أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - جدعون ليفي - هل كان الوضع جيد قبل نتنياهو














المزيد.....

هل كان الوضع جيد قبل نتنياهو


جدعون ليفي

الحوار المتمدن-العدد: 6347 - 2019 / 9 / 10 - 10:07
المحور: القضية الفلسطينية
    



إن كراهية بنيامين نتنياهو، التي تكون احيانا مبررة، وفي احيان اخرى مبالغ فيها، تبعث في الحياة المزاج القديم والمحبوب في اسرائيل: الاشتياق لما كان، وأكثر من ذلك، الاشتياق لما لم يكن موجود في أي يوم. هذا موسم الولادة المتعسرة: من يقوم بتخويف الآخر أكثر بوصف الكوارث التي تقف امام اسرائيل. دولة شريعة، نهاية الديمقراطية، نهاية الدولة، نهاية العالم.
يوم القيامة الآن، وما هو الاكثر طبيعية من تجميل الماضي، الاشتياق لما كان، تعظيم ما لم يكن. اسرائيل الجميلة والعادلة، قبل صعود النذل الى السلطة؛ خرابها بعد 13 سنة من حكمه. ولكن الحقيقة هي أن الوضع هنا كان أفضل قبل مجيء نتنياهو. ولكنه كان أقل جودة مما يصفونه، اليوم اسوأ لكنه أقل مما يبكون عليه.
اسرائيل دائما اشتاقت الى الماضي وزينته. في العام 1960 نشرت "هيد آرتسي" تسجيلات (التي كانت بملكيتها)، عشية اغاني اليشوف الذي عقد في قصر الثقافة في تل ابيب. كان عمر الدولة حينها 12 سنة. الدولة في حينه اشتاقت الى ماضيها. "ارفعوا صهيون واحملوا المعجزة والعلم، انظروا كم هو عظيم هذا اليوم".
هذه كانت التسجيلات الاولى التي توجد في كل بيت تقريبا. لقد سمعناها عشرات المرات بانفعال حميمي مبكر ومبالغ فيه. هكذا علمونا بأن نشتاق لما يجب وعدم معرفة ما لا يجب معرفته. بعد ذلك بستين سنة، مرة اخرى تتكرر اللازمة: يقولون إن الوضع كان هنا اكثر سعادة قبل ولادتي.
الحنين للماضي يتركز الآن على الديمقراطية المثالية، وعلى الاعلام الحر، وعلى العلمانية المجيدة التي كانت موجودة ولم تعد موجودة الآن، بسبب نتنياهو بالطبع. في سنة واحدة فقط من بين الـ 71 سنة من حياتها، في 1966 – 1967، لم يتواجد في اسرائيل حكم عسكري في جزء من المناطق الخاضعة لسيطرتنا. هل يمكن تصديق ذلك؟ في الـ 18 سنة الاولى تواجد الحكم العسكري داخل الحدود السيادية وكان ساريا على عدد من مواطنيها، ولكن فقط حسب الانتماء القومي.
ديمقراطية؟ حتى بدون ضحك، إن التقدم المهني للكثيرين كان مرهون ببطاقة الحزب، قبل وقت طويل من الحديث عن التسييس. المحكمة العليا تملصت بخوف طوال سنوات من الحسم بشأن الاحتلال، قبل وقت طويل من المس الشديد بحراس العتبة. اليسار الراديكالي والعرب كانوا خاضعين لملاحقات واضطهاد لم يتجرأ أحد على تطبيقها اليوم. اسرائيل كانت في حينه كانت دولة شباك أكثر مما هي الآن. الجيش ايضا كان اكثر تقديسا.
هذا كان قبل وقت طويل من نتنياهو، قبل وقت طويل من هجوم رئيس الحكومة "الشائن" على القناة 12 كان يوجد هنا اعلام ليس هناك وسيلة لوصفه كأعلام حر. معظم الصحف كانت صحف ناطقة بلسان الاحزاب. مؤسسة غير ديمقراطية بصورة واضحة، لجنة المحررين سيطرت على المعلومات التي نقلت الى الجمهور بتعاون مخجل مع السلطات. وايضا الرقابة العسكرية مسحت وأسكتت أكثر مما تفعل الآن.
الاعلام كان كله تقريبا مجمد. مدير عام مكتب رئيس الحكومة عمل كمحرر رئيس في اذاعة الحكومة الوحيدة في حينه. معظم الصحف خدمت نوايا واحدة ووحيدة، قومية ووطنية، حتى أكثر مما هو الوضع الآن. المذبحة في كفر قاسم والقتل الجماعي الاجرامي في قبية اخفيت عن الجمهور لزمن طويل، بموافقة ذليلة لما يسمى الصحف الحرة، كما يبدو، قبل نتنياهو.
قبل نتنياهو لم تكن توجد هنا العلمانية التي يخافون على وجودها كثيرا الآن. المدارس العلمانية في طفولتنا كانت متدينة أكثر من الموجودة الآن. آيات التوراة اليوم في طابور الصباح، قبعة منسوجة في كل درس للتوراة، تقبيل كتاب التوراة اذا سقط على الارض، لا سمح الله. "عيد نزول الكتاب" في الصف الثاني، هو عيد "نزول التوراة"، كل ذلك في معاقل العلمانية في تل ابيب.
مدينة كانت مغلقة ومنغلقة تماما في ايام السبت اكثر مما هي اليوم. سينما في يوم السبت؟ محلات؟ بصعوبة صيدلية مناوبة في طرف المدينة. هذا كان قبل وقت طويل من التهويد.
قبل وقت طويل من التهويد وتخريب الديمقراطية كان الوضع هنا ربما أكثر سعادة، لكن ليس كما يصفونه الآن. نتنياهو تسبب بالضرر والتخريب. ولكن كان هناك من سبقوه في ذلك.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,518,969,606
- محفظة غانتس اللامعة
- ليعلم لوندون وتسيبر أن اسرائيل قاتلة أكثر ب 18 ضعفا
- متلازمة العيسوية
- شركة الاحتلال للانتاج
- علينا الإصغاء الى مانديلا
- معالجة العنصرية بكل أشكالها
- على قدم واحدة
- -صرخة من غزة-
- أيادي ملطخة بالدماء
- الباستيل سينتظر
- كيف يتجرأ اللاجئون الفلسطينيون على “الحلم بالعودة”؟!
- العالم لا يستمع إلى غزة إلا عندما يطلقون النار على إسرائيل !
- «البيت اليهودي» و«المعسكر الصهيوني».. توأمان
- أيها المحتلون الأعزاء نعتذر إذا تضررتم!
- إعلان نتالي بورتمان خطوة على الطريق الصحيح
- هذا ليس نتنياهو بل هو الشعب!
- جيش الذبح الإسرائيلي
- الإرهاب الذي في الشوارع والذي لا نسمع عنه
- أمريكا وأسرائيل ضدّ كل العالم
- فجأة ينادون بالمساواة


المزيد.....




- نتنياهو: علينا أن نمنع إقامة حكومة تتكئ على الأحزاب العربية ...
- بالفيديو.. لاجئتان سوريتان تلهمان الشباب العربي بقصة كفاحهما ...
- -لم يكن متاحا-... صحفية تحاول التواصل مع ميت -للتعليق على خب ...
- ترامب ينتقد رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي لخفض أسعار الفائدة ...
- -يحاولون التأثير على معنويات الشعب-... رغد صدام حسين تنشر وص ...
- -EEE- يحتجز سكان ولاية أميركية في منازلهم
- -فقاعات عملاقة- في درب التبانة تحير العلماء 
- ترامب: قد تحدث أشياء قاسية بالشرق الأوسط.. وبومبيو وبن سلمان ...
- الحوثي عن رفع الكويت حالة الاستعداد القتالي: هل أصاب الأمير ...
- اتفاق أميركي-سعودي على -محاسبة- النظام الإيراني على -سلوكه ا ...


المزيد.....

- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثالثة: السكان ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثانية: اقتصاد ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الأولى : نظرة عا ... / غازي الصوراني
- وثائق مؤتمرات الجبهة بوصلة للرفاق للمرحلة الراهنة والمستقبل / غازي الصوراني
- حزب العمال الشيوعى المصرى - ضد كل أشكال تصفية القضية الفلسطي ... / سعيد العليمى
- على هامش -ورشة المنامة- -السلام الاقتصادي-: خلفياته، مضامينه ... / ماهر الشريف
- تونى كليف ضد القضية الفلسطينية ؟ / سعيد العليمى
- كتاب - أزمة المشروع الوطني الفلسطيني / نايف حواتمة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - جدعون ليفي - هل كان الوضع جيد قبل نتنياهو