أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ازهر عبدالله طوالبه - فقدنا من كان لنا وطنا














المزيد.....

فقدنا من كان لنا وطنا


ازهر عبدالله طوالبه

الحوار المتمدن-العدد: 6422 - 2019 / 11 / 28 - 02:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في ذلك اليوم لم أكُن رقماً في سجلّات دائرة الأحوال المدنية، ولم أكُن في مُخيلت والدي ؛ لأنّهما لم يلتقيا بعد، ولم أُكُن مواطنا تعترفُ بهِ جميع أركانِ الدولة، وتحفظُ حقوقه كما تحفظ الأرض سُنبلةَ القمح، وكما تحتضن ينابيع الماء في جوفها، وكما تُعطي السماء حُريةً مُطلقة لأجنحةِ الطيور التي تُعبّر عن ارتباطها الوثيق بالسماء، ولم أُكُن شابّا يُقالُ لهُ - صدقاً وليسَ كذبا كما نسّمع اليوم - أنتُم عماد الأُمة وأنتُم الرمز للوطن، وأنتُم بُناة المُسّتقبَل، وأنتُم خير هذه الأُمة، وأنتُم ملح هذه الأرض وبنادقها، والكثير من الأقوال التي كانت تُعطي تأثيراً ايجابياً على هذه الفئة بعكسِ ما يحدُث اليوم، فاليوم لم يقودنا وصفي ولن يقودنا مثّلهُ إن بقيَ التبادل بين هذه الأسماء، فوصفي كانَ يقودنا بحنكةٍ وذكاء وإخلاصٍ و وطنية مُشرّبة بالعزّ والكرامة والهيبة ..

في ذلكَ اليوم لم أُكُن شيئاً على هذه الأرض، وكَم تمنّيتُ أن أكون، حتى أوثّق بعيني ما سمعتهُ وما حُدثنا عنه عن تلكَ الحُقبة الوطنية التي كانَ أسدها يُعرفُ " بوصفي" وهو عنوان ورمزٌ من رموز الأردن، بل من رموزِ الوطن العربي أجّمع، فأن تعيشَ في تلكَ الحُقبة يعني تكون قد اكتسبتَ الرجولة والوطنية والشّهامة والأصالة والسّيادة الذاتية والوطنية بعد أن بدأت تتخلّخَل في مفهومها الحالي ..

لم يكُن " وصفي" قائدا مُتفرّداً في قراراته، ولم يكُن يُطُل علينا ليُخبرنا تارةً عن عُنقِ زُجاجة صغيرة قد حبَسَت إحدى عشرَ مليونَ مواطناً، ولم يجرؤ أحد على أن يُخرجنا منها ولو بأصعبِ الطُرقِ، وأُخرى عن طائرةٍ مُهترئة لا تُحلِّق بسببِ كابتنها، وإن حلّقَت سُرعانَ ما تسّقُط ويتحمّل سقوطها فئةٌ كانت ترى أملاً كبيراً وحظاً سعيداً في ذلك الكابتن، لكن للأسف قد خابت جميع آمالها ولم يُسّعفها حظّها، واسّتغنى عنها ذلك الكابتن بأقلّ وأبخسِ الأثمان.

لم أُكُن شاهداً على ما قدّمتهُ في تلكَ الفترة، لكن تقاعسِ من جاء بعدَك وعدمِ قُدرتِهم على تطوير وتحسينِ ما أنجزتهُ لنا رغُم شُحّ الإمكانيات وصعوبة الأوضاع والأحوال السياسية والإقتصادية وخلافات الأحزاب آنذاك، جعلتني ومن مِن عُمري أن يكونَ شاهداً على ما أنجَزت، هذا إن لم نُرد أن نقرا التاريخ ولا نسّمعهُ . فأنا أستذكركَ عندما أتحدّث عن الوطن، وأسّتذكركَ عندما أتواجدُ في العاصمة التي لم تعُد لنا، ولم تعُد تشّبهنا ولا تُعنينا بشيء، أستذكركَ كُلما مررت بجانب الوطن الذي بنيتهُ بتفانيكَ وإخلاصِك، أستذكركَ كلما جلستُ أمام المدينة الرياضة وأراكَ داخل كُل قلبٍ يدخلها، أستذكركَ كُلما أشغلت التلفاز و وضعت على قائمة القنوات المُفضّلة واخترتُ قناة الأردن التي غيرتُ اسّمها إلى وصفي، أستذكركَ كُلما صدحَ صوتُ الحق وراء القُضبان دفاعاً على ما تبقى من وطن مسّروق، أستذكركَ حينما قُلت " يلعن ابو وصفي اللي بتسجنوا النّاس على شانه " وأنا أعتذرُ لك على تكرار هذه الجُملة، لكنّها زرعت معانٍ كثيرة في أنفُسنا، أستذكركَ كُلما سمعتُ النشيدَ الوطني عند كُلّ صباح؛ لأنّك وطنٌ للجميع من غير حدود ..

اليوم وبعد مرورِ ثمانٍ واربعينَ سنة على إغتيالكَ، لم يعُد بإستطاعتي أن أستوعبَ خبرَ اغتيالكَ، فأجلسُ لوحدي كثيراً وأُفكّر بطريقةِ إغتيالكَ البشِعة، وأتعجّب من أُمّ الدنيا كيف تُسّمح بأن يُقتلَ على أرضها أباً لشعبٍ كامل، وكيف قبِلَت أن يُيتّم هذا الشّعب سياسياً وإقتصادياً، لم يكُن وصفي رئيسا بل كانَ قائدا بمثابةِ ابٍ عطوف، تُشغلهُ أحوال رعيّته، وتُغرّغر الدموع في عينيه عندما كان يرى ابناً له يشكو من قلةِ الحال وضُعفِ الإمكانيات ..

الموت حَق على كُل نفسٍ على وجهِ هذه الأرض، لكن أنتَ من الصّعبِ ان نتقبّلَ ذهابكَ بسهولة، وبهذه الطريقة البشِعة، وانا اكادُ ان أقسم بأنّ تلكَ القُنبلة لو كانت تعلَم بأنّها ستقتُل وطناً وتُيتّم شعباً كاملا بعد أن قتلك، لرفضَت الأوامر التي اتتها ..


يؤنّبني ضميري الوطني، ويقول لي : إبكي.. وانتَحِب..واحزَن ... فأنتُم قد خسرتُم وطناً وليسَ شخصا ...

أنتَ يا أصالة البلاد وعراقتها.. لقد كُنت رأس المال الوحيد لهذه البلاد ..





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,683,215,955
- حكوماتنا عاجزة وحكوماتهم مُنقذة
- الأمر العام بين التّإفه وعامّة الناس
- - أنا أثور اذا أنا موجود -
- شيطاني السياسي، ومصالح الدولتين في حرب الشمال السوري
- العربي خُلقَ لكي يكونَ عبدا وليسَ حُرًّا
- ما بين النقابة والحكومة معركة إنتصار الثقة
- دستور الشعب ودولة الفاسدين
- النهضة لن تكون إلا بالتعليم
- ما بين عُنق الزجاجة و -no comment - يُسّرَق الوطن


المزيد.....




- ما قصة كلبة الهاسكي المندهشة دائماً؟
- بعد خلاف حول أرقام قتلى التظاهرات.. اشتباك كلامي بين مذيع وم ...
- ريبورتاج: تصاعد في الحركة الاحتجاجية العراقية وتجدد للمظاهرا ...
- روسيا: الرئيس بوتين يقدم حزمة من التعديلات الدستورية للبرلما ...
- تدقّ أم لا تدقّ؟ سجال بريطاني حاد حول دق أجراس ساعة بيغ بن ا ...
- محكمة إيطالية: الاستخدام المفرط للهواتف المحمولة يسبب أوراما ...
- تدقّ أم لا تدقّ؟ سجال بريطاني حاد حول دق أجراس ساعة بيغ بن ا ...
- محكمة إيطالية: الاستخدام المفرط للهواتف المحمولة يسبب أوراما ...
- في السودان.. ملوك الغابة تموت جوعا
- صحيفة إيطالية: حفتر يهرب مرة أخرى أمام إنذار ميركل الأخير


المزيد.....

- الإسلام جاء من بلاد الفرس ط2 / د. ياسين المصري
- خطاب حول الاستعمار - إيمي سيزير - ترجمة جمال الجلاصي / جمال الجلاصي
- حوار الحضارات في العلاقات العربية الصينية الخلفيات والأبعاد / مدهون ميمون
- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله
- البرنامج السياسي للحزب / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- الشيخ الشعراوي و عدويّة / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- مستقبلك مع الجيناتك - ج 1 / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ازهر عبدالله طوالبه - فقدنا من كان لنا وطنا