أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن كم الماز - الثورات المهزومة و الآلهة التي تفشل دائما














المزيد.....

الثورات المهزومة و الآلهة التي تفشل دائما


مازن كم الماز

الحوار المتمدن-العدد: 6346 - 2019 / 9 / 9 - 23:43
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليست الهزيمة هينة , إنها أشد الأشياء إيلاما و قسوة .. عندما كان الآخرون هم من يخسرون حتى لو كانت الهزيمة محسوبة علينا كما في التل الكبير , فلسطين 48 , يونيو حزيران 67 حتى بغداد 2003 , كان تفسيرها ممكنا و كذلك الحديث عن تجاوزها .. بل إننا استمتعنا على نحو ما بكوننا "جيل النكسة" و بنقد المهزومين نقدا لا يعرف الهوادة .. لكن الهزيمة هذه المرة أكثر عمقا , لقد أصابتنا مباشرة , ليس نحن فقط بل قدس أقداس كل مشاريعنا الخلاصية و كل أحلامنا الجماعية : الجماهير , الثورات , كل الشعارات التي من الممكن أن تحمل وعدا ما , أملا ما , كل ما قد يغري الشباب الراغب بتغيير عالمه و السيطرة عليه .. لم يهزم الجنرالات و الماريشالات و لا الإسلاميين أو القادة التاريخيين "فقط" هذه المرة , التاريخ نفسه هو المهزوم , بكل وعوده : الخلاص , التغيير , التقدم , الناس العاديون , شعاراتنا , نحن .. لكن أسوأ ما يميز هزيمتنا اليوم ليس الإنكار المنطقي جدا لها بل هو أننا , المهزومون و من "يتحدث" باسمهم , نكرر اليوم نفس الهذيان الذي طالما سخرنا منه لتبرير هزائمهم أو هزائمنا السابقة : العدو الذي يعاند بنجاح منطق التاريخ و حتمية انتصار العدالة و إرادة الشعوب , المؤامرات التي لا تنتهي , الشيطان اللعين , المخلص الذي لا يأتي و النصر الذي ننتظره دون جدوى مثل غودو بيكيت : الآلهة التي تفشل دائما .. هذه المرة لن يوجد "نقد ذاتي للهزيمة" , صادق جلال العظم نفسه قبل أن يموت دافع عن هزيمتنا بنفس دفاع الجنرالات الذين سخر منهم عام 67 .. لا نقف اليوم فقط في نفس موقف عبد الناصر في يونيو حزيران بل إننا نردد بالضبط ما قاله الرجل يومها .. نلتحق اليوم بإخوتنا الإسلاميين الذين منذ أول مواجهة خاضوها في أربعينيات القرن الماضي مع ما يعتبرونها حكومات "علمانية" و هم ينتقلون من هزيمة لأخرى رغم كل همجيتهم و تضحياتهم و إصرارهم أنهم وكلاء الله الحصريين على الأرض , الله لا أي شخص آخر , رغم كل ذلك ما زالوا يرددون نفس الكلام و نفس الحجج و ينتظرون نصرهم الحتمي القادم .. نحن مهزومون لكن رغم انهيار أحلامنا و انقلابها إلى كوابيس , لم و لن نهزم أبدا .. لا نحن و لا إله أجدادنا و لا قوانين الماركسية الثابتة و لا روح أمتنا و لا جماهيرنا .. لا بد أننا نحير أعداءنا كما يحيروننا .. قد يكون هذا هو الوقت المناسب للتساؤل , هل هناك حلول جماعية بالفعل أم أن المشاريع الخلاصية , مشاريع السلطات البديلة و السجون و الكنائس و المساجد الجديدة , ليست في الواقع سوى حلول فردية تختفي وراء ما تزعم أنها مشاريع خلاصية جماعية , أليست هذه المشاريع مثلها مثل الأديان و الآلهة و الجنة و الجحيم و الحوريات , مجرد أوهام تساعدنا على تحمل آلام الحياة و قلق الوجود , محاولة لإعطاء معنى لوجود بلا معنى , تكنيك دفاعي آخر ضد الوعي بعبثية الوجود و لا جدواه .. لم تكن كلمات فان غوخ تريد تحدي أصحاب المشاريع الخلاصية بل أن تعطي توصيفا هادئا حزينا لحقيقة العالم : لن ينتهي الشقاء , لكن بعض الأوهام تبدو أجمل من بعضها الآخر




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,977,997,871
- ياكونين عن الحياة , التوافق و الصراع ( 1872 )
- بين الاستشراق و الشرق
- أحرقوا كل الكتب الدينية – أبيو لود
- مانيفستو 1850 لأنسليم بيليغريغ
- مانيفستو 1850 لأنسليم بيلغريغ
- أمنية
- قطيع الإنسان ما بعد الأخير : عندما يعود الله من جديد
- إلى الوراء سر
- نحن و العالم بين سيد قطب و نيتشه : محاولة قتل ديونيسيوس بعد ...
- في رثاء محمد مرسي
- في رثاء عبد الباسط الساروت
- الانتخابات الأوروبية تثبت صدارتنا و تؤكد أصالة حضارتنا و تفو ...
- ماذا لو لم أجد مكانا في ثورات الهوموفوبيك , الكسينوفوبيك , ا ...
- في البدء كانت الكلمة
- من أقوال المسلم سوبريماست و السني سوبريماست
- الاستبداد و الإرهاب
- مسألة الأقليات في سوريا
- عن الشعب السوري العظيم و الثورة السورية العظيمة
- عكس عملية التنوير
- إلى الأخوة الإسلاميين السوريين : ليس لنا أي يد في هزيمتكم


المزيد.....




- فرنسا وليتوانيا ولاتفيا تدعو الاتحاد الأوروبي لحظر تمويل الأ ...
- منظمة الشهيد جار الله عمر تحيي فعالية تأبين المناضل احمد الس ...
- وزراء طاقة مجموعة العشرين يؤكدون أهمية حزم التحفيز
- الأمن السعودي يعرض أسلحة الخلية الإرهابية التي فككها أمس (ص ...
- -لن نرى مثله مرة أخرى-.. قرية رومانية تعيد انتخاب رئيس بلديت ...
- البحرية الإسبانية تحبط محاولتي هجرة لمغاربة عبر سبتة
- علييف يشكر أردوغان على دعم تركيا لأذربيجان
- السودان.. الجيش يصد هجوما لفصيل متمرد في دارفور
- لافروف حول التسوية الكورية: يجب الانتقال من الأقوال إلى الأف ...
- وداعا الرفيق الحاج “محمد روداني”


المزيد.....

- العراق: الاقتراب من الهاوية؟ / جواد بشارة
- قبضة سلمية / سابينا سابسكي
- تصنيع الثورات / م ع
- معركة القرن1 واشنطن وبكين وإحياء منافسة القوى العظمى / حامد فضل الله
- مرة أخرى حول مسألة الرأسمال الوطني / جيلاني الهمامي
- تسفير / مؤيد عبد الستار
- قطاع غزة تحت الحصار العسكري الصهيوني / زهير الصباغ
- " رواية: "كائنات من غبار / هشام بن الشاوي
- رواية: / هشام بن الشاوي
- ايدولوجية الانفال وجينوسايد كوردستان ا / دكتور كاظم حبيب والمحامي بهزاد علي ادم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن كم الماز - الثورات المهزومة و الآلهة التي تفشل دائما