أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف الاول من آيار -العلاقة المتبادلة مابين الاحزاب السياسية والنقابات ومنظمات المجتمع المدني - المنصور جعفر - أهمية العملية الثورية في تكريب القيادة وأهمية القيادة في تكريب العملية الثورية















المزيد.....



أهمية العملية الثورية في تكريب القيادة وأهمية القيادة في تكريب العملية الثورية


المنصور جعفر
الحوار المتمدن-العدد: 1902 - 2007 / 5 / 1 - 13:02
المحور: ملف الاول من آيار -العلاقة المتبادلة مابين الاحزاب السياسية والنقابات ومنظمات المجتمع المدني
    


دون موقف ثوري ضد الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج الإجتماعية ودون قيادة ثورية لذلك الموقف فإن حالة الجدل النظري والعملي بين نضالات الشيوعيين والنقابيين والمدنيين تضحى حالة جدل مثالي هيجلي بمراوحة عبثية في دائرة عرجونية.
--------------------
يحاول هذا المقال المصدر لمناسبة العيد االعالمي للطبقة العاملة الإسهام في تكوين إجابة على السؤال عن عوامل تفعيل النقابات والأحزاب الشيوعية والجمعيات المدنية الأخرى وإصلاح امورها وبيان بعض إمكانات خروجها من بعض أزماتها.

القيمة الحياتية للشيوعية بين جدل الثورة المادي التاريخي وجدل الإصلاح المثالي الصوري:
بداية من منتصف السنوات الخمسينية من القرن العشرين سادت موجات من الإصلاح دوائر العمل الشيوعي المحلية والدولية وقد إرتبطت نتائجها بتفاقم الأزمات أكثر مما إرتبطت بالإنعتاق منها. وكان معظم تلك الدوائر وتلك الإصلاحات فاقداً قدرة المبادرة من نمط تلقائي أو رد فعلي لأحداث داخلية او خارجية عجزت فيها تركيبة هذا الحزب الشيوعي أو ذاك الجسم النقابي أو تلك المنظمة المدنية عن الإمساك بالحلقة الرئيسة في الوقت الصحيح، مع الحليف الصحيح، وإلى المدى الصحيح. فإنتهت من ذلك العجز المركب أعظم تلك الأعمال السياسية والثورية إلى نكبات عظيمة وخسائر أشد ثبتت وقائع حزنها المهاني والمغاني والمغانم التي تم تركها والعفاف عنها، والحريات المقدمة بسخاء إلى السجون والمعتقلات، والدماء والأرواح المبذولة بفداء كامل وبسالة مشرقة لأجل قضية تحقيق تفتح الإنسان بتحقيق حرية وتقدم الطبقة العاملة.

ولهذا الوضع العام المأساوي المتمدد إلى أيامنا هذه تاريخ محدد يمكن بقرآءة جدلية لفقراته وأحداثه بنهج مادي تاريخي الإلمام منه ببعض الدروس التي تفيد في معالجة جانب من أزمة التناقضات الداخلية في الحركات الشيوعية والنقابية والمدنية الحاضرة في عالمنا. وقد بدأت المعالم المادية لهذا التاريخ في الوضوح منذ تكريس إستقلال كثير من الدول وفق نص إلزام وإذعان ظلت تمثله لزمن طويل فقرة (الإلتزام بالعهود والمواثيق الدولية) الواردة في كل مطالبات ومقررات إستقلال كل دولة. حيث كان نص هذه الفقرة يتضمن في بعده الإقتصادي تكريساً صريحاً لقواعد السوق ورأس المال العالمي في إصدار العملات الوطنية وتقييد المعاملات المالية والتجارية للدولة، وبالتالي كانت تنشئة الدولة تتم قسراً ورغماً في حالة دولية رأسمالية تابعة، تقوم بمفاعيل التطفيف والتبخيس المالي والتجاري الرأسمالي العالمي بإلقاء هذه الدولة الوليدة ومجتمعاتها وقواها الإنتاجية في مغبة العبودية الدولية التي تجعل حياة الدولة قائمة على تصدير الخامات بسعر بخس وعلى توريد الكمالات الغالية مما ينتهي بها إلى الإفلاس والفساد والديون وخصخصة موارد حياة وأدوات تقدم مجتمعاتها، وتشكيل حالة مصادرة فعلية لمعاني إستقلالها والثمرات التي توخيت في النضال لأجله.
وفي أتون هذا التقييد والسلب برزت في التاريخ الحديث عقود من الديكتاتوريات التي أسستها الشروط والقوى الإمبريالية في العالم الثالث ودعمتها حتى صارت جذوة الفعل الثوري وغايته الواقعية عند كثير من الأحزاب الشيوعية والنقابات والمنظمات المجتمعية جذوة وغاية خواء ظلت تمثلها المطالب القاصرة على"الديمقراطية" المجردة أو المحسنة و"الحرية" الجرداء من مجرد الحكم العسكري وليس من الأسس الداخلية والمحلية للنظام الرأسمالي الذي يولد بجملة تناقضاته المحلية والدولية الحكومات المستبدة المدنية أو العسكرية بل ويوطدها ويدعمها دولياً.

وفي ظروف هذا الطغيان الإمبريالي والحكومات المستبدة التي أقامها زاد وهم البعد عن عمود الشر لنيل الحرية من ظله! خاصة بعد تدهور وتفكك إتحاد السوفييت، حيث طغى في كثير من دول عالمنا الثالث نوع من الوله بـ"الحرية" المجردة من الأسس الإجتماعية الإقتصادية التي تكفل لغالبية الناس التقدم في الإنتاج والحياة، حتى صار الإتجاه العام لتناول برامج الثورة الوطنية الديمقراطية أو الثورة الوطنية التقدمية، هو الركوز والتوكؤ على طرح مسآئل العلمانية والحريات العامة وحقوق الإنسان! وهو أمر عجيب يحمل في ظاهره الرحمة وفي باطنه العذاب بتجاوز هذه الطروح لجملة الأسس الواقعية للتناقضات الرأسمالية في المجتمع حيث تولد الرأسمالية بإحتكاراتها لأمور المال والسياسة الكثرة الكثيرة من أمور العنصرية والسطوة الدينية والإستبداد الفردي السياسي وتنتج الإنتهاكات الأفظع لحقوق الإنسان وتسبب بفعلها الإستلابي والتهميشي ردات الفعل العنيفة عليها.

ومن هذا التشييد الواهم بهذه العموميات للأعمال الوطنية والديمقراطية على شفا الجرف الرأسمالي الهار كان تبلور الدائرة الشريرة لتوالي حكومات الإستبداد الرأسمالي المدنية والعسكرية وأزماتها في كثير من دول "العالم الثالث"، حتى صار "الحل" من أزماتها رهيناً بتدخل أو إدخال القوى العسكرية الأجنبية الرأسمالية لفرض نوع من الخلاص ومن الديمقراطية التي بحكم مصدريتها وألياتها تضحى ديمقراطية تنكيل وإثراء مككلة بالآليات العسكرية وحملات الدهم والإعتقال المئوية والألوفية، مرصعة بالسلخانات والمفارم البشرية ومنقوشة بالقنابل والجدران الطائفية والقبيلية وحواجزها المانعة للأمن كما إن هذه الديمقراطية المزعومة تقوم فعلاً بإطلاق حرية السوق –وقواه الكبرى- التي تزيد الفوارق السلبية بين قدرات المواطنين على العيش والحياة. وتنشط هذه الديمقراطية-الرأسمالية في ظروف التقسيم الدولي لنشاط الرأسمالي التي لا تسمح غالباً بتنمية صناعية أو غيرها في عمليات فاسدة لتخصيص الثروات القومية والإستئثار بها في دورات متصلة من التركيم البدائي للثروات تفوح روائحها في خضم الإغتيالات والثارات والخوف والهجرات وتحمى وقائعها في أتون حملات التطهير الطائفي والقبيلي المتبادلة التي لا تنال بشرها السادة والأرباب ورؤساء المال الذين يقيمون في بروج مشيدة داخل المناطق الآمنة أو مدن المراكز الرأسمالية الأوربية والأمريكية وما لف لفها بل تنال بعض الشرور والأخطار صنائعهم وخدامهم المحليين وتسحق بلا هوادة أو رحمة أفراد الطبقة العاملة الصناعية والزراع وعموم الكادحين الذين يحولون بإقتصاد الفساد والريع النفطي وتمركزه الرأسمالي العالمي من كونهم مواطنين إلى كونهم كماً مهمشاً غير ضروري لذاك النوع الرأسمالي الطرفي من الإقتصاد حيث يتم سحق حقوقهم ومواطنيتهم بل وبشريتهم نفسها في سياق إشتداد عمليات الرسملة وعولمتها.

وغالباً ما تضحى مهمة الحفاظ على أمن حياة المهمشين ومعيشتهم ووجودهم أمراً خارج نطاق إهتمام "الدولة الحارسة" التي تكتفي بمهام القضاء الضيقة عدداً ونوعاً وتلقي على مواطنيـ(ها) المهمشين هؤلاء مع كثير من أعباء العيش في حمى إقتصاد مسمم كثرة من أشكال الرعب والتخويف المادي والمعنوي من الطرف الآخر القبيلي أو الطائفي لتغبش بهذا الرعب والتخويف وعي المستضعفين وتشل فيهم إرادة حرية وديمقراطية أخرى تكون ذات مضمون إقتصادي-إجتماعي والثقافي طبقي عمالي-زراعي يوازن عملية توزيع الموارد والجهود والثمرات في المجتمع، ومع الإرهاب والتخويف فإن سلطات الديمقراطية الرأسمالية تلقي من فتات عمالتها بعض فضلات الأمن وفضلات الرزق لتُرحمِن بها حكمها الإستبدادي أو تكرس بها(شرعية) زيف لإنتخابها وسلامته في خضم الظروف الخطرة التي تخلقها مهددة لوجود الناس وناسفة لحرية الإرادة التي تتمشدق بتقريرها.


وكثيراً ما يعلل الحريون ومن لف لفهم إنصرافهم عن الثورة وتوجههم إلى الإصلاح بـ" إنهيار الإتحاد السوفييتي" مقدمين ذلك الإنهيار في أحاديثهم العليلة كدليل دامغ على (فشل) أهمية وضرورة المضمون التنموي الإجتماعي والإقتصادي والثقافي للتنظيم السياسي الإشتراكي لحريات الناس في العيش والإنتاج اللازم لسؤدد البشر دون إستغلال وإستلاب وتهميش، حيث يقدم الفشل السوفييتي على نهج خطي خطأ خلاصته إن عفن الثمرة دليل على فساد الشجرة! أو إن فساد الثمرة الإشتراكية دليل على فساد أرض العقلانية بكاملها!! وفي التدليلين غلط وخطأ في قراءة التاريخ ومعلومات أحداثه إن لم نقل إن الخطأ يعتور إمساكهم بالنهج المادي التاريخي وتخديمهم له لقرآءة وقائع تبلور وتطور الحياة الإشتراكية في العالم منذ تبلور البيان الشيوعي وتفريقه بين الإشتراكيات الخيالية والتعاونية والخيرية والنقابية والعسكرية في جهة وإمازته لكيان "الإشتراكية العلمية" بنهجها المادي التاريخي ذي المنطق الجدلي، وتمحورها حول قضية تصفية الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج الإجتماعية، والتفريد الموضوعي لقواها الطبقية العمالية وحلفاءها، وعقده التغيير بعملية ثورية شاملة، مما كلل بمفارقة البلاشفة دنيا السياسة وتقعيداتها وإنطلاقهم إلى دين (= طريق) الثورة.

تاريخ الإنتصارات والهزائم:
لم يكن وجود السوفييت نبض شخص أو تقدير غيب، فبعد تبلور الثورة الإشتراكية العظمى وخلاص الناس بنشاط البلشفيك الثوري من حالة الإنتظار السلب المنشفية لقيام الرأسمالية بتطوير قوى الإنتاج، تطورت تلك الثورة من جدل مرحلتين جزئيتين إنتقاليتين شكلتا تاريخ ما بعد الثورة الإشتراكية وهما: مرحلة "شيوعية الحرب" التي إمتازت بالتجميع العنيف للموارد لصالح حرب الدفاع عن الثورة والوطن في وجه تدخل الجيوش الأجنبية لإنقاذ القيصرية وتثبيت حكم رأسمالي، ومرحلة "الخطة الإقتصادية الجديدة" التي إمتازت بإطلاق نسبي لقوى السوق لإخراج الزراعة من أزمة المرحلة السابقة التي إنتهت بإنتصار الإشتراكيين والوطنيين على الإفطاعيين والرأسماليين والجيوش الأجنبية الجرارة الغازية، فمن جدل هاتين المرحلتين تقدمت الثورة الإشتراكية إلى مرحلة جديدة صارت تعرف بإسم "المرحلة الستالينية" التي تضافرت فيها بشكل مكثف عما سبق مهام البناء ومهام الدفاع عن الوطن الإشتراكي، حيث تم إنجاز هذه المهام في ظل علاقات إقتصادية خالية تقريباً من النقود ومن الإستغلال، وقد كلل هذا الإنجاز بنجاح كبير على الصعيدين في زمن يمتد بحساب نسبي على صعيد البناء السنوات 1927-1937 وكذا يمتد بحسابه النسبي على صعيد الدفاع بين السنوات 1937- 1956 وإن كان ذلك النصر المجيد وتضحياته لا يمنع من الإقرار بوجود كثير من النواقص والمخازي وحتى الجرائم التي توجد مثيلاتها في كل النظم الإجتماعية التي ولدت منها الإشتراكية، ولكن الطأمة الكبرى لم تحدث حينه بل حدثت بعد وفاة ستالين:

فمن أتون التفارق والصراع القومي- الطبقي- الدولي الدائر نسبية في أرجاء روسيا القديمة على موارد عيشها و ثرواتها ثم تواصل ما بقى من ذلك التفارق والصراع بشكل جديد داخل مؤسسات السوفييت متصلاً بالسمات المجتمعية الثقافية الإقتصادية السياسية للصراعات القديمة لقوميات الروس وبعض جماعات اليهود وبعض قوميات المسلمين، جاء المناشفة الجدد المنادين بحرية السوق والتطوير الرأسمالي للقوى المنتجة، حيث إستلموا دفة الحزب الشيوعي بعدما رتبوا صفوفهم. في إنقلاب مدني حزبي شبه بما يحدث الآن بقوة رجعية أكبر مما حدث زمانذاك حيث تنشط في بعض الدول تيارات القوى الناهجة نهج المناشفة الإصلاحي المتوافق مع متطلبات رأس المال العالمي في قيادة أو في تسلم قيادة بعض الأحزاب الشيوعية، بينما تجنح بعض جوانب المعارضات التجديدية المتطرفة داخل تلك الأحزاب إلى إتجاهات أكثر يمينية وردة ليس عن نهج الحزبية في السياسة فحسب بل وعن نهج العقلانية الإجتماعية منطلقة إلى إبهامات تحويل السياسات الثورية على علاتها إلى أوهام تجريب مطلق، وتسويق لـأوهام "سوق شفافة" و"سوق إجتماعية" و"الإنفتاح" و"التعاون الدولي" و"حرية الإستثمار" كطريق للتنمية بما يزيد في الأذهان خفاء"اليد الخفية" ويتجاوز لأغراض الإنفتاح مسألة "فائض القيمة" ووجود وصراع الطبقات ويخفف لفظاً التناقض الدولي بين المراكز الإمبريالية والدول الـ150 المهمشة بالتقسيم الرأسمالي العالمي للموارد والأعمال!! في حالة سياسية ملخصها: يمين يصارع في يمين.

حين ذاك الزمان جاء تكوين وترتيب قرارات المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي السوفييتي الذي عقد في فبراير 1956 سفاحاً دون مؤتمرات تحضيرية، وبعد عقده وتسييره على هذا النهج صدرت مقرراته منشفيةً من حيث لا يعلم أحد حتى الآن كيفية وضعها وإن سرت فعلاً بفضل النفوذ القديم للحزب وسطوته حيث حددت كثير من معالم السياسة السوفييتية الآجلة بل ووسمت الوضع الإشتراكي في العالم ووضع حركة التحرر الوطني، والحركة النقابية العمالية في العالم (الرأسمالي)، وكذلك أثرت في ظروف عمل التنظيمات المجتمعية والمنظمات الجماهيرية المتصلة بقضايا المراة والشباب والطلاب. فبعدما كانت هذه المسآئل في حالة جدلية حيوية تتصل بقضية الصراع الدولي بين النظام الرأسمالي العالمي وحركة الثورة الإشتراكية والوطنية في العالم، تبدل الحال بعد ذلك بتفكيك هذا المؤتمر للوحدة الإستراتيجية لتلك القضايا وترهيله تاكتيكاتها في ملفات بيروقراطية وليبرالية طويلة وإن إقترن ذلك التفكيك والتسميم بحفاظ شكلي على المسميات والأطر العامة وكلياتها لم تكن الإتجاهات والظروف الإصلاحية حينذاك تسمح بتجاوزه دفعة واحدة بشكل مكشوف.

فبعد عقود عددا من قيام المناشفة الجدد في إتحاد السوفييت بمواصلة تصفية النظام الإشتراكي الخالي نسبية من النقود والعلاقات السوقية لتبادل السلع بالنقود، تبلور نظام إنتقالي إلى الرأسمالية في تلك الدولة الإشتراكية، في مواصلة عيانية لمشروع المناشفة القديم في إخراج روسيا من الإقطاع إلى الرأسمالية. وقد إنتهى ذاك النظام الإنتقالي بتحقيق غاياته وتغليب التعاملات النقدية وأحكام السوق على المجتمع السوفييتي وإلى تفكك وتكسير وحل الدولة الإشتراكية الأولى في التاريخ والعالم، بل وإلى إنطلاق القوى الرأسمالية الكبرى في ضعضعة قدرات المجتمعات من خلال تشديد وتعسير شروط التبادل الإقتصادي للمنافع والسلع والسيطرة بذلك التشديد والتعسير في دفع الديون سيطرة كبرى على أعظم موارد الدول في العالم الثالث في ديكتاتورية رأسمالية معولمة بالتدخلات والضغوط والرشى الدولية وبالحملات الإعلامية وحملات الحصار والقصف والحروب والإحتلال بالقوات الدولية فيما يسمى تدخلات التحرير.

وقد نتج من ذاك التحول في قيادة العملية الثورية غلبة للتيار الإصلاحي وفي الحقيقة للإتجاه الرأسمالي، وقد كانت لذلك نتائج عددا كان أهمها على المستوى الدولي أن واشجت حركة المناشفة الجدد بقيادة خروتشوف بين عمليتين نقيضيتين هما:
1- تفكيك العلاقة بين التنمية والتنظيم العقلاني اللانقودي للإقتصاد الوطني
2- الإصرار على التنظيم المركزي للأطر الشيوعية الدولية. بفرض نوع من السيطرة بأدوات التخابر والدعاية والدعم العيني على بعض مجريات الحركة الشيوعية في العالم وكذا بالضرب العنيف المادي والمعنوي لأكبر التمردات العنيفة الرجعية والتقدمية في دول حلف وارسو التي نشدت الإنعتاق من هذه السيطرة، كما وقف المناشفة بشراسة تروتسكي في أوكرانيا ضد قيام الصين ويوغسلافيا وقوى التحررالوطني بمرابطات نظرية-عملية متنوعة بين ثوريات التحرر والإشتراكية

ومن هذا الجدل ومن كثير من العوامل الأخرى، تبلورت بقوة حركة "عدم الإنحياز" في جهة تقدمية دولية ضد الإستعمار وضد وجوه المنشفية ورجعيتها النسبية عن خط التحرر الوطني العالمي الذي كان ستالين قد قاده بجلد ومثابرة وحكمة عملية ناجحة حتى وفاته، إرتفعت بها مستويات التعاضد النقابي العالمي واالتضامن الأممي حتى أثمرت تطور نضال حركة التحرر الوطني في العالم وإسهامها الكبير في إنجاز وتطوير حركات السيادة الشعبية والإستقلال التي دمرت نظام الإستعمار القديم وأسست الجينات الأساسية لتكون العدد الغالب في الدول الحاضرة.


ولكن تأثير المناشفة لم يقتصر على إتحاد السوفييت ودوره في الحركة الشيوعية العالمية حيث إمتد تأثيرهم إلى جهة دولية أخرى وهي الصين حيث أدى قيام المنشفية السوفيتية بمحاولة التحكم القسري في تطور الإشتراكية في العالم وتخالفهم في ذلك مع الصين في ذلك إلى قيامهم بـحصار (نظام) ثورة الصين الإشتراكية مما سبب تحول سياساتها إلى حالة زوج هي:

1- الإمساك داخلاً أي في المستوى المحلي بوثقية العلاقة بين التنمية والتنظيم العقلاني اللانقودي للإقتصاد الوطني في تخطيط جهاته وتوزيع موارده وجهوده وأدواته وثمراته، مما أثمر بنية تحتية جبارة في المجالات المادية والثقافية.

2- التعامل المنفتح خارجياً على كل الدوائر الواقعة خارج (الهيمنة السوفييتية، وتحريفها) منتقلة مع وفاة ماو زي دونغ
من ضرورات التعاون الدولي وكفاياته إلى إستثمار التعامل الدولي نفسه على هيئته الرأسمالية بل وبذل الجهود للتفوق فيه وتحقيق ما سمي بإسم "التنمية السلمية" أي التنمية التي لا تقود إلى مواجهة عالمية تحاصرها وتعطلها عن أهدافها.


وصنو هذا التفارق الجسيم في ريادة الكتلة الثورية العالمية الإشتراكية والنقابية والجماهيرية، إرتقت التكتلات الرأسمالية في العالم، رافعة أسعار الطاقة وخافضة قيمة الصادرات الخام التي تشتريها من الدول المستقلة حديثاً، مفلسة بذلك الرفع والخفض الخزائن الصغيرة لتلك الدول، كما شددت الإمبريالية سيطرتها على أحوال مجتمعات تلك الدول عن طريق الحكومات التابعة أو الخاضعة لها أو المتقية لشرها حيث أرهقت تلك الحكومات حركة النقابات وشلتها وسامت مناضيلها الذين لم ينفوا في الأرض أو لم يعدموا ألوان التنكيل والعذاب والسجون، حتى تحولت النقابات في عالمنا عن المطالبة الأسمى بتغيير التنظيم العام للعمل والإقتصاد إلى ماهو أكثر إشتراكية، مندرجة من ذلك الطلب السامي إلى ما هو دونه بقصر مطالبها على نيل بعض حقوق التعبير والتنظيم، كحق إصدار نشرة أو تنظيم إحتفال أو جمعية خيرية، وما أعظم وأنبل ما بذل أو أهدر، في هذا القليل.


وفي الوقت الحاضر لا توجد حتى في مذكرات وتقارير البنك الدولي وصندوق النقد الدولي أية معارضة منطقية للنتائج السالبة التي نشأت من التنظيم الرأسمالي لموارد دول العالم وجهود وثمرات الإنتاج في مجتمعاته، وهي النتائج التي تتفاقم سلبياتها ومآسيها وويلاتها بتفاقم سطوة الحياة السوقية على أحوال العيش. فأكثر البلاد والمجتمعات التي ساقتها العناية المالية الدولية ونظم حرية القوى التجارية العالمية إلى منصات التحرير والإنفتاح والإنطلاق في أسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية إنتهت بأن تكسرت فيها وتخلفت أحوال العمل، وزاد الإضعاف المستمر للأجور أحوال طبقاتها العاملة والكادحة إملاقاً على إملاق وتدهورت بذلك الإضعاف إمكانات ومستويات التغذية والتعليم وإمكانات العلاج وظروف السكن الصحيح والتنقل والإتصال..إلخ بالنسب الكبرى للسواد الأعظم من الناس. وإن تم ذلك الخسران والخراب والدمار بصورة عامة ونسب شاملة لكل المجتمع فقد وقعت خسائره العظمى بنسب أكثر على عموم العمال والزراع والكادحين وفيهم بالذات وقعت على المستضعفات من النساء والولدان والفئات والشرائح التي حرمها التنظيم الرأسمالي لموارد المجتمع من حق الحصول فيه على ما يقيم الأود، حتى أخرجوا من بيوتهم وقراهم وقيمهم.

ومن هذا الحال المزرئي بأهله والكبت والقمع العام المواشج له وما يتصل به من تعزر العمل السياسي أو العمل النقابي السليم، برزت بدلاً عن الثورة ضد هذا الوضع، أهمية المنظمات الخيرية والمنظمات الإجتماعية والمنظمات المدنية التي تهتم بإصلاح محدود لهذا الجانب أو ذاك من شؤون الحياة. دون نظر إلى العقـم التاريخي لأمور الإصلاح عامةً وعجزها إلا عن توليد إطمئنانات ذاتية وظاهرية محدودة، خاصة في حالة البنية الرأسمالية: ففي جانبها الداخلي تُضعِف بتكوينها الواحدي عموم أحوال العمل والإقتصاد، وكذا في الحالة الخارجية للظروف المبخسة لتبادل هذا المجتمع أو دولته للمنافع في العالم الرأسمالي. ففي جملة الحالتين تزيد نسبة الخسائر على نسبة الإصلاحات بوتيرة تشكل حالة الحرث في البحر، أو الإستمرار الشكلي في وضع أدبي- سياسي كان يشكله العمل الظاهري في مثل هذه المنظمات قبل أن تتحول في الوعي الشعبي إلى سبةً ومجال لإحتكارات الشلل وصراعها على منافعها وإلى محور للحروب الشخصية.


وبفعل الفرق القائم في العالم الرأسمالي عامة وفي دولنا المستضعفة والمهمشة خاصة، بين الثقافة والروح المدنية الإمكانات المادية فإن أكثر هذه المنظمات كان عطباً سريع الوفاة، وبعضها كان لابد له لأجل العيش من معاملات محلية أو دولية لا تنفك بطبيعة تخديمها وإستغلالها الأولي أو النهائي كعنصر من عناصر الإقتحام والتأطير الرأسمالي العالمي والدولي لمشكلات العالم وأوضاع مجتمعاته، من أن تكون في المجالات التي تشتغل فيها هذه المنظمات- جزءاً من أشكال ومسببات تفاقم الأزمة الرأسمالية التي تحرم الناس من كرامة العيش ومن حق الإحتجاج وتفاقم فيهم بذلك الإعاقات السياسية والثقافية.

وقد إرتبط كل ذلك التلف والعلف بخسارات عددا لجهد ووقت وفاعلية كثير من الكوادر التقدمية والشيوعية في تلك المنظمات -وقد كنت واحداً منهم- سواء من ناحية الإنصراف عن النضال العام إلى النضال الجزئي أو من ناحية هدر الطاقات في أو تجاوز صراعات تلك المنظمات القائمة فعلاً على دفع شخصي غير حزبي خاصة في ظل ظروف الضعف والتخالف السياسي، وكذلك كان الهدر في الجهود التقدمية والشيوعية إلى جهة قياس المنافع السياسية الأخرى التي كان يمكن تحصيلها وتحقيقها بإستيعاب متنوع لثقافة ومهام هذه المنظمات ضمن عملية الحشد والتنظيم الثوري.

ولكن مع هذا الضعف في التكوين الإشتراكي وفي التكوين النقابي وفي التكوين المدني والنتائج الوخيمة لهم الماثلة ملامحه في الفقد التدريجي للسيادة الوطنية وفي الفقد التدريجي إلى حدما للسيادة الشعبية، والفقد الماثلة ملامحه أيضاً في إنهيار البنى الإجتماعية للحضارة والمدنية والعودة بشكل كيسنجر إلى حالة البداوة والعنصريات والنزاعات القبيلية والطائفية الدينية والقتل العشواء، تبدو أهمية وضرورة الخروج الإجتماعي –الإقتصادي والسياسي الثقافي من هذه المعمعمة.

ولكن الخروج من هذه الأزمة يتصل في جانب رئيس منه بمفارقة تناظير وخطى الإصلاحات الفاشلة، وفك الإرتباط معها بعقد العملية الثورية بهدفها الرئيس وهو إلغاء الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج وتدمير ديكتاتورية السوق الإقتصادية السياسية بديكتاتورية الطبقة العاملة وحلفاءها تدميراً منظوماً بكل الأدوات الحشدية والإشكال الإنتصارية للبشر وبالقوى الإجتماعية صاحبة المصلحة والقدرات الأكبر في التغيير الجذري الشامل، كما يرتبط الخروج من الأزمة المثلثة للنقابات والشيوعيين والمدنيين بإيضاح أهمية العملية الثورية في تكريب الكوادروالقيادات الشيوعية والنقابية والمدنية، ودفعها لقدراتهم وتطويرها لمهامهم وإنجازاتهم وبدونها أي بدون مناجزة متواصلة ضد نظم الملكية الخاصة ودولتها تصدأ هذه القدرات وتبدد في أعمال واهداف ثانوية.

ودفع العملية الثورية لإخراج كتل النقابات والحزب والمجتمع المدني من أزماتها هو أمر يتصل بإيضاح أهمية القيادة الشيوعية الحاشدة لتجميع قوى العملية الثورية وتكريبها تكريباً ثورياً خلاقاً، وإتصال الإقامة الآنية هذه الثورة في الأحزاب الشيوعية والنقابات والمنظمات المدنية بالإقامة الآجلة لحال مجتمعاتنا والتغيير الجذري لأمور تدهورها وهوانها، ولكن هذا الإيضاح يحتم تقديم إجابات عددا على السؤال الشهير ما العمل؟








ما العمل؟
1- في التنظير:
أ- إجلاء الإختلافات المهمة بين العمل السياسي الحزبي بأحديته الخطابية الكلامية وتمركزه في العواصم والمدن الكبرى في جهة والعمل الثوري بتنوعه وشموليته لمناطق وأشكال متنوعة مضفورة من الأعمال السياسية والنقابية والتعاونية والأدبية والفنية والعسكرية في جهة مائزة بفعلها الحشدي الصدامي عن جهة الكلام المجرد وبذل الوعود وترقيع المرقع .

ب- إيضاح إن العمل الثوري للحرية من الحالة الحاضرة للتبعية الرأسمالية وما فيها من نقص في ضرورات العيش ومن تكالب على موارد الإنتاج وثمراته ترتبط بحكم طبيعة هذه الحرية بتصفية مباشرة لأسس وأشكال التملك والإحتكار الخاص لموارد الإنتاج العام ووسائله وأدواته. وفي تنظير إنهاء وتصفية الملكية الخاصة تأتي مهمة الفصل النظري بين الفهوم الليبرالية في جهة (مثالية)، والفهوم الديمقراطية المادية التاريخية الماثلة، في مهام مرحلة الثورة الوطنية الديمقراطية أو في الثورة الوطنية التقدمية، وبلورة هذه الفهوم الديمقراطية الثورية كمهمة عاجلة وضرورة حياتية توجبها إرادة إيقاف المآسي الإجتماعية-السياسية المستشرية بدولنا بطغيان أسلوب التوزيع الرأسمالي لمنافع الإنتاج العام بتقديمها كسلع مقابل نقود معينة.

ففي إطار المآسي التي يمثلها مربع الشر:الفقر والجوع، والمرض، والأمية التعليمية، والجهل والتخلف الثقافي، وما يتصل بهم من إستغلال وتهميش وتغبيش وإستلاب للوعي فليس بالأمر المنطقي الخوف على البنت الليبرالية التي لها عشرات الأحزاب والقوى والدول التي تشيد بمحاسنها والتي تدافع عنها وعن الملكية الخاصة الكامنة فيها، بل الأنجع والأكثر منطقية من هذه المزايدة الغشوم هو الهجوم المتنوع والمتزامن على نظام التملك الخاص لوسائل الإنتاج العامة الذي يهدد بطبيعته الإحتكارية الإستئثارية والإمتيازية ، الطبيعة الإجتماعية للوجود البشري بكل عقلانياتها وحقوقها وحرياتها.


2- في الممارسة:
أ- ضرورة مواشجة الحركة الثورية بين تناول المسألة الوطنية وتناولات المسآئل القومية:
في حال التفكك الحاضرفي بلادنا تأتي ضرورة تركيز النضال الشيوعي الثوري بتنوعه وشموليته على أشكال متنوعة مضفورة من الأعمال السياسية والنقابية والتعاونية والأدبية والفنية والعسكرية بما يتطلب مواشجة رئيسة بين النضال الطبقي العمالي والنضالات الإقليمية والقومية، فليس من المنطقي الكلام والحديث عن الوحدة الوطنية في وقت تستأثر فيه تشكيلة جغرافية وطبقية محدودة وتستولي على أكثر من 80% من جملة الإنفاق العام بينما بقية تشكيلات البلاد ومجتمعاتها التي تقدم أكثر من 80% من هذا الدخل العام تُرمى محقورة ومهمشة بـأقل من 20% فقط من جملة صرف الدولة القائمة.

ومن هنا تأتي أهمية الحديث عن الوحدة الوطنية متصلةً بالعمل الثوري الوثيق مع القوى الأقليمية المهمشة وشروع نضاله ضد الكيان الأحدي السائد للمجتمع والدولة. فدون ذلك الجمع الثائر الفنان بين القضايا الطبقية والقومية (الإقليمية) فإن قضايا الإقتصاد الرأسمالي وتهميشاته في الجنوب والغرب والشرق والشمال ستظل قضايا متفجرة تعصف لا بأهل تلك المناطق فحسب بل بحقوق العمال وتطور الإقتصاد في المدن وبجملة الحياة الحضارية في السودان، كذلك ستظل القضية الكردية تعصف بحقوق العمال الأتراك في تركيا وبحقوق العمال العراقيين في أنحاء العراق. وحالة التعارض الظاهري بين الكينونات الطبقية والقومية حالة قديمة تتفاقم أوضاعها في التاريخ مثلما عصفت من قبل كثير من التناقضات القومية بكثير من الإتجاهات الثورية الطبقية المجردة خاصة في الثورات القرمطية والأندلسية والهولندية والإنجليزية والألمانية والأمريكية والفرنسية والروسية وفي نيجيريا بيافرا وفي غانا والكنغو والسودان وفي أنجولا وفي زيمبابوي وكما تعطلت بهذه المفارقة اللئيمة بين تناولات المسألة الطبقية وتناولات المسآئل القومية أحوال الثورات القديمة في السويد والنروج وبعدهما في روسيا والصين وفي الجزائر وسوريا والعراق واليمن وإثيوبيا وإرتيريا وكذا في أمريكا الجنوبية لمآئة عام من العزلة.

وقد يفيد في جانب من محاولة إحكام العلاقة بين الشأن الطبقي والمعادلات الوطنية والإقليمية والقومية داخل القطر المعني معرفة إن جملة الأفكار العلمية والفلسفية السائدة في العالم هي في الأصل ليست نتاجاً أوربيا محطاً بل هي إنتاج نوبي قديم إنتقلت مفاعلاته الحضارية النظرية والعملية وترسبت مبلورة المدينيات الشهيرة في حمير ومصر وسومر التي رسبت بدورها وبلورت مع عوامل أخرى حضارة بابل والتي انتجت بدورها حضارة الفينيق ومنها تأسست حضارة جزيرة كريت ثم حضارات اليونان فالرومان الذين نقلوا نظريات البناء إلى مجالات القانون والحكومة وإتصال وفصل السلطات على تواز وتواشج بحضارات الصين والهند وفارس إلى أن عقدت المدينية العربية لواء تلك المدينيات بفهوم الإسلام للحرية والسواء والعدل والإحسان وإيفاء مكاييل العمل وموازينه وغير ذلك من درر مكنونات، بددها الوضع البدوي للدين ثم جعلها الملك العضوض هباءاً منثوراً قبل أن تنتقل البذور الفكرية النوبية وثمراتها العلمية والفلسفية الغنوصية والإشراقية وتستقر مجدداً في أوربا بجهود الجماعات العمرانية والبنائية (الماسونية) بأقسامها، حيث تفتحت بفضل جهد تلك الجماعات وظروف الضيق والنمو البشري بذور تلك الأفكار والفلسفات والعلوم وتنوع نباتها حدائقاً غلبا في نواحي التاريخ البشري اللاحق.

ومع تنوع الحياة وتقدم تقسيم العمل وتغير توزيع الموارد والجهود والثمرات بدأ إن تلك الجماعات العمرانية إحتكرت لخاصتها المفردة وإجتماعاتها المغلقة تلك الأفكار الجمهورية للمعرفة والفلسفة والجمال، حيث إستأثرت بكيانات تلك الأفكار برغم تحول تلك الجماعات من جماعات مدنية- طبقية- نقابية-تعليمية وخيرية إلى جماعات أعمال ومصالح مالية تغلغلت فيها الرأسمالية (التي كانت تمثل قبلذاك عملية التقدم الإجتماعي ضد الإقطاع) فبدلاً من الجمهوريات النظرية الجمالية إستشرت فيها التمولات في عملية تمثيل ضوئي باطني صبغت نباتها بالمصالح المالية والصناعية والتجارية الدولية.

وقد إستمر ذلك الإحتكار في أنحاء أوربا معطلاً إتجاهاتها التقدمية بصراعات الجدل الهيجلي المثالية الدائرية المكرورة العقيمة بين الوجود الأسمى والوجود الأدنى وبين المادة والروح وبين الفرد والمجتمع، والهيئة والجوهر، حتى قامت الحركة الشيوعية بأدبياتها ونضالها بنزع تلك الأفكار المثالية والأفكار المادية المبتذلة من براثن إحتكار تلك الجماعات وبلورتها بشكل مادي تاريخي ذي منطق جدلي ينفي عنها في تطبيقه الثوري أي صفة أحدية موجبةً كانت أو سالبة. حيث حولت الإشتراكية العلمية الفكر البشري من حالة الرأي القاطع إلى تفكير قوامه النظر والرصد الدقيق لسيروة حركة العنصر المُلاحظ ذرةً كان أو مجتمعاً وتمحيص الطبيعة المادية لهذا العنصر ككائن متحرك عبر الزمان والتاريخ في علاقة بنياته ببعضها وبما هو خارجها في تاريخ صيرورته من أولياته إلى نهاياته. وفي إتجاهها بالذهن البشري من حالة الدرس الفردي إلى التغيير الجماعي لم تكتف الإشتراكية العلمية بتحويل العلم من حالة التأمل والرأي وتوخي الحكمة إلى حالة الحساب والرصد بل وعجنت ذلك الحساب بنهج الإستنباط، وشكلته بنهج جدلي لفرز وتحليل حركة العناصر يستند لقوانين ثلاث تسجل ما هو عام متكرر فيها كخصائص لحركة هذه العناصر وتطورها إذ ترتقي العناصر دوماً بتحولها من كم وحال بسيط إلى كم وحال غزير معقد، وإذ يرتبط هذا الإرتقاء بتغير في كميات العناصر يقود إلى تغير في نوعيتها وإذ يتصل هذا التحول والتغير بحركة هذه العناصر في وحدات متجادلة تجتمع وتنفرز فيها النقائض والمتعارضات بجدل الحاجة والإشباع الكامن في تركيبة كل عنصر وحياته، ويتكون من تحقق وتغير إشباع هذه العناصر النقيضة وضع جديد لها. وبهذا النظر المادي التاريخي نقلت الإشتراكية العلمية الجدل نفسه من حال التداور الفلسفي الذهني الفارغ بين المسميات إلى حال التغير والتغيير الفعلي الذي تتسم به عناصر الطبيعة.





وبجملة هذا النظر المادي التاريخي الجدلي تعاملت الإشتراكية العلمية مع تاريخ المجتمع بتمحيصها طبيعة النشاط المادي الأساسي للناس فيه وهو نشاط "إنتاج" حاجاتهم، حيث تدرس "الإشتراكية العلمية" المعالم المادية لوجود ونشاط هذا المجتمع أو ذاك في عملية الإنتاج، وتبحث في علاقات توزيع الموارد والأدوات والجهود والثمرات، وهي العلاقات والتوزعات التي تسم بميسمها الطبيعة الدقيقة لتشكل حضارت المجتمع ومدينياته الظاهرة وتحدد -بشكل عام- معالم الحياة البشرية فيه ومدى الظلم والإستغلال الكامن فيها أو الشامل لها في المجتمع الدولي.

وإذ بلورت الشيوعية حركة الأفكار النوبية التي تتعلق بالصلة الخيميائية بين عوالم الكون والأرض والطبيعة البشرية ووضحتها كجزء مائز من حركة الحياة والطبيعة الإجتماعية تضبط موضوعيتها في الأرض بالنظر إلى العوامل المادية في مراحل التاريخ الإنتاجية التي تواشج بدورها مراحل تكون الحياة الإجتماعية وسيرورتها وصيروتها فإن هذه البلورة التي أسهمت فيها الإنسانية جمعاء تجعل للبشرية كلها الحق في تناول ثمار تلك الأفكار والاعمال ولا يترك هذا الجهد البشري لبعض الأقوام عامةً أو مثقفينهم خاصةً مجالاً لترفع أو تأفف كذوب عن تلك الأفكار بحجة إنها من إنتاج جماعة معينة أو خاصة بجهد فرد معين مختلف ثقافةً عن النمط الخاص بظروف وأحوال الجماعة التي تتطلب التغيير. فمثلما كان تكون وقبول الناس لعلوم البناء والهندسة والفلك والطب والكيمياء والتعدين التي تدرس وتفيد مجتمعها بحركة تحرر عناصر المادة في هذه الهيئة أو تلك ووضع الناس لها في سياق يجعلها أكثر إفادة عن حالة وجودها الأصيلة فإن ذلك لا يختلف في فهمه أو فهومه العامة عن دراسة طبيعة حركة تحرر الطبقات أو العناصر الطبقية في كل هيئة إجتماعية وإفادة المجتمع وأعمال وأحوال عيشه من ذلك الوضع ، أي من العلم بطبيعة وجود وحركة وحرية الطبقة العاملة والزراع والكادحين وعموم منتجي خيرات الإجتماع البشري وإمكان تغييرها. فمن حرية وإرتقاء نشاط الطبقة العاملة يرتقي الوجود الإجتماعي من حاله المأزوم وتتجه عناصره إلى الحرية من كوابتها وإذاك يتحرر المجتمع من عوائق تقدم إنتاجه الكامنة في أسلوب ذلك الإنتاج وعلاقاته المولدة للتناقضات السياسية والإجتماعية المختلفة، وبتحقيق تلك الحرية ينطلق المجتمع بشكل أكثر تناسقاً دون إستغلال إلى مصاف الإنسان الذي خلقة الله على صورته.

وقد يفيد مثل هذا التنظير في معرفة الطبيعة الزوج الطبقية-القومية للثورة الإشتراكية العظمى في القرن العشرين وطبيعة جدليات تاريخها التي نتجت من جدل هذه الأفكار والفلسفات في أتون الصراع الحضاري والمديني ضد البداوة، والصراع الرأسمالي القديم ضد أسس القبيلية والفردية الإقطاعية، والصراع الطبقي العمالي ضد نواحي الإذابة الرأسمالية والتشييء ضد الفرد والمجتمع، وبذلك كانت الثورة الإشتراكية العظمى في حد ذاتها مزيجاً رائعاً من التضافر الطبقي والقومي بين قلة العمال الروس المستضعفين الذين عقد لينين لواءهم وكثرة من أهل قوميات المسلمين المستضعفة الذين كان ستالين في ما يسمى جزافاً بإسم "الجمهوريات الإسلامية"، قد عقد لواءهم هناك في وجه إمبرياليات البترول الوليدة آنذاك. وقد شمخ ذلك التحالف الطبقي بين العمال والزراع وعموم الكادحين والتحالف القومي المواشج له بين الطلائع الثورية في المستضعفين الروس ولمستضعفين الخراسان والأوزبيكان والتركمان والقيرقيزان والبشكر والغور والطاجيك ..إلخ وعلى شموخ ذاك التحالف الطبقي- القومي النبيل فقد ترسخت أيضاً فاعليته التاريخية بالنضال الباسل الذي شكل به دولة عظمى خالية نسبيةً من الإستعباد ومن الإقطاع ومن الإستغلال الرأسمالي ونقية في بناءها من عوامل الإستعمار القديم والحديث.

وفي معالجة بعض أزماتنا قد يفيد النظر إلى الحال الثورية لطبيعة وكينونة عمليات هذا التحالف الشيوعي ونجاحه في وجه دعاة المنشفية الذين كانوا يتحججون عن النهوض إلى الثورة ويتخلفون تنظيراً وعملاً من موجباتها بمبررات أحوال وظروف "قلة العدد" و"التخلف العام" قاعدين في إنتظار للفرج الرأسمالي الذي سيملاً الأرض عدلاً!

مثلما يقبع بعضنا الآن في ظلال المركزية الديمقراطية راضياً، أو ساخطاً، أو مكتفياً في نشاطه بفرض الكفاية أي بمناقشة هنا وتثقيفة هناك وتناول عفوي لمجلة أو كتاب أو تبرع كريم هنا أوهناك، خاصة في ظل غياب خط ونشاط سياسي واضح وفعال ضد مسألة الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج العامة والتعقيدات والتفكيكات التي تفرضها في الحياة. فضد هذه الواقعية المنشفية كان تفتح إنتصار تلك الثورة الإشتراكية العظمى وإنفتاح تاريخها هو الدافع االأعظم للتقدم الإجتماعي في العالم في القرن العشرين ولكن بإختلاف زوايا جهات نظر تسجيل ذاك التاريخ وتنوع قرآءاتنا له تنوعت إتجاهات الإعتبار به طيلة عشرات السنين التي أعقبت المؤتمر العشرين وإختلفت أحوال التدقيق العام في منعرجات ذاك التاريخ إضافة إلى أن جزءاً كبيراً منه كتب بعد الثورة وبعد ذلك المؤتمر بحروف وخطوط أوربية.


ب- النضال الإجتماعي والكينونة المجتمعية:
في أتون النضال الطبقي والإقليمي المواشج للمسآئل القومية، لايبدو منطقياً أمام صعود تيارات التدين السياسي والفاشية الدولية وإتساع أعمال القمع والإستلاب الهبوط بقضايا العلمانية والمرأة والحريات الشخصية ووضعها في المرتبة الثانية من المهام الثورية، فالتغيير الإجتماعي الجذري، وإن تنوعت مهامه وتفردت، فهو تغير شامل متوازن ومتزامن لا يتجزأ، كالجسد الواحد وإن تعددت اعضاءه وأطرافه. وفي هذا السياق الشمولي لا يمكن فهم منطق نشد الحريات الإجتماعية العامة دون نشد الحريات الشخصية وإحترام خياراتها. ففي "أطر" هذه الخيارات تكمن آليات الإستبداد الثقافي منذ قيام الرجال بإخضاع النساء وتدجين الكهنة للأتباع وفـتل رؤوس الحكم والمال للناس أجمعين، كذلك في الحرية الفعلية إزاء هذه الأُطر النظرية والقيمية تكمن هيئة وثقافة التغيير الإجتماعي ويدور الصراع والتناقض بين حوار الثقافات أو الحضارات وصراعها، وفقاً للمدى الفعلي (الإقتصادي-الإجتماعي والسياسي) لتحقق حال الحرية التي هي شرط العقل والميزان الذهني الصحيح للأمور، والتكاليف الموضوعية ومناط الإرادة البشرية، وقوام المسؤولية الإجتماعية والفردية، وكينونة إلتزام الفرد بإحترام الحقوق العامة وتقديره الفاعل للنمو الحر المتناسق لعناصر وقوى المجتمع، فدون إسراء تلك الحرية وذلك الإلتزام في داخل مجتمعنا وعناصره، فلا منطق دون تحقيق هذا الإلتزام والإحترام داخلاً في مطالبة مجتمعنا للمجتمعات الأخرى بإحترام حقوقه وحرياته وخصوصيات إعتقاده وممارساته، فالحرية كما قال فولتير "لنا ولسوانا".

ولكن هذا لا يعني صلاحية هذه التناولات كما هي بشكلها الخام لحل الأزمة الطبقية، التي ترتبط بعملية السيطرة على السلطة السياسية، كما لا يرجح وضعها العمومي صدارتها الحالية لبرامج ودعاوى الأحزاب الشيوعية التي يجب ان تتصدرها أهدافها الرئيسة الماثلة في تصفية الملكية الخاصة للوسائل العامة للإنتاج وفي ذا لا يمكن الإكتفاء بإستنساخ أعمال ماركس وإنجلز ضد الإقتصاد السياسي أو ضد الفلسفة التقليدية والأديولوجيا الألمانية أو ضد المسألة اليهودية، بل ضمان تحقيق هذه العموميات وهذه الماركسيات يكمن في إنتزاع السيطرة على السلطة ونقلها من حالة ديكتاتورية السوق الهادمة لأسس الوجود الإجتماعي المفككة للقدرات والوحدات الوطنية للبلدان والمفرقة الشعوب شذرمذر وتحويل هذه الديكتاتورية الهدامة، وتقعيدها بالثورة إلى ديكتاتورية للطبقة العاملة وجبهته الطليعية تلغي الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج الإجتماعية، وما عدا ذلك فهو دخان.



3- في التنظيم:
أ- التمثيل النسبي:
مهمة ضفر الكم المتنوع من العناصر الثورية في المجتمع توجب بل وتحتم تمثيلها في قيادة العمل الثوري الحقيقي أي الذي يكتسب حقيقيته من وقوفه ضد أسس وأشكال الملكية لخاصة للوسائل الإجتماعية للإنتاج، المكية المخصصة التي تخلق الزيوف والتمايزات الطبقية والقومية والعنصرية والجنسانية وتسبب التفكك القومي والوطني والإجتماعي والوطني والمجتمعي والقيمي. وشرعية هذا التمثيل القائم على حكمة إن أهل مكة هم الأدرى بشعاب جبالها ومنعرجات أسواقها، وإختلاف ألسنة وألوان الوافدين إليها، لا تعني أي تقليل من أهمية وجود الخبرات والكوادر النوعية في قيادة العمل الثوري أو لجانه، ولكن هذه الأهمية لا تعني كذلك إستمرار حالة التراكيب القيادية المنفصلة عدداً ونوعاً عن تركيبة المجتمع المنشود أو عن التركيبة الطبقية والقومية والثقافية للقوى القائمة في المجتمع الحاضر ذات المصلحة المباشرة في التغيير الثوري.

ب- أهمية العملية الثورية في تكريب القيادة وأهمية القيادة في تكريب العملية الثورية:
إندلاع العملية الثورية، بطبيعته ليس خبط عشواء أو تمرين ضربنار -على شدته- وهو ليس إمتحانات تجريب أكاديمية معزولة عن بعضها بفترات دراسة يجري بعد إجتيازها نقل الطالب الممتحن وتقدمه إلى مستوى تعليم وتعلم أعلى، كما إن العملية الثورية ليست إنتهاز فرص أو ردود فعل تلقاء أحداث أو فظائع معينة، بل يعلم عنها رصد ممحص للواقع العام ومكوناته، وتناقضاته، وإدراك دقيق لعناصر الظلم والإستغلال الكامنة في تنظيمات المجتمع- السوق الإقتصادية والسياسية وتبلوراتها الثقافية وهي في ذلك إدراك للواقع الطبقي وما فيه من عناصر القمع والظلم وعناصر الحرية، وما يوجبه ذلك من تنمية مستدامة لعناصر الحرية وتدمير متصل لعناصر الإعاقة والإستغلال الطبقي، فما يميز الهيئة الثورية ليس إسمها أو شعاراتها العامة وكلمات مواثيقها فقط، بل كينونة نشاطها، حيث يتطابق الخطاب والمضمون مع الضرورات التاريخية والآنية لتغيير الواقع فالهيئة الحزبية المقللة لنشاطها توخياً للحذر من: خطر الإنقسام، ومن خطر الضربات الأمنية، ومن خطر هدم وجودها في النقابات والمنظمات تختلف فعاليتها وكينونتها عن الهيئة الحزبية التي تطرح آراءها وتقوم باعمالها وفق معيار ثوري مثلث هو :
 معيار توضيح الموقف الفلسفي من قضايا وجود ونشاط الطبيعة والطبيعة الإجتماعية، وتثقيف النضال في المجتمع به.
 الموقف القاطع الضد للملكية الخاصة لوسائل الإنتاج الإجتماعية وتصفيتها وتأميم ما خصص من أملاك الشعب.
 معيار الضد الثوري ونقض الحلول الإصلاحية والمواقف الإنتهازية وتنظيرات التحريف العنفي اليسارية، وتنظيرات التحريف اليمينية القائمة على تقديس الملكية الخاصة من خلال تقديس الطريق الكلامي البرلماني .


فكيف لحزب ثوري الدعوة إلى العلمانية وحرية الإعتقاد وفردية الإيمان وهو يرفض الإلحاد داخل صفوفه؟
وكيف لحزب ثوري الدعوة إلى العدل الإجتماعي والتنمية المتوازنة وهو يقر حرية التملك الخاص لوسائل الإنتاج العامة؟
وكيف لحزب ثوري رفض التحريف والنشاط اليساري للعنف والتآمر لما ينتجه من فوضى وحروب، وهو يقبل التحريف اليميني القائم على العنف الرأسمالي المحروس والمسلح بالقوى العسكرية للدولة وبقوة الدجل والتزييف السياسي في الحكم وإستلاباته وتهاميشه المولدة للمفارقات الطبقية والمجاعات والحروب والإنقلابات اليسارية.
وكيف لحزب ان برفض التدخل الدولي في بلد بينما يقبله في بلد أخر رغم وحدة الظروف العامة؟

من هنا يمكن التشديد على إرتباط بعض خصائص وكينونة العملية الثورية في المجتمعات الرأسمالية المهمشة دولياً بكثير من خصائص تركيب ومهمات القيادة الثورية وتواشجهما في وحدة واحدة ترقى بجدلية تصعيد النضال النقابي والشيوعي والمدني بقضية إلغاء التملك الخاص لوسائل الإنتاج العامة، وبالإجمال الطبقي- القومي لقضايا التحرر والثورة والسيادة الوطنية والشعبية. فمنذ المؤتمر العشرين المزعوم لحزب الشيوعيين السوفييت وتفكيكه العلاقة بين التنمية وإلغاء الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج وقيام مشايعيه بكسر العمد الأيديولوجية والتنظيمية لإرتباط التنمية بالإشتراكية العلمية أكلت الذئاب الرأسمالية الفاعليات النقابية والشيوعية والمدنية المفردة بعدما قصت وبعدت عن محميتها الأيديولوجية الطبيعية، إنهشتها وهي سارحة متجولة في أرض الثعالب والذئاب بغاباتها المثالية وكهوف وسراديب فلسفاتها المثالية القائمة على فلسفات الأسماء وتغييراتها وعلى التلاعبات اللفظية والذهنية بمصائر الطبقات والشعوب المضطهدة.

وهو حال يتكرر ويتفاقم الآن داخل عمليات التجديد والإصلاح حيث تخنق وتسمم ويذبح وتقطع الفهوم والإصطلاحات الإشتراكية العلمية، والماركسية اللينينية، وديكتاتورية الطبقة العاملة، مما يجعل المرء يسأل: ففي حالة تغيير الإصطلاحات الشيوعية ونقلها من خانة المادية الجدلية والتاريخية إلى خانة الفلسفات المثالية بتغيير إسم الحزب الشيوعي مثالاً إلى إسم الإتحاد الإشتراكي أو الإتحاد الوطني، أو الإتحاد العلماني أو الإتحاد النسائي، وتغيير إصطلاح "الطبقة" إلى فئات خمسة أو عشرة، وتغيير إصطلاح "الإنتاج" بإصطلاح "عالم العمل" وتبديل علم التاريخ وماديتيه بتاريخ مفكك وقصص وحكاوى لبعض التطورات التقنية وبعض الأحداث، والتحول عن تاريخ التشكيل الإجتماعي للفلسفة إلى تأريخ بعض أفراد الفلاسفة وأعمالهم و(تنوعها)، والتحول عن الدراسة العمودية والأفقية والجدلية للإقتصاد السياسي إلى دراسة خفيفة عن بعض الملامح الماكرو أو الميكرو للإقتصاد في هذا القطر أو ذاك. فإن مثل هذا الوضع يدفع إلى السؤال عن الإسم الذي يمكن أن يقترح لمسألة "فأئض القيمة"؟ أو للقيمة ؟ وعن الإسم الذي يمكن أن يقترح لمسألة "الملكية"؟


كان للشاعر الثوري صلاح جاهين، قصيدة حيى بها عيد العمال حين إبتذلته وهومته المنظومة والسلطة البرجوازية لحكم أنور السادات وكان من مقاطعها الخفيفة تحية ليك يا أبو الإيدين الشغالين النساجين ... تنباس أيديك .. أو ترفع العلم ..وكثيراً ما كان يردف أشعاره الساخرة من المفارقات الحياتية والسياسية بكلمة "عجبي" فلو كان هذا الشاعر والإنسان الرقيق الذي مات من النكد على حال أزمة الحياة النقابية والشيوعية والمدنية في مصر، حياً إلى يومنا هذا وشاهد هذه المفارقات الكبرى في تناظير النقابات والأحزاب وأعمالها التي تولد كل المفارقات الصغرى في حياتنا لقل عجبه.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- مشارق الأنوار... نقاط عن الحركة الإسماعيلية وجماعات إخوان ال ...
- ثلاثة أسئلة
- الماركسية الجديدة وصناعة تجميد الإشتراكية في القالب الفطير ل ...
- مشروع دراسة: -نقاط في تاريخ أمريكا الجنوبية وبعض المعالم الس ...
- بعد إعدام صدام، أهناك سبيل لقيام جبهة وطنية بين أحزاب الكورد ...
- الحزب الشيوعي العراقي والنضال المسلح ضد الإحتلال الأمريكي ال ...
- الحوار المسلح
- في رحاب الأنفال الصليبية .....له الجلال ... قائدنا القتيل مي ...
- نقد عقلية -جرِب حظك- في تقويم وجود الحزب وافكاره
- نقاط في التاريخ الثوري للسوفيتات والعوامل الإصلاحية والرأسما ...
- مقدمات تلخيص ستالين للفلسفة المادية التاريخية ونتائج الهجوم ...
- العولمة والخصخصة في تأثيل الفكر التنموي
- ما بعد الإيمان
- نقاط في علاقة المعرفة والمنطق والفلسفة والعلم والسياسة
- المنصور جعفر
- عزل الوضع السياسي عن المصالح الإجتماعية قاد إلى النفوذ الأجن ...
- محجوب شريف
- خزريات بابل ينشدن الزنج والقرامطة
- هوية الأزمة في موضوع أزمة الهوية: عناصر أولية
- المسألة اليهودية في السودان


المزيد.....




- موسكو بانتظار سمارت- الفاخرة- بسعر مرسيدس
- كيف تلقى التونسيون إذاعة -مجتمع الميم-؟
- ترامب يجدد المطالبة بإلغاء نظامي الغرين كارد و-لم الشمل-
- مجلس الأمن يبحث إبطال اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل
- مقتل شقيقة رئيس هندوراس في حادث تحطم طائرة هليكوبتر
- الحكومة النمساوية تتعهد بالعمل على رفع العقوبات عن روسيا
- أمريكية تخدع السلطات لأكثر من 20 عاما!
- تجمعات جماهيرية حاشدة في الجزائر دعما للقدس
- فندق في السعودية يدعو لتناول -الخمر- في تغريدة دعائية
- البنتاغون يبحث عن تحالفات مع كائنات فضائية


المزيد.....



الصفحة الرئيسية - ملف الاول من آيار -العلاقة المتبادلة مابين الاحزاب السياسية والنقابات ومنظمات المجتمع المدني - المنصور جعفر - أهمية العملية الثورية في تكريب القيادة وأهمية القيادة في تكريب العملية الثورية