أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - الذي يحدث في العراق .. ماذا ولماذا














المزيد.....

الذي يحدث في العراق .. ماذا ولماذا


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 6407 - 2019 / 11 / 13 - 17:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من الصعوبة البالغة وصف حالة التردي الرهيب الذي يعيشه العراق بعد سقوط نظام صدام دون أن يعني ذلك أن العراق كان يعيش قبلها حالة رخاء واعدة. لقد أكلت حروب صدام الكثير من فرص إستقراره وتقدمه غير أن فرصة تجاوزه وعبوره لأزماته بعد الإحتلال الأمريكي للعراق كانت قد ضاعت حينما أقدمت إدارة الرئيس بوش الإبن على إقامة نظام طائفي وقومي بدلا من مساعدتها العراقيين لإقامة دولة علمانية متقدمة تعتمد على مؤسسات قانونية لا تميز بين المواطنين على أساس الدين أو العرق أو الطائفة.
على صعيد آخر ساعد الدستور الذي كتبه بشكل رئيسي ممثلون من الأحزاب الطائفية الشيعية ومن الأحزاب القومية الكردية الإنفصالية وبرعاية من سلطة بريمر على إقامة سلطة عراقية مؤلفة من أحزاب لا تؤمن بالدولة العراقية الوطنية وكان لها تاريخ واضح وخطير في الوقوف ضد مشروع هذه الدولة التي كانت قد تأسست بعد الحرب العالمية الأولى في أعقاب سقوط الدولة العثمانية وكان لها حضور متميز على الصعيد الدولي إذ أنها كانت من ضمن الدول التي ساهمت حينها بتأسيس منظمة الأمم المتحدة.
لقد أصبح العراق, بمساعدة من إدارة حاكمها العسكري الأمريكي بريمر, وبمساهمة أساسية من قبل مجموعة الأحزاب الطائفية الشيعية والسنية والأحزاب القومية الكردية, أصبح في ظل وضع مهلك وخطير. ولم يكن صعبا حينها إدراك ضحالة المستنقع الذي يغرق فيه فلقد كان من السهل معرفة أن القوى التي أعدت لإدارة البلد ستحكمه من موقع الخصومة لا من موقع الحكومة.
ومن موقع الخصومة لا موقع الحكومة راحت الأحزاب الشيعية الطائفية التي هي جزء من المشروع الإيراني لدولة الفقيه الإيرانية "العظمى", وبمساعدة من الأحزاب الكردية ذات المشروع الإنفصالي, والقوى السنية التي إلتحقت سريعا بمشروع الدولة العراقية المتآكلة, راحت جميعها تلتهم بقايا هذه الدولة وتتقاسمها فيما بينها وفق مشاريع تتخذ من العناوين الديمقراطية أغطية لنظامها الطائفي العنصري. وبدلا من أن تستقوي هذه القوى ببعضها البعض لتأسيس مشروع وطني علماني ديمقراطي إلا أنها راحت تستقوي على بعضها بالقوى الإقليمية المجاورة, ولقد كانت الغلبة في النهاية لإيران التي إستطاعت تدريجيا أن تكون هي الحاكم الفعلي للعراق.
لم يقتصر الأمر على فقدان العراق لإستقلاله وقراره السيادي بعد أن صار يأتمر بأوامر الجنرال سليماني ملتحقا بالمشروع الإيراني في المنطقة بأذرعه الممتدة في سوريا ولبنان واليمن والبحرين, بل أن نظامه السياسي المحاصاتي تأسس على مبدأ إقتسام الدولة وليس على مبدأ بنائها فتوزعت مؤسسات هذه الدولة على أحزابها الطائفية الشيعية والسنية والكردية, وجعلها دستور المكونات الدينية والطائفية والقومية عرضة لمزيد من التجزئة والإقتسام والتفتيت, أما على صعيد الحكومات المتعاقبة فلم يكن مقدرا أن يغادر هذا النظام مساحة النزاع على تقاسم الدولة إلى مساحة بنائها.
ونتيجة لنظام المحاصصة دخلت أحزاب السلطة الجديدة في سباق محموم من أجل كسب ولاءات العراقيين الذين لم يكن أمام العديد منهم سوى الإلتحاق بهذه الأحزاب من أجل الحصول على لوازم الحياة الأساسية.
بذلك فإن المتفحص لهذا النظام كان بإمكانه أن يرى كيف أن أسسه البنيوية كانت عاجزة عن الإستجابة للأساسيات الدنيا لبناء الدولة والمجتمع بل صار مبدا الإستيلاء على مؤسسات الدولة وتوزيع غنائمها على قيادات الأحزاب وغلق باب الرزق المشروع إلا على الموالين والأعضاء وحرمان الأغلبية من فرص العيش المشروع والحياة الكريمة, صار كل ذلك سببا في تدهور الدولة العراقية على المستوى الإجتماعي والإقتصادي ووفر أيضا لإيران, من خلال منظومة الإحزاب التابعة إليها أصلا أو الملتحقة بها إضطرارا, فرصة إجهاض مشروع بناء الدولة العراقية إلا بالصيغ التي تجعلها جزءا لا يتجزء من مشروع دولة إيران الكبرى.
لم يكن مشروع الدولة الجديدة يملك الكثير مما يجعله قادرا على الإستمرار سوى العزف على إسطوانة التذكير بالمآسي التي تسبب بها نظام صدام حسين وسوى التخويف بعودته. ولقد كان مقدرا لتلك الإسطوانة أن تنفع لبعض الوقت, لكنها مع غياب كامل لأي إنجاز يذكر, وبتصاعد وتائر الفساد بنسب خرافية, وتآكل ما تبقى من الدولة القديمة, والإنتشار السريع لجرثومة داعش التي إستطاعت بزمن قياسي أن تحتل ثلث الأراضي العراقية مهددةً بسقوط العاصمة بغداد نفسها, ثم نشوء جيل من الشباب الذين لم يعيشوا في فترة صدام حسين, فإن صوت إسطوانة التخويف تلك لم يعد قادرا على التعتيم على منظر الباحثين في القمامة عن لقمة العيش, ولم يعد كافيا لإقناعهم بحالة التردي التي وصلت إلى كل شيء, في وقت إستمرت فيه السلطات الحاكمة في عملية نهب الثروة العراقية وتسريب قسم كبير منها إلى خزينة الدولة الإيرانية التي أنهكتها العقوبات الإقتصادية الأمريكية بعد رفضها العودة إلى مائدة المفاوضات للبحث من جديد في برنامجها النووي.
لقد إنفجر أبناء الجيل العراقي الجديد غضبا وقرفا وكان سهلا عليهم أن يدركوا أن مأساتهم هي جزء من مأساة وطن مختطف من قبل جارهم الإيراني, وأن مأساة فقدانهم للقمة العيش هي في الأصل مأساة سياسية, وإن الخلل الحقيقي إنما هو خلل بنيوي يتحرك في دستور طائفي وفي أنظمة وسياقات إنتخابية تضمن وصول نفس الأحزاب الفاسدة إلى سدة الحكم.
لذلك فإن الجائع والمضطهد والممتهن العراقي الذي خرج أعزلا وعاري الصدر في مواجهة سلطة قاسم سليماني العراقية, والذي قدم حتى هذه اللحظة عددا من الشهداء الذين قاربوا الأربعمائة إضافة إلى أكثر من أحد عشر ألف جريح, هذا الجائع والمضطهد والممتهن يعرف تماما إن الفساد الطائفي والإجتماعي والإقتصادي والذي عم مختلف أوجه الحياة العراقية مدمرا كل منظوماتها وسياقاتها هو فساد نابع من إختلال بنيوي للنظام, وأن القضاء على ذلك الفساد لن يتم عبر إجاءات شكلية وفنية وإنما يبدأ ببساطة من خلال تغيير البنى والدعامات التي أسست ذلك النظام وإستعادة الوطن المختطف من قبل الأحزاب والميليشيات المدعومة من قبل دولة الجنرال قاسم سليماني.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,888,421,484
- وجه لعدة وجوه
- النظام الطائفي في العراق .. مفاهيم وإرهاصات
- العلم العراقي ذلك السلاح المعجزة
- بإمكان الديمقراطية العراقية أن تنتظر قليلا
- البحث عن وطن
- ثلاثة إسلامات .. دولة علي ودولة معاوية .. (7)
- صدام والسامرائي .. مرحلة البدايات
- الأرض بتتكلم عراقي .. الأرض .. الأرض
- عادل عبدالمهدي .. هش فقتل ونش فذبح
- إستدراك ضروري ..
- هل شارك السامرائي ناظم كزار محاولته الإنقلابية* ؟
- ثلاثة إسلامات .. (6) الغزو العربي لفارس والغزو الفارسي ...
- هل تآمر السامرائي على (الحزب والثورة) ؟!! .. (4)*
- ثلاثة إسلامات .. الديني والمذهبي مقابل القومي (5)
- تصفير التاريخي
- بين عبدالخالق السامرائي وصدام حسين (3)*
- بين صدام حسين وعبدالخالق السامرائي .. (2)*
- بين عبدالخالق السامرائي وصدام حسين .. العفيف الإستثنائي*
- ثلاثة ملالي ورئيس (1)
- بعض من بعض الذي كان ..7.. نظرية المؤامرة.


المزيد.....




- إعلان فوز رئيس بيلا روسيا بولاية سادسة وسط احتجاجات واسعة
- توقع نتائج الانتخابات منذ 1984.. أستاذ تاريخ أمريكي يتنبأ: ت ...
- الكويت.. خطط لترحيل 360 ألف عامل أجنبي على المدى القصير
- تزامنا مع زيارة مسؤول أمريكي رفيع.. تايوان تبعد مقاتلات صيني ...
- فيديو: إسرائيل تصنع أغلى كمامة في العالم.. ثمنها 1.5 مليون د ...
- سيمون كويل يخضع لعملية جراحية بعد سقوطه من دراجة كهربائية
- الموظفون غير مستعجلين للعودة إلى مكاتبهم في "أحياء الأش ...
- فيديو: إسرائيل تصنع أغلى كمامة في العالم.. ثمنها 1.5 مليون د ...
- الشيخ علي يعلن بدء دعوى ضد 41 مسؤولاً و-ميليشياوياً- عراقياً ...
- لجنة التحقيق بملف الكهرباء تجتمع قريباً لدراسة العقود التي و ...


المزيد.....

- نشوء الاقطاع ونضال الفلاحين في العراق* / سهيل الزهاوي
- الكتاب الثاني من العقد الاجتماعي ، جون جاك روسو / زهير الخويلدي
- الصين: الاشتراكيّة والاستعمار [2] / عامر محسن
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (1-2) / غياث المرزوق
- الصين-الاشتراكيّة والاستعمار / عامر محسن
- الأيام الحاسمة التي سبقت ورافقت ثورة 14 تموز 1958* / ثابت حبيب العاني
- المؤلف السوفياتي الجامع للإقتصاد السياسي، الجزء الرابع (الاش ... / الصوت الشيوعي
- الخلاف الداخلي في هيئة الحشد الشعبي / هشام الهاشمي
- نحو فهم مادي للعِرق في أميركا / مسعد عربيد
- قراءة في القرآن الكريم / نزار يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - الذي يحدث في العراق .. ماذا ولماذا