أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - قاسم المحبشي - مقاربة المجتمع المدني المفهوم والسياق















المزيد.....

مقاربة المجتمع المدني المفهوم والسياق


قاسم المحبشي
كاتب

(Qasem Abed )


الحوار المتمدن-العدد: 6439 - 2019 / 12 / 16 - 21:39
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


(المجتمع التقليدي هو مجتمع الأقرباء والمجتمع المدني مجتمع الغرباء)

ربما كان علينا الحذر حينما نقارب مفهوم المجتمع المدني في سياقنا الثقافي العربي الإسلامي, لاسيما ونحن نعلم انه مفهوماً ولد ونشاء وازدهر واكتسب معانيه المتداولة في الحضارة الأوروبية الحديثة والمعاصرة, إذ أن المفاهيم لا توجد في فلك الأفكار ومدونات اللغة حسب بل هي كائنات تاريخية شديدة الارتباط بسياقاتها الاجتماعية الثقافية, والسياق هو كامل الوسط الذي يحيط بالمفهوم من جميع جوانبه, ولكل مفهوم مكان وتاريخ ميلاد وسياق نمو علاقات ممارسة, وفضاء تداول ونظام لغة وحساسية معنى وحقل تأويل وشفرة سيميائية الخ. والأمر كذالك يصعب الاكتفاء برصد التعريفات المعجمية لمفهوم المجتمع المدني كما عرفته الموسوعة الحرة "هو كل أنواع الأنشطة التطوعية التي تنظمها الجماعة حول مصالح وقيم وأهداف مشتركة. وتشمل هذه الأنشطة المتنوعة الغاية التي ينخرط فيها المجتمع المدني تقديم الخدمات، أو دعم التعليم المستقل، أو التأثير على السياسات العامة" أو التعريف الذي يصف المجتمع المدني ب " مجموعة واسعة النطاق من المنظمات غير الحكومية والمنظمات غير الربحية التي لها وجودٌ في الحياة العامة وتنهض بعبء التعبير عن اهتمامات وقيم أعضائها أو الآخرين، استناداً إلى اعتبارات أخلاقية أو ثقافية أو سياسية أو علمية أو دينية أو خيرية... تضم الجماعات المجتمعية المحلية، والمنظمات غير الحكومية ، والنقابات العمالية، وجماعات السكان الأصليين، والمنظمات الخيرية، والمنظمات الدينية، والنقابات المهنية، ومؤسسات العمل الخيري" فكما هو واضح أن تلك التعريفات تركز على وصف المجتمع المدني بالإشارة إلى عنصر من عناصره , (المنظمات والمهام) ولكنها لم تقل لنا شيئا عن ما هو المجتمع المدني في مضمونه الكلي ومعناه العمومي. فنحن نزعم أن المجتمع المدني ليس مجرد (مجموعة من المنظمات المدنية التي ينظم الأعضاء إليها بإرادتهم الحرة) أو التي تهدف إلى تقديم خدمات بدون (غايات ربحية أو سياسية)- فمثل هذا الفهم يجعلنا نعتقد بان لدينا مجتمع مدني طالما ونحن نمتلك مثل هذه المنظمات المنتشرة في عموم مجتمعاتنا العربية والتي تعد بالآلاف!_ بل نعتقد بان المجتمع المدني هو اكبر من هذا بكثير. وهذا ما يدفع إلى البحث في تحولات المفهوم وسياقات المعنى . أن الفكرة الاسياسية في مقاربة المجتمع المدني هي تلك التي تنطلق من النظر إلى المجتمع ككل بوصفه عدد من المجالات, متناغمة مع قوى واحتياجات الذات الإنسانية الفردية, قوة الحب والعلاقات الحميمية, في المجال الخاص, مجال الأسرة, مؤسسة القرابة التقليدية الأولى, والقوة العاقلة والعلاقات الضرورية للحياة الاجتماعية المشتركة, المجال العام, مجال السياسة والسلطة, والقوة الغريزية المتعطشة إلى الإشباع المادي, المجال الاقتصادي, وعلاقات السوق حيث المنافسة والربح والاحتكار, وقوى الموهبة والاهتمام, حيث يجد الإفراد فرص التعبير عن مقدراتهم وتطلعاتهم ومواهبهم واهتماماتهم الحرة, مجال العلاقات المهنية والحرفية الإبداعية وغير الإبداعية, المجال المدني, حيث تختفي علاقات القرابة الحميمية, وعلاقات السياسة التسلطية, وعلاقات السوق التنافسية الربحية,هنا يمكن لنا التعرف عن المجتمع المدني في الرحم الحي لتخصيبه, ولكن هل يمكن للمجتمع المدني أن يتخصب وينمو ويولد ويزدهر من ذاته ولذاته وبدون قوى وشروط فاعلة؟ بالنظر إلى المسار التاريخ للمجتمع المدني المفهوم والسياق, يمكن لنا الجواب على هذا السؤال بالنفي, ليس بمقدور المجتمع المدني أن يولد وينمو ويزدهر بدون وجود قوة تحميه أو تبيح له فرصة الوجود الفاعل والديمومة, وهذا هو ما يقوله لنا جون أهرنبرغ, في كتابه المهم, المجتمع المدني: التاريخ النقدي للفكرة, الذي تتبع صيرورة المفهوم منذ أفلاطون الذي رهن المجتمع المدني, بل والمجتمع الحميم الأسرة إلى المجال السياسي العام, جمهورية العقل المهيمن , أي الدولة المؤسسة الجامعة, وهي الفكرة التي استندت عليها كل النظم الشمولية المطلقة فيما بعد, الاشتراكية الستالينية والنازية والفاشتية , وعلى خلاف أفلاطون جاءت نظرية أرسطو إلى المجتمع المدني وتطورت لا حقا على أيدي عدد واسع من الفلاسفة في العصر الحديث ومنهم , ميكافيللي, وجون لوك وروسو وكانط وهيجل وماركس وتوكفيل وجون رولز وسينيت وحنه ارنت وغيرهم .وفي الحقيقة لم يظهر المجتمع المدني بشكله الأنضج إلا بعد استقلال المجال السياسي عن المجال الديني وهذا هو أهم منجزات العلمانية الحديثة في العهد الليبرالي إذ رأت النظريات الليبرالية أن المجتمع المدني يستلزم نظاماً قانونياً يدافع عن حقوق الملكية الخاصة ... فالمجتمع المدني هو ( عالم المجتمع الذي يقع خارج المؤسسة السياسية والإدارية للدولة وخارج قواعدها المنظمة للاقتصاد ... فما يجعل من مجتمع ما مجتمعاً (( مدنياً)) هو أنه الموضع الذي ينظم فيه الناس أنفسهم بحرية في جماعات وروابط أصغر أو أكبر في مستويات متنوعة بغية الضغط على الهيئات الرسمية لسلطة الدولة من أجل تبني سياسات منسجمة مع مصالحها"_ يقصد تلك الجماعات المدنية ويبين سينيت في كتابه المهم( سقوط الإنسان العام ) الفروق الدقيقة بين المجال العمومي ومجال الحياة العامة (المجتمع المدني) والمجال الشخصي , فالمجتمع المدني هو مجتمع الغرباء, إذ أن المجتمع الحميمي يجعل الحياة المدنية أمراً مستحيلاً. فالناس لا يستطيعون تطوير علاقاتهم مع الآخرين إذا عدوها غير مهمة لكونها علاقات لا شخصية. والمجتمع الحميم على عكس تأكيدات أصحابه , هو مجتمع فظ؛ لان الحياة المدنية (( هي النشاط الذي يحمي الناس من بعضهم بعضاً, ويتيح لهم مع ذلك أن يتمتعوا برفقة الآخر)) فالعيش مع الناس لا يستلزم (( معرفتهم)) ولا يستلزم التأكد من أنهم (( يعرفونك)) ... والحياة المدنية تنوجد عندما لا يجعل المرء من نفسه عبأ على الآخرين" وبالخلاصة يمكن لنا التأكيد على أن المجتمع المدني بوصفه مجالاً للحياة العامة المستقلة عن العلاقات السياسية والروابط الشخصية وقيم السوق لا يمكن له أن ينمو ويزدهر ألا في ظل وجود دولة المؤسسات المنظمة بالدستور والقانون.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,709,110,855
- ملاحظات أولية في فلسفة الفن والجمال
- يوم أمس في زيارتي الثانية لأهرامات الجيزة
- في توقع مآلات ثورة الفرصة الأخيرة .. خاب ظنه وصدق حدسي
- فاطمة مصطفى و بحث العلاقة بين الفلسفة والسينما
- الثورة: تحولات المفهوم وسياقات المعنى؛ من وحي مؤتمر العقل وا ...
- في الثورة والعلم والثقافة والأيديولوجيا
- في إستشكال مفهومي العقل والثورة.
- أولفين توفلر فيلسوف تاريخ يا توفيق!
- المرأة وتثقيفها في صالون بنت البادية الثقافي
- في معنى الثورات العلمية وتغيير الباراديم
- انتحار الشهيد .. قصة واقعية من اليمن السعيد
- ملاحظات أولية في نظرية الاستشارة الفلسفية
- بمناسبة اليوم العالمي للفلسفة .. وعودة النموذج السقراطي في م ...
- اليونسكو .. الغياب الدائم والحضور المفترض
- حاجة العرب الى تدريس الفلسفة للأطفال أكثر من حاجة الغرب والأ ...
- مدني صالح .. مقاربة الاسم والمعنى
- الثورة التي ادهشت العالم!
- الهُوية إشكالية المفهوم وسياقات المعنى
- وداعا أفلاطون .. الفلسفة والأطفال.. استئناف الدهشة!
- منظمات المجتمع المدني ودورها في بناء السلام باليمن


المزيد.....




- أودي تكشف عن وحشها الرياضي الجديد!
- آبل تحذر من تراجع مبيعات آيفون بسبب فيروس كورونا
- الغارديان: كيف استخدم القتل والاختطاف في ترويع النشطاء العرا ...
- آبل تحذر من تراجع مبيعات آيفون بسبب فيروس كورونا
- الكويت: وساطة ?حل الأزمة الخليجية مستمرة رغم الإحباط
- هل تكون بوابة -للتطبيع الديني-؟.. مساع إسرائيلية لتنظيم رحلا ...
- قائد الحرس الثوري الإيراني: الظروف ليست مؤاتية الآن لـ-محو إ ...
- جمع أكثر من مليوني دولار لعائلات ضحايا مجزرة تايلاند
- إسرائيل تمنع دخول آلاف المواطنين الروس إلى أراضيها عام 2019 ...
- التلفزيون الصيني: وفاة مدير مستشفى مدينة ووهان بـ-فيروس كورو ...


المزيد.....

- هيدجر وميتافيزيقا الوجودية / علي محمد اليوسف
- في التمهيد إلى فيزياء الابستمولوجيا - الأسس الفيزيائية - ... / عبد الناصر حنفي
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُهُ وسَلْبِيَّاتُهُ (1) / غياث المرزوق
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُهُ وَسَلْبِيَّاتُهُ (2) / غياث المرزوق
- مدخل اجتماعي لدراسة الإلحاد في المجتمع العراقي المعاصر* / محمد لفته محل
- تفكيك العنف وأدواته.. (قراءة سوسيولوجية عراقية سياسية)/ الكت ... / وديع العبيدي
- العمل والملكية.. في التوازن التاريخي للديموقراطية الاجتماعية / مجدى عبد الهادى
- امرسون وإعادة بناء البراغماتية / عمر إحسان قنديل
- الرسائل الرمزية الصامتة في المدرسة: الوظيفة الاستلابية للمنه ... / علي أسعد وطفة
- الهيبة قوة عملية أيضاً / عبدالحميد برتو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - قاسم المحبشي - مقاربة المجتمع المدني المفهوم والسياق