أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رزاق عبود - ابو الخصيب فردوس النخيل والمياه والشعر






















المزيد.....

ابو الخصيب فردوس النخيل والمياه والشعر



رزاق عبود
الحوار المتمدن-العدد: 1857 - 2007 / 3 / 17 - 13:08
المحور: الادب والفن
    


الى صديقي علي باقر ابن ابي الخصيب البار الذي استشهد على ذرى كردستان
البصرة الفيحاء بلد النخيل، والمياه، والطيبة، كثيرا ما توصف ببندقية العرب لكثرة سواقيها وترعها، وجداولها، وانهرها، وشطوطها، واهوارها، ومياهها الغزيرة، وابارها العذبة. فكيف وابي الخصيب عبارة عن لوحة الوانها النخل والشجر وخطوطها انهر لاتنتهي وكانها ارخبيل من الجزر وشبه الجزر التي تشكل واحة عجيبة نسجت اجزاءها من قطع بساتين خرافية بكل مافيها من سحر وجمال واسرار واخبار وبشر تعايشوا مع النخل وسافروا مع المياه واستوطنوا جنة من الخيال الرائع. فهل هي بندقية البصرة، ام بندقية العراق، ام بندقية الخليج، ام بندفية العرب، ام بندقية العالم؟؟! لنسافر الى هناك ونحكم بانفسنا:

بعد ان تعبر السياره جسر الخورة قادمة من العشار يبدأ طريقا ملتويا كالافعى حيث تحتاج مهارة خاصة في قيادة السيارة، وقدرة كبيرة على مقاومة اغراء سحر الطبيعة. "لوفات" ابو الخصيب هذه تقودك بين غابات النخيل، والاشجار المتنوعة، وعرائش العنب المتشابكة، والمتقاطعة المتعانقة مع سعف النخيل، وعذوقه، واغصان اشجار التوت، والتين، والسدر"النبگ"، والاعناب، والصفصاف في نسيج عجيب لسجادة اغصان بارعة الروعة. تتعدى البراضعية، ومناوي لجم، والسراجي. بيوت مرصوفة الى جانب الشارع، وكانك تطرق ابوابها عند كل استدارة. كل مرة يكاد مقود السيارة يزوغ من بين يديك. وعبر الانهار، والسواقي، والشطوط فوق قناطر متعبة، وجسور قديمة تستغرب كيف تتحمل ثقل كل هذه السيارات، والعربات، والباصات الخشبية، ودگ النجف، وهي تنحدر يوميا باتجاه قرى، ونواحي القضاء الخصيب متخطية بساتين التجار، والفلاحين، والمزارعين.الشناشيل وجدت لها مرتعا بين التمر، والتين، والعنب، والرمان، والليمون، والبرتقال، والتكي. حلت الاشجار المثمرة ذات الظلال محل اشجار الزينة المتسلقة. بيوت مطرزة بالخضرة، والورود، وسعف النخيل، والاغصان، و"التسلاگات". تشعر وكأن البيوت، والقصور، والاكواخ، والصرائف، وبيوت الطين (الكوت)، والكبر، والصوابيط نبتت مع الزرع. مارا بمهيجران، ويوسفان، وحمدان. انهار تسمت باسماء مناطقها، او العكس. تفيض مدا، حتى تلامس مياهها اغصان الشجر المتدلية بغنج، وتتلقف الاجساد الباحثة عن الانتعاش من حرارة الجو، ويختنق السمك فيها متقافزا عندما تنسحب المياه جزرا. هذه الظاهرة الطبيعية الجميلة المتلازمة مع حركة القمر توفر عناء السقي احيانا وتتيح للاطفال الصغار، وللصيادين، خاصة بطريقة "الوهار" و"السكرة" اقتناص الاسماك بانواعها. قبل دخولك مركز القضاء يستقبلك اشهر، واحلى منتج لابي الخصيب "حلاوة نهر خوز" اللذيذه، التي حاول الكثير من بدو النظام الصدامي سرقة سر الصنعة ليقلدوها، ويبيعوها في مناطقهم. لكن الاسطة "رمو" استطاع ان يخفي عن كل مقاول جشع متطفل سرا من اسرار الحلاوة الشهية. ومن اين لهم ان يعرفوا ما المقصود بدبس الدمعة المادة الاساسية لصناعة الحلاوة الشهية. وربما عاد الاسطى البارع لانتاجها من جديد بدون ضغط، ولا اكراه، ولا اجبار على البوح بسر صنعتها. ولا ينافسه في جودتها، وليس شهرتها، سوى ابراهيم بربر في كوت خصاف. فاذا كان للخليج داناته فحلاوة نهر خوز هي دانة(لؤلؤة) بحرالنخيل هذا. بعد "معمل" الحلوى هذا، وقبل ان تغادر نهر خوز تجد" براحة" الحاج ابراهيم الشواريح (نسبة لشرحه الخشب) من استيراده الخاص يصنع افضل الزوارق، والماطورات. لكن مهره "ختمه" موجود على ظهر كل بلم عشاري "اصلي" ولا يضاهيه في صناعتها احد. وكانه يريد ان ينافس حلاوة نهر خوز بصناعة كانت وستظل مرتبطة بمدينة السواقي، والجنادل، والعشق العذري.
وانت في القضاء تسير بك السيارة، او قدميك، او عربة يجرها حيوان ما، تصادفك اسماء غريبة، وماثر عجيبة. تصادفك قصور شيوخ الكويت مثل عبدالله المبارك، ويوسف العذبي الصباح، وشيخ جراح الصباح، الذي كان يمتلك بيتا كبيرا لايعتبره السكان قصرا. وقصور، وبيوت، وبساتين كبار ملاك البصرة المعمرة وسط جنة الخلد هذه مثل بيت النعمة، وبيت العقيل، والبسام، والراشد. وكلهم من الزبير اضافة الى بيت المناصير، وبيت الفداغ، وبيت الديوان، وبيت النقيب، وعوائل بصرية اخرى. بلد سلطان، ومكتبة جامع التكية النقشبندية،تضم مخطوطات قديمة، ودواوين شعر نادرة، ونسخ اصلية من رسائل اخوان الصفا. زعيم الطريقة الشيخ محمد النقشبندي يزور التكية سنويا في رمضان، ويحضر ماتم، وتصريفات، وجلسات الذكر. فوانيس بلد سلطان التاريخية يقوم على رعايتها، واشعالها ليليا غانم، ابوعثمان وكانه في قصر امبراطور صيني. الى ان اعفته من العناء مصابيح الشوارع الكهربائية الحديثة، وحل محله النواطير ببندقياتهم الهرمة، لا عجب فهناك كان يعيش الكثير من اعيان، واغنياء، وبيوتات القضاء. مراقد لشيوخ، واولياء لم نسمع بهم: مقامات ابو الريش، وشيخ درويش، وسيد صالح. باب سليمان، والمدرسة القديمة. باب طويل، باب ميدان، باب النص، باب الثلث. وطبعا لكل باب تفسير للتسمية يعرف سرها اهلها العتگ. عوائل، واسماء معروفة، ومحترمة: بيت العبدالواحد، وبيت الطه، وبيت حوار، وغيرهم. قرية اللباني، ومشروع اسالة الماء القديم/الجديد، وعطر ملكة الليل يفوح عند المساء فيتزاوج العطر، والماء في نزهة ليلية ساحرة. الشيخ ابراهيم: ملعب رياضي شاسع تحيط به غابات النخيل، وارواح ثوار الزنج، واثار عاصمتهم "المختارة" وبقايا عبيد الامس، وهم يحتفظون بتراثهم، واغانيهم، وطقوسهم، وموسيقاهم، وايقاعاتهم الافريقية الراقصة، واسمائهم المميزة: جوهر، بدر، شمس، هلال، نجم، قمر، صوغة، جواهر، بدور، ريحان، حلوم، وهكذا. الكتاتيب، والمدارس القديمة، والحديثة، والمستوصفات، والاسواق الشعبية، والدكاكين التقليدية. دوندرمة حميد الشيرازي ذات الطعم الخاص، ودهليزه المظلم تداهمك البرودة قبل ان تتناول تلك المادة المثلجة المرطبة في حر الصيف اللاهب. وعلى الطرف الاخر عند جسر زهير يقف منافسه صبري، يتباهى بطعم البرتقال ونكهته في مصنوعه الشهي.

بين الغابات تتخيل بدر شاكر السياب، شابا يافعا، يتلصص من بين اعواد الحلفاء، وشجيرات الرمان ليتمتع بمشهد "وفيقة"، وهي تطحن الحبوب، او تطش تمن الشتال، وتنظفه من الدنان، حالما بها اما، وحبيبه. يركبه جني الشعر، وتسوقه عفاريت الابداع "بلما" زورقا في "بويب" نهره المحبب يخترق جيكور خميلته التي كان يناغي بها حواري الشعر، ويناجي جنيات القوافي، ويغازل تدفق المياه في "نهر" العذارى. تراه ماسكا عصاه، وهو يرعى غنمه قرب مرعاه المحبب "جبل الراعي". صافنا حينا، وحينا اخر يمازح، او يشاكس الراعية هيلة، او يصغى ساهيا لعزف موهان الاعمى على الناي القصبي(المطبك). من بعيد ياتيك صوت سعدي يوسف وهو يسير بطريق بدر يجدد، ويطور، ويتخطى كل من سبقه. من مسافة اخرى ترى بدر مرة اخرى يمازح صديق عمره محمد علي اسماعيل، وهما يتجولان بين غابات النخيل مبعدين باصابعهم النحيلة عرائش الاعناب، وسعف الفسائل يسرعان لاستقبال صديقهما المشترك القادم من العشار: محمود البريكان. ويتهادى اليك عند الغروب صوت فرق الخشابة يايقاعها الراقص، والولدان المخلدون يرقصون على طريقة قصور العباسيين، والمماليك، وسلاطين بني عثمان . "ابو عتيگة" قارئ المقام الفطري بصوته العذب وهو يصرخ: "البين لملم جيوشة علي، تخسين يا دنيتي انت وگومچ علي". يرافقه اخوه ابو خميس، ربيع "ابو الفالول" لان اثار مرض الجدري غزت وجهه. كانا اشهر ثنائي بين فرق الخشابة واشهر فرقة خشابة في البصرة كلها: شدة حمدان. تنافسها شدة خليف(خلف) السعيد في ابو مغيرة. عالم شجي من الاغاني، والالحان، والطقوس، والمراسيم، والموسيقى، والمتعة، والاعراف، والقيم الانسانية البسيطة كالطبيعة.

اشجار النخيل العالية الباسقة لا تنافسها في شموخها الا اشجار اليوكالبتوس العملاقة وكانها مظلة طبيعية تحمي فسائل النخيل، والرمان، والمانجو، والعنب، والتين من حرارة الشمس اللاهبة. ورغم كثافة الزرع، والاغصان، وتشابك الفروع، والرطوبة الخانقة، وكانك في غابات الامزون الاستوائية تتسلل خيوط الشمس الذهبية لتسقط بقعا صفراء ساطعة وكانها دراهم ذهبية، وقعت هنا، وهناك من يدي قرصان هارب تكشف عن ظهيرة النهار. فتحس نعمة الخضرة، والاوراق، والاشجار، والظلال، وهي تحمي العشاق، والاحباب، والاطفال، والشعراء، وطالبي الانس في خمائل ذات نسيم عذب. هذا النسيج السحري بين اوراق الاشجار، وخيوط اشعة الشمس يصنع رداءا خلابا من السحر والوهم والخيال والسراب وكانك تعيش ملكوت السموات وتطير على اجنحة الملائكة. في الليالي، ونور الفانوس، او "اللوكس" في قارب عشاق، او صياد ليل، او مكتئب مستوحد تبهرك تلك الظفيرة الضوئية تمتد بين القارب، والجرف وكانها خط من النور ينغرس في جسد الماء المتحرك الرقراق المتلاعب كخد صبية جذلة. يغري طيور النورس ان تتطاير، والفاخت، والحمام يجفل عند كل حركة، وتسمع صفق الاجنحة الصغيرة وكانها ارتطام الحجر بالماء عندما يتسابق الصبيان نهارا بمن تدوم حجارته المسطحة مشيا على الماء. تسمع ضربات المجاديف على سطح الماء، وهمس، وحركات "القچقچية" وهم يهربون الشاي، والسكر الى ايران. صريرالزهيوي، ونقيق الضفادع متقافزة بين الماء واليابسة. يختلط مع نباح الكلاب، واصوات الناس، وصياح الديكة، وخوار الابقار، وطنين الزنابير، والنحل. وتتطاير وتقافز البازنينو، وفرس النبي، وملكة الليل، وغيرها من انواع الجراد التي تساعد في تخليص الاطفال من قرصات البعوض. البلابل الجميلة وتغريدها الرائع وهي فرحة بحريتها، اوهي تبكي اسرها في اقفاص من جريد النخل لتباع في اسواق القضاء، او العشار، او الزبير. حالها حال الببغاء "ألبيبي متو"الذي يظل طريقه من غابات الهند فيؤسر في جنائن ابي الخصيب. صوابيط العنب، والكروم، وشجيرات الرمان المتعدد الاسماء، والالوان، والانواع يتفطر فرط حلاوته. عسل طبيعي محبب يسيل بين يديك وانت تفلع رمانة مائية. ما ان تلامسها حتى تسيل دموعها العسلية على اصابع يديك فتحس لزوجتها بين شفتيك وكأن رحيق الحياة يلامس لسانك. الليمون "نومي" او "لومي" حلو، وحامض، وحامض حلو، وابو الصرة. برتقال الماوردي، لم ار له مثيلا اينما سافرت وعنب الكشمشي(نسبة الى الكشمش) المتلاصق كتؤم سيامي، وكانه ينافس تمر القنطار في لزوجته وميوعته ودلعه. اعناب السلطاني، والبنگي، وديس العنز بطعمها الشهي وحلاوتها العجيبة، وصوابيطها السحرية ملهمة الشعراء، والمغنين. طرشي ام هشام الشهير، لايعرف سرجودته، وصنعته حتى ابناء بيتها.افضل هدية يمكن ان يحملها مسافر او زائر لاصحابه. تختفي ام هشام في سردابها البارد بعد ان تقفل الباب ورائها وتعود اليك حاملة كنزها في علبة او شيشة. بعد ان يتوسط لك طبعا احد ابنائها او احفادها. وهو ليس للبيع بعكس طرشي "الحجية مكاوي" التي تقف طوابيرالسيارات عند بيتها كل يوم جمعة قادمة من البصرة لشراء طرشي ابو الخصيب بنكهته الخاصة. اصوات الفزعة، والاطفائية تحاول اخماد الحرائق المتكررة في صرائف الفقراء، وبيوت الفلاحين، وخزين المزارعين، والاسواق العتيقة، والبيوت الاثرية. لعب الاطفال، وصراخهم، ومزاحهم، وشجارهم ونزاعهم الذي لا ينتهي رغم صيحات، ومنادات، الامهات من وراء الابواب نصف المفتوحة، والروازين، والشبابيك، وهن يحذرن من خضرة ام الليف، وشگاك البطون، والطنطل، والسعلوة، وطيرالحوم، والآفة، والحوتة، والعربيد، او التحرش بدرگة الزنابير . لكنهم يستمرون بالعابهم المسلية: الدوامات، والروة، والخرز، والچعاب، والگاري، والصگلة ولاگ. شقاوتهم، وعنادهم في ملاحقة حية المزراق التي ترفض الاستسلام فتنتحر بصدم راسها الضخم الصلب في جذع نخلة ما. او تجمعهم كالمتوحشين حول "رگة" سلحفاة ضالة لكسر "گحف" درع ظهرها بحجاره لايعرف مصدرها وسط هذه البساتين الخضراء. صراع الديكة، واللقاءات السرية للعشاق، والسياسيين يتبادلون رسائل الحب، او المناشيرالتحريضية. زغاريد النسوة، واهازيج الرجال، واغاني الصبيان، وتصفيق الشباب عند الافراح، والاعراس، والطهور، والمناسبات، وقراءة الذكر، واحياء المولود، وايام عاشوراء، وجلسات الصوفية، والعاب الدراويش. حيث تتحول الاحياء الى عائلة واحدة. عندها تتقدم ام فرج الگهوچي لعرض خدماتها في طبخ المقبلات الايرانية الشهية التي تجيدها ببراعة كالقرابيج، والدملوج، والخشگة مقابل اجرة زهيدة.

مثل هذه البيئه لا بد ان تهب شعراءا، كبارا، وصغارا بالفصحى، والعامية: بدر شاكر السياب، سعدي يوسف، مصطفى عبدالله ، عبد الدايم الناصر، عدنان دكسن، وغيرهم العشرات. سحقتهم الغربة، والتهجير، والحروب، والقمع، واقتلاع النخيل، وتجريف البساتين وفرض السواتر الترابية، والمواقع الكونكريتية بين احضان الخضرة، والاعناب، والتمر، والبرتقال. سرقوا عذرية هذا الخصيب لسنوات طويلة، وتركوا نخيله مشنوقة تموت واقفه من الحزن، والالم، والبارود، والكيمياوي، والقصف الصاروخي. وكانها تبكي فراق ابنائها، او ان ابنائها لم يطيقوا رؤيتها مشنوقة فهاجروا فزعا وروعا. غابت الاجواء الشاعرية فغابوا معها. عبق اليوكالبتوس يمتزج بمهارة الطبيعة مع عطور الجوري، والياسمين، والرازقي، والقداح، وطلع النخيل، والجمار، والخلال المطبوخ، ورائحة الخبز الحار المنبعثة من تنانير الفلاحات. يضحكن لصخب الاطفال، ومطابتهم الملحة بالحناوة. بانتظار الازواج، والابناء، والاخوة العائدين بصيد شهي من الشانك، اوالحمري، او تمر البرحي محملين برائحة الياس، ولزوجة نبات السوس، و"مخاط الشيطان" يلتصق بدشاديشهم المغبرة. غابات من الفواكه لا مثيل لها في اي بستان عراقي اخر. ففي ابي الخصيب وحده تجد ثمرة الهمبة (المانجو) وفيه فقط تجد العنب الكشمشي، والبطيخ البري(البطوش) والتفاح البري الابيض، يذوب في الفم كانه شعر بنات. وبين احراشه يرقد الياس، والسندس، والجوري، وانواع الطيور المهاجرة، والاليفة كالبعيعي، والهليجي، والفاخت، والحمام، والدجاج، وديك الهند، ودجاح خيبر، وانواع البط، وحمام الورشان البري "الوحشي" وكل انواع الزرازير، والعصافير، وهدهد سليمان، والزيطة المسحورة، وابو الزعر، رغم كل فزاعات الطيور المنتشرة في البساتين والحقول، ورغم دهاء، وتربص الواوية "بنات اوى". والبومة التي وجدت لها اعشاشا، وبيوتا في حيطان ام الصخر. الخيزران، والسيسبان، والبردي، واشكال، وانواع العدد، والادوات، والاواني، والاغراض، والاسرة، والكراسي، والارائك "التخوت" من سعف، النخيل، وجريده، وليفه، وجذوعه. جدل الصبيان، ورهانهم حول التسميات، وعنادهم، وما المقصود بالشيص، اوالخصاب، اوالسميسمي، او الخكري. ومتى يحوش صبري الاعمى الهمبوش ويقدمه هدية لاعز الاصدقاء او علية الناس. عن العلگه، وماء اللگاح في الجربة "القربة" وماء ورد، وسبع مايات. وفوائد البمبر اليابس المغلي مع حليب الهايشة" البقرة". متى ينقل التمر الى اليوخان(مستودع التمر) وما المقصود بغسالة اليواخين. ومن هو ياترى الابرع في فن الترويس ومراعاة المشارات بتوزيع الماء عدلا. ومن الاقدر والاقوى في نقل الماء بالدلو من النهر الى المنزح، والمشاريب.

الاطفال يغافلون اهلهم للسباحة في الشطوط، والشاخات، والانهر، والجداول، والسواقي، وبحيرات النواعير. لن يفهموا سبب قسوة الاهل، وخشونتهم، ومنعهم من السباحة حتى يبدأ المضمد سيد عباس بغرزالابر الرهيبه في فردات مؤخراتهم لوقف مرض البلهارزيا. ورغم العصي، والراجديات، والدفرات، والكفخات، و بعد انتهاء دورة الابر يعودون مرة اخرى للسباحة خلسة. فقد تعودت اجسادهم الطرية على الخيزران، والحزام "السير"، وضربات الجريد، ولسع الجلد بالطراف (سعف النخيل) وحتى القايشات، والگصاميل . وصارت الابر وخزات بسيطة مقارنة بما يلاقوه يوميا من ملايين الحشرات المنتشرة في بساتينهم الجميلة، او قرصات ابو الزمير، وابو الجنيب، او دودة الزعيم، ناهيك عن الرفش "عضاض الخصاوي" وهو كابوس مرعب للكبار والصغار ممن ينزلون النهر. وشاركت المدارس في خطب اصطفاف الخميس في تحذير الصغار من السباحة في الانهر والشطوط. كان مدير مدرسة المحمودية في العهد الملكي الاستاذ صالح عمر يضع ختم المدرسة على اذرع التلاميذ للتاكد في اليوم الثاني من عدم خرق حصار السباحة في مياه البساتين الموبوءة بالبلهارزيا. لكن مسيرات النمل، وقوافلها العجيبة، وعنادها بعد كل خباثة من طفل عابث علمهم معاودة الشقاوة كل مرة. احد الاطباء اليهود كان يسكن هناك قرب نهر مهيجران، وكان لديه جهاز تقطير يقدم لزبائنه وجيرانه ويحثهم على شرب الماء المقطر فكان جيرانه وزبائنه لا يصابون بالبلهارزيا اذا التزموا بتوجيهاته فاشتهر صيته. حتى ظن الناس البعيدون ان النهر مبارك فصاروا يأموه، ويشربون منه، ويحملون منه المياه. وسمي نهر اليهودي حتى يومنا هذا. مثلما كان الناس من كل انحاء القضاء، والبصرة ياتون لزيارة "السادة" من بني هاشم مثل سادة الگرية، والاساطير التي تروى عن العربيد الذي يسكن في البئر الذي يتوسط الحوش. وبيت المير، وقد اختصوا بمرضى العيون وكان يقدمون للبسطاء ماءا مقطرا للعيون. وغيرهم من البيوت الهاشمية(السادة) يقصدهم الناس للتذرع، والتشفي.

ومثلما اشتهرت بالشعراء، والكتاب، والعلماء، والسياسيين، والاساطير ، وحكايات الجن والطنطل. نبغ من هذه البيئة العذرية الكثير من الفنانين، والرسامين، والخطاطين ولعل اشهرهم عبدالوهاب الشريدة الذي كان يجيد خطي النسخ والثلث، بشكل عجيب فكان الناس يقصدونه من كل انحاء القضاء لكتابة عرائضهم للدوائر الرسمية. واغلب الطلبات تجاب تقديرا، واعجابا بخط العريضة وليس لعدالة، او صحة طلب صاحب العريضة. و ليس صدفة ان احد اشهر رسامي القضاء منقذ الشريدة هو احد ابناء ذاك الخطاط العبقري الى جانب فنانين اخرين مثل مجيد اسماعيل، وفؤاد الگبان، وشاكر بدر وغيرهم. ومثلما كان للموسيقى الشعبية من حظوة برز من ابناء القضاء ملحنين، وموسيقيين، ومسرحيين ولعل اشهرهم ياسين صالح عبود صاحب المكتبة الموسيقية الغنية الذي قدم اوبريتات عن السياب و"ابو النفط" بالتعاون مع صديقه رسام الديكور مجيد اسماعيل عرضها تلفزيون البصرة في حينها. انهر، وشريعات، ومسنايات تتذكر همس العشاق، ولغط نساء القرية، وهن يمضغن الحندگوک، ويغسلن الملابس، او ينقعن زنابيل تمن الشتال ليطوف الدنان مع الماء الجاري. يحلمن بزيارة ايران لشراء الحنة، والشذر الصاغ. ويتباهين بقدرتهن على معرفة الشذر، والعسل الاصليان. الصبيان، والرجال وهم يرمون الشص، والبلد، والشبكة (السلية) لصيد السمك في انهر بريم، وبويب، وسلمان، ونهر جاسم، ونهر الحد، ونهر الدعيجي، ونهرالكنجي، ونهر بكران. والنهر الخالد شط العرب، شط الروايات، والحكايات، والقصص، والاساطير، والاغاني، والاشعار، والرحلات، والسفرات، وبساتين الصدور. تنتشر على جوانبه الچراديق (مكابس التمر)، والموانئ الصغيرة الخاصة لتصدير التمور، او شحنها الى العشار، والهند، ودول الخليج في سفن خاصة، واسماء مميزة مثل سمبوك، والبغلة، والمهيلة، والبوم، والشوعي، والجنب، واللنج، وغيرها. تدفع بالمردي الى المياه العميقة ثم يسحبها ابو گرون (التك) الى منتصف النهر لتواصل الى مقصدها. قصص الكهول، وحكاياتهم عن يخت"دردبيس" الشيخ خزعل ِشيخ المحمرة مع طباخه الهندي متجها الى زيارة صديقه الشيخ مطلك السعدون يمخض عباب النهر. بقايا الزنج في مستعمرتهم، وعشهم الجميل "جبل نوبان" حيث المراسيم، والطقوس الافريقية القديمة. والى هناك ياتي الناس بابنائهم، وبناتهم الذين بهم "مس من الجنون"، فيتولى "ربيع" تدهين المريض/ المريضة. بعدها رقصة الزيران، والطناگير وخروج الجني من راس المريض/ المريضة. حسب معتقدات الناس البسطاء في ذلك الوقت. لم يكونوا قد سمعوا بعد بالامراض النفسية، والعصبية، الى ان خطف الدكتور فاضل زيا في العشار اغلب زبائن السحرة، والمشعوذين، والنوابة، والسادة المزيفين. الذين كانوا يبصقون في الماء ليشرب منه المريض ولم يكن نادرا ان يكون السيد، او العلوية مصابا بالسل فينتقل المرض الى المسكين طالب الشفاء "راد يكحلهه عماها". وازدحم الزنوج في مدن اخرى: ابو مغيرة، والعميرية، والسبيليات، وغيرها. ابو الخصيب يبقى خصبا بكرم، وبساطة، وعلو اخلاق اهله، ونقائهم الريفي، وتسامحهم فبين السواقي، والشرايع، والبساتين، وتلاقح اشجار النخيل، والفاكهة، وتطاعمها تزاوج الناس، وعاشوا بالفة عبر الاديان، والمعتقدات، والمذاهب، والقوميات، والوان البشرة، والمركز الاجتماعي. وبفضل هذا التنوع الجميل انتشرت انواع الخرافات، والحكايات، والاساطير، والقصص وانطلق الخيال الخصيب الى الطرائف، والغرائب من الاشخاص، والاحداث يمضون بها وقتهم، ويتسلون بها على عذاباتهم، وهمومهم اليومية، وهم يتحدثون عن محمد بهلوان، وقصص مصارعاته وملاكماته في مشارق الارض ومغاربها التي فاز بها جميعا بفضل خرزة سحرية يمتلكها. الحلاق محمد حبيب "طبيب الاسنان" غير المرخص، وهو يقلع اسنان الفقراء بالچلابتين والخنچيره. عدته البدائية التي يخفيها بعناية كلما داهمته الشرطة بعد الاخباريات الكثيرة ضده. واخوه ابو سودي المشهور بزيان الطاسة. بابا خلف، وزوجته ام كلثوم حارس السوق الذي يفتح المحلات في الليل للقچقچية. ملا فيروز الذي ظن انه من الوليين، وبقدرته الطيران فوقع على قارعة الطريق وانكسرت رقبته. تمهيد باشا بائع البقليات، والجكليت الشهير، وشميرة الدلالة وقد نظم عنهما الزجال محمد الشاعر افضح، واشهر زجله. خلف الريحان يتسلق اطول نخلة، بسرعة عجيبة، ويلگح اضخم النخيل دون الحاجة للاستدارة لطول يديه (يشوكها). واختلف الناس في وزن "الرك" الذي يحمله على ظهره بحيث تميل القنطرة التي يعبر عيلها، وتنحني وهو صامد. وعندما يستريح "يدهن زردومه" بجرعة من الخمر يرتشفها من قدحه الذي صنعه من غلاف ثمرة جوز الهند. مهدي ابو السينالكو، مهدي خبالو يفاجاك من الخلف وهو ينقر على كتفك وعندما تلتفت يرعبك بمنظره الرث، ولحيته الكثة المغبرة، والتصاقه بجسدك، وهو يستجدي: عشرة، عشرة، عشر فلوس!

اسواق ابي الخصيب، وطابعها الخاص، والمسقفة في الاغلب، تنتشر الشناشيل على جانبيها وغالبا ما يكون السوق قرب ساقية، او نهر، او شريعة حيث تنقل السفن الطحين، والسكر، والحبوب وما عداها من بضائع الى السوق مباشرة. او تنقل القصب، والسعف، والحصران، والبواري، والحلفاء، والبردي، والحشيش، والبرسيم"الجت"، وخصاف التمر( الحلانه او الرطيلة حسب لهجة ابو الخصيب). وفي باب سليمان غالبا ما يختم البحارة وجبة عملهم الطويلة المرهقة برقصات، واغاني تراثية، واهازيج عمل خاصة بالبحاره (نهمة). يجلسون بعدها للاستراحة، وتبادل الحديث، واستعادة حوادث السفرة، واهوالها، وقصصها بشئ من المبالغة العذبة، وهم يتناولون القرابيج المغموسة بالماء البارد، ويستحمدون الله علىسلامتهم. تدخل السوق القديم فيصادفك عبدالوهاب ابو گنيدو، يتبختر بكرشه، يحمل مروحة المانية يدوية "بنكة" تعمل بالبطارية، وعلى راسه منديله المميز. يتعمد المرور بمنتصف السوق يتباهى بسذاجة الطفل بلعبته الجديده. ويذهب ليجلس في شرفة بيته المطلة على السوق، والشريعة. بائع الحلاوة ابو خرواشة، وقهوة زهير، والجرخچي "ميشكو": مصلح الاواني، والصحون، واباريق الشاي الفرفوري. الحدادين، والتنكچية، والخياطين، والصاغة، والبزازين، والعطارين الذين يستعين باعشابهم البرية، وعقاقيرهم الشعبية حتى الاطباء اذا تعذرت حيلة دواء الصيدلية. باعة الحلويات، والمعجنات، والشاي، والبقليات، والتتن. المتسول "ملقن" يتسول في النهار ويشتري بالصدقات خمرا يسكر به الليل كله ويغني المقامات، كما يشتهي، في خلوته في منطقة الجبل. المطيرچية، وفريضتهم المشهور ناجي ابو البايسكلات. تلك الوجوه تشكل ملامح لوحة السوق القديم الاثير لدى ابناء القضاء. الاسواق تضم كل قوميات، واديان، وطوائف البصرة اذا لم نقل العراق فالهندي، والفارسي، والتركماني، والبلوشي، والعربي، والكردي، واليهودي، والصابئي، والنصراني، المسلم، الشيعي، والسني. ولا احد يهتم لذلك فهم ابناء منطقة واحدة وسوق واحد حيث تجد بهارات الهند، وحرير، وفرفوري الصين. راديوات فيليبس الهولندية، ومكائن خياطة سنجر الانجليزية. مخبز الحاج حمودي وخبز الاعاشة، والتجاري، والتفتوني للمناسبات، والميسورين. ملا منصور ابو الحلويات لايكتفي باغراء الاطفال بما لذ وطاب بل يقوم بترويج صناعته الاخرى في العوذ، والاحجية، والحجاب، والرقي، "البازبند" علها تشفي المرضى. ينافسه الصائغ عبد الشيخ في اعمال السحر، والشعوذه وكشف المكتوم، واستشراف المستقبل. ابو لويس الارمني بائع الخمر"ابو العرگ" یرتهن العگال ممن لیس معه سعر الربعيه. بعد وفاته عثر ابنه على گونية مليئة بالعگل للعرگچية الذين لم يسددوا دينهم.

شناشيل بيت الهارون رمز ابي الخصيب، ومعلمها الاشهر.المعلم الرسام عبدالله عبد الودود المشهور برسم الصور الشخصية "البورتريت" واشهر رسوماته صورة لعبدالكريم قاسم ظلت توضع طيلة سنوات الثورة في المناسبات قرب محل الحلاق عبدالله يحج اليها المحتفلون بالمناسبات الوطنية ويؤدي لها الاطفال، والمارين من العسكر التحية بشكل عفوي. منطقة ال ابراهيم العجيبة التي تنتصب بناياتها على نسق مستقيم رغم ما يشاع، من ان الذي بناها اسطى كفيف يدعى داود الاعمى. هناك تنتصب ايضا مدرسة المحمودية، وبناية المحكمة، ومركز القضاء "القائمقامية" ودائرة البريد، ومركز الشرطة، ونادي ابو الخصيب، وبعضها منذ العهد العثماني. بيوت الاطباء، والموظفين الكبار الذين يعينون للعمل في القضاء. مكتبة القضاء وحديقتها المميزة حيث تضم حلقات النقاش، وتبادل الاخبار، وقراءة الشعر. الجوامع القديمة، واشهرها جامع ابو خفيف، وجامع الصافي. والتباهي بان المصلح الديني جمال الدين الافغاني زار القضاء في طريقه الى ايران، واستضافه السيد ابراهيم الرديني في ديوانيته الشهيرة . دخان "الدوغة" معمل الطابوق، والحبوب، والحبانات، والشرابي، والمدانات (انية، وجرار، وقوارير الماء الفخارية)، والبساتيگ والطابوق بانواعه. معامل بدائية الف الناس دخانها، واستخدموا منتجاتها.


جسر ابو فلوس، وباب سليمان، وبساتين حنا الشيخ، ومدرسة القنطرة. ومعمل الثلج لصاحبه عبدالحسين باقر، الوكيل العام لاستيراد الفرفوري من الصين. گهاوي حميد، وفرج، وزهير، ومونس. وحسين الرعيد، وجبار الرعيد. مقاهي تزخر بالرواد، واحاديث السياسة، والادب، والطرائف، والنوادر، وتبادل الاخبار، ونصب المقالب. وغالبا ما تجد اسماعيل مجيد كاتب العرائض المعمر مكوما في احد تخوت المقاهي، وهو يحدث الشباب عن اقدم البنايات، والسيارات، والبيوت. يتذكر تنكر"صهريج" الماء وسائقه الشهير "شويع" وهو ينقل المياه العذبة الى بيوت القرى المتناثرة وسط غابات النخيل. واشهرالمقاهي قهوة محيبس رغم غلقها، وربما هي اول مقهى في ابو الخصيب تحولت بنايتها الى مصرف الرافدين. تقابل بشموخ "تانكي الماي" العتيق، و"سرة" ابو الخصيب الشهير حيث تقف قوافل الباصات الخشبية. واول راديو يدخل القضاء يجتمع الناس حوله مستمعين للاذاعات العالمية، والمعلق يونس بحري، العراقي المؤيد للنازية. اجتماع العوائل في امسيات الخريف والشتاء عند مواقد الكرب، والشلاخ، يرتشفون الشاي الساخن، المهيل، والاستماع الى حكايات المسنين، وقصص ايام زمان، وعنترة بن شداد، والزير سالم، وايام الفيضان الرهيبة وتشرد الفقراء. قصص السلاطين، وغزوات الجراد الذي ياكل الاخضر واليابس في طريقه ثم ياكله الفقراء انتقاما واضطرارا. تذكر سنة الحالوب، ويوم امطرت الدنيا عگروك "ضفادع" . تبادل النوادر، والنكات، والطرائف، وماحصل للبعض من مقالب الخبثاء. في ليالي الصيف الرطبة غالبا ما يتم اللقاء، او الاجتماع "الگعدة" في البكشة الملاصقة للبيوت وعلى ضوء السراج، واللمبة، او البطل، ابو فتيلة، وصوت البريمز يهدر حيث تجهد النساء لتعد عشاءا مناسبا، أوتفاجا الضيوف بحلاوة المدگوگة، اوالشعثة الدسمة،او الرارينجينة الاثيرة من تمر القنطارالشهي. بعد تعتومة العصريات من الخبز الحار، والجبن والنعناع، او تمر ورهش.

في بعض المناطق الحدودية، كان الناس يتسوقون من الجانب الايراني بوضع النقود في زنبيل، او گفة خاصة، او طشت يدفعها المشتري العراقي الى الجانب الاخر فتعود مدفوعة من البائع في الجانب الايراني محملة بما لذ وطاب من "الميوة"، والحاجات الاخرى حسب الفصول، والبائع، وتبادل ادوار البيع والشراء على جانبي النهر. اسطوانات الموسيقى، والاغاني الهندية، بسكت كرم، و بسكت اجيل، شربت الو بالو، عصير جوز الهند، و شربت البيذيان، وهو عصارة اللوز الذي ذكره الشاعر مظفر النواب في احدى قصائده الفصحى. مدن وجزر ارتبطت باسم ابي الخصيب، والتعايش الجميل بين البشر: كوت الزين، ام الخصاصيف، الشمشومية، ام الرصاص المقابله لنهر الكارون الايراني، المخراج، المطوعة،ام اليبابي، مقام سيد صالح، الطويلة، الدعيجي، وغيرها من مناطق الحدار، والكثير من درر، وجنات الطبيعة الرائعة.

ترى هل بقيت الاشجار، والنخيل، والانهار، والاسواق القديمة، والبيوت الاثرية، والبساتين الجميلة، والنواعير في بساتين اللگطة، وكوت الرعيد، والسقائف، وماكنات السقي. الطيور، والاسماك، والمكايد، والكبرات، على حالها ام ان تلك الجنة الارضية بكل ما فيها من اناس طيبين، وعلاقات نزيهة، وكرم فطري، وبساطة عذرية، وروائح زكية قد سقطت ضحية الزمن، والتغيير والحروب، والنزاعات، والافات الجديدة التي لم نسمع عنها ابدا؟ هل نعود لنصادف ذلك الصفاء، والعذرية، والالفة، والمودة التي كان يستقبلنا بها اصحاب البساتين رغم غربتنا ورغم ازدحام بساتينهم بالشتلات، واحراش الرمان، واحواض السمك الملونة، وصوابيط العنب، والنبك البمباوي، والتفاحي، والبمبر، والهمبة مصادر رزقهم الذي يتقاسموه مع كل عابر سبيل؟؟؟

ملاحظة لابد منها: ابو الخصيب عالم كامل من السحر، والحكايات، والانغام، والشعر، والموسيقى، والزرع، والقيم، والتقاليد، والتراث، والابداع، والرسم، والخير لايمكن ان يفيه حقه من زاره مرة او مرتين. لكن تصفح كتاب صديقي محمود بدرعطية "ابو الخصيب، وجوه في السوق القديم" واحاديث خاصة جمعتني به فاستعنت بذاكرته ومعلوماته الغنية التي وصفها الاستاذ فرات المحسن في مقدمته للكتاب: (ذاك خزينه المستطاب ابدا... يحتفظ به بين دفتي صدره ليستله بثمالة المحب...) فشكرا لمحمود الذي كان معي حكواتي رائع، لقصص، واسماء، واحداث، ومواقع، وطرائف لاتنتهي. وشكرا لفرات الذي انقذني من حيرة الامتنان لمحمود. وكم اتمنى مثل الشاعر جاسم الولائي ان يتم توثيق احاديث كتابه "لتصبح اضافة رائعة للارث الثقافي". ولعله جهد مستقبلي يجمعنا معا لتوثيق القضاء الخصيب بكل شئ.

شكرا وعذرا للاسماء، والاماكن، والشخوص، التي لم تذكر، فحديثي رغبة في التمسك بالماضي الجميل وهل يمكن انصاف منصف.






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,549,692,867
- تجار المواكب الحسينية ودماء الشيعة المهدورة
- ماذا يفعل عداي الحكيم في ايران والحدود مسدودة؟
- يالمهدي شجابك للزركه
- الدين جلاد الشعوب
- العملية السياسية بحاجة الى عملية جراحية
- خطة بوش لا تجلب الامن للعراق لان اهدافها امن امريكا
- العراق ليس بحاجة الى ديمقراطية التفجيرات
- الامريكان اعدموا صدام بايدي شيعية لمصالحة بعثية
- مجلس الدواب العراقي
- محمود عباس يريد اجهاض انتفاضة الصمود متلما اجهض انتفاضة الحج ...
- جمهورية لطمستان المسلحة
- حرب الزعماء ضد الشعب
- تثبيت الامن وحل المليشيات هل هو شعار للاستهلاك والدعاية ام ض ...
- مسيحيو العراق من التقتيل والتهجير الى التكريد
- الصداميون يذبحون العراق والطائفيون يتقاتلون على تقطيعه
- المشهد السياسي العراقي قراءة واستنتاجات
- ما الذي تغير في امريكا -الجديدة- حتى يدافع عنها -التقدميون- ...
- المندائية: سنديانة الماء العراقية
- اكاذيب ومغالطات الساسة والمسؤولين العراقيين الجدد
- مظاهرات السليمانية وفدرالية الحكيم


المزيد.....


- في خصوصية التعبير الشعري عن الذات النسوية / فرات إسبر
- ملتقى القاهرة الشعري //ثمة اسئلة دائما / علي حسن الفواز
- يوم ياتي_ثرثرة / حسين عجيب
- كل شيء يغرق في الرياء - قصائد للشاعر الروسي بوريس باسترناك / إبراهيم إستنبولي
- كيمياء كافكا / ستار موزان
- رويداً.... رويدة فقد يطول الانتظار / خولة دنيا
- الوجود في ظلمة النفق / وديع شامخ
- رشا / عبدالقادر حميدة
- أقل مِن مرَّة / ابراهيم السراجي
- هنا كانتْ بغداد..! / عبد الستار نورعلي


المزيد.....

- قطر تعيد فتح مكتبة تراثية في البوسنة
- رمضان سراييفو.. روحانية وبهجة
- البوسنة.. فن وفنانون وصراع لأجل البقاء
- -خربوشة-.. مسرحية تحارب الاستبداد بالغناء
- في الصين.. رأيك بالفيلم على شاشة السينما
- هذه الطفلة الإماراتية الموهوبة نشرت كتاباً باللغة الإنجليزية ...
- صدور طبعة جديدة من رواية -خمارة المعبد-
- الطبعة الرابعة من -مهر الصياح- لأمير تاج السر
- سامي عبد الحميد... فمَنْ لا يعرفُه -
- نصير شمة: «داعش» تذكرنا بهولاكو.. والتاريخ سيشكر فاروق حسني ...


المزيد.....

- دفتر بغلاف معدني / ناصر مؤنس
- الجانب الآخر من الفردوس / نصيف الناصري
- بئر العالم / حسين علي يونس
- ترجيل الأنثى تسمويا....حزامة حبايب في رواية (قبل ان تنام الم ... / مقداد مسعود
- صرخة من شنكال / شينوار ابراهيم
- فصلان من رواية -ابنة سوسلوف- / حبيب عبدالرب سروري
- يوميات اللاجئين / أزدشير جلال أحمد
- الفن والايديولجيا / د. رمضان الصباغ
- زخات الشوق الموجعة / الحكم السيد السوهاجى
- اعترافات عاشق / الحكم السيد السوهاجى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رزاق عبود - ابو الخصيب فردوس النخيل والمياه والشعر