أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الحوار المتمدن - الكتاب الشهري 2 : المصالحة والتعايش في مجتمعات الصراع العراق نموذجا - توما حميد - المصالحة والتعايش في مجتمعات الصراع العراق نموذجا















المزيد.....


المصالحة والتعايش في مجتمعات الصراع العراق نموذجا


توما حميد
الحوار المتمدن-العدد: 1867 - 2007 / 3 / 27 - 12:50
المحور: الحوار المتمدن - الكتاب الشهري 2 : المصالحة والتعايش في مجتمعات الصراع العراق نموذجا
    


يعتبر العراق حالة مثالية لدراسة مجتمعات تأن تحت وطأة الصراعات الاثنية والقومية والطائفية التي بدأت تبرز في ظل النظام العالمي الجديد والاسباب التي تؤدي الى بروزهذه الصراعات وطريقة التصدي اليها. قبل كل شيئ اود ان اشير الى حقيقة ان الصراع القائم في العراق هو صراع وليد العصر وليس له اي ربط بالخلافات التاريخية بين الطوائف الاسلامية المختلفة. ان الرجوع الى الخلافات التاريخية بين الجناح الشيعي والسني للاسلام والبحث في التفاصيل الدقيقة لتفسير الجناحين للاسلام هو تبرير وغطاء وليس السبب للصراع الدائر في العراق الذي هو صراع من اجل السلطة.
واكثر من ذلك ان هذا الصراع ولد بعد احتلال العراق في 2003. رغم توظيف الاسلام و الطائفية من قبل الانظمة المتعاقبة على العراق في خدمة مصالحها و فرضها بالقوة على المجتمع و رغم الحرب العراقية الايرانية ووجود الجمهورية الاسلامية الشيعية في السلطة في ايران الى جانب اغلبية تصنف كشيعة في العراق و اعتماد النظام البعثي الى حد ما على اقلية من اجل الحكم وشن حملة لاسلمة المجتمع العراقي بعد حرب الخليج الثانية في 1991 الا ان النزعة الطائفية لم تكن لها جذور في المجتمع العراقي ولم تتحول الى جزء من التركيبة الاجتماعية لهذا المجتمع. ان وضع العراق حتى اذار 2003 لم يكن مختلفا عن مجتمعات الدول المجاورة و دول العالم والعلاقة بين الاقسام المختلفة للجماهير لم تكن اسوأ من العلاقة بين اقسام المجتمع في قسم الاعظم من البلدان الاخرى.
لابد ان بعض الناس كانت تتبع الطائفية وتعتبر تفسها سنية او شيعية الا ان هذه النزعة اي النزعة الطائفية في العراق كانت محدودة وضعيفة. لم تعاني الجماهير من تعصب طائفي و لم يكن الصراع والثأر الطائفي يحظى بمكانة في ذهنيتها وحياتها. ولم يكن هناك حركات اجتماعية طائفية مؤثرة بل كانت هامشية. وعلى هذا الاساس كان هناك درجة كبيرة من الاختلاط والتعايش بين المحسوبين على الطائفتين السنية والشيعية. كما ان التبريرات المقدمة من قبل المجاميع الطائفية السنية والشيعية للدفع بصراعهم لا تحظى بمقبولية لدى الملايين من الجماهير لحد هذا اليوم ولذا بقت الحرب الدائرة اليوم حرب بين المجاميع الطائفية والاثنية وبقى تورط الجماهير العامة فيها محدودا. بهذا المعنى الطائفية ليست بمعضلة اجتماعية لحد الان اذ لايوجد مواجهة اجتماعية على اساس الهوية الطائفية. ان هموم الجماهيرالعراقية كانت وتبقى تحقيق السلام والازدهار و الحقوق والحريات المختلفة.
في الحيقية ان كل الصراعات القومية والعرقية والطائفية التي نشهدها اليوم في انحاء العالم بما فيها الصراع في العراق هي صراعات مفروضة من قبل اليمين البرجوازي على المجتمعات. بما ان العلاقات الاقتصادية هي التي تحدد الحياة السياسية والثقافية فكل المجتمعات اليوم كونها مجتمعات راسمالية يحركها الصراع الطبقي. وكل الصراعات الاخرى في هذه المرحلة وخاصة الصراع الطائفي ليست اصلية وليست قوة محركة للمجتمع او من مستلزمات ادامته. ليس للحركات الطائفية والقومية اليوم اي صفة تقدمية وليست بصدد تحقيق اي حق من الحقوق لاي شريحة من المجتمع وهي معادية الى اقصى الحدود للجماهير العمالية والكادحة.
الحركات الطائفية هي التي تخلق القضية الطائفية والصراع الطائفي وليس العكس. وهذه الحركات لاتاتي نتيجة النزعة الطائفية للجماهير بل ان تلك النزعة هي نتيجة للحركات الطائفية السياسية. ان نفس وجود طوائف وحتى الهوية الطائفية والظلم الطائفي و عدم المساواة بينها هي ليست كافية لبروز قضية طائفية ومن ثم صراع طائفي بل يحتاج الى وجود حركات طائفية نشطة تتصارع مع الحركات الاخرى على السلطة. ان بروز معضلة طائفية وصراع طائفي هو نتيجة نفوذ الحركات الطائفية باعتبارها حركات اجتماعية وتحول خرافاتها الى قوة مادية في المجتمع وانخداع الجماهير بها وانجرارهها الى ميدان الصراع السياسي تحت راية تلك الحركات. ان الحركات السياسية الطائفية تسعى لتوظيف التقارب الديني بين اتباعها و الفوارق والاختلافات الدينية مع اتباع الطوائف الاخرى والهوية الطائفية لخلق استقطاب سياسي وربطها بمسالة السلطة السياسية وتحويلها الى ايدولوجية للحكم. فالطائفية هي ايديولوجية وهوية برجوازية للصراع على السلطة و لتنظيمها.
لقد تجلت هذه الحقيقة بشكل ساطع في العراق. ان الصراع الطائفي في العراق هو صراع تم افتعاله بعد 2003. ان القوى الطائفية وبدائلها لم تكن استجابة لمعضلة اجتماعية مبعث حساسية في المجتمع تتطلب الاجابة بل ان تقسيم السلطة على اساس طائفي واثني وتشجيع وتقوية القوى الطائفية كان ضروري للسير نحو خلق معضلة طائفية.
فماهي اسباب الصراع في العراق؟
لايمكن تحليل الصراع الدائر اليوم في العراق والتصدي له بمعزل عن الظروف العالمية لانه صراع طائفي في دولة خاضعة للامبريالية في عالم يحكمه النظام العالمي الجديد.
ان احد اهم مميزات النظام العالمي الجديد الى جانب الارتكاز على القطب الواحد واعتماد العسكرتارية و سياسة التدخل الفظ والضربة الاستباقية وغيرها هو التخلي عن عالمية حقوق الانسان والدفع بمفهوم جديد هو حقوق الاقليات العالمية. لقد تم التطرق الى الميزات الاخرى كثيرا الا ان الذي يقال عن هذه الصفة هو قليل جدا رغم انها قد تكون اهم ميزة للنظام العالمي الجديد. لقد حلت حقوق العالمية للاقليات ( حقوق جمعية) محل الحقوق العالمية للفرد. ان مفهوم حقوق الاقليات العالمية قد تجاوز كونه مجموعة من المعايير الاخلاقية الى مجموعة قوانين دولية مقررة من خلال مؤسسات عالمية ومعاهدات دولية.
ان سياسة الحقوق العالمية للاقليات تعرض على اساس كونها استجابة لمطاليب الاقليات بحقوق و فرص متساوية وكونها معايير عالمية للتعامل مع المجاميع الاثنية-الثقافية ( المهاجرين، الاقليات القومية والدينية والاثنية واللغوية والعرقية والشعوب الاصلية) واشاعة التسامح مع التنوع الاثني والثقافي والاعتراف بهويات وثقافات مختلفة. وتعرض كطريقة لدمقرطة دول مقسمة على اساس اثني. وفي الغرب توصف على اساس كونها تعبير عن توقف المجتمع الاصلي عن فرض لغته وتقافته وهويته على المجاميع الاخرى واجبارها للتخلي عى تراثها المشخص.
لست هنا بصدد التطرق الى كل مساوئ هذه السياسة الرجعية في المجتمعات الغربية نفسها ولكن اكتفي هنا بالقول ان هذه السياسة ليست طريقة لمنع التمييز وهي بمثابة التراجع عن الديمقراطية الليبرالية في الدول الغربية التي تستند على مفهوم المواطنة بغض النظر عن العرق والاثنية والجنس والدين واعتبار الفرد وليس المجموع لبنة المجتمع والتي لاتعطي اعتبار للاصول الاثنية في اعتبار الفرد مواطن وفي سن القوانين وعمل الدولة وتبني الديمقراطية المتعددة الثقافات بدلها. تركز هذه السياسة على الحقوق البدائية الجمعية للمجاميع المختلفة والمحافظة هلى تراثها وهويتها ولغتها بدلا من الاهتمام بفرص وحقوق المواطنين المدنية والسياسية. ان هذه السياسة التي تشجع على دعم الدولة للمؤسسات الاثنية والدينية والقومية وتركز على تساوي المجاميع بدلا من تساوي الافراد تقوض حقوق الافراد داخل المجاميع المختلفة وتطلق يد القوى الرجعية فيها بالضد من الفرد..
في دول خارج امريكا واوربا الغربية. تتجسد نفس هذه السياسة في دول مثل بولندا ولتوانيا واستونيا و سلوفاكيا وماليزيا في بناء دول اثنية تستند على سطوة وسيطرة اثنية معينة بحيث تستخدم الدولة في شرعنة سيطرة هذه الاثنية. فمع انهياروتفتت القطب الشرقي نتيجة افلاس نموذج راسمالية الدولة كانت القومية والاثنية بشكل خاص الاطار الايدولوجي ووسيلة للتنظيم البرجوازي للسلطة لاقامة دولة عنصرية محتكرة من قبل اثنية واحدة. لقد كان للهويات القومية والاثنية والدينية اهمية في الاتحاد السوفيتي ويوغسلافيا وجيكوسلوفاكيا. وفي دول اخرى تتجسد هذه السياسة في تقويض استئثار اثنية معينة بالسلطة وخلق سلطة متعددة الاثنيات مثل افغانستان والعراق واثيوبيا ولبنان. كما تتجسد في اماكن اخرى في خلق قضايا و جيوب اثنية وقومية ودينية جديدة.
فلماذا برزت هذه السياسة ودفع بها الى الواجه؟
· تعتبر هذه السياسة اداة مهمة في كبح النضال الطبقي ومنع الطبقة العاملة من الاحساس بهويتها الطبقية الخاصة وبالتالي تسهيل تكثيف استغلالها. ان انتهاء الحرب الباردة وانهيار القطب الشرقي و افلاس كل نماذج الشيوعية اللاعمالية قد وضع مجمل الطبقة الحاكمة في مواجهة العمال كما عزز من احتمال تقدم الهوية الطبقية على الهويات البدائية ومن ان يغدو صراع العمل والرأسمال القوة المحركة للتحولات الاجتماعية في العالم قاطبة. في مواجهة هذا التهديد تعتبر ابراز الهويات البدائية الاثنية والقومية والعرقية والدينية والقبلية وغيرها طريقة لشق صفوف الطبقة العاملة واعاقة نضالها الطبقي. في خضم الفراغ الايدولوجي للطبقة الحاكمة وبطلان وسائل الأخضاع السياسي والفكري لمرحلة الحرب الباردة اصبح تقسيم البشر على اساس الهويات المصطنعة وتشجيع التنافس والنزاعات البدائية وسيلة مهمة لطمس الوعي الطبقي والاممي للطبقة العاملة وعرقلة الصراع الطبقي ومنع بروز الماركسية بوصفها نظرة صائبة.
ان الانسان ككائن اجتماعي بحاجة الى الانتماء والهوية والاحساس بوجود هدف وغرض. ان الديمقراطية الليبرالية التي تستند على الفردية عديمة الهوية وتحويل المجتمع الى جمع من الافراد وتقضي على روح الانتماء والتضامن الاجتماعي تجعل الانسان عرضة لان ينجذب الى النتظيمات الطبقية وهنا تاتي اهمية تقويض الليبرالية وابراز الهويات البدائية.
لقد فرضوا بالفعل تراجعات سياسية وفكرية وثقافية قاتلة على الكثير من المجتمعات من خلال هذه الهويات. حيث نجد تنامي العصبيات القومية والاثنية والدينية والقبلية والنزعات العسكرية وبدأت الحركات القومية والفاشية والعنصرية والدينية بالنمو والنشاط على الصعيد السياسي. في قلب اوربا وامريكا فان قضايا مثل البطالة والفقر، و تقليص ضمانات العمل وساعات العمل وغيرها قد اخضعت لمسائل مثل مواجهة خطر الارهاب وخطرالهجرة الى اوربا وغيرها.
يجب التاكيد على حقيقة ان مسالة عولمة الانتاج وتوجه البرجوازية نحو التكامل وبناء وحدات اكبر مثل اوربا الموحدة في المجال الاقتصادي لم يكن على حساب اضعاف النزعات القومية وخلق هويات بدائية داخل المجتمع. ان جوهر هذه السياسة هو ان تجاوز الطبقة الحاكمة حدود الوطن الى كيانات وهويات مناطقية وعالمية يجب ان لايرافقه توجه الطبقة العاملة الى كيانات وهويات عالمية.
· ان هذه السياسة تسهل مواجهة والتدخل في الدول الاخرى التي تقف عائقا امام سياسة النظام العالمي وزعزعة استقرارها و اشعال الاحتراب الداخلي القومي والطائفي من خلال التدخل العسكري والسياسي و الاقتصادي. فهي تعمل كمشرع دائم للتدخل في الدول المختلفة ولاشعال الحروب الدينية والقومية والاثنية. نفس هذا الواقع سيخلق أرضية لقمع الدموي لأية حركة عمالية واشتراكية في أية بقعة من العالم
ان هذه السياسة هي ليست وسيلة لضرب سيادة الدولة القومية حتى في الدول المتخلفة تمهيدا لهيمنة الرسمال الاحتكاري للشركات المتعددة الجنسية والسيطرة على الثروات الطبعية والاسواق كما يدعي البعض. ان اكثر الدول مغالات في النزعة القومية تفتح اسواقها امام الراسمال الاجنبي و تستجديه للاستثمار في بلدانها، كما ان اقل الدول سيادة واكثرها خضوعا هي دول الخليج ولكن لايزال النفط والموارد الطبيعية الاخرى تستخرج من قبل الشيوخ ولم يسيطر عليها الغرب. ان الدولة القومية التي لاتعارض النظام العالمي الجديد ليست باي شكل من الاشكال هدف هذه السياسة.
· -تبرر هذه السياسة الابقاء على انظمة قمعية في الدول المتخلفة والقبول بقمعها السافر و بالحرمان من ابسط الحقوق والحريات التي تفرضها على الجماهير. فالقمع الذي تقوم به الانظمة المقبولة من الغرب سوف يبرر من خلال التمسك بالتقاليد والثقافة القومية والدينية.

لقد كان لسياسة حقوق الاقليات العالمية تاثير جدي في خلق الوضع الحالي واشعال الصراع الطائفي في العراق. ولكن في هذا البلد كان بروز الحركات الطائفية والصراع الطائفي في جانب مدين الى افلاس الحركة القومية العربية وفقدانها لمكانتها. ان بديل الحركة القومية العربية ككل الحركات القومية للدول المتخلفة التي استندت على تدخل الدولة في ادراة الاقتصاد والمواجهة مع الغرب وبناء الرأسمالية المستقلة واعتماد على الرسمال والتكنولوجيبا المحلية قد وصل الى طريق مسدود. مما دفع بالاسلام الى الواجهة كايدولوجية لتنظيم السلطة البرجوازية.
كما يعتبر الاسلام وطوائفه هوية لبناء نظام مستند على القمع والاستبداد السافر الضروري للاستغلال المكثف لقوة عمل العمال من قبل الرأسمال في دولة ذات قائدة تكنولوجية متخلفة. ان الاسلام السياسي بكل اجنحته ضروري لفرض ظروف العمل الامبريالية الضرورية لتطور الرسمالية في دولة مثل العراق.
كما ان الغطرسة الامريكية و استخفافها بكرامة الانسان وحقوقه و القتل الجماعي والتعذيب والتدمير العمدي الذي مارسته لعب ايضا دورا كبيرا في تقوية الاسلام السياسي والطائفية السنية.
وتقوت القوى الطائفية نتيجة الصراع الدائر بين امريكا وحلفائها و بين ايران و سوريا ونتيجة صراع اخر بين ايران من جهة والسعودية ودول الخليج الاخرى من جهة اخرى. حيث تلعب المجاميع الطائفية المحلية كادوات بيد دول المنطقة والعالم المتصارعة على مصير السلطة في العراق.
ان التقهقر والتراجع الذي فرض على المجتمع من خلال الحصار الاقتصادي واجواء الحرب منذ 1991 والسياسات الرجعية للنظام البعثي في اسلمة المجتمع وفرت الارضية لهذه الردة ولخلق الوضع الحالي. الا ان المجتمع العراقي في 2003 كان مفتوحا على مختلف الاحتمالات. الوضع الذي نراه اليوم جاء نتيجة عمل مكثف من قبل امريكا والبرجوازية الرجعية في العراق في هذا الاتجاه. قامت الولايات المتحدة بفترة قبل غزو العراق بجمع كل المجاميع الطائفية والقومية والقبلية التي لم تكن تمتلك اي ربط بالمجتمع في العراق واعطتهم الصوت والنفوذ والسلطة.
لقد التقت مصالح امريكا مع مصالح القوى الطائفية والقومية الرجعية لخلق هذا الوضع. اتفقوا كلهم على وصف المجتمع العراق بمجتمع طائفي وقومي. بدأوا باصدار هويات قومية وطائفية واثنية كاذبة للجماهير وتقديمها كهويات فوق طبقية اصلية لايمكن للبشر العيش بدونها ويعتبر الدفاع عنها والتمسك بها فلسفة حياة البشر وسر سعادتهم ورفاههم.وقاموا باضفاء الشرعية على التمايزات الطائفية والقومية وتعميمها. لقد احيوا كل المفاهيم الرجعية. دفعوا باكثر الرموز والشخصيات الطائفية والقومية رجعية الى الواجهة كقادة المجتمع الحقيقين والناطقيين الرسميين باسمه. قدموا المجاميع القومية والطائفية كممثلة للجماهير التي صنفت على اساس قومي وطائفي وابرزوا سلطة المجاميع القومية والطائفية وكأنها مساوية لسلطة الجماهير. ووضعوا الجماهير في مواجهة بعضهم البعض بحيث لم يبقى امامهم الا الدفاع عن " هوياتهم وحقوقهم الطائفية والاثنية والقومية " ضد بقية القوميات والطوائف والاثنيات. شكلوا الدولة استنادا الى القومية والطائفية وادخلوا الطائفية والقومية في تركيبها ومؤسساتها. وحاربوا الحركات والقوى التي تسعى من اجل بلد علماني وغير قومي ومساواة مجمل مواطني البلد بغض النظر عن الجنس والعرق والدين والقومية. لقد لعبت الصحافة والاعلام الماجور والذليل دور حاسم في تقوية الرجعية والميول السياسية الرجعية وفي تهميش القوى العلمانية واليسارية وبالتالي في خلق هذه الكارثة. في خظم 4 سنوات تمكنت امريكا وبهمة القوى القومية والطائفية من ايصال المجتمع العراقي الى الجحيم الذي نراه اليوم.
كان يقصد بابراز الهويات البدائية وتقسيم الجماهير على اساسها وتقوية القوى الاثنية والطائفية والقومية وايصالها الى الحكم في العراق هو اخضاع النضال الطبقي لصراعات قومية واثنية ودينية وغيرها وجر الطبقة العاملة خلف آيديولوجيات وحركات متخلفة، وبالتالي تسهيل استغلالها. ولكن ما حدث هو ان القوى الطائفية والقومية قد كسبت قوة اكثر من المفترض و خرجت الخلافات بين القوى الطائفية والقومية عن السيطرة.
يمر المجتمع بمرحلة دموية وهو على حافة مراحل اكثر دموية وماساوية. ان اطالة هذه الصراعات سوف يدفع الجماهير صوب الطائفية ويورطها في حرب اهلية. اذا لم يحدث تغير هام في مجرى الاحداث، سوف تتسع هذه الردة الطائفية وستمتد الى عامة الجماهير وسوف تتحول الى مرض سياسي والى ثقافة داخل المجتمع.
يجب فضح سياسة النظام العالمي الجديد وسياسة حقوق الاقليات العالمية والديمقراطية المتعددة الثقافات لتحويل العديد من الدول الى ساحات لمقابر جماعية و لعمليات التطهير العرقي وميادين للحرب و الفوضى وعدم الاستقرار والصراعات الطائفية والقومية والعرقية ولتبرير فرض الديكتاتوريات العسكرية والدينية على البلدان التابعة. و لما تفرضه من انحطاط سياسي واجتماعي وحضاري وأخلاقي على البشرية جمعاء وتؤدي الى تقوية نزعة التدخل العسكري والشوفينية القومية والنزعة العنصرية والوطنية والدينية وجعل الإرهاب والعنف والابتزاز ركن من اركان النضال السياسي في انحاء العالم . ان عدم الوقوف بحسم ضد هذه السياسات يجعل من خطر المزيد من الحروب والصراعات في كل انحاء العالم وخطر توسع الصراعات الحالية امرا حتميا. ان بعض الدول الغربية نفسها ليست بمأمن من خطر هذه الصراعات في المستقبل اذا لم يتم التصدي للمصدر التي تتغذى عليه. يجب فضح هذه السياسات لاثارها المخربة على وحدة الطبقة العاملة.
داخل العراق يجب فضح دور الاحتلال في خلق هذا الواقع. وفضح الحركات الطائفية والقومية وتسفيه الفكر والسياسة الطائفية والقومية نتيجة لمعاداتها لابسط الحقوق والحريات المدنية والفردية وكونها وسيلة لاخضاع الطبقة العاملة وشق صفوفها ونتيجة لتاثيراتها المخربة على اذهان وحياة الجماهير وقدرتها على اقامة المذابح على اساس فوراق قومية ودينية تافهة. يجب النضال ضد الهويات القومية والطائفية وكل الهويات والتمايزات المصطنعة ومن اجل فرض الهوية الانسانية المشتركة واقامة مجتمع مستند على مبدا المواطنة.
عمليا الحل يكمن في انهاء الاحتلال وتحديد القوى القومية والطائفية و ارساء نظام سياسي واداري علماني غير قومي تؤمن فيه المساواة الحقوقية لمجمل قاطني البلد بغض النظر عن القومية، الجنس، الاثنية، الدين. ان تحقيق هذا الهدف يعتمد على نفوذ وموقع مؤتمر حرية العراق في المجتمع العراقي وهذا النفوذ يتوقف على التفاف جماهير العمال والكادحين والنساء والشباب والقوى التقدمية حوله وعلى دعم ومساندة الجبهة التقدمية في الخارج.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- ابشع جريمة وعمل ارهابي في التاريخ المعاصر!
- الحجاب راية الاسلام السياسي
- وجود يسار مقتدر هو السبيل لاقامة مجتمع مدني علماني
- المجتمع بحاجة الى حركة علمانية ملحدة وليس الى دين اخر
- يجب وضع حد لاستهتار شيوخ الاسلام بمنجزات البشرية
- امريكا تقتل صدام على الطريقة الزرقاوية
- مؤتمر حرية العراق بحاجة الى دعمك الملموس
- انضم الى مؤتمر حرية العراق
- وجهة نظر في التغيرات العالمية الراهنة ...1
- لماذا مؤتمر حرية العراق و قوة الامان؟
- انتفاضة السلطة والنفوذ بحجة الدفاع عن مشاعر المسلمين! - الجز ...
- انتفاضة السلطة والنفوذ بحجة الدفاع عن مشاعر المسلمين!
- قضية الكاتب كمال سيد قادر والبلطجة العشائرية للحزب الديمقراط ...
- حول محاولات امرار دستور اسلامي في العراق
- ما هو السيناريو الاسود ومن هي قواه وما هو دور الشيوعيين فيه؟ ...
- ما هو السيناريو الاسود ومن هي قواه وما هو دور الشيوعيين فيه؟
- الاعمال الارهابية ليست نتيجة اليأس بل نتيجة الايمان بعقيدة ا ...
- الغاء البطاقة التموينية يخدم الجريمة والارهاب والفلتان الامن ...
- هل يقف الحزب الشيوعي العمالي العراقي بالضد من العمل المشترك؟ ...
- بورصة نشطة لتجارة الدم في العراق نتيجة للارهاب الامريكي والا ...


المزيد.....




- الجيش الإسرائيلي يقصف مواقع لحماس في غزة
- العلماء يكشفون علاقة نقص النوم بالإدمان على الكحول
- واشنطن تندد بمنع المعارضة الفنزويلية من المشاركة في الانتخاب ...
- هل خسر مورينيو النزال أمام غوراديولا في الدوري الإنجليزي؟
- بالفيديو...مرض قاتل يتطلب شرب 20 لتر مياه يوميا
- الخارجية الصينية: وانغ يي ولافروف يبحثان مشكلة شبه الجزيرة ا ...
- -سانغ يونغ- تطلق شاحنة مميزة للطرق الوعرة
- بعد سخرية زملائه منه.. طفل أميركي يحظى بتعاطف المشاهير
- أمريكا تدين اعتزام مادورو منع المعارضة من الانتخابات الرئاسي ...
- ترامب يطلب من ناسا استئناف إرسال رواد فضاء إلى القمر


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الحوار المتمدن - الكتاب الشهري 2 : المصالحة والتعايش في مجتمعات الصراع العراق نموذجا - توما حميد - المصالحة والتعايش في مجتمعات الصراع العراق نموذجا