أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - سلطان قابوس أعتمد نظرية رأس النبعة ...















المزيد.....

سلطان قابوس أعتمد نظرية رأس النبعة ...


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 6464 - 2020 / 1 / 14 - 20:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ إذا وضع المراقب في عين الاعتبار هذه الحقيقة ، سيجد الراحل السلطان قابوس أشتهر بلا منازع بالحيادية وقد تكون علامة خاصة سجلت باسمه في زمن لا يعرف الحياد والحدود مشتعلة بالتحزب والتخندق ، لكن حيادته لم تأتي صدفة أو من فراغ ، ولأن المذهب الإباضي الذي ينتمي له السلطان أعتمد إلى حد كبير الحياد خلال الصراعات داخل الدولة الإسلامية ، تحولت الحيادية إلى نهج بين ابناءه بل كان قابوس بارعاً في انتهجه ورسمه كخط مستقيم في إدارة الشؤون الداخلية والخارجية لبلاده ، ولأن ايضاً مجتمع كمجتمع العماني عرف عبر التواريخ بالاستقلالية وهي سمة خاصة وركيزة في ثقافته وبالتالي عززه بخصوصية المذهب ، لكن للراحل ايضاً خصوصية بين الدول النفطية ، كان له الأسبقية في الاجتهاد بنقل المجتمع العماني من البداوة القبلية التى تعج بها عمان من القحطانيين والعدنانيين إلى دولة مدنية عصرية نظامية ارتكزت مؤسساتها على صناعة الإنسان المهني والأكاديمي واشتهرت السلطنة بالبنية التحتية وبالدبلوماسية الناعمة .

وللمرء أن ينطلق من حقيقة تاريخية أو بالأحرى مذهبية تاريخية ، تشكلت سلطنة عمان على عقيدة وفقه الإباضي الذي يعود فقهه للإمام عبدالله بن إباض وبالتالي ينتسبون إلى هذا المؤسس وتعتبر حسب تصنيف أهل السنة والجماعة دولة الخوارج ، على الرغم بأن هناك دراسات متعددة اختصت بعمليات قاربت الحفريات في تفريق بين الجماعات الإسلامية المختلفة ، فأبقت الاباضية خارج هذا التصنيف بل اعتبرتها ذات خصوصية والأكثر الخوارج اعتدالاً وأقربهم التصاقاً إلى الجماعة الإسلامية في التفكير بل هناك من ذهب إلى أبعد من ذلك بوصف فقهم بالجيد ، وقد اطلقوا على أنفسهم أو هكذا يفضلون تسميتهم ( بأهل الحق والاستقامة ) فعندما انشق أمامهم ابن إباض عن نافع بن الأزرق بعد تكفير الأخير للمختلفين من المسلمين معه ، اخرجوا أنفسهم من دائرة التكفير ومآلاته ، وايضاً لأنهم يعترفون في ادبيات مذهبهم بالخليفتين الصديق والفاروق رضى الله عنهما لكنهم يخطئون الخليفة عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب بعدما الأخير قبل بالتحكيم وبالتالي سقطت البيعة من أعناق المسلمين بقبوله إياها .

أنتقلت الإباضية من مذهب إلى أن أصبحت في كيان دولة يتجمع فيها المذهب مع القبيلة ، لكن المؤشر الأعلى لحكمة قابوس كانت محافظته على جغرافيا واسعة والتى تعتبر موقع استراتيجي هام للإقليم والعالم وبالرغم من الخلافات الجذرية بين المربعين السني والشيعي إلا أن حافظ الرجل على علاقات دولته من خلال وقوفه من على مسافة واحدة بالتعامل مع الجميع ومع حرصه تغيب الدولة من أي نشاط بارز ، كأنه كان يقصد بذلك لكي يتناسى العالم سلطنة عمان وعلى الأخص خصومها في الدين ، وهذا الفعل لم يكن بفعل جديد بل له مرجعية في التاريخ ، لقد تطورت الإباضية مع ابتداء الانشقاقات المسلمين منذ حركة الردة الذي استطاع الخليفة الصديق ابوبكر إخمادها ، لكن بعد استلام يزيد بن معاوية اخذت منحاً آخر وبالتالي تشكلت المذاهب والطرق وارتبطت باسماء اشخاص ، على سبيل المثال ، أشار أبن عباس ، راوي الحديث ( الأشهر ) عن مسألة غاية من الأهمية ، قال بالحرف ، لا يوجد بين الخوارج صحابي واحد لرسول الله عليه الصلاة والسلام ، فبعد خلو مقعد الخلافة بمقتل الخليفة عثمان ألتحق ابن إباض ضمن الوفد الذي شُكل آنذاك لاقناع علي بن ابي طالب بتولى الخلافة ، لكن ( علي ) رفضها ، وبين رفضه وإصرار الصحابة انقسمت الأمة إلى أن وقعت واقعة صفين وبعد الحادثة الشهيرة وقبول الطرفين بالتحكيم رفضوا أنصار أمير المؤمنين علي نتيجة التحكيم وبرروا ذلك بأن لا حكم إلا لله ، فقال حينها ( علي ) مقولته الشهيرة التى أصبحت الأكثر تداولاً بين المسلمين ( كلمة حق أريد بها باطل ) ، وبالتالي انقسموا الخوارج فيما بينهم وانقلبوا على أمير المؤمنين لكن علي لم يخرجهم من الملة ولم يمنعهم من المساجد أو يحل دماءهم ونسائهم حتى قتلهم للصحابي الجليل عبدالله بن خباب الذي صل عليه علي ونعاه بخطبة تحمل المرارة والغضب لطريقة التى قتل بها ، فقال ( رحم الله خباباً ، أسلم راغباً وهاجر طائعاً وعاش مجاهداً وابتلي بجسمه واحوالاً ، ولن يضيع الله أجره ، يومها أي بعد قتل خباب أعلن علي الحرب على الخوارج وقاتلهم .

تعهدوا الخوارج أن يصفون أمير المؤمنين علي ومعاوية وابن العاص وبعد واقعة نهروان ، استطاع ابن ملجم قتل علي بسيف مسموم وفشل الآخرين بقتل معاوية وابن العاص ، الذي زاد ذلك الانشقاقات بين الخوارج حتى مجيئ عبد الله بن الزبير بثورته على حكم الأمويين ، التحق آنذاك ابن إباض تحت راية نافع بن الأزرق وبعد مدة من التحالف والمعارك المشتركة تقدم الأزرق لكي يمتحن عقيدة ابن الزبير بعثمان ، فأعلن الزبير في خطبة شهيرة امام الملاء ، بأنه ولي أبن عفان في دنيا والآخرة مؤكداً بذلك له العدل والتقوى والإيمان ، وهذا الإفصاح لم يعجب ابداً ابن الأزرق فقرر الانشقاق عن الزبير واصطحب معه الكثير من الخوارج ، وهنا شعر ابن إباض بخطورة فكر ابن الأزرق وعندما توغل الأخير بتكفير المسلمين ، انشق ابن إباض بفرقته عنه وتوجه إلى أرض عمان .

قاتلوا الإباضيون الخوارج والشيعة أكثر مما قاتلهم أهل السنة والجماعة ، ويعتبر ابن إباض تلميذ ابي الشعثاء جابر بن زيد التابعي العماني فهو أحد تلاميذ ابن العباس ، لكنهم يتفقون في مسألة جوهرية مع الخوارج والمعتزلة ، بانكار رؤية المؤمنين لله في الحياة الآخرة والقول بخلق القران وايضاً لا يشترطون للإمامة بقريشياً بل بالكفاءة والعدل .

الأدهى والأهم دلالة ، وفق هذا وذاك ، ليست الحكمة أن يتناسى المرء أن قابوس تتلمذ في معقل الإباضية لسنوات طويلة ، تعلم فن التقاء المصالح في ظل الهستريا ، فأصبح عنوان لطي جناحية في مواقف التشدد وطائر بلا وسيط إقليمي أو دولي إلى رأس النبعة ، بالتالي التحليق بمفرده ، يبقى هو جوهر الأساس في شخصه ، ويعتبر الشيء الخاص به والأهم والجذري ، فعندما أراد الوصول إلى واشنطن كان وصوله مباشرة دون وسيط وعندما أراد فتح علاقة مع تل ابيب لم ينتظر مجلس التعاون أو الأمريكان أو أي جهة أخرى ، سار بمفرده إلى رأس النبعة . والسلام





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,681,811,534
- الفارق بين بناء نظام حداثي وآخر يريده نظام ابتلاعي فقط ...
- سقوط الطائرة وسقوط الاستثناء ...
- خلطة من الجعفرية والغفارية والرداكالية ...
- القوة أمام من يريد حفظ ماء وجهه / ماء الوجه لا يقدر بثمن ..
- رفاق السلاح يختلفون على العراق / مآلات تجميد أو إلغاء الاتفا ...
- اللعبة انتهت حان وقت العمل ...
- المهمة الوحيدة ...
- الذكرى بين الماضي المجيد والحاضر المتعثر ..
- الضربات الجوية تحول الحمقى إلى حلماء ، سبحان الله ...
- على حين غرة تم إسقاط البروفيسور
- جينيفر كراوت الصوت الذي كان يكافح للظهور في موقع آخر ...
- بناء الجدار خطوة أولى لبناء الهيكل ...
- إخوان فلسطين يسيرون نحو ترسيخ معالم الهوية الخاصة ...
- العراق بين التواطؤ المزدوج ..
- الجزائر أمام فرصة الانتقال من مرحلة اللاسيادة إلى السيادة ال ...
- حرب الصادرات بين اسرائيل والحكم الذاتي ...
- مشروعان الأول لهتزل والآخر لإقبال ، مدرستان واجهتان الاستبدا ...
- المسلسل الأمريكي من على جانبي الولاية الواحد والخمسين ...
- التراكم لا يصنع قفزات نوعية ، لهذا الانتشار يمهد لإعادة الاح ...
- صالح علماني ثروة وطنية كبرى ...


المزيد.....




- مؤتمر برلين حول ليبيا- وزير خارجية المغرب لفرانس 24: المملكة ...
- قراصنة يونانيون يشنون هجمات إلكترونية -انتقامية- على مواقع ت ...
- صالح للصفدي: العراق ركيزة لجمع شمل الأشقاء وليس للاعتداء علي ...
- الشرطة الإندونيسية تعتقل -ملك العالم-
- ليبيا.. مطالبات بإدراج مسألة توزيع عائدات النفط على أجندة مؤ ...
- الجيش اللبناني يدفع بقوات -لإعادة الهدوء إلى وسط بيروت-
- نزوح مئات الاسر بسبب المعارك وإنتهاكات الانقلابيين جنوبي وشر ...
- عشرات القتلى والجرحى من القوات الحكومية بهجوم صاروخي على معس ...
- ?خدعة بسيطة لابتلاع الكبسولات بسهولة
- ترامب يروي تفاصيل آخر دقيقتين قبل اغتيال سليماني


المزيد.....

- الإسلام جاء من بلاد الفرس ط2 / د. ياسين المصري
- خطاب حول الاستعمار - إيمي سيزير - ترجمة جمال الجلاصي / جمال الجلاصي
- حوار الحضارات في العلاقات العربية الصينية الخلفيات والأبعاد / مدهون ميمون
- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله
- البرنامج السياسي للحزب / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- الشيخ الشعراوي و عدويّة / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- مستقبلك مع الجيناتك - ج 1 / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - سلطان قابوس أعتمد نظرية رأس النبعة ...