أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - فضيلة يوسف - راشيل كوري شهيدة رفح















المزيد.....

راشيل كوري شهيدة رفح


فضيلة يوسف
الحوار المتمدن-العدد: 1860 - 2007 / 3 / 20 - 12:06
المحور: القضية الفلسطينية
    


Sonja Karkat – zmag.org
مترجم
فتاة نحيفة واجهت أعتى آلات الحرب الإسرائيلية المخيفة في المناطق الفلسطينية المحتلة ( البلدوزر المسلح) وقُتلت ، لم يكن هذا القتل المتأني حادثاّ عرضياً ومن المحتمل أنّ إسرائيل كانت تفضّل ان لا يحدث بسبب ردود الفعل المتوقعة لكن سائق البلدوزر استخدم القوة ذلك اليوم ببراعة بتفويض من حكومته لإخراج الفلسطينيين من بيوتهم وكان يعلم أن حكومته ستوفر له الحماية رغم الجريمة التي يقوم بها.وقفت الإدارة الأمريكية خلف إسرائيل وخلف سائق البلدوزر رغم أنّ راشيل كوري مواطنة أمريكية وما زالت ترفض بعد أربع سنوات التحقيق في ملابسات مقتل راشيل ومنح العدالة لعائلتها .
لم تكن حادثة قتل البلدوزر لراشيل الوحيدة في فلسطين لكنها كانت المرة الأولى التي كانت الضحية فيها شابة أمريكية ، ذهبت راشيل ناشطة السلام إلى رفح لتنبّه العالم إلى المخاطر التي يتعرّض لها الفلسطينيون وآمنت مع آخرين في الحركة العالمية لدعم فلسطين (ISM) بأن المقاومة السلمية هي الطريق لذلك ،قتل راشيل نبّه العالم لهذه المخاطر أكثر من حياتها.
كانت راشيل واحدة من مئات الأجانب الذين عملوا كدروع بشريّة في المناطق المحتلة رجالاً ونساءً كرسّوا أنفسهم لحماية الفلسطينيين من الجرائم الإسرائيلية ولفت نظر العالم لذلك .
حاولت راشيل منع البلدوزر من هدم منزل طبيب فلسطيني ومنزله واحد من آلاف المنازل الفلسطينية التي تم تدميرها من اجل بناء المستوطنات وبناء الجدار الفاصل وكانت تلبس جاكيت الأمان البرتقالي وعليه إشارات عاكسة ويظهر في الصورة بوضوح انها كانت تحمل ميكروفوناً في يدها.وتبعاً لشهود عيان فقد تحدثت مع السائق وعلم أنها هناك ولم يمنعه هذا من دفع مخلفات الهدم باتجاهها وعندما وقعت داسها البلدوزر ذهاباً وإياباً.
وقد برّأت اسرائيل نفسها من أي إثم في التحقيقات التي أجرتها :لم تُقتل راشيل لأن البلدوزر صعد فوقها لكن بسبب اصطدامها بجسم صلب يُحتمل انه قطعة اسمنتية انزلقت عندما تحرّكت الرمال التي كانت تقف عليها راشيل ، عند السائق نقطة عمياء ولم يتمكن من رؤيتها أمامه، الجنود المكلفون بحماية البلدوزر لم يتواجدوا في المكان بسبب حادث طارىء ،الجيش الإسرائيلي لم يكن يهدم منزل الطبيب وإنما يبحث عن المتفجرات في منطقة أمنية !
ناشطو السلام عملوا دون أدنى مسؤولية وعرّضوا حياة الجميع للخطر بما فيهم ( الفلسطينيون وقواتنا) ،لم يكن الجيش الإسرائيلي مسؤولاً عن قتل راشيل.
وقبل أيام من صدور هذا التقرير أصيب ناشط السلام Tom Hurndall برصاصة في الرأس من قناص إسرائيلي أثناء محاولته حماية أطفال فلسطينيين ويرقد في لندن مصاباً بتلف في الدماغ.
اطلق الجيش الإسرائيلي النار وقتل كلاً من : الطبيب الألماني هارولد فيشر ، الصحفي الايطالي رفائيلي سيربليو ،البريطاني العامل في الأمم المتحدة ايان هوك والبريطاني جيمس ميللر ،أما من الفلسطينيين فقد قُتل منذ عام 2000 أكثر من 5050 رجلاً وامرأةً وطفلاً .
ولا يمكن وضع مقتل راشيل في إطاره الصحيح دون فهم الظلم التاريخي الذي يتعرض له الفلسطينيون لقد آمنت راشيل أن الطيبون في العالم يجب ان يقوموا بعمل شيء هذا إذا عرفوا حقيقة ما يجري في فلسطين .
لماذا فلسطين
الفلسطينيون ضحايا أطول احتلال في التاريخ الحديث فمنذ إنشاء دولة إسرائيل عام 1948 تقوم اسرائيل بمحاولات للتخلص من الفلسطينيين، لم تكن فلسطين أرضاً بلا شعب كما تروّج الأساطير والبروبوجندا الإسرائيلية فقد شكّل الفلسطينيون غالبية السكان في المدن والبلدات والقرى الفلسطينية وعاشوا فيها منذ قرون ،تارخهم في هذه البلاد يعود لأزمان ساحقة.
لكن العالم قرّر بعد الحرب العالمية الثانية تقسيم بلادهم وإعطاء جزء كبير منها للاجئين اليهود من اوروبا على قاعدة ادعاءات دينية وباعتبارهم ضحايا جرائم الهولوكست التي لم يكن للفلسطينيين أية علاقة بها.
لم يقبل الفلسطينيون الظلم بإعطائهم 47% من وطنهم الأم وخاضوا حرباً غير متكافئة مع الجيش الإسرائيلي وخلفه القوى العالمية .
بدأت إسرائيل بالتطهير العرقي في البلدات والقرى مما سبّب نزوح آلاف الفلسطينيين قبل أن تصلهم المجازر ،لم يفكر أي من النازحين أن هذا الوضع دائم لكن 750 الف نازح فلسطيني وجدوا أنفسهم في مخيمات في دول الجوار دون أية محاولة من اسرائيل لتقويم الجريمة التي ارتكبتها بفقدان الفلسطينيين منازلهم ستين عاماً.
ثم قامت حرب عام 1967 وبانتصار اسرائيل فيها ترك جيل جديد من الفلسطينيين بيوتهم وبقي الفلسطينيون الذين لم يتركوا بيوتهم في غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية تحت الاحتلال العسكري الاسرائيلي واستمر الاحتلال 40 عاماً وفي خرق فاضح للقانون الدولي استولت اسرائيل على الأراضي الفلسطينية التي كان من المقرر ان تقوم الدولة الفلسطينية عليها .
ومن الضروري فهم ما خسره الفلسطينيون وما زالوا يخسرونه رغم محادثات السلام ( خطة السلام وخارطة الطريق ) فبالإضافة لتصلّب اسرائيل بشكل كامل في المفاوضات فإن الولايات المتحدة وسيط غير عادل وغير امين .
تتهم الولايات المتحدة الفلسطينيين بالإرهاب بينما تسمح لإسرائيل بإرهاب الفلسطينيين في جميع محاور حياتهم ولا تفعل شيئاً لوقف أعمال اسرائيل غير الشرعية مثل مصادرة الأراضي الفلسطينية وبناء المستوطنات.وكانت خطط السلام قناعاً لاستيلاء اسرائيل على جميع فلسطين فد تم اختزال الأراضي المخصصة للفلسطينيين في اتفاق اوسلو عام 1993 إلى 22% من مساحة فلسطين وقبل الفلسطينيون ذلك أملاً في بناء دولة فلسطينية لكنها كانت خطة محكمة أعطت الفلسطينيين قطعاً من الأراضي دون حدود يمكنهم السيطرة عليها .وفي عام 2000 قدّم يهود باراك رئيس الوزراء الإسرائيلي 80% من أل 22% فيما اعتبر كرم عظيم .تم معاقبة الفلسطينيين بشدة لرفضهم هذا العطاء السخّي.
ولم يقدّم شارون في خطته للسلام عام 2002 أكثر مما قدّم باراك وما تبع ذلك من الانسحاب من قطاع غزة الذي لاقى ترحيباً عالمياً منقطع النظير ولم يكن ذلك أكثر من تشتيت الأنظار عن سرقة الأراضي وبناء المستوطنات في الضفة الغربية بينما أصبحت غزة أكبر سجن في العالم معزولة عن الضفة الغربية وعن العالم .واليوم بقي مع الفلسطينيين 7% من فلسطين التاريخية وهذه ال 7% مقسمة الى أجزاء صغيرة .
وكان الجدار الفاصل الذي بدأ البناء به عاد 2002 تكتيك آخر لمصادرة الأراضي وتقطيعها وتدمير الحياة الاقتصادية والاجتماعية للعائلات الفلسطينية حيث لا يستطيع الفلسطينيون الوصول إلى أراضيهم الزراعية التي امتلكوها لقرون وهناك 500 حاجز عسكري إضافي وقوانين صممت للتطهير العرقي فإسرائيل تقرر من يدخل إلى الأراضي الفلسطينية ومن يخرج منها ولا تسمح بالزيارات من الخارج وأدّى هذا على فصل العائلات عن بعضها فالأطفال مجبرون على العيش مع أحد والديهم فقط أو مع الأقارب ، المرضى لا يستطيعون تلّقي العلاج في الخارج ،الاكاديميين لا يستطيعون التواصل مع زملائهم ولا مغادرة الأراضي الفلسطينية ، مُنع السوّاح والاكاديميون الخارجيون من الدخول ، أكثر من 60 ألف من الفلسطينيين الذين يحملون جوازات أجنبية ويحملون فيزا سياحية تُجدد كل ثلاثة اشهر ومتزوجون من فلسطينيي الداخل ُمنعوا من العودة للأراضي الفلسطينية ومن لم يُغادر منهم تعتبر إقامته غير شرعية ويتم تسفيرهم للخارج لو القي القبض عليهم، هؤلاء هم من تم تشجيعهم للعودة لإعادة بناء فلسطين بعد اتفاق اوسلو.
في اسرائيل نفسها جعلت اسرائيل حياة 1.3 مليون فلسطيني مستحيلة بسبب قوانين الجنسية والمواطنة والتمييز العنصري ،93% من الأراضي لليهود أينما كانوا في العالم .صمم كل شيء لمصلحة المواطنين اليهود مما جعل العرب ( الفلسطينيون ) مواطنين من الدرجة الثانية .
القدس الشرقية العاصمة المستقبلية للدولة الفلسطينية تم ضمها لإسرائيل ويتم تهويدها عبر نظام معقد من المناورات :يمنع الفلسطينيون من البناء فيها ، ويتم سحب الهويات منهم بحجة قانون الغائب ورغم مكانة القدس الخاصة عند جميع الأديان يُمنع الفلسطينيون المسلمون والمسيحيون من زيارتها ومن الواضح أن اسرائيل تعمل جهدها لتكون القدس مدينة للمواطنين اليهود فقط.
ماذا رأت راشيل
كتبت راشيل ايميلات عن تجربتها في رفح ما زالت تسكن كل من قراها او سمع بها " أنا لا أعرف اذا كان هناك أطفال يعيشون هنا دون حفر في جدران منازلهم من قذائف الدبابات الاسرائيلية ودون أبراج الجيش الاسرائيلي التي تمسح منازلهم ، لا يوجد كلمات يمكن أن أعبّر بها عن الواقع الموجود أنت لا تستطيع أن تتخيّل أنك ترى هذا "
اعتقدت راشيل عندما كتبت هذه الكلمات أنها ستحرّك الناس في العالم لعمل شيء ما وبينما عُرضت مسرحية ( اسمي راشيل كوري ) في لندن فقد تم منع عرضها في نيويوك بطريقة مذهلة
في هذا العام تواصل اسرائيل احتلال الأراضي الفلسطينية للعام الأربعين وقد دمّرت خلالها 11 الف منزل فلسطيني وقتلت وشرّدت آلاف الفلسطينيين ، وفي رفح فإن المنازل التي تم تدميرها لبناء الجدار الفاصل بين رفح ومصر بما فيها بيوت العائلات والمدارس والمساجد والدفيئات والمتاجر أخفت حيّاً كاملاً وفي هجوم ليلة واحدة بقي خمسة منازل من ثلاثين منزل في الحي والمنزل الذي حاولت راشيل حمايته تم تدميره .إنها جزء من خطة اسرائيل لترحيل الفلسطينيين ( الترانسفير) . لقد رأت راشيل تدمير العديد من منازل الفلسطينيين لكن في ذلك اليوم تم تدمير منزل العائلة التي تُقيم معها وصل البلدوزر دون إنذار سابق وفي بعض الحالات تُعطى العائلة ساعة لإخراج محتويات منزلها واذا احتجوا وهم يرون كل ما جمعوه في حياتهم يتحوّل إلى ركام يتم إخراجهم بالقوة وضربهم وسجنهم وقد يتم قتلهم . لقد قُتلت راشيل ذلك اليوم لأنها احتجت بشكل سلمي .
وما زالت عائلة راشيل تبحث عن العدالة بعد اربع سنوات من قتلها فلم يتم أي تحقيق رسمي مستقل في الولايات المتحدة ولا يوجد عند FBI ملف لها ،أن صمت الموظفين الرسميين مريب فعندما قُتل ثلاثة من الأمريكيين على ايد فلسطينية في غزة وصل أعضاء ال FBI إلى غزة خلال 24 ساعة ، بالرغم من تقديم Brain Baaird عريضة تطالب بالتحقيق في مقتل راشيل الى الكونغرس وتوقيع 56 عضو عليها ويبدو أن الولايات المتحدة مثل اسرائيل أغلقت ملف راشيل.
اتجهت عائلة راشيل نحو الشركة المنتجة للبلدوزر ( كاتربللر) وقدّمت دعور ضد الشركة ان منتجاتها تستخدم في أعمال مخالفة للقانون الدولي ( تدمير بيوت الفلسطينيين وقتل راشيل) رفض القاضي الدعوة في تشرين ثاني 2005 بحجة أن القانون الاسرائيلي يقدّم معالجات كافية أما اسرائيل فقد برّأت نفسها سابقاً : استأنف والدي راشيل الدعوة .
ستبقى راشيل خالدة وستكون روحها مع الذين يدعمون قضية الشعب الفلسطيني العادلة اينما كانوا في عام احتلالها الأربعين.






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الانتحار :الطريقة الوحيدة للخروج من العراق
- النفط لمن؟
- لعبة المونوبولي بالأموال العراقية
- نفاق الولايات المتحدة حول حقوق الإنسان
- احتجاز العمال الآسيويين للعمل في السفارة الأمريكية في بغداد
- العراق : أطفال الحرب
- الأبارتهايد يشبه هذا –إهانات صغيرة على حاجز إسرائيلي 2
- الأبارتهايد يشبه هذا –إهانات صغيرة على حاجز اسرائيلي 1
- ضحايا الجدار
- لونا العراق : اغتصبت ولم تظهر على الفضائيات
- العراق : عملية إعادة البناء بالتجربة والخطأ
- أشباح أبو غريب
- اليورانيوم المنضّب ( القاتل الخبيث يواصل القتل )
- النساء في الهند :أمّهات للبيع- امّهات للحظات
- غزة :حلقات الجحيم
- النساء في أفغانستان - لا توجد مساواة
- ألأطفال العراقيون ذوي الاحتياجات الخاصة يفتقدون الدعم
- اللاجئون العراقيون المنسيون
- إعادة بناء أفغانستان 2
- إعادة بناء أفغانستان 1


المزيد.....




- استطلاع: أغلبية البريطانيين يرغبون البقاء في الاتحاد الأوروب ...
- أسلحة بزة -جندي المستقبل- تجتاز الاختبارات (فيديو)
- وفد وزاري عربي للتصدي للقرار الأمريكي بشأن القدس
- مصر.. رفع الحالة الأمنية إلى الدرجة القصوى في فترة الأعياد
- اليمن .. قتلى بغارات جوية بينهم 10 نساء
- حفتر يعلن انتهاء -الاتفاق السياسي- في ليبيا ويحذر من استخدام ...
- داعش يتبنى الهجوم على كنيسة في باكستان
- المبادرة المصرية تطالب الحكومة بالإفصاح وباحترام الدستور في ...
- هجوم يستهدف كنيسة في باكستان
- #مبس_يشتري_قصرا_بمليار_ريال: هل اشترى ولي العهد السعودي -أ ...


المزيد.....

- بلغور وتداعياته الكارثية من هم الهمج ..نحن ام هم ؟ / سعيد مضيه
- 100 عام على وعد بلفور / غازي الصوراني
- ملامح التحول والتغير في البنية الاجتماعية في الضفة الغربية و ... / غازي الصوراني
- كتاب التطور الفلسفي لمفهوم الأخلاق وراهنيته في المجتمع الفلس ... / غازي الصوراني
- التطور الفلسفي لمفهوم الأخلاق وراهنيته في المجتمع الفلسطيني / غازي الصوراني
- مخيم شاتيلا : الجراح والكفاح / محمود عبدالله كلّم
- الصديقان العزيزان أ.د ناجي صادق شراب و أ.د أسامة محمد أبو نح ... / غازي الصوراني
- نقد الصهيونية / عبد الرحمان النوضة
- هزيمة حزيران 1967 وتطوّر حركة المقاومة الفلسطينية / ماهر الشريف
- لا… إسرائيل ليست ديمقراطية / إيلان بابيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - فضيلة يوسف - راشيل كوري شهيدة رفح