أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - زهير الخويلدي - المدينة من منظور الفيلسوف: من الاحتماء الى الثورة














المزيد.....

المدينة من منظور الفيلسوف: من الاحتماء الى الثورة


زهير الخويلدي

الحوار المتمدن-العدد: 6391 - 2019 / 10 / 26 - 09:10
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


"الجهد الفكري والعمومي، الذي يبذله الفيلسوف في المدينة عند مواجهته للشر في مختلف أشكاله، يعطيه قيمة كونية ودائمة"
يبدو أن المدينة ليست مدنية بما فيه الكفاية واجتماعها غير اجتماعي وتحضرها أقرب الى التأخر منه الى التقدم فهي غارقة في الظلام وينخرها الفساد وتعاني من الأزمات المتعاقبة ومحاصرة بالرمال العدمية وعقائد التوحش والارتدادات الهمجية بينما يظل الفيلسوف مغيبا باستمرار على الرغم من حرصه على الحضور وفلسفته متروكة ومهجورة وبضاعتها كاسدة والعلاقة بينهما تتراوح بين طلب النجدة ومحاولة الاحتماء من جهة عندما يضطر الفيلسوف إلى خدمة السلطة القائمة والانتماء إلى المؤسسات القانونية التي تضمن له الأمان والحماية ومن جهة ثانية يدخل في صراع مع السلطة المشرفة على تنظيم الشؤون العامة ومواجهة الآراء الضالة ويؤثر الهجرة والمغادرة والانزواء والتوحد ويعلن الثورة في داخله ومن الخارج. المدينة تعاني من الاستبداد والشمولية والظلم وتفيض بسكانها وتتقلص مواردها باستمرار وتتضاءل إمكانيات السكان على الصمود وتتراجع المواطنة أمام ضربات المتاجرة والتحيل والتهريب والتهرب وفي المقابل تتكور الفلسفة على تاريخها وتستهلك ما تبقى من نفسها وتجتر مقولاتها المجردة وتختص في عمومياتها وتحجب نفسها عن الواقع وترتمي بين أحضان دفاترها وتغطس نصوصها في أرشيف المكتبة.
قدر الكائن المتفلسف أن يخرج من صخب المدينة ونمطيتها وبرجمتها الآلية إلى هدوء العالم وتنوعه وحقوله الخصبة ومصير المدينة أن تتخطى الحدود القصوى التي رسمتها لنفسها وتستولي على جوانبها وأحوازها وأن تنمو في اتجاه الأعلى والعمق وأن تربح معركة البقاء بالتغلب على هشاشة وفناء ساكنيها. ينتمى الفلاسفة والكتاب والفنانون إلى مدينة المهمشين والمدينة الحالمة والمدينة الموعودة والمنتظرة ويطلب منهم إصدار الحكم المعرفي والجمالي حول وضعهم ويتم تحميلهم مسؤولية تدبير الأوضاع على الرغم من وضع الهشاشة الذي يعانون منه وقلة حيلتهم وافتقارهم للاقتدار الذي به يغلبون ويغنمون. كيف نحمل الفيلسوف مسؤولية تغيير الأوضاع وهي يعيش في هشاشة مستمرة ومحاصر بالأزمات الشديدة؟
ما بين الفيلسوف والمدينة قصة علاقة تتراوح بين الانتماء والوفاء والاعتراف من جهة وتقتضي المواجهة والثورة والمطالبة بالإصلاح والتغيير وإعادة البناء في جهة وقد تتحول هذه السردية إلى ملحمة وتراجيديا توكل فيها مهمة هدم المقام القديم وكنس معالمه المهترئة وتشييد المقام الجديد وتركيز حصونه للفيلسوف. الفلسفة سلاح ثوري ضد العدمية وكل المخاطر التي تهدد المدينة وتحاصر الحضارة والفيلسوف هو الجدار الأول والأخير الذي يعلق عليه السكان آمالهم في ظل تخلي الاخرين عن مسؤولياتهم تجاه مدائنهم. هكذا يستمر الفيلسوف في بحثه عن مقامه بالسعي إلى مدينته المنشودة وفي المقابل تظل المدينة تنتظر قدوم فيلسوفها لينطق بلسانها ويقيس مدى قربها أو بعدها عن المدنية ويشخص أسقامها ويعالج أمراضها. فمتى تتحول الفلسفة من هروب من الواقع البائس إلى مواجهة ثورية معه؟ وكيف تصير مدينة الفيلسوف مجال تحقق الإنسانية؟ وأليست الثورة ولا الاحتماء هو المقام الجديد بالنسبة للفيلسوف ضمن المدينة؟





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,711,526,701
- حاشية ثورية على الانتخابات التونسية
- فوز المرشح الثوري في الانتخابات الرئاسية التونسية
- مصطلح الإيديولوجيا عند غرامشي بين الاعتباطية والعضوية
- بورتريه الفيلسوف من خلال أدواره في حياته العادية
- أصول تفسير الأحلام عند بن سيرين
- الدعائم الرياضية والطبيعية للفلسفة العقلية عند ابن باجة
- السرد الفلسفي للحياة الطبيعية عند ابن طفيل
- أهمية تدريس الفلسفة للأطفال
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور
- العملية الانتخابية والسلوك الديمقراطي
- الثورة الشعبية بين المد والجزر
- النظرة الحسية والرؤية الوجودية والإبصار المعرفي
- أدب المناظرة والتأسيس الديمقراطي للحياة السياسية
- السباق نحو الرئاسة في الانتخابات التونسية
- أسبقية الوجود على الماهية عند صدر الدين الشيرازي
- نور الدين البطروجي وميلاد علم الفلك الحديث
- الميزان الطبيعي عند أبي بكر الرازي
- مجمع الأنا وفرضية الرجل المعلق عند ابن سينا
- معنى حضور الإنسان في العالَم
- صدور كتاب تطبيقات فلسفية


المزيد.....




- الأزهر الشريف: الهجوم على مقهيين شرقيين بألمانيا إرهابٌ موجّ ...
- الهند تبني جدارا لإخفاء الفقراء!
- شاهد..الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين في الخر ...
- اشتراكي زنجبار يقر أعضاء اللجنة التحضيرية لمؤتمر شباب الاشتر ...
- وفد فلسطيني في ضيافة حزب التقدم والاشتراكية
- تحية لشبيبة السودان الثورية
- الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون: -الحراك الشعبي حصل تقريبا ع ...
- لينشوبنك السويدية... احتفال بيوم الشهيد الشيوعي العراقي
- اجتماعا يضم دائرة الشباب والطلاب بعدن واتحاد الشباب الاشتراك ...
- إطلاق نار في ألمانيا: قصة صعود اليمين المتطرف على الأراضي ال ...


المزيد.....

- من تدويناتي بالفيسبوك / صلاح الدين محسن
- صفحات من كتاب سجين الشعبة الخامسة / محمد السعدي
- مع الثورة خطوة بخطوة / صلاح الدين محسن
- رسالة حب إلى الثورة اللبنانية / محمد علي مقلد
- مراجعة كتاب: ليبيا التي رأيت، ليبيا التي أرى: محنة بلد- / حسين سالم مرجين
- كتاب ثورة ديسمبر 2018 : طبيعتها وتطورها / تاج السر عثمان
- من البرولتاريا إلى البرونتاريا رهانات التغيير الثقافي / محمد الداهي
- الجزائر الأزمة ورهان الحرية / نورالدين خنيش
- الحراك الشعبي في اليمن / عدلي عبد القوي العبسي
- أخي تشي / خوان مارتين جيفارا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - زهير الخويلدي - المدينة من منظور الفيلسوف: من الاحتماء الى الثورة