أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حميد كشكولي - شاعر المقاومة بول ايلوار















المزيد.....

شاعر المقاومة بول ايلوار


حميد كشكولي
الحوار المتمدن-العدد: 1715 - 2006 / 10 / 26 - 11:08
المحور: الادب والفن
    


Paul Eluard
1895 – 1952

كانت قصيدة "الحرية" مشهورة عندنا أيام الصبا في السبعينيات ، وكنا ننشدها دوما بدون أن نعرف الكثير عن الشاعر.

" على رغوة الغيوم،
في عَرَق العاصفة
في المطر الأسود البايخ،
أكتبُ اسمَكِ،
أيتها الحرية! "

إنّ ما يُعرف عن شاعر المقاومة بول ايلوار أنه لم يكرّس شعره لمقاومة الفاشستية فحسب ، بل واصل استخدامه سلاحا في مواجهة بورجوازيةبلاده أيضا. ويمكن النظر إلى الرقّة والشوق والحماسة في شعره بمقاسيته بجماليات السياسة والنضال في شعر أراغون. فإن تجارب بول ايلوار الكفاحية التي كدسها خلال مساهمته في الحرب الأهلية الإسبانية والأحداث الأخرى في حياته، أمست دوافع عنده لكي يتخذ دوما مواقف منحازة إلى جانب المحرومين والتحرريين.

فهو القائل:
باسم رجال يقيمون في الأسر.
باسم نساء جرى نفيهن.
باسم كل أحبتنا،
الذين ضحوا بحياتهم و مضوا ،
وبالتالي لم يخنعوا للظلم والفساد!

الاسم الحقيقي لبول ايلوار هو اوجين جريندل Eugene Grindel الشاعر السوريالي والمناضل الفرنسي. تعتبر قصائد المقاومة لبول ايلوار أثناء احتلال ألمانيا النازية لفرنسا ، وقصائده التي كتبها بعد الحرب العالمية الثانية في رأي نقاد الشعر ، من أفضل الأناشيد الحديثة في القرن العشرين . فكتب النقاد اليساريون أنه رغم كونه شاعرا سورياليا ، ألا أنه كتب الشعر السياسي منطلقا من وعيه لجماليات الكفاح السياسي والمسلح الذي اكتسبه في فترات المعايشة التاريخية والإجتماعية ، وقد كان مع بريتون وآراغون من مؤسسي المذهب الأدبي السوريالي في فرنسا. إن ّ محور " الحبّ- السياسة- النضال" *هو بمثابة العمود الفقري لأدبه. و كتب أجمل قصائده حتى العام 1936 تحت تأثير الحبّ. ويشعر القارئ خلال قراءته لقصائد بول ايلوار بمعارضته للظلم الإجتماعي، بل يمكن اعتبار قصائده ارشادات وتوعية للأجيال في كيفية مواجهة الظلم الإجتماعي ، و سلطات الجائرين شعريا.

لقد تعرف على الشاعر الإسباني القتيل غارثيا لوركا أثناء مشاركته الجمهوريين الإسبان في الحرب ضد الفاشية. ترك شعره بمحتواه الإنساني والمشحون بمشاعر الرقة والحماس تأثيرا لن يمحى على جميع شرائح المجتمع ، وقد غدا بول ايلوار أشعر شعراء جيله ، إذ تتميز قصائده بأنها قصيرة ، ومكثفة ، ومؤثِّرة وحمّالة خطابة سياسية . وكتب أولى قصائده عام 1917 متأثرا بعقيدة" روح الجماعة" .
ولد بول ايلوار غام 1895 في فرنسا. كان والده عاملا و كانت والدته خياطة ثياب. قام برحلة طويلة عام 1926 إلى بلدان شرق آسيا ، وتعرف على شيوعيين كثر عام 1927 ، وانضم إلى الحزب الشيوعي الفرنسي عام 1932 في سياق العلاقات مع مجلس المقاومة الفرنسية ضد الإحتلال النازي.
و قبل أن يصبح عضوا في الحزب الشيوعي الفرنسي ، اشترك بول ايلوار عام 1930 في المؤتمر العالمي الثاني للكتاب الثوريين في العالم الذي انعقد في الإتحاد السوفييتي السابق، وذاعت شهرته عالميا بعد الحرب العالمية الثانية بسبب قصائده ونشاطاته الإشتراكية ، بدون أي ّ تدخل أو توجيه من الحزب الشيوعي.
وقد انشق ايلوار عن الشاعرة الدادائية ، والشاعر السوريالي آراغون عام 1938 بعد سنوات من العمل معهما، لكن الشعراء السورياليون والمدرسة السوريالية تركوا أثرا واضحا على شعر ه وحياته الأدبية. وحسب مؤرخي الأدب أن ايلوار بدوره ترك أثرا أكبر مما ترك الآخرون على الشعر الفرنسي بين الحربين العالميتين ، إذ أصبح بعد الحرب العالمية الثانية أحد قادة وممثلي حركة السلام الفرنسية.
ومن أهم ما كتب ايلوار : "المهمة والثورة" ، و "مت ْ وكنْ ! "، و " الحبّ والشاعر" ، و " الحرية" ، و " سبع قصائد حب ّ أثناء الحرب" ، و " قصائد لأجل السلام" ، و " نحن والألم" ، و" الإنتصار في قاف" ، و " التيار الطبيعي" ، و" أنشودة كاملة" ، و" كتاب مفتوح" ، و " الحياة المباشرة" .

يكتب في مجموعته الشعرية المسماة " الجياة المباشرة" أنه ينبغي علينا النضال بوجه النظام البورجوازي تحت شعار الإتحاد.
كُتُبه الثلاثة " الحرية ، و وسبع قصائد حب ّ ، و الشعر والحقيقة" تقع ضمن نتاجاته الأدبية التي تتعلق بالمقاومة ومعايشتها وظروفها القاسية. وكانت المجاميع الشعرية : المهمة والثورة ، و قصائد لأجل السلام ، و مت ْ وكنْ ! نتاجات خاصة في انتقاد الحروب ومشعليها و الخرائب التي تخلفها ، والمآسي التي تنزل بها على البشر.

وارتأيت ُ أن أترجم هنا بعض قصائده من الإنجليزية:


غياب
أتحدث إليكم عبر المدن،
أتحدث إليكم عبر السهول،
فمي قبالة أذنك،
جانبا الجدران يواجهان صوتي الذي يعرفكم.
أنا أتحدث إليكم عن الأبدية.
فيا ذكريات المدينة للمدن،
مدنا مكسوّة برغباتنا!
مدن التبكير و التأخير!
مدن القوة والحميمية،
مدنا مجرّدة من بُناتها،
ومفكريها وأشباحها!
منظر طبيعي ريفي يتحكم به الزمرد،
حياة تعاش أبدا
بقمح السماوات على أرضنا،
يغذي صوتي فأحلم وأبكي،
أنا أضحك وأحلم بين اللهب،
بين عناقيد ضوء الشمس،
وعلى جسدي يمد جسدك طبقة من مرآته الصافية.
*** ** *****


الحبيبة
إنها واقفة على جفنيّ،
وشَعرها يلتف في الذاكرة،
لها هيئة يديّ،
ولون عينيّ،
وقد بلعتها ظلالي،
مثل حجر قبالة السماء.
عيونها مفتوحة دائما،
ولن تدعني أنام.
أحلامها تهيم في الفجر الواسع،
تجعل الشموس تتبخر،
وتحعلني أبتسم ، و أبكي وأضحك،
أتكلم بدون أن أقول شيئا.
*** ** ****

خاتم السلام
مررت بأبواب البرد،
أبواب وجعي،
لكي آتي وأقبل شفتيك.

المدينة تم تصغيرها إلى غرفة،
حيث تترك موجة سخيفة للشيطان رغوة
تعيد الطمأنينة.
فيا رنين السلام ! ليس لي سواك،
أنت علمتني مرة أخرى ماذا سيحدث حين أعلن
أنني أعرف فيما إذا كان لي رفاق من المخلوقات.
*** *** ***

حياتنا


لن نصل الهدف واحدا واحدا،
بل زوجا زوجا.
نعرف أننا سنعرف كل شئ عن بعضنا زوجا زوجا،
سنحب ّ كل ّ شئ ،
سترتسم البسمات على شفاه أطفالنا،
.سواء في الحكاية المظلمة أو العزاء معزولا.

شعراؤنا الذين أبدعوا في شعرهم العاطفي والغزل ، ولم ترْق َ قصائدهم السياسية إلى مستوى الأول ، كان عدم اكتشافهم لجماليات العمل النضالي سببا لهبوط الشعر السياسي عندهم و طغيان المباشرة والشعاراتية عليه. أتذكر هذه النقطة كلما أقارن مستويات قصائد الشاعر الشيوعي عبد الله جوران العاطفية مع قصائده السياسية ، أو ربما أراد مثل الكثير من شعرائنا أيصال الفكرة بأسرع ما يمكن إلى الجماهير مباشرة .. وهذا موضوع جدير بالدراسة العميقة والجادة من لدن النقاد الأدبيين. - *





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,054,056,501
- من غابرييل غارسيا ماركيز إلى غيفارا
- وضوح الرؤية بعد وصول اليمين الوسط إلى الحكم في السويد
- فدرالية أم مركزية؟ فتلك ليست المسألة
- الأرمن ضحايا الصراع الإمبريالي والإستبداد الشرقي
- الأفق الساطع
- كابوس القانون... شبح الإرهاب
- شافيز واليسار القومي والأنظمة والقوى الرجعية الفاشستية
- لا حياد للميديا
- قصيدة - الموت وحده- لبابلو نيرودا
- ما وراء حوار الأديان والحضارات
- Look who is talking عن تصريحات بينيديكت السادس عشر :
- بروق في خطوات الرمّان
- معاداة الإمبريالية في عصر العولمة
- ثلاث قصائد للشاعرة التحررية فروغ فرّخزاد - 1935_ 1967
- تشريع الإرهاب و تقنين انتهاك حقوق الإنسان وحرياته
- ألا إن حزب الله وإسرائيل كانوا هم الغالبين
- فيكتور خارا – انتصارالفن ّ على طغيان رأس المال
- ملوك الطوائف في أرض الرافدين
- نجيب محفوظ الحاضر أبدا في بيوتنا
- الخيبة الأخلاقية للسلطات الكُردية


المزيد.....




- شاهد... فنانة سعودية تنشر فيديو لها من داخل مستشفى الولادة
- عيد الاستقلال: المغرب يحتفل بصفحة مجيدة من تاريخه
- فنان يخطط لتدمير لوحة لبانكسي بعد شرائها مقابل 730 ألف دولار ...
- هذه السيناريوهات الممكنة لطرد البوليساريو من الاتحاد الافريق ...
- فنانة خليجية تشن هجوما قاسيا على الرجال (صورة)
- بتأثر كبير.. دريد لحام: لو وطني بردان أنا تيابه.. ختيار أنا ...
- رسالة بوتفليقة لجلالة الملك تتجاهل الدعوة المغربية للحوار
- 3 2 أكشن... هل تساعد السينما في تعليم الأطفال لغات جديدة؟
- صدر حديثًا كتاب تحت عنوان -ملحمة عشق- للكاتب محمد مصطفى
- جيمس غراي يبحث عن المدينة الفاضلة خارج الغرب لدحض العنصرية


المزيد.....

- مجلة الخياط - العدد الثاني - اياد الخياط / اياد الخياط
- خرائب الوعي / سعود سالم
- شعرية الإخصاء في رواية - عرس بغل- / الحسن علاج
- جدلية العلاقة بين المسرح التفاعلي والقضايا المعاصرة / وسام عبد العظيم عباس
- مع قيس الزبيدي : عودة إلى السينما البديلة / جواد بشارة
- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات
- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حميد كشكولي - شاعر المقاومة بول ايلوار