أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - هادي فريد التكريتي - لحية العنزة ..والسروال الشرعي ..!














المزيد.....

لحية العنزة ..والسروال الشرعي ..!


هادي فريد التكريتي

الحوار المتمدن-العدد: 1588 - 2006 / 6 / 21 - 10:59
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الإرهاب الذي يجتاح العراق ، لم يبق للمواطن ، مساحة حياة اعتيادية يمارسها ، فيها بعض فرح أو سرور ، فجرائم القتل على الهوية ، والتفخيخ والتفجير ، تجري على قدم وساق ، في كل مكان ، وفي كل وقت ، بحيث لم تترك مجالا للشك ، من أن القائمين بهذه الجرائم ، قد فقدوا كل إحساس بالقيم الإنسانية ، ناهيك عن قيم الدين والمذهب الذي ينتمون إليه ، فهؤلاء القتلة ، تجردوا من كل مشاعر بشرية تربطهم بالمحيط الذي ينتمون إليه ، نتيجة غباء وجهل ذاتي من جهة ، وتوجيه ديني منحرف ، متخلف ومضلل من جهة أخرى ، فاختلطت على هؤلاء القتلة باسم الدين والشرع ، مفاهيم وقيم الحياة ، ومفردات السلوك اليومي مع الآخرين ، فما عادوا يفرقون بين الإنسان والحيوان ، في فرض وإلزام أحكام " شرع الله " على الآخرين ، بدعوى مسؤولية تنفيذها نيابة عن الله ونبيه ، ففي خبر مؤكد نقله صديق تلفونيا ، بأن فراش مدرسة ابتدائية للبنات ، في إحدى القرى التابعة لمحافظة ديالى ، قتل من قبل عناصر إسلاموية ـ طائفية بعد أن أنذروه ، لسوء سلوك متعمد وفاضح .لعنزتين يمتلكهما .! والقضية كما روتها مديرة المدرسة كالآتي : " الفراش من سكنة القرية ، متزوج وله طفلتان ، يعيش هو وعائلته بالقرب من المدرسة ، لحماية وخدمة المديرة وأحدى المعلمات ، هذا الفراش يمتلك عنزتين جميلتين ، يسد بحليبهما حاجة بنتيه والمعلمات ، يطلق سراح عنزتيه ترعيان في المنطقة القريبة من المدرسة ، وفي أحيان كثيرة يلهو الصغار معهما ، وكان سعيدا بمرح ولعب الأطفال وهو يرقبهم مع عنزتيه . قبل قتله بأربعة أيام ، من قبل دعاة الإسلام ، جاءني مرتبك الحال ، بين ضاحك ساخر ، ومرتبك خائف ، وهو يحمل رسالة ترتجف في يده ، قائلا : هل تصدقين أم ستسخرين مني ؟ قلت ما الأمر ؟ قال وجدت هذه الرسالة معلقة برقبة إحدى العنزتين ، وفيها تهديد بقتلي إن لم ..؟ قلت أكمل إن ماذا ؟ قال لا أستطيع ...أمر مخجل أن أتحدث معك به ..أخذُت الرسالة من يده وبدأت بقراءتها ، تسمرت عيناي على كلمات تهدد بالقتل " ننذرك خلال ثلاثة أيام ، عليك إن تتدبر حفظ عورة العنزتين وتلبسهما سراويل شرعية ، وإلا سنقتلك ." ضحكت من هذا الطلب ، وقلت أن في الأمر مزحة من تلاميذ المدرسة ، فهل من المعقول أن يصل الهوس الديني إلى الحيوانات ..؟ فقلت له ماذا أنت فاعل ؟ قال وهل من المعقول أن أفعل هذا ، إن فعلت ، سيقول الناس عني أصابه مس من الجن ، وسأكون موضع سخرية واستهزاء رجال القرية ونسائها ، وحتى الأطفال سيعتقدون بأني قد جننت ..! بعد أربعة أيام تسللوا ليلا لفراشه وقتلوه ، فهل من يصدق هذا ..؟"
البارحة كنت أتصفح ما تكتبه المواقع الألكترونية من أخبار ومقالات على مواقعها ، وقرأت مقالا طريفا للسيد مهدي قاسم ، بعنوان " ومضات خاطفة ، العقلية العربية ولحية العنزة " المقال باختصار ، حوار حول العقلية العربية وإمكانية تطورها ، يدور بين فيلسوف وحكيم ، يتمخض عن رهان بينهما ، فالفيلسوف يراهن على إمكانية التغيير ، منطلقا من قدرة العقل على استيعاب المعلومات المعرفية عن طريق التعليم " ومنجزات المعارف والعلوم والثقافة والفن .." والحكيم قد أصدر حكما بعدم قدرة العقلية العربية على التطور لمواكبة ما يجري في العالم ، منطلقا من مبدأ الواقع والمعايشة ومدى تقبل العقلية العربية ، أو رفضها ، للآخرين والتفاعل معهم " بحكم خبرته وتجاربه وثقب نظرته العميقة والنفاذة ، قد أبدى شكه الكبير في إمكانية حدوث تلك المعجزة ، معجزة تغيير العقلية العربية الراسخة بثوابتها المتكلسة .." في نهاية المطاف تتحقق شكوك الحكيم ، المبنية على التجربة ,ومتابعة الواقع ، الموسوم بتخلف العقلية العربية وعدم مسايرتها للتطور ، ويخسر الفيلسوف الرهان ويقر بهزيمته لانشداد العقلية العربية لماضيها ، المتمثل ب " بلحية العنزة " ، وعاطفيتها ـ العقلية العربية ـ المتمثل بالبكاء بحرقة على فراق العنزة ، وعدم قدرة " تلميذ الفيلسوف " على تجاوز ماضيه أو نسيانه للفترة التي قضاها مع عنزته..!
سبحان الله ، هل تبقى " العنزة " قدر هذه الأمة ، التي يقال عنها ( خير أمة أخرجت للوجود ) ..! فإذا كانت العقلية العربية ، بحد ذاتها ، ميؤوس من تطورها ، رغم كل القدرات المادية والعلمية المتاحة لتطورها ، وإمكانيات العصر المتوفرة لانتقالها إلى مواقع انسانية أفضل ، فكيف الحال إذا ما أضفنا لهذه العقلية ـ العربية ـ ما أسبغه وأشاعه حملة الفكر الإسلاموي ـ التكفيري المضلل ، والعقلية الطائفية التي ترفض العيش والحياة ، إلا بالعودة لما قبل أكثر من 1400عام ، بكل ما في هذه الحقبة من ممارسات شائنة ، على عقلية المجتمعات العربية والإسلامية ، من شعوذة وضلالات وتزوير وبهتان وكذب وتزييف وتدليس ، ليست لأجيالنا ولعصرنا يد في صنعها ، ولسنا قادرين على التخلص منها ، لأن القائمين على هذه العقلية المتخلفة ، بيدهم مقاليد الأمور ، ويصرون على معاكسة منطق الحياة والتطور ، ويجهدون أنفسهم ، بإصرارهم على تغيير حياة الناس وقناعاتهم ، ومحاولة غسل أدمغتهم ، وإقناعهم بالقوة والإكراه ، أن التحرر سبة ، وحرية العقل جريمة لا تغتفر ..! هل من المعقول ، أيها القائمون على الدين ومذاهبه وطوائفه ، أن ُيقتل إنسان لأن عنزته ، تسير مختالة ، كما خلقها الله وأراده لها دون " سروال " شرعي ، والبشرية تغذ السير نحو مستقبل دون حدود لتحرره وحريته وديموقراطيته ، ما يريده منا الإسلاميون والتكفيريون وطوائفهم من دعاة " الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر " في " بلاد العرب أوطاني " أن ننحدر إلى مهاوي التخلف والانحطاط ، أكثر مما نحن عليه وفيه في ظرفنا الراهن ، لتسود عقلية الراعي المتخلف الذي تستفزه جنسيا " عنزة " في مجتمعه خلقها الله حرة ! ولله في خلقه شؤون ..!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,516,834,697
- الحكومة وخططها الأمنية ..والمليشيات ..!
- عن صراحة ابن عبود مؤتمر اتحاد كتاب السفارة العراقية في السو ...
- الزرقاوي والمتياسرون ..!!
- المليشيات ..ووعود المالكي ..!!
- ..!أمجاد نعاديها
- الطبقة العاملة ..وطموح حزبها السياسي ..!!
- الشخص المناسب في المكان المناسب ..!
- الديموقراطية والواقع في العراق ..!
- الذاكرة العراقية ..!
- الأئمة من قريش ..!!
- الدستور هو المشكلة ..!!
- مصداقية ساستنا ..ووطنيتهم ..!
- باقة من الورد ..للحزب الشيوعي العراقي في عيده ..!
- عدوى الديموقراطية ..وعمرو موسى ..!
- المقاومة ..والدفاع عن الوطن ..! !2 2
- المقاومة ..والدفاع عن الوطن ...!! 12
- الدجيل ..وحلبجة ..!
- المأزق العراقي ..والحل في قراءة التاريخ ..!
- الحكومة العراقية..متى ..؟!
- الصب تفضحه عيونه -..! -


المزيد.....




- أمين عام رابطة العالم الإسلامي: الإسلام السياسي يمثل تهديدا ...
- جامعة القرآن الكريم بالسودان تُكرِّم عضوًا بـ”الشئون الإسلام ...
-  وزير الشئون الإسلامية السعودي: الرئيس السيسي “مجاهدا” حافظ ...
- بالصور... ابنة قاديروف تفتتح متجرا للأزياء الإسلامية في موسك ...
- حركة مجتمع السلم الإخوانية بالجزائر: الانتخابات الرئاسية ممر ...
- مناقشة أولى رسائل الدكتوراه في مجال العلوم الإسلامية بروسيا ...
- مصر... المؤبد لـ11 متهما من -الإخوان- والسجن 15 عاما لـ106 ف ...
- المرشد الأعلى الإيراني: لن نتفاوض مع أمريكا في أي مستوى كان ...
- «الإسلامية المسيحية لنصرة القدس» تحذر من تحويل الصراع السياس ...
- المحكمة العليا في إنغوشيا تلغي دار الإفتاء بالجمهورية


المزيد.....

- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - هادي فريد التكريتي - لحية العنزة ..والسروال الشرعي ..!