أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد الخميسي - أحمد من عيلة ايمي














المزيد.....

أحمد من عيلة ايمي


أحمد الخميسي

الحوار المتمدن-العدد: 6340 - 2019 / 9 / 3 - 09:42
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


" طيب ما هو أحمد من عيلة إيمي؟ ". هذه العبارة البسيطة التي لا تتجاوز كلماتها الخمس كلمات سكبت في قلبي فرحة وطمأنينة إلي أن أحدا لن ينتزع منا مصر أبدا، وأن قوة أيا كانت لن تنتزعنا من مصر، وطالما أن " أحمد من عيلة إيمى" فإن المستقبل مفتوح أمامنا لنرسمه بلون أحلامنا. أما العبارة فجاءت على لسان نجوى والدة إيمي، حينما دعاها صديقي حسام عنده ليحتفلوا معا بعيد القيامة المجيد. وفي يوم الاحتفال وصلت نجوى وأسرتها وتطلعت في الصالة وحينما لم تجدني سألت: الله .. وأحمد فين؟. قال لها حسام: الدعوة كانت قاصرة على عائلة إيمي. فقالت له على الفور ما بين الضحك والجد:" طيب ما هو أحمد من عيلة إيمي"! نعم أنا أحمد عبد الرحمن من عائلة إيمي وكل عائلة قبطية، وإيمي من عائلة أحمد وكل عائلة مسلمة. كانت تلك العبارة التي ترددت ما بين المزح والجد أجمل ما سمعته في شهر رمضان، لأنها انطوت على تهنئة بقوة المحبة، وتهنئة بسلامة مصر، ووعدا بأن القلب المصري عامر بالحب وقادر على الوثب فوق جدران الظلام إلي النور. وصلتني في شهر رمضان المبارك تهان كثيرة، بدوام الصحة، ودوام الخير، ودوام النجاح، لكن عبارة " طيب ما هو أحمد من عيلة إيمي" كانت تهنئة بدوام مصر. وقد كتبت من قبل أن مصر طالما تعرضت لغزوات وجيوش وحروب لكنها لم تنهزم، وطالما تعرضت مصر للفقر والجوع لكن موجات الألم كانت تنزلق كالمياه من على جوانب الصخرة، وتنحسر عنها الأزمات، فإذا بالصخرة السمراء عالية لامعة بالندى تحت الشمس، وإذا باسمها الأغلى في الوجود، وكتبت أن خوفي الوحيد على بلدي هو الطائفية، والتمييز الديني، واستعلاء فئة على أخرى، بكل ما ينطوي عليه الاستعلاء من بغض كفيل بتقويض كل شيء. وحينما يهل شهر رمضان أسعد بالكثير من التهاني، لكن أكثر ما يفرحني، التهاني التي تصلني من أخوتي الأقباط، والتي تشعرني أن المستقبل مفتوح أمامنا، وأن أحدا لن ينتزع منا مصر، وأن قوة أيا كانت لن تنتزعنا من مصر. وعندما تقول نجوى والدة إيمي :" طيب ما هو أحمد من عيلة إيمي"، أفرح من كل قلبي، وأبتهج بتاريخ طويل عريق، كانت عائلتي الفنية خلاله تتألف من ماري منيب، واسماعيل يس معا، من د. لويس عوض ود. محمد مندور معا، من أبو المعاطي ابو النجا وإدوار الخراط معا، من البطل عبد المنعم رياض والبطل باقي زكي يوسف معا، ومن طه حسين وسلامة موسى معا. يصحو كل ذلك في قلبي، وأقول لنفسي ها هي الأعياد الدينية تمسي أعيادا مشتركة للمحبة، ويصبح عيد القيامة المجيد وشهر رمضان أعيادا عندنا جميعا، وتنزلق الصغائر والبغضاء من على جوانب الصخرة، وإذا بلونها الأسمر لامعا بالندى تحت الشمس. نعم ، أنا من عيلة إيمي، وإيمي من عائلتي، ولن ينجح شيء في فصم عرى تلك القرابة الروحية والفكرية والوطنية. قديما قال بيرم التونسي : " قرآن محمد قال لنا.. عيسى المسيح روح ربنا.. والست مريم ستنا.. تنزل في أكبر منزله.. أبويا ناسب بسخروس.. واسم خالي جرجيوس.. وجد أمي فلتاؤوس.. وأنا اسمي طه أبو العلا". وكان أحد الأصدقاء يقول إن " فانوس رمضان " بحد ذاته رمز للوحدة الوطنية، لأنه ما من مسلم اسمه فانوس، وما من مسيحي اسمه رمضان، لكن الاسمين يجتمعان في شهر رمضان، ومع أن صديقي كان يقول ذلك مازحا لكنها الحقيقة. أنا أحمد من عيلة ايمي، التي لا تفوت عيدا مسيحيا أو مسلما إلا وتدعوني للاحتفال معها، فأجلس وأشعر بأن فرحة وطمأنينة تنسكب في قلبي ومشاعري، وأن بلدنا الجميل المرهق المتعب العذب الساحر صاحب النكات والسهرات والكلمات والفنون سيظل بقانون المحبة أغلى ما في الوجود. لا شيء يهزم المحبة ولا شيء سوف يهزمها، وحدها ستبقى، ووحدها سوف تضمد كل جراح الوطن.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,565,210,259
- الزهاوي بين الشعر والعلم
- ساق على ساق - قصة قصيرة
- تمثال الحرية كان منحوتا لقناة السويس
- عم نتكلم .. حين نتحدث عن الحب ؟
- - دعونا ننطلق- .. صيحة المستقبل الأجمل !
- السودان .. الانتفاضة السمراء
- أبو بكر يوسف نغمة فريدة من اللحن المصري
- - حضن المنصورة - .. لماذا نكره المحبة ؟
- دين الفنان جميل راتب
- دمشاو .. مناجاة الرب بختم الدولة
- السينما المصرية .. ما الذي يحرق ذكرياتنأ ؟
- الأشواق التي لا تكتمل
- الطائرات الورقية والدولة اليهودية
- ثلاثمائة مثقف مصري وعربي يؤكدون : الأوبرا تنهب إبداع الخميسي ...
- نابليون بونابرت معلقا رياضيا !
- أحمد عبد الله زعيم الطلبة .. النغمة المفقودة
- رمضان في طفولتي
- البرادعي لا يفيد ولا يخلو من السياسة
- دار الأوبرا المصرية تنهب إبداع الخميسي ! فضيحة !!
- أمسية في محبة إبراهيم فتحي


المزيد.....




- بحماية قوات الاحتلال.. مئات المستوطنين والمتطرفين اليهود يقت ...
- أردوغان: الإسلام تراجع في إفريقيا بسبب الأنشطة التبشيرية وال ...
- لبنان.. عندما تتخطى الاحتجاجات الطائفية والمناطقية والطبقية ...
- زعيم حماس يحذر من خطورة مخططات إسرائيل لـ«تهويد» المسجد الأق ...
- الخريطة السياسية للقوى الشيعية المناهضة للأحزاب الدينية
- تقرير فلسطيني: الاحتلال يستغل الأعياد اليهودية لتصعيد الاعتد ...
- واشنطن بوست: الانتقام الوحشي من النشطاء في مصر يمكن أن يغذي ...
- بعد استهداف معبد يهودي.. إجراءات بألمانيا لمواجهة -إرهاب أقص ...
- لجنة الشؤون الدينية في مجلس النواب المصري تضع 10 إجراءات لتج ...
- في أميركا.. التدين في تراجع حاد والإلحاد يزداد


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد الخميسي - أحمد من عيلة ايمي