظار التطبيق والممارسة. وحتى لو اقتربت الشعارات من بعض الوضوح فإن الخشية هي من أن يظلّ الظل الأمريكي مسيطرًا عليها. قد تتفاوت قتامة هذا الظل بين سقوطه على جريء وأقلّ جرأة منه؛ أو على زعيم خَنوع وآخر أقلّ خنوعًا منه، ولكن على الرغم من جميع التقسيمات الأمريكية اللئيمة الى "معتدلين ومتطرفين" تظل الأشياء سيّالة. تتحرك بوتيرة الكُثبان الصحراوية التي يمكن إزاحتها بقبضة أمريكية واحدة.
لقد سمعنا عمّا كُشف مطلع هذا الأسبوع بشأن لقاء مُزمع ما بين وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليسا رايس وبين نظيرها السوري وليد المعلم في الثالث من أيار المقبل، وذلك خلال مؤتمر شرم الشيخ حول العراق. بل راح بعض الصحفيين الى احتمال عقد لقاء بين رايس والرئيس السوري نفسه. أحدهم علّق بالقول "هناك ستار كثيف من عدم النفي الأمريكي يثير التساؤلات". أما نحنُ وأمثالنا من "الكفّار بالأنظمة" فلدينا سؤال آخر: ما هو الثمن؟!
في مقال أخير للمفكر التقدمي نوعام حومسكي حول التوجه الامريكي نحو ايران قال: "بالنسبة إلى الولايات المتّحدة، كانت المسألة الأساسية في الشرق الأوسط، ولا تزال، هي السيطرة الفعليّة على موارده التي لا تضاهى في مجال الطاقة. أمّا الوصول إليها فمسألة ثانوية. عندما يصبح النفط في البحار، يمكن أن يذهب إلى أيّ مكان. من المعروف أنّ السيطرة هي أداة للهيمنة العالمية". إذن فقد تسعى واشنطن الى شتى الطّرق: عملية سياسيّة متخيّلة؛ تلوين سراب أخضر في أفق صحارى العرب؛ التظاهُر بالسّعي الى ايجاد مخارج وحلول وانفراجات وتهدئات وهُدنات... لكن كل ذلك هو مجرّد وسائل قد تتعدّد وتختلف لكنها تظل مُستغلّة لخدمة الهدف الأكبر: الهيمنة.
قلنا في البداية مصالح؟ نعم. ليس غريبًا أن تقتضي المصلحة تهدئة في حدود ما. ضبطٌ للنيران على ارتفاع محسوب للّهيب. أو حتى إثارة آمال قابلة للضبط، بالضبط مثل "الفوضى البنّاءة" القابلة للضبط. لكن كل هذا سيصبح أفيونًا مخدّرًا في حال تم نسيان الجوهر: سعي أمريكا الرسمية الدائم الى الهيمنة، عبر تعزيز "أصدقائها" بل خُدّامها.. وهذه هي الأجندة الأمريكية الوحيدة.
فمرساة السياسة الأمريكية لا تزال هي نفسها، وهي تغوص عميقًا في آبار النفط. قد يبدو وقد يكون فعلا أن الرياح تجري بما لا تشتهيه سفن الأسطول السادس أحيانًا، وعليه ربما يقرّر سادة البيت الأبيض القيام بعمليّات تبدو "تغييرية"، لكنها لن تزيد عن كونها عمليات تجميل. وعمليات التجميل مثل إسمها، عمليات تجميل فحسب. في صُلبها أفعال كالبتر والقصّ والعمل على الشكل، أمّا الجوهر فيظلّ هو هو.
في جميع الأحوال سيظلّ من الخطير اعتماد مواقف سياسية استنادًا الى مصاعب الأسطول السادس وسط عواصف موسميّة هنا وهناك. وطالما لم يتمّ التحرّك وفقًا لرياح نفَس الشعوب ومصالحها، فإن التغيير سيظل متخيّلا ليس أكثر. ومع أنظمة العرب هذه، لا نفَس ولا متنفّس للشعوب ومصالحها.
في المفترقات الصعبة تحديدًا يصبح واجب الحذر مُضاعفًا. ونحن اليوم في مفترق صعب بلا شكّ. أكثر من يتوجّب عليه الحذر هم أبناء وأهل القضيّة وأصحاب الشأن. أولهم شعبنا الفلسطيني، وقيادته الراهنة تحديدًا. لقد قال القائد والشاعر الشيوعيّ توفيق زيّاد، بذلك التأمّل العميق الذي يميّز المناضلين العريقين، مرّة: "أمس لم نطفُ على حفنة ماء لذا لن نغرق الساعة في حفنة ماء". من هنا توجّب السؤال: أجندة أمريكية جديدة؟.. الجواب سلبي.






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,424,695,413
- قمة مختلفة بفضل المقاومة
- ما أحوجنا الى -تيّار كُفّار- في حزبنا وجبهتنا
- نيران شقيقة تخدم الإحتلال
- يبدو أن مؤسسة الجريمة المنظمة الحاكمة في اسرائيل، كأخلاقها، ...
- شرطة اسرائيل تحارب إعلاميًا أيضًا لمنع كشف جرائمها
- عنجهيات الحرْب ومسارات الهرَب
- ملاحظة على حرب الحسابات الخاطئة
- البلدوزر التاريخ لا يغيب خلف آخر أيام الجنرال هشام نفاع
- التحريض والاستعلاء العنصري شفاعمرنا وصحافتهم
- عن اعادة ترتيب الدبابات
- فقر وجوع لدى بلفور وهرتسل
- حتى تصبح الدبابات بكامل كاريكاتوريتها
- عمليات انتحارية، سياسيا أيضا
- قصة اعلان تعزية


المزيد.....




- لوحة تجمع بين الفن والكيمياء.. وتتغير بتغير درجة الحرارة
- الاعتداء على راكب مصري وعائلته داخل طائرة رومانية
- ليبيا: حكومة الوفاق تفرج عن البغدادي المحمودي آخر رئيس وزراء ...
- بالفيديو: سجال بين نائبين لبنانيين في البرلمان خلال جلسة الم ...
- فيديو: العثور على رسالة في زجاجة عمرها 50 عاما في أستراليا
- حقيقة استهداف مواقع عسكرية -مهمة- بقاعدة الملك خالد الجوية ف ...
- مستشار السبسي: الرئيس لم يختم القانون الانتخابي ويوجه كلمة ل ...
- رجل يصعد على جناح طائرة قبل لحظات من إقلاعها... فيديو
- خبير يكشف صفات -الرجل الفاشل-
- إعلام: انطلاق عملية -الغارديان- العسكرية لضبط المراقبة في ال ...


المزيد.....

- لصوص رفحا وثورتنا المغدورة في 1991 / محمد يعقوب الهنداوي
- الهيستيريا النسائية، العمل المحجوب، ونظام الكفالة / ياسمين خرفي
- ثورة وزعيم / عبدالخالق حسين
- التنظير حول الطبقية في الدول الناطقة باللغة العربية أفكار وا ... / نوف ناصر الدين
- العامل الأقتصادي في الثورة العراقية الأولى / محمد سلمان حسن
- مجلة الحرية عدد 4 / محمد الهلالي وآخرون
- مجلة الحرية عدد 5 / محمد الهلالي وآخرون
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- الانعطافة الخاطئة في العولمة، وكيف تلحق الضرر بالولايات المت ... / عادل حبه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هشام نفاع - جوهر السياسة الأمريكية هو نفسه: الهيمنة... وفقط الهيمنة!! -أجندة أمريكية جديدة-؟ السؤال بأيّ ثّمن؟