أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر على الرابط البديل ادناه
https://www.ahewar.net/debat/show.art.asp?aid=652367

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سامح عسكر - تركيا بين ذكرى الأرمن وتحدي الأكراد















المزيد.....

تركيا بين ذكرى الأرمن وتحدي الأكراد


سامح عسكر
كاتب ليبرالي حر وباحث تاريخي وفلسفي


الحوار المتمدن-العدد: 6378 - 2019 / 10 / 13 - 19:18
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في الوقت الذي يسعى فيها مسئولي تركيا منذ عقود محو عار مجازر بلدهم ضد الأرمن والسريان والآشوريين مطلع القرن 20 يقرر الرئيس التركي "رجب طيب أردوجان" بدء ما سماه العملية العسكرية لصنع منطقة آمنة داخل الحدود السورية في هجوم واضح على مناطق الكورد السوريين من منطقة القامشلي ومعبر نصيبين إلى منطقة كوباني، مستهدفا كمرحلة أولى من العملية التوغل داخل الحدود السورية بضعة كيلو مترات ثم تُنهي بتكوين أشبه ما يكون إمارة تركية داخل حدود سوريا يسعى أردوجان لأن تكون تلك الإمارة مزيج من عنصر عربي سني موالي لتركيا يكون قوامه الأول من اللاجئين على الحدود.

ظهرت تلك النوايا بتهديد أردوجان لأوروبا إطلاقه اللاجئين السوريين عليهم مثلما فعل قبل 3 سنوات وحدثت جرائها أزمة دولية كبرى استدعت تدخل ألمانيا لدى العديد من دول أوروبا لقبول اللاجئين ثم البدء بتفاوض جاد مع تركيا لوقف حملات تسريح اللاجئين أو بصيغة أخرى طردهم للدول الغنية وفقا لتعبيرات ومبررات الموالين لحكومة أردوجان..

ليست أول مرة تتدخل تركيا عسكريا في سوريا بنفسها وقد سبق لها دعم متمردي حلب ضد الدولة السورية ولم يتخلى عنهم سوى باتفاق ثلاثي مع إيران بعد الانقلاب الفاشل الذي اتهم فيه أردوجان دول الخليج بدعمه خصوصا الإمارات، فقد تبين لدى الأتراك أن اتفاقهم مع الخليجيين في سوريا لا يشفع له الصداقة معهم أو أمن غدرهم كما شاع على ألسن مسئولي تركيا وصفا لمدبري الانقلاب العسكري الفاشل ضده قبل 3 سنوات، ومن ثم أصبحت الحاجة ملحة لسياسة تركية جديدة في سوريا قوامها الأول هو اقتسام النفوذ بينها وبين الروس والإيرانيين في ظل إعلانات ترامب المتكررة بنواياه على الانسحاب، ويعد هذا التاريخ الذي قرر فيه أردوجان سياسته الجديدة هو التحوّل الجذري في أزمة سوريا الذي صاغ الشكل الحالي للأزمة بعد 8 سنوات من اندلاعها.

كذلك دعم أردوجان متمردي منطقة "كسب" الحدودية في ريف اللاذقية قبل 5 سنوات مما أدى لسيطرة المتمردين أو من يعرفون لدى المعارضين للأسد "بالثوار" على منطقة كسب ومحيطها بعمق كبير في الريف السوري الشمالي الساحلي يهدف لدخول أو تحجيم مناطق العلويين في الدفاع عن دمشق، ومعروف أن الطائفة العلوية تتركز في معظمها ضمن محافظتين على الساحل السوري في طرطوس واللاذقية، ودامت هذه السيطرة قرابة عامين اشتهرت في إعلام المعارضة بمعركة الأنفال بإسقاط ديني يدل أن حرب المعارضين في جوهرها كانت دينية قبل أن تكون سياسية، وما دام الطابع الديني حاضرا فتكفير السلطات السورية ومؤيديها يصبح شيئا طبيعيا لم يجد استنكارا من مؤسسات تركيا العلمانية بل دعمت العملية على أنها حق ثوري دون النظر لمخاطرها الدينية والاجتماعية.

أتذكر جيدا كيف أن تركيا تدخلت أيضا في سوريا بحجة حماية قبر "سليمان شاه" في حلب أسوة بتدخل حزب الله اللبناني والفصائل العراقية الشيعية بمبرر حماية مرقد السيدة زينب وأضرحة آل البيت من هجمات المتطرفين، رغم أن رمزية القبر ليست دينية بل سياسية دالة على حضور الجد الأول لمؤسس الخلافة العثمانية قبل 8 قرون، وقد يوجد ما يستدعي حمايته عند أردوجان بعد هجرات القرى السنية في حلب للحدود التركية ومخاطر وجود فصائل الشيعة المتطرفة – حسب تعبيرهم – وموقفها من صاحب القبر الذي يذكرهم بمعارك الصفويين الشيعة مع العثمانيين قبل عدة قرون، وهنا يتجلى الطابع الديني لأزمة سياسية بالأصل حدثت جراء الخلط بين الدين والسياسة عند أطراف الصراع السوري خصوصا عند المعارضة المدعومة تركيا وظهرت بجلاء في شعارات جبهة النصرة والجيش الحر الموالي الآن للجيش التركي في غزواته لمناطق الأكراد ومنها ما تم تداوله بقراءة سورة الفتح على أن الجيش التركي سيعيد أمجاد الفاتحين العثمانيين الأوائل.

أما عن وصف أردوجان لقواته العسكرية الغازية لسوريا ب (الجيش المحمدي) فللإنصاف ليس مقصودا به جيش النبي محمد، بل إلى شخصية عسكرية تركية حاربت في الحرب العالمية الأولى بنفس الإسم ولكن باللهجة التركية Mehmetciğimizin وتعني محمد الصغير أو محمد شيكيمز، تلك الشخصية هي التي دار حولها مسلسل "كوت العمارة" التركي الذي يحكي معركة بين الأتراك والإنجليز وأصبح هذا الإسم بعدها يطلق على الجيش التركي تكريما لبطولات محمد في الثقافة التركية، وقد اطلعت على تغريدات بعض مشاهير تركيا المؤيدة للهجوم العسكري على سوريا كاللاعب المشهور "أنس أونال" الذي يصف فيها الجنود ب (البطل محمد شيكيمز) بينما الرسول طبعا لم يُعرف بنبوته صغيرا ولم يُعرف ثقافيا بين المسلمين بالبطل بل بالرسول، وكذلك تغريدة عمدة أنقرة العلماني "منصور يافاز" وعضو حزب الشعب الجمهوري باتسخدامه نفس اللفظ "محمد شيكيمز" للجيش التركي، أي أن اللفظ ليس حصرا للإسلاميين بل العلمانيين والملاحدة إن جاز التعبير.

والمعنى عند الأتراك أن محمد أو محيمد هي وصفة للجندي هناك بدون استعمال عسكري أو جندي، بل يطلقوه على كل من يدافع عن تركيا والقارئ للتاريخ يجد أن العثمانيين لم يصفوا جيشهم بالمحمدي على الرسول أبدا بل بجيوش الدولة العلية والمجاهدين والمسلمين..وهكذا، لاسيما أن أردوجان مقلدا لسلفه العثماني ولا يمكنه اختراع لقبا لجيشه لم يرد على خاطر فاتحي تركيا الأوائل، والنتيجة الطبيعية لما قاله أردوجان هو إسقاط خلفيته الإسلامية على تدخله العسكري في سوريا في ظل استخدامه للفظ الجيش المحمدي ليُصبح ما فعله تكرارا لغزوات الدواعش على بلاد المسلمين في العراق وسوريا، وهذا المعنى هو الذي وصل إلى خصوم تركيا المسلمين حرفيا رغم عدم دقته وبناءه على معلومات وترجمة خاطئة كما شرحنا، وفي تقديري أن الإعلام العربي والمصري ينشط الآن في توظيف سقطات أردوجان في هجومه العسكري لشيطنة الإخوان المصريين أكثر واتهامهم بالتترك نسبة إلى تتريكهم من قِبَل السلطات التركية مما يجعل عودتهم إلى مصر كقادة وسياسيين شبه مستحيل.

الذي أعرفه تماما أن مسئولي تركيا جميعهم من اليسار إلى اليمين ومن السلطة إلى المعارضة يُجمعون على رفض تهمة إبادة الأرمن ويقاومون كل من يطلق تلك الاتهامات علنا، ومن ثم كان يلزم ذلك سياسة حذرة في سوريا بالخصوص لئلا تتورط تركيا في مجازر شبيهة بما حدث للأرمن وتم توثيقه صوت وصورة، وقد يؤدي هذا الهجوم التركي لجرائم إبادة ضد الأكراد مع تصميم تركي على وصف القوات الكردية المسيطرة على الحدود بالإرهابية كمنظمتي bkk و ybg رغم أن تلك المنظمات كانت حليفة لأمريكا في مواجهة داعش واستقبلت السلاحين الأمريكي والخليجي لهذا الغرض خصوصا بعد تولي ترامب المسئولية، مما يضع أمريكا موضع اتهام بدعم الإرهاب ضمنيا دون إشارة تركية لذلك، وهو ما يعقد الموقف الأمريكي الذي لم يجد سوى حل واحد للخروج من تلك المعضلة وهو "إعلان الانسحاب"

أعتقد أيضا أن السؤال عن هوية المسئول عن هذا التعقيد أصبح متأخرا لمرور الأزمة السورية بعدة مراحل انتهت الآن بسيطرة الثلاثي "تركيا – إيران – روسيا " على مستقبل العملية السياسية، لكنها نهاية تظل محكومة بأبعاد جغرافية في الوسط والغرب والجنوب وبعض مناطق الشمال في ظل سيطرة الأكراد على مثلث شرق الفرات وجبهة النصرة وفصائل أخرى على إدلب، إضافة للقواعد العسكرية الأمريكية على حدود العراق، وضعا أشبه بالمُلغّم يضع الباحثين في الشأن السوري في تحدٍ حقيقي لفهمه بعيدا عن صراع الأديان والأيدلوجيات بل في سياق المصالح بالدرجة الأولى، وبالتالي أصبح السؤال عن هوية المسئول عن هذا الوضع مجرد حُكم قيمي لا يتجاوز قناعات صاحبه أو منطقة نفوذه ومصالحه، بينما الباحث المتجرد يجب عليه دراسة مآلات الحاضر على المستقبل وجذوره من الماضي لوضع الحلول الممكنة أمام السياسيين والمفكرين.

وفي هذا السياق أعتقد أن الحلول لن تخرج من وقف التدخل الأجنبي بالكامل والاعتراف بوحدة سوريا كمبادئ عامة للاتفاق على حل شامل، يجري بعدها التفاوض على مستقبل النظام السوري وهيئته ونموذجه الفكري الذي يتطلب كتابة دستور أولاً معبر عن قناعات كل الأطراف ومصالحهم، وفي تقديري أنه وبرغم صعوبة هذا الحل الآن لكنه يظل ممكنا مع نهاية الوضع السوري على الشكل الثلاثي الخارجي المُشار إليه والذي انتهى بطرد نفوذ الدول العربية تماما، ولعل عدم وجود نفوذ عربي في سوريا الآن إيجابيا من ناحية إيجاد حلول غير مبنية على الطوائف والأيدلوجيات والقبائل التي أصبحت سمة للخلافات العربية مؤخرا، مما سينعكس بالضرورة على تصور المعارضين والمؤيدين لدولتهم في الدستور، فبرغم عدم الثقة بين الطرفين ولكن يمكن توظيف عامل عدم الثقة هذا في كتابة دستور مميز خصوصا وأن القوانين الجيدة من الناحية النفسية تُكتب في ظل تكافؤ قوى وعدم ثقة يحل معظم الإشكاليات ويعالج كل الشكوك والهواجس عند الأطراف.

أما عن مستقبل العدوان التركي الحالي على أراضي سوريا ففي تقديري أنه سيفشل في تحقيق مآربه بإنشاء محيط عربي سني موالي لتركيا من اللاجئين، لأسباب منها أن تلك المناطق في معظمها كوردية الهوية وستقاوم جيش أردوجان باعتباره جيش احتلال على غرار اليمن في ظل تربص سياسي وإعلامي دولي وإقليمي غير مسبوق معارض للعملية، أما إيران فهي مستفيدة من ناحية انسحاب أمريكا من سوريا الذي يتقاطع مع مصالح إيران وروسيا في الشرق الأوسط، وكذلك بقمع الحركة الانفصالية الكردية التي تطالب بدولة كردية مستقلة جزء منها في إيران..مع ذلك فالخطاب الإيراني الرسمي نراه معارضا للعملية بدعوى انتهاكه للسيادة السورية وفي رأيي أن إيران ستضغط فقط لعدم تحويل منطقة تركيا الآمنة إلى إمارة في المستقبل..وبالنسبة للروس فدورهم منتهي بحماية دمشق والساحل الغربي ، وسياسة بوتين لم تهتم أبدا بالحدود مع تركيا أو الشمال الشرقي في حين ترى هذه الحدود مجرد أوراق ضغط مستقبلا أو ملفات تساوم بها على وضعها في دمشق والساحل



#سامح_عسكر (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر العراقي ضياء الشكرجي حول العلمانية والدين والاحزاب الاسلامية في العراق والشرق الاوسط
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مشكلة الجذور في الهوية الإسلامية
- رحلة في جدليات الإسلام المبكر
- الإعلام المصري بين كولن وأردوجان
- متاهة الإصلاح وفرص التغيير
- أنقذوا مصر بالديمقراطية والليبرالية
- هذيان الثورة والسلطة العمياء
- عشرة أمراض نفسية للزعماء
- أضواء على الزرادشتية
- الفكر الديني المتطرف..كاريمان حمزة نموذج
- السبيل إلى الثقافة.. مداخل وتعريفات (3)
- السبيل إلى الثقافة.. مداخل وتعريفات (2)
- السبيل إلى الثقافة.. مداخل وتعريفات (1)
- رحلة في عقل الفيلسوف كيركجارد
- أضواء على الهندوسية
- جدلية ولاية الفقيه..رؤية نقدية
- حتمية البروباجاندا السوداء
- رحلة نقدية في سيكولوجيا المرأة
- نظرية المصيدة
- معضلة التحيز الديني..القرآنيون نموذجا
- العلمانية وأزمة مفهومها التآمري


المزيد.....




- السعودية والصين توقعان اتفاقية شراكة استراتيجية شاملة خلال ز ...
- الحكم بالمؤبد في حق بريطاني اغتصب أكثر من 100 جثة داخل مشارح ...
- -مزيج خطير-.. هل يمكن لمواطني الرايخ تحدي الدولة الألمانية؟ ...
- مجلس النواب الأمريكي يقر ميزانية الدفاع بـ 858 مليار دولار ل ...
- -فرانس برس-: مقتل 12 شخصا على الأقل في هجوم في شمال بوركينا ...
- جهاز الأمن الفدرالي الروسي يعرض فيديوهات لعملية تبادل بوت وغ ...
- كم يربح أردوغان من التلويح بالورقة الكردية؟
- محادثات بين شي جين بينغ ومحمد بن سلمان قبيل القمة الصينية ال ...
- خبير مصري يكشف لـRT عن تشكيل قوة جديدة في الشرق الأوسط بقياد ...
- هل يصطدم الناتو مع موسكو بعد استهداف كييف مطارات روسية؟


المزيد.....

- أسرار الكلمات / محمد عبد الكريم يوسف
- دفاعاً عن النظرية الماركسية الجزء 2 / فلاح أمين الرهيمي
- إريك بلان، كارل كاوتسكي والطريق الديمقراطي للاشتراكية / جون ماروت
- التقرير السياسي الصادر عن أعمال دورة اجتماعات المكتب السياسي ... / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- تحولات المثقف المصري / بهاء الدين الصالحي
- بصمة عراقية / سعد الكناني
- التطورات المخيفة للاقتصاد العالمي القادم / محمود يوسف بكير
- صدور العدد 58 من «كراسات ملف» / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- التلاعب السياسي عبر الأدلجة التضليلية للأزمة 2-2 / حسين علوان حسين
- البطالة كعاهة رأسمالية طبقية لا علاج لها / عبد السلام أديب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سامح عسكر - تركيا بين ذكرى الأرمن وتحدي الأكراد