أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامح عسكر - التكفير في أصول التفسير..أزمة الشعراوي















المزيد.....



التكفير في أصول التفسير..أزمة الشعراوي


سامح عسكر

الحوار المتمدن-العدد: 6399 - 2019 / 11 / 4 - 22:52
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


بالنسبة لما يسمى (علم تفسير القرآن) هذا محكوم برؤية المفسر نفسه.أي وجهة نظره المحدودة بحواجز الجغرافيا واللغة والزمن والمصالح والخطأ والهوى..إلخ..بالتالي لا يصح القول أن أي كتاب تفسير هو حجة على الدين لسبب واحد هو أن المُفسّر تحكمه مصالح مادية واجتماعية ونفسية تؤثر على رؤيته للقرآن غالبا، كمن يسقط آيات الجهاد من السلفيين على خصومه الشيعة والمسيحيين والصوفية وأحيانا سلفيين مثله لكن مخالفين لوجهة نظره..

باختصار: تفسير الشعراوي..هذا رأي الشعراوي ، تفسير السيوطي..هذا رأي السيوطي، والقول أن هذه التفاسير من ثوابت الدين شئ بشع جدا يرقى لتأليه الناس ورفعهم لمقام الأنبياء والآلهة، وقدسية الشعراوي خرجت من قدسية تلك التفاسير بالأساس، أي لو وصل الشعب والعامة لفكرة أن تلك التفاسير مجرد وجهات نظر عُرضة للخطأ فلن يُقدَّس شيخا سيُقدّس وبالخصوص مفسري القرآن.

لقد جعلوا تلك التفاسير من ثوابت الدين بناء على أصول فقه اخترعوها كأصل فقهي يسموه (دليل الأصول) ويعني ما يمكن إثباته بمطلوب خبري والمعني به الأخبار فقط كي تكون حاكمة ومهيمنة على الفقه، وبالتالي لا مكان للعقل في التفسير مما جعل نصوص القرآن - التي فسروها -غير منطقية ومتعارضة مع العلم وكل شئ ألفه الناس في عصر التكنولوجيا، ويمكن ملاحظة ذلك في انتفاضة الشيوخ عند نقد أي حديث في البخاري والكتب الستة، هذا ليس دفاعا عن مجرد كتاب وشيخ..بل دفاعا عن مطلوب خبري تحول لدين موروث بالنقل عن أجدادهم منذ مئات السنين.

كذلك فاللتفسير مذاهب، منها (حديثية وعقلية ولغوية وروحية وعلمية) وهي الاتجاهات الخمسة التي صاغت نفوس البشر في رؤية النصوص ومنها خرجت بعض الفلسفات المعاصرة لإعادة قراءة تلك النصوص بمناهج مختلفة كالبنيوية والتفكيكية، أما السائد في تلك التفاسير القرآنية بنسبة 90% فهي محكومة بتفسير الحديث ، وبالتالي فسائر أنواع التفاسير الأخرى هي منبوذة في الأزهر والمملكة باعتبارها (طُرق ضالة) ، فعندما تسمع إذن شيخا يتهم آخر بقوله "انت بتعارض كلام ربنا" على الفور تعلم فورا أنه يقصد تفسير شيوخه هو بالروايات لا القرآن نفسه كون الإتنين لديه واحد..

أما الشائع بين المسلمين هي .."تفاسير المحدثين"..فقط كالطبري وابن كثير والسيوطي والبغوي والشعراوي بسبب إنفاق السعودية والأزهر على طبعهم ونشرهم، وهذا مبعث اتهام البعض لهؤلاء بالتربح في الدين خصوصا ورثة الشعراوي لأنهم حتى الآن يستفيدون ماليا من أعماله التي قد تصل للملايين..وبالتالي نحن نتكلم عن ظاهرة ليست فقط دينية بل رأسمالية دفعت ورثة الشيخ لاتهام ناقديه بالحرب على الإسلام كونهم متضررين من انهيار سمعة الشيخ ماديا واجتماعيا، ناهيك عن ربح الأزهر نفسه من بيع تلك الأعمال كمؤسسة وكباحثين قدموا أنفسهم للجمهور بصورة الشارحين والمُقرّظين للشيخ علما بأن الشعراوي لم يكن متفرغا للكتابة بل للتفسير فقام محققين كثر بجمع علومه في مصنفات..

وأما بقية شيوخ الأزهر بالذات فهم منتفضين لكون الشعراوي ممثل واضح لمذهب الأزاهرة منذ قرون تحديدا منذ أول شيخ للأزهر"محمد الخرشي" في العصر العثماني، وانهيار سمعة الشيخ عند العوام يهدم تلقائيا نفوذهم الديني والسياسي عند الجمهور، لقد وصفوه (بإمام الدعاة) أي لا إمام بعده أفضل لهم كسُمعة وصورة يقدموها للناس، وبالتالي الشعراوي تحول من مجرد إمام مفسر لأب روحي لكل شيوخ الأزهر تقريبا، مما يشرح كيف أن الشيوخ تعمدوا وضع الشعراوي في تلك القدسية رغم علمهم بمخالفتها لأصول وثوابت الإسلام، إنهم إذا حدثتهم بأن الشعراوي يخطئ ويصيب سيقولون نعم، لكن عندما تنتقد الشيخ وتتهم فتاويه بالتطرف يتهموك بالحرب على الإسلام..شيزوفرينيا وانفصام تام بين القول والعمل يعاني منه الشيخ وطبيعي أن ينتقل للعوام من أثر تلك المعضلة..

أما التفاسير الأخرى فهي قد تكون أفضل من ناحية التوثيق العلمي والاستدلال المنطقي، لذلك ترى أكثر أعمال المفسرين طائشة وخرافية جدا بسبب اعتمادهم فقط على الحديث، وهذا سر استغراب الناس من بعض فتاوى الشعراوي الشاذة والصادمة كفتواه بتحريم نقل الأعضاء بقوله (سيبوه يموت) وقوله بضرورة قتل تارك الصلاه وأخرى كثيرة تقول بالتحرش وضرب الزوجات وكراهية غير المسلم...وغيرها، فالرجل باختصار شديد (مقلد) لمن سبقه وعمل على إحياء ثقافتهم الرجعية منذ العصرين المملوكي والعثماني.

أما موقف المفسرين من العلم والعقل سيظل هو المشكلة لديهم كونهم حتى الآن غير قادرين على الاعتماد على طريقة تفسير أخرى (غير روائية) بمعنى أنه لا توجد ثقة لديهم في أي منهج مختلف..وبالتالي لا أمل منهم مطلقا في تجديد الدين المكلفين به من الدولة وأذكر جيدا كيف كانت تلك الجزئية أحد اعتراضاتي الكبرى على الرئيس السيسي في دعوته للأزهر بالتجديد، كونه يدعو ميتا لإبصار الخطر من بعيد فلم نصل بعد لنتيجة حاسمة تقول أن الأزهر ميت ولا ييقوم بأي جهد لكي يحيى مرة ثانية..سيظلوا يبحثون عن تأويلات وتبريرات هربا من تكليفهم بالتجديد والثورة على موروثهم الروائي..لكن في النهاية لن يستطيعوا موافقة العصر ، بينما يراهم المثقفين مجموعات من الجهلة والمتخلفين ما لم يدركوا أنهم يعيشون عصر العلم والإنترنت وما كان يليق في زمن المماليك لم يعد مقبولا الآن..

في السابق أتذكر جيدا كيف أن أحد القراء اختلف معي على الشيخ الشعراوي بقوله : أنت لا تفهم (فلسفة) الشيخ أصلا كي تختلف معه، هذا أفحم العقلانيين ورد على الإرهابيين في التسعينات..

قلت: الاختلاف مع الشعراوي ليس جريمة..فهو بشر ليس إلها..وللإنصاف أذكر له فعلا أنه رد على بعض الأفكار الإرهابية في التسعينات وهذا شئ جيد، لكن في المحصلة لم يُلزِم نفسه بما قاله، كان يُنكر على الإرهابي (انتقائيته) وإيمانه بنصوص دون أخرى سواء في القرآن أو في السنة، وهذا صحيح..فالإرهابي انتقائي، لكن ما أعيبه على الشعراوي أنه كان انتقائيا أيضا، فهو يقر حرية الدين من ناحية ثم يقول (بقتل تارك الصلاة) من ناحية أخرى، يقول نحتاج لشيخ يفهم في الاقتصاد ثم يدعو للريان والسعد في شركات توظيف الأموال وهو لا يفهم في المال، إذا كنت تؤمن بجهلك الاقتصادي فكيف تدعم على قاعدة تجهلها؟

لكي تفهم عقلية الشعراوي فهي (عقلية سمع وطاعة) استمدها من طريقته في التصوف، يقولون في الصوفية ما دمت قد آمنت بشيخ الطريقة يجب عليك الالتزام بكل تعاليمه حتى لو كانت خطأ...وهو كذلك في الإسلام، يقول ما دمت أصبحت مسلما يجب أن تلتزم بكل تعاليمه ونصوصه دون تفكير، وقالها لفظيا (الإيمان بالآمر هو وجوب الإيمان بالأمر) أي ما دمت آمنت أن محمدا رسول فكل أوامره في السنة لك فريضة، وهذا المنهج (سلفي بحت) لكونه يرى ويسمع أحاديث البخاري التي تأمره بالقتل والاغتيال صحيحة تعبر أمر نبوي له صفة إلهية ، هكذا بدون بحث في سند الحديث أو متنه أو عقلنته أو اتفاقه مع روح الشريعة والإنسانية.

المشكلة أن ما قاله الشعراوي هنا ينفذه الإرهابي بالحرف فالإرهابي آمن أن الله هو (الآمر) وبالتالي الإيمان بالنص الظاهري يوجب عليه الإيمان (بالأمر) وتطبيقه فورا دون (تفكير) أو لحظة مراجعة للنفس، وهذا الأسلوب تمت صياغته في قاعدة سلفية شهيرة في التراث (من شك في كفره فهو كافر) فعندما يقول النبي في الحديث .."لقد جئتكم يامعشر قريش بالذبح"..فهو أمر نبوي إلهي بذبح المشركين، ومن شك في ذلك فهو كافر..

هنا تفسير الشعراوي للعقل وكيف يشرحه على طريقته الصوفية ..

http://bit.ly/2xJZ0pf
http://bit.ly/2huVhG1

ومشكلة هذا التفسير في أن الإيمان بالأصل لا يلزم الإيمان بالتفاصيل، هو يقول (مُلزِم) وهذا غير صحيح..فالموظف لو قبل تعيينه في شركة ثم تبين له أنها لا تعامله على الوجه الصحيح أو تبخس حقه أو أنها تصنع منتج غير قانوني أو نظامها غير أخلاقي..من حقه أن يستقيل..وهذا يعني أن الشعراوي بتقريره هذا المبدأ يمنع الاستقالة وتظل مظلوم مضطهد طوال عمرك، وبالقياس يمنع الخروج من الدين أيضا ويجعل له عقوبة..فكلامه إذن عن حرية الدين ليس له معنى..فهو يقر حد الردة وقتل الناس على الرأي قولا واحدا، ومن تلك المرجعية أفتى الشيخ بقتل تارك الصلاه باعتبار أن المسلم مأمور بالصلاه ومخالفة الآمر هنا ستكون خروجا ليس فقط عن الأمر بل عن الرسالة كلها..وهذا تطرف واضح يكتشفه ذوي البصائر وغفل عنه ضعاف العقل والنظر..

طريقة الشعراوي هذه فسرها الشيخ حسين يعقوب بمثل مضحك وهو (الحمار والعمدة) ملخصه أن عقلك هو حمارك الذي سيوصلك إلى الله، لكن بعد وصولك لا تستعمل عقلك أبدا، وعليك بربط الحمار/ العقل بعيدا عن العمدة/ الدين ، وهذا منهج جماعة أهل الحديث عموما تقديم النقل على العقل، والسمع والطاعة للشيوخ وللحكام، وهذا قول غير صحيح بالمُجمَل، العقل هو الأداة والحجة التي تستدل بها على الأشياء، فإذا انعدم الدليل فلا حجة لك ، العقل هو وسيلة التواصل السلمية الوحيدة بين البشر فإذا انعدم العقل حضر الذل والاضطهاد بمختلف أشكاله، والشعراوي ويعقوب هنا يقران أن استخدام العقل بعد الإيمان جريمة تستوجب العقوبة..وهذه ضريبة فورية يدفعها المسلمون الآن بفتن طائفية واستبداد وتخلف حضاري شامل أًصبحنا بسببه مسخرة الأمم..

هذا يعني أن الشعراوي يخطئ عادي فعلى ما قداسته؟

هو شيخ مثل كل الشيوخ.. له وعليه، يتصف بكل ما يوصف به رجال الدين من قلة المعرفة وضيق الصدر والإطلاع، فالمعرفة لا تعني العلم بالقصص أو باللغة العربية فقط، ولا حتى تعني تفسير القرآن بوجهة نظر معينة، يوجد مئات التفاسير وبعشرات الطرق والمناهج كما قلنا، الشعراوي التزم طريقة واحدة وتفسير واحد من هؤلاء ، لكن ما جعل له القبول هو تفسيره باللغة المصرية، وأمثلة أخطاء الشعراوي كثيرة في التفسير منها قوله أن يوم السبت هو من .."السبات"..أي القعود والاستكانة، وهذا غير صحيح، هذا تفسير لغوي عربي يتجاهل نشأة اللفظ وتاريخه ومدلوله بين الأمم .. كذلك الخطأ في ذلك المعنى كونه يصحح عقائد اليهود أن السبت فعلا كان لراحة الإله بعد الخلق من التعب.
يعني الرجل بتفسيره للسبت صحح عقائد مخالفيه من اليهود.

هناك وجهتي نظر على أصل يوم السبت:

أولا: أصل الكلمة (يوناني) وتعني.."يوم العبادة"..وتنطق .."سافوتو"..كان اليونان يعبدون الإله زحل ابن الإله زيوس، وكانوا يخصصون يوم السبت لعبادته، فانتقل هذا الطقس للرومان ومنه إلى اليهود والعهد القديم، وقد انتقلت الكلمة للغة الإنجليزية فتم تسمية يوم السبت .."بيوم زحل"..لاحظ زحل بالإنجليزية.."Saturn"..ويوم السبت بالإنجليزية.."Saturday"..أما اليوم فيحتفل الأٌقباط بسبت النور وهو سابع يوم في أسبوع الآلام الذي ينتهي بأحد الشعانين والاحتفال بعيد قيامة السيد المسيح، وإلى وقت قريب كان المصريون يحتفلون بسبت النور هذا بمن فيهم المسلمين، كدليل على أن الطقوس المصرية القديمة موجودة، وقد شهدت بنفسي الاحتفال بسبت النور هذا، كنا نشعل نار ونحن صغار ثم نقفز من عليها.

ثانيا: أصل الكلمة (بابلي) وتعني.."الحرام"..وتنطق.."شيفتو"..وهذا الرأي نقله وول ديورانت في قصة الحضارة، وأيا كان أصل الكلمة يوناني أو بابلي فمعناها مقدس، وهذا منشأ تقديس هذا اليوم إلى الآن، ليس بمعنى الاستكانة أو القعود، بل العبادة والحرام ..بمعنى أن أي عمل سوى العبادة هو حرام، والخطأ في تفسير الشعراوي أن القعود والاستكانة قد تكون للعبادة أيضا..يعني ممكن تنام طول اليوم لا تمارس أي نشاط.

معلومة: تكاد تتفق معظم المصادر التاريخية أن أيام الأسبوع على الأرجح سميت على أسماء الكواكب والأبراج والأجرام السماوية ، الأحد للشمس.."sun"..والإثنين للقمر.."mon"..وهكذا، حتى لو اختلفت في الإنجليزية ستجد لها أصل يوناني أو بابلي قديم، ومشهور أن اللاتينية-أم الإنجليزية- تأثرت باللغات القديمة السائدة في حضارتي اليونان وبلاد الرافدين.

باختصار: لو كان الشعراوي مهتم لمعرفة تلك المعلومات ما أفتى بأن معنى السبت من السبات، والدارس في التاريخ ومقارنة الأديان سهل جدا يمسك خطأ على الشيخ من استسهاله الفتوى والتجرأ عليها دون علم، ربما يوافق تفسيره ذلك هوى العامة فهو يتحدث منهم وإليهم، لكن ليس بالضرورة أن يتفق مع العلم.

خطأ آخر له في التفسير ناقشته قبل ذلك في أبحاثي عن رخصة الفدية وكشفت تلاعبهم اللغوي في عدة مقالات منها "رخصة الفدية في أحكام الصيام" " وعلى الذين يطيقونه فدية..هل حدث تلاعب؟"، هنا الشعراوي أخطأ بنفي تلك الرخصة

في هذا الفيديو.. https://bit.ly/2oPfIoe


نزولا لمذهب الأشاعرة في تقليد السلف دون إعمال العقل في النصوص والشافعية بالعموم بتقليد المذهب الذي يقدم الحديث الصحيح كمصدر تشريع غالبا فوق القرآن باعتباره ينسخه رغم فتوى الشافعي المشهورة خلاف ذلك، ومن تلك الأخطاء التي وقع فيها الشيخ..

أولا: تفسيره أياما معدودات على أنها في غير رمضان..بينما القرآن أثبت أن هذه اﻷيام شهر رمضان من وجهين:

1- قوله تعالى.."فعدة من أيام أخر"..يعني استعمال لفظ العد في الصيام المكتوب دون مغايرة..فلو كان رمضان غير اﻷيام المعدودة لقال.."عدة شهر رمصان"..وعدم ذكرها يعني أن قوله شهر رمضان مكمل أو توضيح للأيام المعدودة.

2- قوله تعالى.."لتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم"..إثبات للوجه اﻷول أن العد جاء من أول رمضان..ثم جاء القضاء ضمن سياق العد ثم اﻹكمال ...يعني أن الصيام المفروض كان واحد وليس اثنين..

ثانيا: أن تفسيره ذلك يقول بصومين اثنين..بينما القرآن تكلم عن الصيام في عشرات اﻵيات على أنه صوم واحد ولا أعلم من أين أتى الشعراوي بالصيام في غير رمضان القرآن، فلو قال بأنها من السنة لعلمنا أن هذا تشريعا يوافق قولهم صيام الستة البيض وعاشوراء وغيرها من الأمور المستحبة عند السنة....

ثالثا: قوله بالناسخ والمنسوخ وهي مصيبة في حق القرآن ابتلي بها المشايخ وتعني تبديل وتغيير آيات الله وفق هوى المفسرين والكلام فيها يطول، وأحيل القارئ لكتاب "لانسخ في القرآن" للمفسر والكاتب "أحمد حجازي السقا" وكتاب آخر للباحث "إيهاب عبده" بعنوان "استحالة وجود النسخ بالقرآن"

رابعا: سورة البقرة مدنية واﻷيتان محل اﻹشكال نزلا في محل واحد وفي زمن واحد وفي ظرف واحد..وهما اﻷيتان (184و185) والنسخ-على حد قوله- يتطلب فارقا زمنيا بين اﻵيات أو على اﻷقل السور، مما يعني أن الشعراوي يتهم الرب بتشريع رخصة الفدية ثم تنازله عنها بعدها في خمس دقائق وهو قول بالبداء يتهمون به الطائفة الشيعية..

الحسنة الوحيدة لتفسير الشعراوي أنه أثبت ظاهر اﻵية وأنها بالفعل تخير بين الصيام والفدية..وأن معنى اﻹطاقة هو القدرة..وبالتالي أبطل ثلاثة أرباع تفسير من سبقوه الذين أضافوا حرف النفي (لا) لمعنى اﻷية وهو ما ناشقت تلاعبهم اللغوي ذلك في مقالي الثاني أعلاه....

جانب آخر وهي معلومات يجب توفرها عن الشيخ كي نستطيع بناء موقف علمي وموضوعي مما يطرحه، خصوصا وأن هذه المعلومات هي موثقة بالصوت والصورة على موقع يوتيوب..

أولا: الشعراوي يُكفّر تارك الصلاة ويعطيه مهلة للتوبة إن لم يصلي يُقتل فورا، وهذا إن تم سيقتل كل الشعوب المسلمة تقريبا دون رحمة، وتعميم الشيخ في الفيديو المشهور لا ينبئ عن بصيرة وحكمة..فحتى شيوخ السلفية لم يتجرأوا على الإفتاء بهذا العموم ومنهم من خلق أعذارا وتأويلا لكي يفلت من القتل، وعمومية الشيخ هنا وعدم استدراكه للخطأ يمثل لغزا

ثانيا: يدعو للخلافة الإسلامية كأي فقيه للجماعات، ويعتبر تلك الخلافة سنة إلهية لتحقيق العدل والسيادة للإسلام حسب رأيه، ولست بصدد عرض ذلك الفيديو الذي يدعو فيه لذلك..فهو متوفر على يوتيوب بعنوان تفسير الآيات 133 سورة البقرة وما بعدها، وكثيرا من آرائه في تفسير آيات سورة التوبة تنحو به نحو الفقه الجهادي بالحرف، لكن نظرا لسمعته ووظيفته السابقة "وزير أوقاف" كثيرا ما كان يتحرى ذلك الموقف الجهادي بتأويلات شائعة له في لقاءات تلفزيونة غير مخصصة للتفسير، وهو ما أوجد لبسا في تصور مذهب الشيخ على حقيقته ووقع أنصاره وخصومه في بحر غموض الرجل الذي يزداد كلما تصدى لقضية مهمة وخطيرة..

ثالثا: كان من أنصار طاعة الحاكم وإن ضرب ظهرك، يعني سلفي، وتفسيره للقضاء والقدر كان لخدمة حسني مبارك حين وضع سلطانه قضاءا وقدرا، وبالتالي من يعارض مبارك هو يعارض قدر الله، والفيديو الشهير له عندما عاد مبارك من رحلة أثيوبيا في التسعينات وفشل محاولة اغتياله قال كلاما بلا معنى ظاهري ولا يُفهم منه سوى دعاءً للرئيس بقوله "إذا كنت قدرنا فالله معنا وإذا كنا قدرك فليعينك الله على أن تتحمل" هنا لم يحرر جواب الشرط وتركه عرضة لتفسيرات نالت من سمعة الشيخ ووصمته بالنفاق البائن، فمعنى أن يكون الشعب قدر مبارك أن الشعب هو الذي فُرِضَ على الرئيس وليس العكس، جملة لا محل لها من الإعراب ولا يمكن أن يُخرج منها بنتيجة..

تفسير الشعراوي للقدر كان مصيبة أحيا به الاستبداد الأموي وساهم في ترسيخ الظلم في المجتمع، وتفاسيره المشهورة على يوتيوب في تعريف الفقر والفقراء وأنصبة الزكاه المعلومة وسلطة ولي الأمر تقول بوضوح أن الرجل كان (دجّالا) أوهم العوام أنهم مسئولين عن فقرهم، والمظلومين عن ظُلمهم..ربما يلتمس البعض للرجل عذرا لكونه مسئولا سابقا وشيخا شهيرا ممثلا للأزهر والدولة فلا يمكنه الإفتاء ضد الحكام..وهنا المعضلة، أنه ما دمت قبلت على نفسك الإفتاء فلتفتي بالحق وإلا ترفض وتجلس في بيتك أكرم

رابعا: كان الشعراوي يوظف القرآن لخدمة الحاكم،معروف أن مشاركة مصر في حرب الكويت كانت لتسديد ديون مصر، لكن الشعراوي جعلها (جهادا مقدسا) فشارك في مؤتمر الجهاد في السعودية وقت الحرب وأفتى بجواز الاستعانة بالكافر ضد المسلم، وعام 1977 حدثت ثورة الخبز للمصريين ضد نظام السادات، أو ما عرفت بثورة الجياع ، كان وقتها الشيخ الشعراوي وزيرا للأوقاف، فأفتى الشعراوي ضد المتظاهرين أنهم (صناع فتنة) وشيوعيين ملاحدة، ويجب تطبيق حد الحرابة والقتل عليهم لخروجهم عن ولي الأمر..المصدر: كتاب "حكايات من زمن فات" لكمال خليل.

خامسا: ساهم في إعداد مشروع تطبيق الشريعة الإسلامية في السبعينات وقتل المرتدين..الذي بسببه اعتكف البابا شنودة في وادي النطرون وهدد بصوم جماعي للأقباط، ففي عام 1978 تقدم الأزهر بمشروع تطبيق الشريعة الإسلامية، والدافع أن رؤية الأزهر وقتها كانت موافقة لرغبة الجماعات الدينية، بل تحالفت معاها ضد المسيحيين، وقد كان المشروع نتاجا لهذا التحالف الآثم الذي رأيناه بعد ثورة يناير واستقبال أحمد الطيب لقيادات الإخوان المسلمين..

هذه مسودة المشروع الإسلامي للأزهر.. http://bit.ly/2qSpFg1

لاحظ مصطلحاتهم وقتها (اقتصاد إسلامي-مجتمع إسلامي-أمة إسلامية) وهي نفسها كانت مصطلحات الجماعات التي أسست بعد ذلك لشركات توظيف الأموال ومطالبة المسيحيين بدفع الجزية، وقد كان الشعراوي مشاركا في وضع ذلك المشروع هو وكبار شيوخ الأزهر، لاحظ أيضا المادة 14 التي تقول بمنع التبرج، كانت نسخة من الثورة الإيرانية بفرض الحجاب في مصر يقوم عليها الشيخ وأعوانه في مقدمتهم شيخ الأزهر وقتها عبدالحليم محمود، ولاحظ أيضا المادة 6 الخاصة بالمحتسب (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) يعني فرض نفس الوضع في السعودية ونقله إلى مصر بحذافيره، كذلك المادة 44 الخاصة بالإمام ووجوب طاعته والمادة 47 بمنع ترشح غير المسلمين لرئاسة الجمهورية..

سادسا: كان الشعراوي منتمي (فكريا) للإخوان المسلمين، وعارضهم فقط متأخرا عام 1987 بدعوى وحيدة هي (أن الإخوان بدأوا العنف قبل استيلائهم على السلطة) أي لو نجح الإخوان في حكم مصر كان الشعراوي سيصبح من أئمتهم..والفيديو الشهير له بمدح الجماعة على يوتيوب موجود وخصوصا وصفه لحسن البنا بقوله "رضي الله عن شهيد استنبتها وغفر الله لمن تعجل ثمرتها" فالإخوان لديه شجرة "ما أروع ظلالها" وحسن البنا شهيد غرسها، أما الذين تعجلوا السلطة بقطف ثمارها قبل أوانها فهم الذين خالفهم الشيخ، مما يدل أن خلاف الشعراوي كان مع التنظيم ومنهجيته في السعي للسلطة لا في الأفكار والمذهب بشكل عام وهي دائرة أوسع من السياسة.

سابعا: الشيخ لم يقرأ كتاب واحد في حياته غير القرآن باعترافه هو، أي كان جاهلا بأبجديات كل العلوم الأخرى التي أفتى فيها دون علم كالاقتصاد والطب والسياسة، لذلك تورط فيها كلها، بل توجد اتهامات له بأن تفسيره مسروق من الفخر الرازي إمام مفسري الأشاعرة في القرن السادس الهجري دون إحالة للمصدر، واتهام آخر بنقل فتاويه من كتاب "العبودية" لابن تيمية، وقد وقفت على تشابه كبير بين تفسيره للعبادة وبين تفسير ابن تيميه لها بدءا من الصفحة رقم 20 وتعريف الشهادة من صـ 137 أما كتاب العبودية لابن تيمية فهو رسالة عقائدية للرجل تناول فيها موقفه من بعض المصطلحات القرآنية ومنها فصله للتوحيد إلى "توحيد ألوهية وربوبية"

وقد نقل الشعراوي كلام ابن تيمية بالحرف هنا.. https://bit.ly/32fIewE

وفي كلامه تطابق مع نظرية سيد قطب في تكفير المجتمع القائمة في أساسها على فصل التوحيد لشطرين، وهو منهج مخالف لعموم الصوفية بالمناسبة، وربما هذا الرأي من أثر السلفية الوهابية على الشيخ إبان مكوثه في السعودية والجزائر، وقضية فصل التوحيد لشطرين "ألوهية وربوبية" هي مفصيلة عند الجماعات في تبرير تكفيرهم للمجتمع مما يعني أن كلام الشعراوي هنا أساس عند التكفيريين تبرأ من تبعاته بعد ذلك مثلما تبرأ الشيخ عبدالعزيز بن باز من جيهمات العتيبي في هجومه على الحرم المكي برغم أن جهيمان كان تلميذا لابن باز واستقى أفكاره الجهادية والمهدوية منه.

ثامنا: أفتى الرجل بحرمة أموال البنوك - أثناء ما كان وزيرا للأوقاف- وسنّ قانونا لإنشاء بنك فيصل الإسلامي ساعدت بعد ذلك في دعايته لشركات توظيف الأموال ومشاركته في تأسيس بنك الهدى الإسلامي في لندن، هذا كان له أثر سئ على الاقتصاد المصري وقتها القائم على بنوك القطاع العام.. ولا زلنا نعاني من تلك الآثار السيئة حتى الآن بهروب رأس المال إما للغسيل أو للحُرمة الشرعية، وقد فصّلت في محاضرتي على يوتيوب عن الاقتصاد الإسلامي كيف أن فكرة الشيوخ عن البنوك عامة (بلهاء) وغير علمية ملتزمة فقط بتصور القدماء عن سياسات المال، عِوضا عن قفز الشعراوي على موقف الأحناف الأوائل من زيادات المال وتعريفهم للربا بأنه ربا الفضل والنسيئة لا غير..

تاسعا : أفتى الشعراوي بجواز ضرب الزوجات وذلك بحجة سخيفة جدا هي: أنه لا يحق للزوجة الاعتراض على ضربها من زوجها طالما (كشفت عورتها) له، والرد على ذلك أن جسد المرأة ملكها وكرامتها ملكها، لا يحق انتزاعهم منها إلا بإذن، فإذا رضيت بكشف عورتها لزوجها فهذا عن عقد نكاح أما ضربها فلا عقد يوجب ذلك، وما قاله الشيخ (خلط وتدليس) لتبرير ضرب الزوجات الشائع عند فلاحين وفقراء مصر بالخصوص، ولو ما قاله صحيحيا فمن حقها أيضا ضربه أو صفعه طالما كشف الزوج عورته لها، ثم منذ متى كان كشف العورات موجِبا للضرب؟!!..أما تشريع الضرب نفسه فقد رددت عليه في مقال "حكم ضرب الزوجة في الإسلام" خلصنا فيه بأن الأمر "اضربوهن" ليس على الوجوب أو الندب أو الجواز لكنه منع ضمني تدريجي لفعل الضرب الشائع وقتها في قريش بتقديم العظة والهُجران كوسيلة إصلاحية لفعل الضرب مما يدل على كراهيته.

عاشرا: كان الشعراوي ماهرا جدا بلغة جسده وتقريب ما يقوله بأساليب لغوية شعبية وخطابية أقرب لرجل الشارع، وقد سبق تعرضي لمطالب "أحمد لطفي السيد" بتمصير لغة القرآن على النموذج الأوروبي الذي تفككت به اللاتينية لعشرات اللغات المحلية مما خلق فرصا أكبر لفهم الكتاب المقدس ونقده بعيدا عن سلطة القساوسة، التي يبدو أن جزء كبير من احتكار رجل الدين للحقيقة الدينية يعود فيها للجانب اللغوي، أما الشعراوي فأسلوبه قرّب كثيرا من معاني القرآن للعامة وهذه حسنة تُحسب له، لكن خطابته ولغة جسده وأسلوبه التفاعلي أوجد قداسة عند أتباعه فور مماته الذين يتذكرون الشعراوي ليس فقط كفقيه، ولكن كونستالجيا يعودون فيها للزمن الجميل، مما يدل أن أسباب تعلق جماهير مصر بالشعراوي جزء منها نفسي بالحنين إلى الماضي وطقوس يوم الجمعة ولمّة الأقارب وخلافه، أما العلم فلا أحد يهتم كثيرا لفراغ الساحة تقريبا من المثقفين القادرين على ملء الفراغ.

ومثلما كان صعود الشعراوي سياسيا فالفراغ الذي أحدثه وتسبب في تقديسه لن يمتلئ إلا بقرار سياسي مماثل أعتقده إما بتصعيد وتلميع شخصية ما أو فتح باب الحريات لصعود عشرات البدائل، وفي ظني أن ذلك بعيدا جدا الآن لأسباب سقتها كثيرا بتكاسل مصر عن الإصلاح الديني ورفضها لاحتواء الرأي الآخر في مؤسسات الدولة بالمجمل ليس فقط الرأي التنويري المطلوب للنقد.

أما من يقدسون الرجل الآن لم يقرأوا –أو يسمعوا- له فتاوى وأحكام..بل تفسير وقصص فلم يتعرفوا على مذهبه الحقيقي بعد، وأجزم أن لو ظهر الشعراوي بفتاواه وأحكامه وقتها لتغيرت النظرة ، صحيح الرجل له شعبية في مصر لكن هذا من فرط الجهل..وتذكروا أن شعبية .."محمد حسان"..كانت تفوقه منذ 10 سنوات، الآن أنظروا لشعبية حسان لقد هبطت بفعل الزمن والأحداث وتبدل الأحوال، وما تلك الحملات دفاعا وهجوما على الشيخ إلا خلخلة وهزّا لأعمدة القداسة التي غرستها السلطة المصرية للرجل منذ السادات حتى وفاته، وشيئا فشيئا ومع توالي السنوات سيكتب التاريخ أمرا مختلفا عن الشعراوي لن يخرج عن صورة الكاهن المتطرف والدجال المنافق الذي خدم الأغنياء والحكومة أكثر من الفقراء والكادحين، والجاهل الذي عادى العلم والعلماء ونشر الغباء والتشدد بين فلاحين مصر وفقرائها..

هذه ليست شيطنة ، الشعراوي فيه خير كثير يكفي أنه كان وطنيا داعيا للتقريب بين المسلمين خصوصا السنة والشيعة، وتفسيره للقرآن به أشياء جيدة، وأعماله التنموية نفعت بعض الفقراء، لكن بالنظر للنصف الآخر من الكوب نرى أنه تسبب في خسارة المصريين لأموالهم في شركات توظيف الأموال مثلا، كان وقتها أحد الدعاة لهؤلاء النصابين في التلفزيون، كذلك كان من دعاة الكراهية الطائفية وتفسيره (المؤدلج) للقرآن وضع المسيحيين في خانة العدو للمسلمين، ورفض وقتها مقولة .."الدين لله والوطن للجميع"..في الفيديو الشهير له مع البابا شنودة، برغم أنها كلمة صحيحة ضمنيا وتتفق مع مبادئ الإسلام العليا في إقرار الحريات الدينية ، لكن الشعراوي حرّفها إلى.."الدين لله والوطن لله"..يقصد أن يكون المسيحيين أذلاء وخاضعين لحكم المسلمين تبعا لتفسير معنى الله عنده هو كمسلم..

ويبقى نموذج الشعراوي أزمة لرجال الدين المصريين عامة، فلطالما وُصِف بإمام الدعاة وقُدّس في الإعلام لهذا الحد الذي تضطر فيه إحدى المذيعات التي وصفته بالتطرف للاعتذار..سيظل دائما وأبدا هو ورقة التوت التي تستر عورات المشايخ أمام الجهلة، فمع وقوف العامة على أخطائه أحيانا وإقرار بعضهم بالمخالفة – ولو نفسيا – إلا أن حبهم لهذا الشيخ يمنعهم من التجرؤ على الاعتراض، وهو تفسير سقته كثيرا بأن خلافات الناس في معظمها نفسية تستوجب خلافا لاحقا في العقل والمصالح

الشعراوي الذي يفتي بالمذهب الجبري وتبرير أفعال الحكام ومقولته الشهيرة "لا تسأل عما تفعل" يقف ضد مصالح الفقراء ويعمل لصالح الأغنياء، مع ذلك فالفقراء هم أكثر من يدافعون عنه دون البحث في أصول وأسباب سطوة ذلك الشيخ على عقولهم..قد تكون الأسباب ما بين الجهل والفراغ وعقدة استكهولم، لكنها في تقديري مجرد تعبير عن علاقة الشعراوي بالسلطة فقط لا غير، الرجل يختلف فقط مع الإخوان أنهم سعوا للسلطة وله مقولة جبرية شهيرة "لن يحكم أحد إلا بمشيئة الله فيجب ألا يسعى أحد إلى السلطة " وقالها بلفظ آخر "لن يحكم أحد في ملك الله إلا بمراد الله" و" لا تقلق من تدابير البشر فأقصى ما يستطيعون هو تنفيذ إرادة الله".. وهذا عين المذهب الجبري الذي سفك به الحجاج والأمويين دماء الأبرياء .

وله رأي شائع أيضا في نفي وتحقير الأسباب يطول ذكره وكثيرا ما كان يردده على المنبر ك "حين تتخلى الأسباب فهناك رب الأسباب" و"الذين يغترون بوجود الأسباب نقول لهم اعبدوا واخشعوا لواهب الأسباب" و "الإنسان الذي يستعلي بالأسباب سيأتي وقت لا تعطيه الأسباب"..هنا مذهب صوفي واضح كان يؤمن به الشيخ أبو حامد الغزالي اشتهر بعد ذلك ب (نفي السببية) وما نتج عنه من نشر الخرافات والتواكل وتحقير قيمة العمل والعلم، مما أدى بالتبعية لانحطاط المسلمين وتعلقهم بالأوهام وعزلتهم عن قوانين الكون التي اكتشفوا حقيقتها مع بدء غزوات الاستعمار في بداية القرن 19

أما ملخص رأي الشعراي في الجبر أنه ما دام قد سبقت مشيئة الله في الحكم فالاعتراض على تلك المشيئة سيكون كُفرا، هنا أصبح الاعتراض على الحاكم كفر في حد ذاته لأنه سيكون معارضة آلية للدين والرب، توظيفا مغرضا للدين وتفسيرا مضللا سبقه آلاف الشيوخ به، لكن أن يفتي به شيخا أزهريا ووزيرا للأوقاف في عصر الذرة والصورة والعلم لسرعان ما ينكشف خداعه بسرعة، لذا قلت أن المستقبل لن يكون لصالح رجال الدين عامة والشعراوي بالذات سينال سخطا بوصفه المعبود الأول لشيوخ مصر والصنم الواجب تعزيزه لمصالح نافذين معروفين استفادوا منه في حياته..ويستفيدون الآن بعد مماته ب 21 عام..





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,601,682,315
- نسبية المبادئ وإشكاليات الأيدلوجيا
- مظاهرات العراق وأزمة الهوية
- معادلة حزب الله في لبنان
- عشوائية دعاوى الوحدة بين المثقفين
- من صور التلبيس على العوام
- بين عرب الأمس واليوم
- تركيا بين ذكرى الأرمن وتحدي الأكراد
- مشكلة الجذور في الهوية الإسلامية
- رحلة في جدليات الإسلام المبكر
- الإعلام المصري بين كولن وأردوجان
- متاهة الإصلاح وفرص التغيير
- أنقذوا مصر بالديمقراطية والليبرالية
- هذيان الثورة والسلطة العمياء
- عشرة أمراض نفسية للزعماء
- أضواء على الزرادشتية
- الفكر الديني المتطرف..كاريمان حمزة نموذج
- السبيل إلى الثقافة.. مداخل وتعريفات (3)
- السبيل إلى الثقافة.. مداخل وتعريفات (2)
- السبيل إلى الثقافة.. مداخل وتعريفات (1)
- رحلة في عقل الفيلسوف كيركجارد


المزيد.....




- مظلوم يشتكي اردوغان عند ترامب: قصف قرية تل تمر المسيحية وهجر ...
- المشاركون في مؤتمر الوحدة الاسلامية يزورون مرقد الامام الخمي ...
- تداعيات اغتيال أحد قياديي الجهاد الاسلامي في غزة
- راشد الغنوشي: من الناصرية إلى الحركة الإسلامية ورئاسة البرلم ...
- علي بن فليس: الانتخابات الرئاسية هي المخرج لأزمة الجزائر
- وسط انتقادات من الأحزاب المنافسة.. تونس تنتخب الغنوشي رئيسا ...
- تقدم في الحوار بين اليهود والمسلمين في ألمانيا
- احتجاجات العراق تواجه الطائفية... ناشطون: هذه لحظتنا الوطنية ...
- بابا الفاتيكان: أنا قريب من الكاثوليك في القامشلي
- السعودية: الفيديو الذي صنف النسوية والإلحاد كشكل من التطرف - ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامح عسكر - التكفير في أصول التفسير..أزمة الشعراوي