أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد الحاج - عراقيون فقدوا أمنهم وأسنانهم ..أين يكمن الخلل ؟!















المزيد.....

عراقيون فقدوا أمنهم وأسنانهم ..أين يكمن الخلل ؟!


احمد الحاج

الحوار المتمدن-العدد: 6501 - 2020 / 2 / 28 - 23:18
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كانت تحاول التخفيف من عبء الانفجارات ووقعها على نفوس أحفادها الصغار بذرائع شتى متخذة من جارها العزيز (أبو سرمد ) وسيلة لذلك ،انفجرت سيارة مفخخة يقودها انتحاري قريبا من دارها ،صرخ الأطفال على اثرها هلعا ،فقالت العمة بعد ان فقدت ضرسين من أضراسها “لا تخافوا أبو سرمد أغلق الباب بقوة !”.
صاروخ كاتيوشا مجهول المصدر سقط على مدرسة أطفال قريبة فقتل العشرات من براعمها ،صاح على اثرها الأطفال رعبا ،فقالت العمة بعد ان فقدت ضرسين جديدين” ماكو شي أبو سرمد ديفلش السطح “.
انفجار دراجة نارية مفخخة في سوق شعبية مجاورة قتل من جرائها عشرات النساء والشيوخ والأطفال ، العمة وبعد ان خسرت اربعة قواطع ونابين ” لا تقلقوا أبو سرمد ديطبك الكاشي !”.
قذيفة هاون لا يعلم هوية مطلقيها ولا أهدافهم سقطت على مسجد الحي فقتلت وجرحت العشرات من المصلين عقب صلاة الجمعة ،العمة وبعد أن فقدت خلالها ما تبقى من أسنانها العلوية والسفلية ” ابو سرمد يجدد الماستك “.
وهكذا دواليك وفي أحد الأيام سمع دوي هائل ناجم عن انفجار ثلاث عبوات ناسفة بالتعاقب مستهدفة المدنيين العزل بإحدى المقاهي الشعبية المجاورة ،فصاح الأطفال كعادتهم خوفا ، العمة بصوت متهدج وبعبارة درداء” ابو – شرمد – ديبني طابق ثاني “فقال الأطفال وبصوت واحد ولكن أبو سرمد مات ( اغتيل فجرا برصاص مسلحين ملثمين مجهولين ولم تكن العمة تعلم بالخبر كي لا يجرح احد مشاعرها ) فقالت بعد ان لبست طقم اسنانها الصناعية لتحسن الرد وبلغة مفهومة لا يسخر منها الآخرون ،”انا لله وانا اليه راجعون هذه جنازة ابو سرمد سقطت على الأرض اثناء حملها على الأكتاف لأن أبا سرمد عراقي أصيل يأبى ان يغادر بيته ..حديقته ..منطقته ..مدينته ..عراقه حيا وميتا برغم أنف الحاقدين “ انها حكاية كل يوم في العراق منذ ما يزيد على 40عاما حيث حرب تنكح اخرى وصراع يتناسل من نزاع .
لا شك ان الكثير من العراقيين يعانون اليوم من مشاكل تكاد تكون مستعصية في ما يتعلق بأمراض الفم والوجه والفكين لأسباب كثيرة يأتي في مقدمتها سوء التغذية ، عدم الاعتناء بنظافة الاسنان ، عدم التثقيف بهذا الاتجاه في المدارس الابتدائية والثانوية ، حوادث السير المروعة والانفجارات الإجرامية المفجعة، الحروب المتعاقبة فضلا على ارتفاع اسعار الحشوات الضوئية والزئبقية وحشوات الجذور، ارتفاع اسعار زراعة الاسنان بأنواعها ،والتي دخلت الى العراق حديثا وكذلك الجسور الثابتة والمتحركة ، هجرة اطباء الاسنان المخضرمين الى خارج البلاد خوفا من الاغتيال كما حصل لكثير من زملائهم الذين اغتيلوا على ايدي مجهولين من دون ان يكشف النقاب عن هوية اي منهم، وللإحاطة بكل تلكم الإشكالات حاورت اختصاص جراحة الوجه والفكين ا.د محمد هاشم مكي وبادرناه بالسؤال عن تقييمه للمناهج الدراسية المعتمدة بكليات طب الأسنان محليا هل هي بمستوى الطموح ؟فأجابنا قائلا :
- يجب النظر أولا الى منهج التدريس في كلية طب الاسنان كحلقة في سلسلة متكاملة للارتقاء بالطلبة بعمر 19 سنة الى اطباء قادرين على خدمة المجتمع بعد التخرج وتتكون هذه السلسلة من عدد مترابط ومتصل من طرق التدريس المختلفة المدعمة بالكتب والمناهج والمصادروالمحاضرات والتدريس العملي وتوفير المستلزمات وغيرها كثير وحاصل ذلك كله وجامعه يكون المنهج الدراسي المثالي وهو احد هذه الحلقات المهمة.
وبالرغم من الظروف الصعبة التي شهدها العراق طيلة ثلاث عقود سابقة أو اكثر من حروب ونكبات فأن اعضاء الهيئة التدريسية والطلبة بصورة عامة كانوا ومازالوا من الباذلين للجهود الاستثنائية للتغلب على جميع الصعاب يتمثل ذلك جليا بنجاح هذه الطاقات في العمل داخل العراق وخارجه وبمستويات اشاد بها البعيد قبل القريب .
*ما هي اخطر امراض اللثة والاسنان التي يعاني منها العراقيون تحديدا؟ وهل للطبيعة الغذائية والعادات الاجتماعية اثر في اختفاء بعض الامراض المعروفة او ظهورها؟
- لا توجد خواص معينة لأمراض اللثة والاسنان التي يعاني منها العراقيون فحالنا كبقية الشعوب الاخرى ولكن هنالك بعض الصفات المشتركة التي تميز هذه الحقبة عن سواها من الحقب الماضية، إذ كثر تناول المشروبات الغازية تناول السكريات بأنواعها وبالأخص لدى الفئات العمرية الصغيرة والجميع يعلم ان تناول هذه المواد وبكثرة يؤدي الى تلف الاسنان وتسوسها والتهابات اللثة ومايصاحبها من نتائج وخيمة.
*كيف تحدون من انتشار الامراض الوبائية كالايدز والتهاب الكبد الفايروسي التي تنتقل عبر ادوات علاج الاسنان خلال العمليات الجراحية؟
- من الضروري التذكير بأن علاج الاسنان وعلى أي مستوى بدءا بالحشوات وعلاج اعصاب الاسنان مرورا بجراحة الفم وغيرها تعد من وسائل انتقال عدوى الاصابة بالكثير من الامراض ، والتي من ضمنها إلتهاب الكبد الفايروسي نوع(B) والايدز، وذلك عن طريق استعمال الادوات غير المعقمة بين المراجعين او عن طريق اصابة الطبيب الذي يقوم بدوره بنقل العدوى الى المرضى. لذلك تتجه الجهود حاليا نحو التركيز على تعقيم الادوات والعناية الفائقة بها مع ضرورة التوعية المستمرة للعاملين في هذا المجال بأهمية الاعتناء بالنظافة والتشديد على الفحص الدوري للتأكد من خلوهم من الأمراض المعدية.
* افضل الوسائل التي تنصح بها لحفظ الاسنان؟
-استعمال الفرشاة وخيط تنظيف الاسنان وبصورة نظامية ودورية فالالتزام بها يجنب الانسان الكثير من امراض الفم وامراض اخرى قد تصيب جسم الانسان عامة وهو يقع في خانة الوقاية خير من العلاج.وهنالك فائدة اخرى كون اعتناء الأنسان بنظافة الفم يجعله محصنا ضد امراض من المحتمل ظهورها مستقبلا في الفم ويمكن تداركها قبل الشعور بالالم والالتهاب ليتم بعدها مراجعة الطبيب .
*يعاني الكثير من العراقيين من الحوادث التي تتسبب بتشوهات الفك والاسنان ، فهل يدخل هذا ضمن اختصاصكم؟ ام ان هناك شعبا خاصة تعمل بالتنسيق معكم في هذا المضمار؟
- تشوهات الفم والاسنان الناتجة عن الاصابات النارية و حوادث السيارات او الاصابات الأخرى كحوادث العمل مثلا هي من اختصاص “جراحة الفم والوجة والفكين” وهو احد اختصاصات طب وعلاج الاسنان الرئيسة والتي دخلت الى العراق في بداية الستينيات من القرن الماضي وتوسعت على ايدي اساتذة اكفاء نفتخر بكوننا تتلمذنا على ايديهم.
هذا الاختصاص يكون مسؤول عن العمل الجراحي ويتم التعاون في حالات بعينها مع طبيب اختصاصي تقويم الاسنان في بعض الحالات المشتركة.
*اين وصلت صناعة الاسنان والجسور الثابتة والمتحركة في العراق؟ وهل تلبي الحاجة المحلية؟
- لا اعتقد انها تلبي الحاجة المحلية المتزايدة بشكل مضطرد. فالخدمة مقتصرة على كليات طب الاسنان وبعض المراكز الصحية المنتشرة هنا وهناك وبعض العيادات الخاصة,والكل يكاد لايغطي المطلوب وان كانت هذة المراكز والحق يقال تقوم بجهود جبارة لتأدية واجباتها على اتم وجه ولكن المشكلة تكمن في ان الخدمة المقدمة لا توازي الحاجة لها ،آخذين بنظر الاعتبار تمتع البلد بعدد ونوعية من الاختصاصيين والفنيين لايستهان بهم وبالتاكيد نحن بحاجة الى خطة طموحة تأخذ بنظر الاعتبار هذا الموضوع لأهمية تعويض مافقد من الاسنان واهميتها للانسان للقيام بدورة الطبيعي في المجتمع.
* هل دخلت زراعة الاسنان الى العراق؟ وما انواعها؟
- نعم, ومنذ نهاية التسعينيات دخلت زراعة الاسنان وتركيباتها الى العراق ولكن بنطاق محدود. نسبيا ومن الضروري ان تكون البداية صحيحة ولو كانت بطيئة.
وأنوه الى أن الزراعة عبارة عن زرعة معدنية تغرس داخل عظم الفك , فيما يبرز جزء من الزرعة خارج العظم من خلال اللثة حيث تستخدم لتركيب التعويضات او الاسنان الصناعية، يمكن أن تجرى لتعويض سن واحدة او عدة اسنان أو الفم بأكمله، ويمكن ان تطبق لحمل طقم الاسنان او لحمل أجهزة السمع وقد تستغرق عاما كاملا .
*يسأل الكثير عن حشوات الجذر والحشوات الضوئية و البلاتين فهل لكم ان تلخصوا لنا شيئا عنها؟
- يجب أولا التشديد على ان مصطلح البلاتين بالاشارة الى حشوة الاسنان الشائعة هو استعمال خاطئ للكلمة فالحشوة لا علاقة لها بالبلاتين ان من قريب او بعيد.
وعموما من الافضل اذا جاز التعبير ان نسميها الحشوة المعدنية والتي تتصلب عن طريق تفاعل خاص داخل الحشوة بعد وضعها في السن .وتقوم الحشوات بصورة عامة بتعويض مافقد من السن نتيجة التسوس وهذا التعويض يحاول ان يعيد السن الى سابق عهده من الناحية الوظيفية والشكل وهنا تختلف امكانية التوفيق بين هاتين الغايتين والتي تعتمد على كمية وحجم مافقد من السن الطبيعي وعوامل اخرى لامجال للأفاضة بها هنا.
وللطبيب خيار آخر لتعويض مافقد من السن بسب التسوس يتمثل بالحشوة البيضاء والمقصود هنا الحشوة التي تماثل لون السن والتي تتصلب بتعريضها الى طيف خاص من الأشعة الضوئية.
اما حشوة الجذر فهذا مصطلح آخر لموضوع مختلف ففي حال وصول تسوس السن الى لب او عصب السن فيصبح امام الطبيب المعالج طريقين للعلاج ،الاول القلع والثاني الحفاظ عليه عن طريق مداواة وعلاج العصب وقناة السن ومن ثم حشو مكان العصب او كما يصطلح عليه القناة اللبية بحشوة خاصة وبقياسات معينة وبعدها يقوم الطبيب بتعويض مافقد من هيكل السن عن طريق الحشوة المعدنية او البيضاء الضوئية .
*يشكو كثير من المرضى من ارتفاع اسعار الحشوات وقلع الاسنان وما الى ذلك ، فهل لكم ان تفسروا لنا ذلك ؟
- اما عن غلاء اسعار علاجات الاسنان بصورة عامة فهذه مشكلة تكاد تكون عالمية ويعود السبب الى عوامل عدة منها غلاء المواد المستعملة وتنوعها وسرعة تعرضها للتلف وواجب استبدالها طبعا وكذلك غلاء الاجهزة والمعدات وكلفة تعقيم الادوات وكل شيء يقوم الطبيب باستعماله.
تأبطت أوراقي شاكرا تعاونه وبعد هنيهة بووووووم دوى انفجار عبوة صوتية القيت على المتظاهرين السلميين لتفريقهم فصاحت امرأة عجوز تبيع السجائر قريبا مني ” لا تخافوا هذا صوت الكراكيع “.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,864,415,724
- إضاءة على الدراما العراقية المترنحة بين ألق-موس الحلاق- ومقص ...
- وقفة مع الخطاطة العراقية التي أذهلت العالم بلوحاتها المزاوجة ...
- أطباء التخدير .. متاعب مهنية ومخاطر صحية وفصول عشائرية وحساد ...
- حوار مع شيخ المذيعين العراقيين نهاد نجيب ...
- مع انتشار كورونا عالميا وظهوره في النجف ..المختبرات الطبية ق ...
- حكاية راعي غنم إنتقل من الرسم على الرمال الى أفيشات هوليوود
- سيناريو-كوكو..ورونا-رعب الشعوب وتخريفات العركجية!
- أيها الفُجار إن التجارة نبل وشطارة ﻻ خسة وحقارة!
- حين ينتحب”جبر “المقهور لعل الضمير “الديكتا موقراطي “العربي ي ...
- رفع الملامة قبل إنهيار العمامة في العراق !
- اﻵيفونيون ..الهواويون..السامسونجيون وظاهرة الإبتزاز و ...
- #الباكونا_أسوأ_من_كورونا !!
- لماذا أحب محمدا ﷺ ؟! (1)
- لاشيكاغو ولاقندهار ولاجماعات طائفية تتفاخر ببطة وتلعب بنار!
- -الله كريم والرب رحيم- ..حدث معي وودت إخباركم به !
- ذكريات عراقية لاتخلو من السوداوية مع الثلج الأبيض!!
- التحشيش الفكري ودوره في خلط الأوراق وصناعة الذيول !
- لماذا فشلت التظاهرات الشعبية ..مؤقتا !
- أين ساسة العراق أس البلاء من رحمة الفقراء وتراحم الضعفاء ؟!
- #لا_لصفقة_القرن


المزيد.....




- تونس: 73 نائبا يودعون رسميا لمكتب البرلمان لائحة لسحب الثقة ...
- تونس.. الرئيس قيس سعيد يقبل استقالة الفخفاخ ويبدأ مشاورات تش ...
- الصباغة التقليدية فن ما زال حيا في أوروبا
- -طيران الإمارات- تعتبر التباعد الاجتماعي داخل الطائرة غير وا ...
- مصري كفيف يشتغل بأعمال البناء بمساعدة طفله
- -حل شامل- لمشاكل بغداد وكوردستان عبر الكونفدرالية بتنسيق أمم ...
- -جنرال الكترك- تتحدث عن حلول آنية لأزمة الكهرباء في العراق
- أحزاب تونسية تمرر عريضة لسحب الثقة من الغنوشي
- رائد أعمال بنغلاديشي ضحية جريمة قتل بشعة في نيويورك
- إيران ستدعم احتياجات سوريا النفطية... لقاء الرئيس المصري بوف ...


المزيد.....

- الصين-الاشتراكيّة والاستعمار / عامر محسن
- الأيام الحاسمة التي سبقت ورافقت ثورة 14 تموز 1958* / ثابت حبيب العاني
- المؤلف السوفياتي الجامع للإقتصاد السياسي، الجزء الرابع (الاش ... / الصوت الشيوعي
- الخلاف الداخلي في هيئة الحشد الشعبي / هشام الهاشمي
- نحو فهم مادي للعِرق في أميركا / مسعد عربيد
- قراءة في القرآن الكريم / نزار يوسف
- الفوضى المستدامة في العراق-موسى فرج / د. موسى فرج
- الفوضى المستدامة في العراق / موسى فرج
- سيرة البشر / محمد سعيد
- المسار- العدد 41 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد الحاج - عراقيون فقدوا أمنهم وأسنانهم ..أين يكمن الخلل ؟!