أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قحطان الفرج الله - هيا لنخون الوطن ...














المزيد.....

هيا لنخون الوطن ...


قحطان الفرج الله

الحوار المتمدن-العدد: 6375 - 2019 / 10 / 10 - 12:28
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



"الأوطان نوعان ... أوطان مزورة وأوطان حقيقية...

الأوطان المزورة أوطان الطغاة، والأوطان الحقيقة أوطان الناس الأحرار"

محمد الماغوط

الأغنياء والفقراء، السني والشيعي، الكردي والعربي، القضاة والمتهمون، المومس والعذراء، الأستاذ والتلميذ...تباينات والخلاصة الأم وطفلها الشهيد ...حزن ينهش هذا الوطن الذي أصبح اسمه أحد مرادفات الموت، اغتلنا بضمير بارد قطرات المطر قبل أن تلامس الأرض يا لنا من خونة، تاريخنا حافل بهذا العار، صفقنا للعثماني الغريب وحاربنا خلفه بحجة الخلافة والدين، ثم هرولنا وراء ملك جاء من أقصى الجزيرة (عاش الملك) رضخنا للانتداب وللذل شعارنا (نوري سعيد شدة ورد، صالح جبر ريحانه) سرعان ما لفت بِنَا الدنيا ليكون نوري سعيد مسحولاً في شوارع بغداد، ومات الملك، وقتل عبد الاله أو (عدو الاله) كما اسماه (عبد الكريم قاسم) وصرنا نهتف وراء المقتول سحلًا (نوري السعيد القندرة، صالح جبر قيطانه) وأمام الجنرال (عاش الزعيم لزود العانة فلس)، لبسنا ثوب التيار العروبي في 48( و 65) نهتف ونضحي باسم العروبة (مصر وحدة عربية فلتسقط الصهيونية) وحاربنا في الخليل والجولان، أخذنا زعيمنا لنغدره أمام الشاشة شعارنا اقتل الدكتاتور الرجعي (لا رجعية ولا قومية، جبهة حرة وطنية)، خضنا صراع الاشتراكية بحثا عن (وطن حر وشعب سعيد)، ولم نعرف إن سعيدًا هذا يكابد كل عذابات الدنيا ومآسي الحياة، بعد الجنرال المقتول غدرًا من أعزّ أصدقائي بانقلاب شباط 63 لـ(يصعد لحم وينزل فحم) مات عبد السلام عارف ممهدًا الطريق للحقبة السوداء في تاريخ العراق الحديث، ليكون شعار المرحلة (بروح بالدم نفديك يا صدام) ونخوض حربـًا ضروس لا رابح فيها إلا تجار الدم والسلاح، نموت على (السواتر) ونغني (نحبّك يا صدام نحبّك، وعالساتر هلهل شاجوري)، ونرفع (البرنو) بأهازيج شيوخ الذل (هيبة أنتَ وصدر ديوان بالكلفات يردونك، ومعدل يبو عداي وتحب اليحبونك)، بدلنا اسم مدينة الجنرال من مدينة الثورة و(باسم صدام سمينه مدينتنه) ليستفحل الشر ويتجبر الطاغية ويُدفع إلى حفرته الأخيرة ونحن نغني (فوت بيها وعالزلم خليها) فات بها (اخو هدلة) وخرج أشعث أغبر.

صفقنا لاحتلال بلادنا ونحن نلعن الدكتاتور (وين تروح يا ظالم، من كل هذي المظالم) ومن شدة العنجهية التي جاءت مع الإحتلال شعارنا (الناس تضحي بأغنام ونحن نضحي بصدام)، هرولنا وراء أمل (الطائفة والمذهب)، وشمعة الانتخابات ودستور (بريمر)، وقائمة المرجعية (555) ونحن نستقبل من لا نعرفه ولا يعرفنا لأنه يوهمنا أنه يصلي مسبل اليدين كعلي بن أبي طالب (ماكو ولي إلا علي ونريد قائد جعفري) وأثر كل انفعال انتخابي نهتف (علي وياك علي) حتى إن عليـًا اصبح شعارًا يردد خلف المومسات، وفاقدات الأهلية (وإذا ذل العرب ذل الإسلام) واشتعلت دماء وانطفأت عيون؛ ليسرق الوطن ونعتلي (الطائفية) ونقتل بعضنا على الهوية، فعمر يقتل عليـًا وعباس يذبح عثمانـًا، فاضت دجلة والفرات بجثث القتلى في (سبايكر) استيقظنا على شعار (باسم الدين باكونه الحرامية).

اكتشفنا اللعبة ولكن الوقت تأخر؛ ليخرج جيلنا من التاريخ، ويدخل جيل جديد يحمل شعارًا ما حمله من قبله أحد (أريد وطنا) تفاجأ الجميع فمن هؤلاء؟ لاهم من دولة البدل والسيارات المصفحة (الزائفة)؟ ولا هم من دولة الفساد والعصابات والمليشيات والذيول (الحاكمة)؟ ... إنهم جيل الوطن الذي نذبحه جميعنا بلا ضمير (مثقفون، رجال دين، يساريون، يمينيون، صحفيون، وفنانون)...إنهم لا يبحثون عن امتياز غير وطنهم، هذا الوطن الذي تغير بعد الأول من تشرين، وأصبح فيه النوم في فراش الأفاعي أكثر أمانا من الكتابة بحريّة. هؤلاء الشباب أدركوا المعادلة من أولها؛ أوطان الطغاة والخونة لا تمنح الناس سوى القهر والذل والفاقة والفقر والمرض.

أدركوا أن فساد الوطن لا يُصلح بوضع جثته في ثلاجة الموتى .... نحن أمام جيل جديد لا يعرف تاريخ حزب الدعوة ولا المجلس الاعلى لا ينتمي لحزب صدام ولا يعرف الحصار لا يعرف مصطلح (رفيقي ولا الماجدة) لا يعترف بمصطلح (الحجي والشيخ والسيد)، نحن أمام جيل متعدد الثقافة جيل له أصدقاء في كل بقاع الأرض، جيل لا يعرف من أنتم ولا يريد أن يعرف عنكم أكثر، فالصورة أجلى من الشمس، هذا جيل يعرف ما يريد فلا تغلقوا الأبواب بوجهه لأنه سيكسره حتما.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,556,108,950
- فواكه ماجد السفاح
- عارف الساعدي وتشكيل المتخيل الشعري...
- المحبّة تطرد الموت.
- صلاح نيازي ... يا غصننا المُطعم...
- الشعر الصوفي في ميزان خاص
- شوارع احمد عبد الجبار وإقدامه العارية
- سليمان العطار ... المترجم مفكرا قراءة في -الكيخوتي- المقال ا ...
- -من الصوت أصنع لوحة، ومن اللوحة اصنع صوتا- رواية وحي الغرق ق ...
- -من الصوت أصنع لوحة، ومن اللوحة أصنع صوتا- رواية -وحي الغرق ...
- يوميات مفكر... (في مديح الألم لسيد البحراوي)
- بين أزمة الكتابة ومحنة المثقف قامت العشائر الثقافية.


المزيد.....




- -نأسف للخطأ-..قناة أميركية تعتذر لبثها فيديو قالت إنه من سور ...
- السناتور الأمريكي غراهام يقول إنه يؤيد بشدة ترامب في فرض عقو ...
- درب التبانة تسرق الغاز من -جاراتها- بفضل جاذبيتها
- -الرئيس كان حازما مع أردوغان-.. لهجة واشنطن تشتد وأنقرة في م ...
- أميركا.. الكحول والمخدرات سببت مشاكل عائلية لنصف البالغين ...
- لماذا تعتبر السمنة خطيرة جدا؟
- تركي آل الشيخ يزف نبأ سارا للنادي الأهلي المصري
- الحوثي يوجه طلبا للشعب السوداني
- حرائق عديدة تجتاح بلدات في لبنان و-تلامس منازلها-
- عقوبات أمريكية على مسؤولين أتراك وترامب يطلب وقفا فوريا للعم ...


المزيد.....

- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا
- حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -3- ا ... / فلاح علوان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قحطان الفرج الله - هيا لنخون الوطن ...