أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - مازن كم الماز - عن المجتمع – لورانس لابادي














المزيد.....

عن المجتمع – لورانس لابادي


مازن كم الماز

الحوار المتمدن-العدد: 6383 - 2019 / 10 / 18 - 20:47
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


أنتم ايها المصلحون تريدون أن "تحولوا" الدولة من أداة للقمع و الاستبداد و انتهاك الحقوق إلى وكالة تعاونية لدعم الأهداف العامة للبشر , بينما يريد الأناركيون أن يلغوا الدولة . بما أن الأناركيين لا يعارضون أية وكالات تعاونية أو مؤسسات تقوم على التعاون كما تصفون , فمن الواضح أن الدولة لا تعني بالنسبة لكلينا نفس الشيء . يعود هذا الاختلاف في الأصل إلى طريقتي تفكير مختلفتين في النظر إلى العلاقات بين البشر . أحدها جماعية و الأخرى أناركية . واحد يحاول تنظيم المجتمع و الآخر يريد تحريره . أولها يبحث عن شكل معين للتنظيم , و الآخر عن جملة مبادئ . إذا كان غرض المجتمع هو اكتشاف نمط ما من التنظيم يجب الالتزام به , لا بد عندها من وسائل أو أدوات لفرض التطابق مع ذلك الشكل . فرض الالتزام بتنظيم ما يعني الإكراه و التعدي , أما الدفاع عن جملة مبادئ فهو بعيد عن أي تعد أو انتهاك . في مجتمع حر تكون الأشكال المختلفة من التنظيم ممكنة . ليست الأناركية إذن مبدأ لتنظيم معين للمجتمع . إنها تعني مجتمعا يقوم على الاتفاق الحر , حتى المؤسسات المكلفة بالدفاع عن مبادئه يجب أن تكون طوعية . إني مضطر للقول هنا أن الحكومة ( التي تعني الاعتداء و التعدي على الحريات الفردية – المترجم ) و الدفاع ( عن هذه الحريات ) هي أشياء متناقضة , تعني الحكومة التطابق و التماثل الذي إما أن يكون مفروضا أو طوعيا , و بالتالي من دون التمييز بين الدفاع و الانتهاك أو التعدي لا يمكن أن يوجد علم للمجتمع . لكن قد يكون ما أعنيه غير واضحا بشكل كاف و من الأفضل أن أحاول شرح أصل هذين الموقفين المختلفين تجاه المجتمع . في الحياة البدائية كان العيش في جماعات ضروريا للفرد كي يتمكن من النجاة . كان على البشر أن يتنظموا معا لصالح المجموعة . خضع صالح الفرد لصالح الجماعة , لدرجة التضحية بالفرد عند اللزوم . تشكل عندها ما نسميه اليوم "غريزة القطيع" . ما يمكن تسميته اليوم بفلسفة ال"نحن" . جوهر هذه الغريزة هو الوحدة . القوانين العشائرية و القرارات الصارمة لكل الجماعة كانت ضرورية وقتئذ . كان الاختلاف أو الفرقة كارثة . اذكر أيضا أنه كلما عاد بنا الزمن إلى الأزمان البدائية كلما كانت العضويات الحية أكثر تشابها , كما نشاهد اليوم بين النمل و النحل الذين يبدون لنا دون أية تمايزات أو فردانية . رغباتهم هي نفسها ما يمكن أن يعبروا عنها بالقول "نحن" . لكن تطور العضويات الحية ينزع نحو ظهور و نمو الفردانية أي الاختلاف . مع نمو المعرفة الإنتاجية و ظهور تقسيم العمل أصبح البشر أكثر قدرة على أن يتوحدوا بشكل أكثر حرية – بدأوا بالسير على الطريق نحو ظهور إمكانية حقيقية لاستقلال الفرد , الذي يعني في الحياة العملية حرية الفرد و الترابط المتبادل الذي يعنيه الاختيار الحر و يعتبره أفضل مما سواه . يمكن للبشر أن يفترقوا أو يختلفوا الآن دون أن يعني هذا أنهم سوف ينتهون أو ينقرضون . و مع نمو الفردانية ( التمايز ) يصبح أفضل طريقة لحل الخلافات هو الافتراق أو الانفصال – تحرير كل فرد من التدخل المتبادل أو التطابق الإلزامي مع نمط حياة واحد . عندما خطرت هذه الفكرة لأول مرة على ذهن الإنسان , ولدت فلسفة الأناركية . ربما كان ماكس شتيرنر أول من قال بجرأة أن الفرد هو المهم , لا الجماعة , و أنه عندما يدرك الفرد منزلته ككائن بشري فإنه سينحي جانبا كل القيود الخرافية التي تحرمه من حريته , أما بالنسبة الجماعات , عندها ستتشكل هذه الجماعات من بشر أحرار . بعده أعلن يوشيا وارن اكتشافه أن الافتراق بين هذه الآراء المختلفة هو سر الانسجام لا المزج بينها و افصرار على توحيدها . كان برودون قد قال أن الاجتماع ليس "قانونا اجتماعيا" و أن البشر الذين يبحثون عن أنظمة للمجتمع طوباويون . و صرح بعده هربرت سبنسر أن مبدأ الحرية المتساوي الذي يهدف لإعطاء الفرد أكثر ما يمكن من حرية يتوافق مع مبدأ الحرية المتساوية . باختصار , يسير التطور من الشيوعية باتجاه الفردانية , من حالة الأمر الواقع إلى حالة التوافق و التعاقد , من السلطة باتجاه الحرية . لكن "غريزة القطيع" ما تزال موجودة . ما نزال نسمع أشخاصا يتكلمون عن "نحن" كما لو أن عقول البشر و رغباتهم و حاجاتهم موحدة أو متطابقة . هذا هو الأصل الذي ترجع إليه النزعات الجماعية , القومية , الدولتية ( الداعية لتأسيس حكومات و دول – المترجم ) . تقريبا كل البشر الذين يلجأون إلى ( مثال ) الدولة هم مشبعون بغريزة القطيع هذه . و نتيجة كل هذه الخطط المعدة سلفا بشكل جيد هو أنا ستؤدي حتما إلى الشمولية ( الحكم الشمولي ) – و أن الفرد سيصبح صفرا ( لا شيء ) نتيجة لها .

سبتمبر أيلول 1937

نقلا عن
https://ia600800.us.archive.org/33/items/AnarchoPessimismTheCollectedWritingsOfLaurenceLabadie/Anarcho-Pessimism%20-%20The%20Collected%20Writings%20of%20Laurence%20Labadie.pdf

لورانس لابادي ( 1898 – 1975 ) أناركي فرداني , "أميركي" .. يوشيا وارن ( 1798 – 1874 ) أناركي و رسام و موسيقي "أميركي" .. بيير جوزيف برودون ( 1809 – 1865 ) أناركي , اقتصادي , جماعي أو تبادلي , "فرنسي" ..





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,600,304,771
- نقد لبعض المعتقدات الأناركية الحالية – ماكس نيتلاو
- ثورات بالرغم من و أيا يكن
- الثورات المهزومة و الآلهة التي تفشل دائما
- ياكونين عن الحياة , التوافق و الصراع ( 1872 )
- بين الاستشراق و الشرق
- أحرقوا كل الكتب الدينية – أبيو لود
- مانيفستو 1850 لأنسليم بيليغريغ
- مانيفستو 1850 لأنسليم بيلغريغ
- أمنية
- قطيع الإنسان ما بعد الأخير : عندما يعود الله من جديد
- إلى الوراء سر
- نحن و العالم بين سيد قطب و نيتشه : محاولة قتل ديونيسيوس بعد ...
- في رثاء محمد مرسي
- في رثاء عبد الباسط الساروت
- الانتخابات الأوروبية تثبت صدارتنا و تؤكد أصالة حضارتنا و تفو ...
- ماذا لو لم أجد مكانا في ثورات الهوموفوبيك , الكسينوفوبيك , ا ...
- في البدء كانت الكلمة
- من أقوال المسلم سوبريماست و السني سوبريماست
- الاستبداد و الإرهاب
- مسألة الأقليات في سوريا


المزيد.....




- خفض مستويات ضغط الدم قد يساعد على تمديد العمر الافتراضي 3 سن ...
- موراليس يصل إلى المكسيك بعد حصوله على لجوء سياسي وبوليفيا ت ...
- تراجع البحرين والإمارات عن مقاطعة -خليجي قطر-
- في كوريا الجنوبية، دماء الخنازير تصبغ نهرا باللون الأحمر
- رسالة شهيد منتفض الى ابيه / امل عبد الله
- المطعم التركي .. بناية مهجورة تتحول الى رمز لصمود الشباب الم ...
- شاهد.. فلسطيني ينسخ القرآن الكريم بالرسم العثماني
- جنود مستجدون يؤدون مراسم القسم علناً أمام البرلمان الألماني ...
- للمرة الثانية في أقل من 12 ساعة… نتنياهو يعقد جلسة طارئة لبح ...
- بعد محمد رمضان... نيكول سابا توجه رسالة لجمهورها من داخل كاب ...


المزيد.....

- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُهُ وسَلْبِيَّاتُهُ (1) / غياث المرزوق
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُهُ وَسَلْبِيَّاتُهُ (2) / غياث المرزوق
- مدخل اجتماعي لدراسة الإلحاد في المجتمع العراقي المعاصر* / محمد لفته محل
- تفكيك العنف وأدواته.. (قراءة سوسيولوجية عراقية سياسية)/ الكت ... / وديع العبيدي
- العمل والملكية.. في التوازن التاريخي للديموقراطية الاجتماعية / مجدى عبد الهادى
- امرسون وإعادة بناء البراغماتية / عمر إحسان قنديل
- الرسائل الرمزية الصامتة في المدرسة: الوظيفة الاستلابية للمنه ... / علي أسعد وطفة
- الهيبة قوة عملية أيضاً / عبدالحميد برتو
- بصمات الأرواح / طارق أحمد حسن
- البيان الفلسفي الفدرالي / حفيظ بودى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - مازن كم الماز - عن المجتمع – لورانس لابادي