أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - عماد عبد اللطيف سالم - أحفادٌ و دِيَكَةٌ وإحتلِال ، وكوابيسُ عميقة














المزيد.....

أحفادٌ و دِيَكَةٌ وإحتلِال ، وكوابيسُ عميقة


عماد عبد اللطيف سالم

الحوار المتمدن-العدد: 6332 - 2019 / 8 / 26 - 01:16
المحور: كتابات ساخرة
    


لأنّ روحي قد أصبحَتْ بـ "خشمي" ، وبُتُّ لا أطيقُ أحداً بسبب "التقدّمِ" في السِنّ ، وبسببِ "التأخُّر" في أشياء كثيرة ، تعرفونَ بعضها ، ولن تعرفونَ بعضها الآخر ، إلاّ بعد انتهاء "الفاتحةِ" على روحي ، التي لمْ "تفتَحْ" شيئاً مُهِمّاً منذُ ما يقربُ من رُبعِ قرن.
لهذهِ الأسبابِ كُلّها .. ولأنّ جلالة حفيدي الصغير"المُعظّم" لا يَكُفُّ عن "العِياط" المُستدام .. فقد قرّرتُ أنْ أرتَكِبَ جريمةً "قهريّةً" مُتعدّدة الأبعاد ، أُنهي بها سيرتي "الأبويّة" التي بدأتْ بتوَلّي مهامها "الدستوريّة" منذُ وفاةِ أبي قبلَ أكثر من نصف قرن.
شعَر أفرادُ الأسرةِ بالخطر الداهم ، وخاصّةً بعد إنْ بدأتُ "أعيطُ" كما لم "يَعِطْ" حيوانٌ مُفتَرِسٌ من قبل ، كُلّما بدأُ حفيدي بالعِياط. وفي مُحاولةٍ مُخلِصةٍ جدّاً لإنقاذي من مصيري المحتوم في مستشفى "إبن رُشد" للأمراض العقليّة (وحسناً فعلتْ "الدولة" بإطلاق هذا الإسم عليها، لأنّ ابن رُشد هذا كان مجنوناً فعلاً ، و"مُخَبّلاً" من طرازٍ رفيع).. فقد تفتّقتْ قريحةُ أحدهم بأن يأتي بـ"كتكوت"، يلعبُ معهُ الحفيد، ويقِلُّ معهُ "العِياطُ" العائليّ إلى حدودٍ مقبولة.
جاءَ الكتكوتُ (الذي أطلقَتْ عليهِ العائلة إسمَ "كاري") ، فهجرهُ الجميع ، وأوّلهم جلالة حفيدي المُعَظّم. وهكذا شَرَعْتُ أنا(ومَنْ غيري) وبغريزتي"البطريركيّة"العميقة، بإطعامهِ وسَقيهِ، وإلباسهِ"الحَفّاظات"، إلى أن كَبَرَ ، وتجاوزَ مرحلةَ "الفَرْوَجة" التقليديّة.
لم يعُد القفص الصغير الذي جاء بهِ إلى البيت يتّسِعُ له ، فأطلقتهُ في الحديقة.
هوَ لَم يبلُغ سنّ الرشدِ بعد ، حتّى أنّني لا أستطيعُ الجزمَ الآنَ عمّا إذا كانَ "ديجاً" أم دجاجة .. ومع ذلك فأوّلُ شيءٍ فعلهُ بعد "تحريرهِ" هو تقويض منظومتي الأمنية المُحكمة التي يُديرها بكفاءة "مؤسّسِيةٍ" ومهَنِيّةٍ نادرة كلبَيَّ الصغيرين "فلفل" و "فتّوش".
لقد أصبحَ يُطارهم في أرجاء البيت ، ناقِراً إيّاهم بعُنفٍ مُفرَط ، وخاصةً عندما يحينُ موعد تقديم الطعام .. مانِحاً بذلكَ "الأعداء" وقتاً كافِياً لاقتحامِ البيتِ ، واغتيالِ "ربِّ" العائلة.
لَم يَعُدْ أحدٌ يتجرّأُ على الخروجِ إلى "الطَرْمَة"،صغيراً كأنَ أم كبيراً..ضَيْفاَ كانَ أمْ "مُقيماً"، ولَم تَعُد العصافيرُ والبلابل والحمام "الزواجِل" قادرةً على الهبوطِ الإعتيادي لتلتَقِطً "التِمّنْ" البائتَ الذي أرميهِ كُلّ صباحٍ على "حشيش" الحديقة.
وحدثَت الطامةُ الكبرى عندما قرّر واحدٌ من "صناديد" العائلة ، أن يأخذ بيدِ حفيدي الصغير ، ليجعلهُ يُشاهدُ الكتكوت "كاري" عن قُرب، وقد كَبَرَ وأصبحُ نصفَ "ديج"، ولكي لا يخافُ منهُ في "الأجلِ الطويل". ولهذا الغرض ، أجبرهُ على مدِّ أصبعهِ الهَشّ ليلمسَ ريشهُ"المُقدّس".. فما كان من "كاري" إلاّ وباغتهُ بنَقْرَةٍ شُبهَ مُميتة،عاطَ حفيدي على إثرها "عيطةً" هائلة ، وسقطَ مغشِيّاً عليه. وبينما لاذَ "أشاوسُ" العائلةِ بالفرار، راكضين من "الطَرمةِ" إلى المَطبخ ، كان حفيدي الصغيرُ وحيداً مع "كاري"، وكانَ الديكُ المِقدامُ "يعوعي" فوقه.
أصبحَ حفيدي الآنَ "يعيطُ" في الليلِ أيضاً من هَوْل الكوابيس. ولكي لا يُصابَ بـ"التوَحّد القَهريّ" ، وبعدها بـ "الكآبة الإنفِعاليّة" ، فقد نصحَ أحد أطبّاء النفس المشهورين والدته، بأنْ لا تبقى وحدها مع الطفلِ ليلاً ، وأنْ تعود إلى بيت"أبيها" ، لكي تتمكنّ العائلة بأسرِها ، من توفير الأمن والأمانِ اللازمين لبقاءهِ على قيد الحياة ، سليماً مُعافى.
أنا .. أُفكّرُ حالياً ، وبِعُمق ، بالهجرةِ إلى قريةٍ تُركيّةٍ نائيّة ، لا دِيَكةَ فيها ولا أحفاد ، ولأتخلّص فيها إلى أن أموت ، من تبِعاتِ "إحتلالٍ" جديدٍ للبيتِ والحديقة ، ومِنْ ظهورِ "كاري" جديد ، يملأُ النهارَ بــ "العِياط" المُستدام ، ويملأُ الليلَ بالكوابيسِ العميقة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,524,576,650
- مَنْ تُحِبُّكَ..سوفَ تأتي إليك
- البحرُ أزرقُ .. والمرأةُ جميلةٌ عندما تبتَسِم
- حجرُ الصَبر
- أنا أكرهُ الجميع .. في درجة 51 مئوي
- عندما تُقَبّلُكَ السيّدة ، و تتذَكّرُ غيركَ ، وتنسى أنّكَ أن ...
- عيد وقبور وفنطازيا
- هذا الليل .. ذلكَ الليل
- بينَ الحرب .. وضُحاها
- خطة التنمية الوطنية في العراق 2018 – 2022
- أثيوبيا .. من المجاعة ، إلى الإزدهار
- السَخام .. السَخام
- شَتْلات أثيوبيا الباسقات .. وشَتْلاتنا اليابسة
- في قديمِ الزمان
- إنَّها الكوابيسُ ياعزيزتي .. إنَّها الكوابيس
- دَعِ النملةَ تَصْعَدْ .. فلا شيءَ هُناك
- أفيالُ الإمبراطوريات تتصارع وتضحك، وعشب الحواشي يبكي، ويدفعُ ...
- متلازمة القلب المكسور ، الذي هو قلبي
- أسبابُ البكاء الطويل
- أرضُ الأسى في قومِ نوح
- الأشياءُ نظيفة ، يأتي أحَدهُم ، ويُوَسِّخُها بالكلمات


المزيد.....




- بوريطة يجري مباحثات مع جاويش أوغلو
- وفاة الفنانة التشكيلية اللبنانية هوغيت الخوري كالان
- أزياء النجوم تجذب الأنظار في حفل جوائز إيمي 2019
- قصيدة
- مسلسل -تشيرنوبل- التلفزيوني يفوز بـ3 جوائز Emmy
- بن إسماعيل.. مصور مراكش الثقافية والفنية منذ ثلاثة عقود
- الأمير مولاي رشيد يستقبل الدوق الأكبر ولي عهد اللوكسمبورغ وع ...
- «الخارجية الفلسطينية» تستدعي نائب رئيس الممثلية الأسترالية ع ...
- الفنان التشكيلي المغربي المهدي قطبي
- -قلب خساية-... بشرى تحذف سخريتها من فستانها في -الجونة السين ...


المزيد.....

- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع
- رواية ساخرة عن التأسلم بعنوان - ناس أسمهان عزيز السريين / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - عماد عبد اللطيف سالم - أحفادٌ و دِيَكَةٌ وإحتلِال ، وكوابيسُ عميقة