أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد جمعة - مافيات عربية تغتال الأدباء...















المزيد.....

مافيات عربية تغتال الأدباء...


احمد جمعة
روائي

(A.juma )


الحوار المتمدن-العدد: 6526 - 2020 / 3 / 29 - 16:02
المحور: الادب والفن
    


المافيات...ليست في عالم المال فقط، والإجرام ليس حكرًا على جنايات القتل الجسدي...بل الجريمة أن تقتل عمل أدبي متميز ومبدع، لصالح عمل ساقط أو هاوٍ لمجرد أن تقف ورائهُ أسماء داعمة...ومكافآت سمينة...هنا تقع الجريمة باغتيال أديبٍ مبدع ورفع هاوٍ مبتدأ...هل هناك من ينكر أن هذا يحدث في الساحات الأدبية العربية...؟من ينكر ذلك يأتيني بردٍ ينفي هذه الظاهرة الجريمة...

1
رواية"عناقيد الغضب" مغزى الإنسانية...تقود كاتبها لجائزة نوبل، وبعدها لم يتوقف إبداع شتاينبيك، كذلك همنغوي وغارسيا ماركيز، لكن في الرواية العربية والراهنة حاليًا وفي ظلّ سباق الجوائز الذي سيطرت عليه إيقاعات غرائبية، تقودك إلى التساؤل: ما هو سبب أن تبدع عمل ويدخل سباق الجوائز ثم تكتشف بقية أعمال المؤلف ذاته، مجرد تسطيح واقتباس ورص ورصف و.....؟!
ما قصة العمل الواحد المنجز ثم سلم تدريجي للأسفل بعدما يحظى المؤلف بجائزة؟ هذا لا يحدث بفجاجة وشناعة، إلا في الدائرة العربية التي تحتكرها أسماء معروفة ثابتة، ذات حضور أزلي في هذه المحافل وكأنها مزارع خاصة يتقاسمها الكتاب ولجان التحكيم ورؤساء اللجان والجهات الداعمة!! أما الإبداع...يختفي بعد عمل واحد أتى صدفة ثم ذهب مما يثير الشك في كلّ هذه الدوائر المشوبة بالريبة...ما أوحى لي بهذه المقالة، ما كتبه الأستاذ سامي البدري في الحوار المتمدن بعنوان" يوسف زيدان يضع نفسه في محنة التساؤل!!!كتب البدري:
"ترشحت رواية عزازيل، للمصري يوسف زيدان، إلى جائزة البوكر العربية، فقرأتها وأدهشتني فعلا واعتبرتها إنجازاً عربياً في حقل الرواية؛ وهو الأمر الذي دفعني للبحث عن منجز يوسف زيدان، الروائي، فقرأت له النبطي وظل الأفعى، إلا أن الروايتين كانتا بمستوى هابط فعلاً، قياساً لرواية عزازيل، الأمر الذي دفعني للتساؤل عن سبب الشقة الكبيرة بين المستويين وكيف ولماذا وقع؟"
هذه ليست أول عمل ولا ثالث وعاشر، بل هي حالة مستقرة في هذا المجال تثير التساؤل: لماذا لا يحدث ذلك إلا عندنا وفي محيط الجوائز الأدبية وخاصة في حقل الرواية؟
قبل الإجابة على هذا السؤال أذكّر بأن في رواية جون شتاينبيك "عناقيد الغضب" الفائزة بجائزة نوبل يشتد الجوع بعائلة أمريكية في خضم موجة البطالة والجفاف والمجاعة وتجبرهم حالة الفقر والعوز على الترحال بسيارة شاحنة قديمة عبر براري ووديان ومدن وقرى الولايات بحثاً عن الطعام والعمل وعلى مدى الوقت الذي يقطعونه بين الولايات وما يصادفونه من بؤس وشقاء ينتهي بهم الحال بطرف صحراء يستردون أنفاسهم، ويصادفون بالطريق رجلاً مريضاً مع ابنه بحظيرة يقطنها وقد مزقه الجوع والمرض وكاد يقضي عليه تسأل الأسرة المرتحلة الصبي عن الرجل الذي معه بالحظيرة فيخبرهم بأنه والده ولم يذق الطعام منذ ستة أيام وهو الآن على وشك الموت وبعد معاناة بالتفكير تقرر روزا شارون الابنة إرضاع الرجل الغريب المريض من ثديها لإنقاذه من الموت.
هذا هو مغزى الحياة من رواية عناقيد الغضب لجون شتاينبيك وهذه هي بؤرة الإبداع تكتشفها من نقطة تلخص الصورة الإنسانية حينما تبنى على علم روائي إبداعي بكل المقاييس تليه أعمال لا تقل عنه إشراقة... ماذا يعكس ذلك على الساحة الثقافية العربية الزاخرة بالتساؤلات والشكوك؟

2
قبل عامين كتبت عن معرض البحرين الدولي للكتاب الذي أقيم بمتحف البحرين وعلى أضواء شاطئ البحر مع نسمات الهواء وعبق رائحة رياح الشمال الدافئة بفصل الربيع، كان مشهداً خلاباً يوحي بأنك أمام عالم جديد يقود فيه الكتاب شعباً نحو القراءة ما يجعل الكون حضارياً تؤمن من خلاله بأن ثمة ما ينبض بروح إنسانية عظيمة، فلا أعظم الكتابة أو من القراءة... ولا فعل حضاري يوازي القراءة ولا أعظم من الكتاب سوى كتاب.
هذا ما تخيلته وأنا أسبح بنظري بين أغلفة الكتب ومياه البحر في ذلك المعرض.
تلاه معرض ثانٍ بقلعة عراد الواقعة هي الأخرى على البحر، ونسائم ربيع 2018 وهنا أتذكر هذه المقولة التي لا أعرف من قالها ولكنها تجسد وضعاً عربياً مزرياً للأسف الشديد.
"إنهم يريدون أن يفتحوا العالم وهم عاجزون عن فتح كتاب"
مضت علينا عقود بل قرون فقد فيها العرب القراءة وانتهى عصر الكتاب الذهبي، ولا أتخيل اليوم طرفة بن العبد والفارابي وابن خلدون وبن رشد وأبن عربي وابن سينا وابو نواس وطه حسين ونجيب محفوظ، وغيرهم، هذا الموروث الكتابي أضحى اليوم لا شيء يُذْكر.
هناك معارض للكتب تقام بالعالم العربي تفوق في حجمها أكبر المعارض العالمية كمعرض الرياض والقاهرة وابوظبي ولكن حال القراء والقراءة لا يسر صديقاً ولا يغيظ عدواً فما زلنا للأسف مرة أخرى شعوباً صدق فيها قول موشي دايان "العرب لا يقرؤون" أرجو ألا يغضب ذلك البعض، لا يعني بضعة عشرات أو مئات يقتنون كتباً بالمناسبة أن هناك قراءة وقراء، ولا يعني عشرات أو حتى مئات يمسكون بالكتاب أننا شعب يقرأ، لا وألف لا نحن شعوب لا نقرأ وإن قرأنا اخترنا ما لا ينطبق عليه معنى كتاب وهذه كارثة، فالقراءة هي التنفس الذي يجري في الشريان مثل الهواء إن توقفت عن تنفس الأكسجين مت وإن توقفت عن القراءة مت كذلك هذه هي العبارة التي تنطبق على شعوب العالم ولا تنطبق علينا، هل تصدقون أنه في بعض الدول حتى وزراء الثقافة لا يقرؤون وهنا الزلزال.
إن معارض الكتب المنتشرة في أرجاء الوطن العربي وما يصاحبها من توقيع الكتاب وندوات وأمسيات و أضواء وكاميرات وتصريحات كلها برستيج، إننا أمة تقرأ، ولكن لا تقرأ!! الهنود يقرؤون والأوروبيين يقرؤون والأمريكان يقرؤون والإسرائيليون بالأخص يقرؤون وكل العالم يقرأ إلا نحن نتظاهر بالقراءة إلى حد أن بعضنا يحب تصوير نفسه خلف المكتبة من دون أن يأخذ منها كتاب.
معرض أي معرض كتاب قادم لا يكون نسمة من الجنة، لن يكون مكانه على الأرض... ولكن للأسف من يقرأ؟
من هنا لا استغرب ما كتبه الأستاذ البدري حول رواية يوسف زيدان، لأن حياتنا الثقافية برمتها بحاجة لتفكيك وتشذيب وإعادة رصف...فهي طريق غير معبد يسلكه مرتزقة الإعلام الثقافي!! وليس الإبداع الأدبي... وهذا هو التفسير للحالة وتساؤلاتها ...
تنويرة:البيت بلا مكتبة كالغابة بلا أشجار.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,822,134,230
- أزمة الرواية العربية... كشف المستور... ‏جوخة الحارثي نموذجا
- العمل المنزلي في زمن كورونا
- حجرُ النهاية
- العالم يتضامن في وجه الحرب العالمية على كورونا
- في الحجر الثقافي...!
- الفرق بين الله والشيطان أن الله يسأل والشيطان يجيب...
- عربيًا فقط - موت الرواية؟ أم نهاية القارئ؟
- لص القمر سنمار الإخباري
- انتحار الرواية!
- فاسفود ثقافي!
- احذروا أيها القراء .. كتابة رواية كالسفر إلى مجرة
- من رواية -ليلة الفلفل في لوغانو-
- لقاح ضد الكورونا الثقافية!
- نبض الكيبورد في حديقة الكتابة
- رواية يسرا البريطانية - صدرت عن دار الفارابي
- زمن الرواية - الحجّ الأدبي
- فساد ثقافي -تلوين الثعابين الثقافية في حفلات الزار الراقصة** ...


المزيد.....




- قدّم ملاحظات مهنية لحكّام التطبيعية.. حازم الشيخلي: أوصي برع ...
- كاريكاتير العدد 4685
- وفاة الممثلة السورية هيام طعمة في هولندا
- غادة عبد الرازق تنعى حسن حسني بكلمات مؤثرة وتنشر صورة من كوا ...
- صدور العدد السادس من مجلة شرمولا الأدبية
- لأول مرة منذ 2013.. المركز الثقافي الروسي في دمشق يستأنف الد ...
- قصيدة يقال... بقلمي فضيلة أوريا علي
- ماذا قال حسن حسني عن رجاء الجداوي في آخر لقاء إعلامي قبل وفا ...
- الجسمي يرد على خبر القبض عليه.. ويتهم فنانة -مغمورة وفاشلة- ...
- كورونا تجر وزير الداخلية لفتيت الى المساءلة بمجلس المستشارين ...


المزيد.....

- لغز إنجيل برنابا / محمد السالك ولد إبراهيم
- رواية ( الولي الطالح بوتشمعيث) / الحسان عشاق
- سارين - محمد إقبال بلّو / محمد إقبال بلّو
- رواية إحداثيات خطوط الكف / عادل صوما
- لوليتا وليليت/ث... وغوص في بحر الأدب والميثولوجيا / سمير خطيب
- الضوء والإنارة واللون في السينما / جواد بشارة
- أنين الكمنجات / محمد عسران
- الزوبعة / علا شيب الدين
- ديوان غزّال النأي / السعيد عبدالغني
- ديوان / السعيد عبدالغني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد جمعة - مافيات عربية تغتال الأدباء...