أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - محمد كشكار - هذا ما كنتُ أقوله لتلامذتي في الحصّة الأولى: العقد البيداغوجي بين الأستاذ والتلميذ؟















المزيد.....

هذا ما كنتُ أقوله لتلامذتي في الحصّة الأولى: العقد البيداغوجي بين الأستاذ والتلميذ؟


محمد كشكار

الحوار المتمدن-العدد: 6349 - 2019 / 9 / 12 - 15:40
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


في بداية كل سنة دراسية، أعيد نشر هذا المقال، أذَكِّرُ لعلَّ الذّكرى - في هذه الحالة - تُخفِّفُ حِمل أولياء التلاميذ، وأستفيدُ أنا شخصيًّا كواحدٍ منهم:

أطرح عليكم هذا الاجتهاد الشخصي حول "العقد البيداغوجي بين الأستاذ والتلميذ"، وأعرضه عليكم للنقد لأن النقد يصقل ويطور الفكرة أما الشكر فيخدّر العقل ويقتل الإبداع.

ماذا كنتُ أقول لتلامذتي في الحصة الدراسية الأولى في أول السنة؟ كنتُ أقول لهم الآتي:
أهلا و سهلا بكم في قسمكم ومعهدكم وأتمني لكم عاما سعيدا، سوف يُتوج بالنجاح إن شاء الله إن عملنا معية لتحقيق ذالك. بعد التحية, أعرّف بنفسي: أنا أستاذ علوم الحياة والأرض, عيّنوني منذ 1974 أستاذا لتدريس هذه المادة ومنحوني - بكل مجانية - "ترخيصا للتدريس مدي الحياة دون قيد أو شرط"، وما زلت أمارس هذه المهنة بكل رغبة ولذة التدريس. آليت علي نفسي أن أحسّن مستواي العلمي والبيداغوجي والتعلمي، لذلك لا زلت حتى الآن أتعلم مثلكم وأتعلم منكم أيضا وأنا علي قاب قوسين من التقاعد.
نمرّ الآن إلي المهمّ، ألا وهو "العقد البيداغوجي" الذي يربط بيني وبينكم، وهو عقد ضمني غير مكتوب ومسكوت عنه دون قصد من جل مدرسي الابتدائي والثانوي والعالي.

سأحاول شرح هذا العقد حتى تتبين الحقوق من الواجبات:
1. سنبدأ ببعض الحقوق التي كفلها لكم القانون ولا تتمتعون بها فعليا إما لِتقصيرٍ منكم أو بتعسف من غيركم:
- أول حق هو حقكم في الاحترام الكامل من قِبل المدرس والإدارة والعَمَلَة، يعني ممنوع اللمس والضرب
والسب والشتم والإقصاء المجاني وتخفيض العدد والتدخل في الشؤون الخاصة والتشهير بالأخطاء.
- ثاني حق هو حقكم في فهم الدرس حتى وإن أدّى الأمر إلي تأخير في البرنامج باستثناء برنامج السيزيام والنوفيام والباكلوريا وذلك لكونها سنوات تُتَوَّجُ في آخر السنة بامتحانات وطنية.
- ثالث حق هو حقكم في نقاش العدد الذي يُسند إليكم ومقارعة الأستاذ الحجة بالحجة لكن بكل أدب ولياقة.

2. ولكم بعض الواجبات أيضًا:
- أول واجب هو احترام المدرس وليس تقديسه، لأنك لو لم تحترم المدرس فلن تتركه يقوم بواجبه ولن تستفيد من علمه، ولو قدّسته فلن تستفيد أيضا لأنك ستصدّق كل ما يقوله وأنت مسلوب الإرادة، والعلم لا يطلب التقديس بل يطالب بالنقد فهو مبني أصلاً علي الخطأ والصواب.
- ثاني واجب هو عدم التأخر في الحضور وعدم تعطيل سير الدروس والانتباه لكل ما يقوله الأستاذ أو التلاميذ المتدخلون في القسم.
- ثالث واجب هو مراجعة الدروس في المنزل، ليس لأن المدرس كلفك بها فقط، بل لأن المعلومات لا تُفهم ولا تَستقر في الذاكرة إلا بالمراجعة والهضم الشخصي المتأني والقيام بالتمارين، والذكاء غالبًا ما يُكتسب ولا يُورّث.

3. بعد ذكر بعض الحقوق وبعض الواجبات، أعود إلي طريقتي الخاصة في العمل والتعامل مع التلاميذ وهي وليدة تجربة وعلم حيث أقول لهم:
- لن أستعمل قانون العقوبات المدرسية التأديبية مهما فعلتم، رغم إيماني الراسخ بأن انعدام الانضباط في المعهد قد يمثل صورة من صور إهمال تربية التلميذ. اشطبوا إذن بالأحمر كلمة " عقوبة" - علي الأقل معي أنا - لأنني لست مسئولا عن زملائي ولا عن الإدارة ولا عن الوزارة. وهذا الموقف من العقوبة ليس طِيبة ولا كرما مني، بل هو موقف علمي مبني علي اطلاع واسع علي تجارب تربوية في مجتمعات أخري. وكلامي هذا لا يعني البتة التشجيع علي التسيّب لهذا سأقترح عليكم بعض الإجراءات، إن وافقتم عليها فستقوم مقام القانون الداخلي بيننا: يُقصَي من القسم كل تلميذ يعطل سير الدرس ولا يستجيب لتحذيرات المدرس المتكررة، وكل مَن يقِل أدبه نحو زميله أو نحو المدرس. الحكمة من هذا الإجراء هو حماية الأكثرية من أخطاء الأقلية وتجنيب التلاميذ الوضعيات غير الحضارية وغير التربوية، كالمواجهة الكلامية المتشنجة في القسم بين المدرس والتلميذ. بعد خروج التلميذ يهدأ المدرس ويواصل درسه ويهدأ التلميذ خارج القسم. فإذا كان المدرس مخطئا، يدعو التلميذ للرجوع للقسم ويعتذر له أمام الملأ، وإذا كان التلميذ مخطئا يرجع للقسم بعد دقائق ويطلب العفو من المدرس ويواصل التعلّم. يُسند واحد علي عشرين لكل من يُضبط في محاولة أو عملية غش في الامتحان لأنه سيتفوق علي زملائه دون وجه حق وسيأخذ عددا مرتفعا لا يدل على مستواه العلمي الحقيقي، وقد يعلمه الغش، هذا السلوك غير التربوي، الكسل والاعتماد على الحيلة لتحقيق النجاح. ولن أحيله على مجلس التربية لأن لا يُعاقب على جُرم شجعته الظروف المحيطة على ارتكابه بسبب الضغوطات الخارجة عن نطاقه مثل اكتظاظ القسم وطول البرنامج أو عدم ملاءمته لاهتمامات التلميذ.
- سأقترح عليكم بعض الأدوات المدرسية وأترك لكم حرية اختيار النوعية الغالية منها أو الرخيصة حسب إمكانياتكم المادية إلا الكتاب المدرسي فهو إجباري وضروري وسنستعمله في القسم وفي المنزل للاستفادة من المعلومات والتمارين. تمنيتُ لو كان الكتاب اختياريا أيضا مثل ما هو موجود في البلدان المتقدمة.
- ألاحظ دائما مستوي متواضعًا في اللغة الفرنسية لدي تلاميذ السنة أولى الثانوي بسبب التعريب الكامل في التعليم الأساسي [في تونس يدوم التعليم الأساسي تسع سنوات من الأولى أساسي إلى التاسعة أساسي، يعني مرحلة الابتدائي ومرحلة الإعدادي, يدرس التلاميذ خلاله - باللغة العربية - الرياضيات والفيزياء والتقنية وعلوم الحياة والأرض] لذلك ألفتُ انتباهكم إلي أهمية اللغة الفرنسية في تكوين مستقبلكم الدراسي، وليس أدل علي ذالك أنكم في مرحلة الثانوي تدرسون بالفرنسية، الرياضيات والفيزياء والكيمياء والتقنية وعلوم الحياة والأرض والإعلامية، وفي مرحلة الجامعة تدرسون بالفرنسية أيضا الطب والهندسة والطيران وكل الشعب العلمية دون استثناء. لا تتجاهلون إذن اللغة الفرنسية لأن لا يتجاهلكم العلم الحديث. وأحسن طريقة لتحسين مستواكم هو استعمالها في القسم وخارج القسم. لا تغفلوا أيضا عن تعلم اللغة الأنـﭬليزية فهي اللغة العالمية الأولى في العالَم. أما اللغة العربية فهي هُويتكم ولغتكم الأصلية وأوصيكم بها خيرًا لأن اللغة يفرضها رجالها ونساؤها وتقدمُ بلدانها وازدهارُ اقتصادها.
- أرى أن "خطأ التلميذ في القسم" أصبح يُعتبر إيجابيا، لا بل أصبح محرِّكًا للقسم. وضع الخطأ، كان سلبيا في المنظومة التربوية القديمة وأصبح اليوم ايجابيا في المنظومة التربوية الجديدة. فكلما أخطأ التلميذ أكثر، استفاد هو وزملاؤه أكثر، ونجح الدرس أكثر.
- أما تقييم الامتحانات فيخضع إلى ضوابط علمية : لديكم ثلاثة فروض كل ثلاثة أشهر, فرض في الأشغال التطبيقية داخل القسم وفرض مراقبة بنصف ساعة يحتوي علي أسئلة مباشرة حول الثلاثة دروس الأخيرة وفرض تأليفي في آخر الثلاثي يتكون من أسئلة تخص الذاكرة والفهم والرسم والملاحظة وخاصة توظيف المعلومات.
- أرى أن من حق التلميذ المطالبة بمقياس الإصلاح (Barème de correction) في بداية الامتحان حتى يستفيد منه أثناء الإجابة وعند الإصلاح.

إمضائي (مواطن العالَم، أستاذ تعليم ثانوي متقاعد منذ سبع سنوات): و"إذا كانت كلماتي لا تبلغُ فهمَك فدعْها إلى فجرٍ آخَرَ" جبران

تاريخ أول نشر على النت: معهد برج السدرية في 27 نوفمبر 2008.







كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,522,397,079
- هل أتاك حديثُ -شعبٍ شقيقٍ في قفصٍ-؟ جزء 5: حصار الموت والإعا ...
- هل أتاك حديثُ -شعبٍ شقيقٍ في قفصٍ-؟ جزء 4: الحصار الاجتماعي ...
- اجتهادُ مواطنٍ مسلمٍ، اجتهادٌ دينيٌّ يعرِضُ نفسَه للتمحيصِ و ...
- هل أتاك حديثُ -شعبٍ شقيقٍ في قفصٍ-؟ جزء 3: الحصار الاقتصادي
- هل أتاك حديثُ -شعبٍ شقيقٍ في قفصٍ-؟ جزء 2: الحصار البرّي بِت ...
- لو كنتُ مرشحًا للرئاسة التونسية ومشارِكًا في المناظرة التلفز ...
- هل أتاكَ حديثُ -شعبٍ شقيقٍ في قفصٍ-؟ جزء 1: الحصار البحري
- أفكارٌ جميلةٌ أعجبتني، بغض النظر عن أصحابها أو ناقليها من ال ...
- فسادٌ من النوعِ الثقيلِ، فسادُ الشركاتِ الأمريكيةِ: -جينرال ...
- فسادٌ من نوعٍ آخرَ: مؤتمرات في قَطَرْ والإمارات!
- الحرب على الفساد داخل الحزب الشيوعي الصيني: القبض على مليون ...
- حوار خيالي كاريكاتوري بين راغب في الترشح للبرلمان (أستاذ تعل ...
- دفاعٌ ذاتيٌّ: رفاقي الشيوعيين القُدامَى، سأردُّ سهامَكم إلى ...
- لماذا ومنذ متى كَثُرَ الكلام حول الفساد السياسي في العالَم أ ...
- يا هل ترى.. مَن المستفيدونَ من حَمْلةِ الحربِ ضد الفسادِ الت ...
- فرحتُ كثيرً عندما اكتشفتُ فجأةً أن حزبيَ هو أكبرُ حزبٍ في ال ...
- رأيٌ مخالفٌ للسائدِ وغير منحازٍ لأحدٍ حول حرب الاتهامات، بال ...
- شِعرٌ مَنقولٌ
- أفكارٌ جميلةٌ أعجبتني، بغض النظر عن أصحابها أو ناقليها من ال ...
- من ألطافِ الله أنني أرى مَدْحًا فيما يراهُ فيَّ مُناوِئِيَّ ...


المزيد.....




- 8 علامات تدل على الأكزيما الحادة
- الأمن السعودي يكشف جنسية وتفاصيل -معذب الطفلة- والإجراءات ال ...
- مساحة مكتظة بالموتى.. ما سر المقابر الضخمة في هونغ كونغ؟
- فرنسا: توقيف رجل في مدينة كولمار بشرق البلاد حاول اقتحام مسج ...
- جماعة الحوثي: -إذا استمرت السعودية في عدوانها على اليمن سنعا ...
- إعصار قوي يضرب جنوب اليابان ويتسبب بانقطاع التيار الكهربائي ...
- روحاني: وجود قوات أجنبية في الخليج يؤدي إلى تفاقم "غياب ...
- إعصار قوي يضرب جنوب اليابان ويتسبب بانقطاع التيار الكهربائي ...
- روحاني: وجود قوات أجنبية في الخليج يؤدي إلى تفاقم "غياب ...
- السودان.. تشكيل لجنة تحقيق بمجزرة القيادة العامة وعرض مبالغ ...


المزيد.....

- معايير الامن والسلامة المهنية المتقدمة وأساليبها الحديثة / سفيان منذر صالح
- التربية على القيم في المدرسة / محمد الداهي
- أصول التربية : إضاءات نقدية معاصرة / د. علي أسعد وطفة
- التعليم والسلام -الدور الأساسي للنظام التربوي في احلال السلا ... / أمين اسكندر
- استراتيجيات التعلم النشط وتنمية عمليات العلم الأهمية والمعوق ... / ثناء محمد أحمد بن ياسين
- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في السياقات العربية ، إشكا ... / زياد بوزيان
- احذر من الكفر الخفي / حسني البشبيشي
- دليل مواصفات المدققين وضوابط تسمية وإعداد وتكوين فرق التدقيق / حسين سالم مرجين
- خبرات شخصية بشأن ديمقراطية العملية التعليمية فى الجامعة / محمد رؤوف حامد
- تدريس الفلسفة بالمغرب، دراسة مقارنة بين المغرب وفرنسا / وديع جعواني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - محمد كشكار - هذا ما كنتُ أقوله لتلامذتي في الحصّة الأولى: العقد البيداغوجي بين الأستاذ والتلميذ؟