أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - جواد البشيتي - جمهورية -العائلة المقدَّسة-!














المزيد.....

جمهورية -العائلة المقدَّسة-!


جواد البشيتي
الحوار المتمدن-العدد: 1860 - 2007 / 3 / 20 - 12:24
المحور: المجتمع المدني
    


"اقترح" رئيس "الجمهورية" المصرية "تعديل" 34 مادة في الدستور، الذي هو، في الأصل، التجسيد القانوني لانتفاء الإرادة الحرَّة للشعب، ولمقرِّيه عَبْر "الاستفتاء الشعبي". ومَنْ يشكِّك في هذه الحقيقة إنَّما هو كل من له مصلحة ذاتية (تناصب مصالح الشعب العداوة) في سَتْر العورة السياسية ـ التاريخية الكبرى، وهي "اغتصاب السلطة المُتَوارث"، بأسمال من الديمقراطية.

أمَّا المُقْتَرَح عليه هذا "الاقتراح" فهو "مجلس الشعب"، الذي على اتِّساعه يضيق بـ "الشعب". وهذا المجلس، وبما يتَّفِق كل الاتِّفاق مع الأصول والقواعد الدستورية والقانونية، بدأ "العمل"، وهو "المناقشة"، أي مناقشة "الاقتراح الرئاسي"، حتى يصبح ممكنا الانتقال إلى الشطر الآخر، والأهم، من "العمل"، وهو "التصويت"، فالرئيس، في أمر دستوري كهذا، يملك "حق الاقتراح" فحسب؛ أمَّا "مجلس ممثِّلي الشعب" فهم الذين يحق لهم أن يقبلوا، أو أن يرفضوا.. أن يقبلوا "الاقتراح" كما جاءهم، نصَّاً وروحاً، أو أن "يُعدِّلوه" بما يغري "الأكثرية ("البرلمانية")" بإقراره.

ولو كان التعديل الدستوري "المُقْتَرَح"، رئاسيا، من الأهمية الجوهرية بمكان، لَدُعي "الشعب" إلى الإدلاء برأيه؛ ولكن لكونه ليس بمثل هذه الأهمية، ولا يُغيِّر في "الدستور" بما يجعل هضم التغيير عسيرا على معدته، فلا بأس بأن يتولَّى "الممثِّلون"، أي ممثِّلو نظام الحكم في "مجلس الشعب"، تأدية المهمة، نيابةً عن "الشعب"، الذي ليس لديه من "وقت الفراغ" ما يسمح له بتسلية نفسه بهذا اللَّعِب.

ومع أنَّ لـ "الاقتراح الرئاسي (الأبوي لجهة علاقته بمستقبل الابن)" أكثرية "برلمانية" كثيرة، تَقِف على قلب رجل واحد؛ لأنَّ عيونها، وآذانها، وألسنتها، وأسنانها، رئاسية في محتواها، شعبية في شكلها، فقد حرص "حزب الاقتراح" على أن يشارِك "المعارضون (من خارجه)" في "النقاش"، فأمْرُهم (النواب جميعا) شورى بينهم؛ وحلاوة اللعبة أن يأتي التصويت والإقرار في نهاية نقاش، يُري العالم "الرأي" و"الرأي الآخر"، "المولاة" و"المعارضة"، "الوحدة" و"الاختلاف" بين أفراد "الأسرة الواحدة"!

"المعارضون" لم يروا في "الاقتراح الرئاسي" إلا ما يشبه الدعوة لهم إلى المشاركة في صنع "تابوت"، يُقْذفون فيه، مع المعارضة التي يمثِّلون، ثمَّ يُقْذَف في اليمِّ، فاضطُّروا، وليس في الاضطِّرار فضيلة، إلى أن يقاطعوا "النقاش"، الذي سينتهي، حتما، إلى استصدار شهادة وفاتهم، ووفاة المعارضة بَعْد، وبفضل، "توريث السلطة المغتصبة"، وسن "قانون مكافحة الإرهاب"، الذي يَرِثُ عن "حال الطوارئ" كل "ثروتها الأمنية"؛ ولكنَّ منطوق كلمات هذا القانون تقع على أسماع في الخارج تشبه سمع مصالح المتوفِّرين على إنتاجه.

المعارضون المغلوبون على أمرهم لم يقاطعوا ويلبسوا ثياب الحِداد فحسب، وإنَّما "أرهبوا"، أو حاولوا أن يُرْهبوا، الحزب الحاكم إذ بشَّروه بعذاب أليم، ليس في الحياة الدنيا، وإنَّما في الحياة الآخرة، فـ "الحساب (بحسب قول أحدهم) يوم القيامة سيكون عسيرا". وكان ينبغي لهم، بعد ذلك، أن يجتمعوا في "صلاة استسقاء"، فالسماء يمكن أن تُمْطِر من "الديمقراطية" ذهبا وفضة.

زعيم "الأكثرية ("البرلمانية")" لم ترتعد فرائصه، فلـ "متاع الغرور" سطوته؛ ولكنه اتَّهم المقاطعين للنقاش بأنَّهم "يزاولون الإرهاب الفكري"، وكأنَّه يبشِّرهم بعذاب دنيوي أليم عند سنِّ "قانون مكافحة الإرهاب (ولو كان فكريا)".

السلطة اغْتُصِبَت، ثمَّ جيء بالمغتصَبة إلى "الكنيسة"، أي إلى حيث يُطْبَخ "الدستور" و"شرعية الحُكم". وهنا، يُلْبَس توريث الدولة لبوسا دستوريا شرعيا، ويتثلَّث، بالتالي، الاثنين، أي الآب والابن. ومع إقرار اقتراح التعديل الدستوري تُضاف "الروح القدس" إلى "الآب" و"الابن"، ويصبح ممكنا القول "كل مَلَكِيَّة توريثٌ للحُكم؛ ولكن ليس كل توريث للحُكم يُعَدُّ مَلَكِيَّة؛ والدليل جمهورية مصر العربية"!

"العائلة المقدَّسة" جاءت إلى أرض مصر؛ أمَّا اليوم فقد أصبح لـ "الجمهورية" عائلتها المقدَّسة، التي لأبنائها الحق المقدَّس في أن يرثوا عن أبيهم جمهوريته، فمتى نغسل عقولنا من وهم أنَّ الديمقراطية يمكن أن تقوم لها قائمة حيث اغتصاب السلطة ما زال قائما؟!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- -مبادئ الرباعية- في -البيان الوزاري-
- من أجل هذا النمط من -الجماعية-!
- قطار سلامٍ سكَّته -التطبيع-!
- الظواهري.. لسان يبحث عن آذان!
- تغيير حقيقي أم خديعة؟!
- الانتخابات في مناخ -الفقر الديمقراطي-!
- اليوم -حَبْس- وغداً.. !
- -روح إسرائيلية- لإحياء -المبادرة العربية-!
- فيلم -هيكل سليمان الضائع-!
- -اتفاق مكة-.. و-أهل مكة-!
- صورة الحرب إذا ما نشبت!
- نُذُر حرب جديدة!
- بعضٌ من الثقافة التي رضعنا!
- -الشريك الفلسطيني-.. هل عاد إلى الوجود؟!
- عباس وهنية في خطَّين متوازيين!
- كوريا وإيران.. فَرْق أعظم من الشبه!
- مسطرة -المجلس الأعلى للإعلام-!
- ساعة المخاض لسلطة -فتحماس-!
- في جدل العلاقة بين -الذات- و-الموضوع-
- بند -الاعتراف- في -الحوار المكِّي-!


المزيد.....




- قائممقام الطوز: جرائم حرب وقعت في القضاء وبغداد منعت الفوج ...
- حزب الحل يدعو الصدر إلى إطلاق سراح المعتقلين من أبناء سامراء ...
- اليمن بين ضعف الأمم المتحدة وغياب الدور الدولي
- الخارجية الأردنية: قرار المحكمة الجنائية مجحف وندرس الخيارات ...
- اللاجئون القصر يختفون عن منازلهم دون أن يبحث أحد عنهم
- رايتس رادار: الحوثيون يفرطون في الانتهاكات بعد مقتل صالح
- جرحى بانفجار وسط نيويورك واعتقال مشتبه به
- سفيرة أمريكا للأمم المتحدة: السماء لم تسقط بسبب القدس ونواجه ...
- نيجيريا: 5000 من رعايانا محاصرون في معسكرات اعتقال بغرب ليبي ...
- الامم المتحدة تحدد الاولويات المطلوبة لما بعد داعش عراقيًا


المزيد.....

- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع
- معوقات نمو الأبنية المدنية في الأردن / صالح أبو طويلة
- العمل الخيري: بين تسعير حياة الإنسان ومحاولة إنقاذه / ماثيو سنو
- يعني إيه كلمة وطن ؟ / محمد دوير
- الضمير الانساني يستيقظ متأخراً متعاطفاً مع مذبحة اطفال هيبان ... / ايليا أرومي كوكو
- منظمات المجتمع المدني في البحرين / فاضل الحليبي
- دور المفردة والسياق في بناء المشهد الجنسي / سلام عبود
- مدخل الى الاتصال و الاتصال التنظيمي / بن النية عبدالاله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - جواد البشيتي - جمهورية -العائلة المقدَّسة-!