أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - علي أحماد - أساتذة بصموا مساري الدراسي














المزيد.....

أساتذة بصموا مساري الدراسي


علي أحماد

الحوار المتمدن-العدد: 6317 - 2019 / 8 / 11 - 18:31
المحور: سيرة ذاتية
    


غادرت الإعدادية الجديدة لألتحق بثانوية الحسن الثاني ، وكانت أنذاك الثانوية الوحيدة بالبلدة .يختلط فيها الأساتذة القادمون للتدريس بها من مختلف مناطق المغرب ناهيك عن بعض الأجانب (فرنسا ودول معسكر الشرق) وثلة من أبناء المنطقة ( بنجدي..الناصري..علابو...السريري...التواتي...خدجي.....الطالب/الأسمر... وبوريجا ) وأسماء سقطت سهوا من الذاكرة وتلاشت مع مرور الأعوام .
كان أستاذ اللغة العربية رجلا فارع الطول ، جميل المحيا ، من قبائل زمور لكنته العربية تفضح انتماءه العرقي . يبالغ في اخذ زينته . يقوم أثناء إلقاء الدرس بحركات فيها من الأنوثة ما يستفز وما يجعلك إن لم تكرهه تتمنى لو أقلع عنها .
استحق من التلاميذ لقب " حميد الزاهير" ، لأن بينه وبين الفنان المراكشي صاحب " للا زيرو " شبه صارخ لا تخطئه العين . يهتم بمظهره وأناقته بشكل ملفت للنظر ، إلى حد أنه يتعفف في لمس الطبشور ، ويتأفف إذا علق به الغبار الأبيض فيسرع الى نفض يديه أو رقعة من ملابسه .
شعر يميل الى اللون الكستنائي ( ربما خالطته الأصباغ ) ، حريري الملمس . وجه أمازيغي مشرب بالحمرة والبياض . الإناث بالقسم تسمع وشوشتهن في بوح خجول تغزلا به ، رغم أن عددهن قليل لا يتجاوز عدد أصابع اليدين .
كنت تلميذا فرضت عليه ظروف العوز والفاقة العزلة ، فمن ينشد نسج علاقة صداقة مع من يرتدي ملابس كالأسمال ، وينتعل حذاء يكاد ألأصبع الكبير يقفز منه كراس سلحفاة تتحسس الخطر في المكان .
رغم انطوائي كنت شغوفا بالدراسة ، ولا أتغيب أبدا ، متنقلا بين مقر سكناي البعيد بأطراف المدينة والثانوية في القر كما في الحر وكليهما جحيم ... أتدثر في جلباب صوفي أبيض حال لونه وتآكل نسيجه حتى فقد نصاعة بياضه التي مالت الى الصفرة ...لم أنعم كغري بجوارب صوفية أو قطنية. أضع رجلاي في كيس بلاستيكي وأدسهما في الحذاء المطاطي الذي تملأ جوفه أمي بنخالة تحميها فوق المدفأة قبل أن أغادر الدار بعد سماع المذياع وهو يعلن السابعة صباحا بموسيقى طبعت ذاكرة جيلي ....أعشق القراءة مما توفر من مجلات...أنتظر بشغف الحصول على مجلة العربي كلما تحصلت على قطعتين فضيتين ( درهمين ) أقتنيها من كتبي قرب باب السويقة حيث دكاكين بائعي التمر والحناء من فيلالة . أدسها تحت إبطي وأهرول الى البيت لألتهم أوراقها وسطورها...أو أكتري كتب " زامبلا " " روديو "...حيث سهلت علي تعلم الفرنسية .
أعود الى الأستاذ فهو الذي وضعني على سكة الكتابة أو لنقل التعبير الكتابي . لم تكن النقط التي أحصل عليها في هذه المادة ترضي الأستاذ فقد كانت متدنية . ذات صباح والزملاء يغادرون قاعة الدرس طلب مني أن أنتظره . دق قلبي فرقا بين ضلوعي كمنبه ساعة .
توجه بالكلام الي قائلا :
" لست أدري كيف لا تحصل على نقط جيدة في الإنشاء ، مع العلم أن لك مؤهلات تيسر لك التفوق "
وقفت صامتا وإطراء الأستاذ يدغدغ كل جوارحي .
لم أغادر الحجرة حتى علمني بعض تقنيات الكتابة .
أتذكر أن الرجل وهو يفكك رواية " رجال تحت الشمس " لغسان كنفاني ، طرح علينا السؤال :
" ماذا يقصد الكتاب بقوله ( فقد رجولته ) ؟ "
عم الصمت القاعة وكأن الطير فوق رؤوس الجميع . تحاملت على نفسي ورفعت أصبعي تحت أعين الجميع . قلت والعرق يتصبب من كل مسام جسمي :
" يعني الكاتب أن البطل يعاني الضعف الجنسي و عدم القدرة على الإنتصاب ومعاشرة النساء "
نظر الي وحسبته سينزل علي تقريعا ولكنه استحسن جوابي ولم يخف عجبه من جرأتي ...
لا يسعني في نهاية هذه الورقة سوى القول : " إذا كان الرجل على قيد الحياة فله مني أزكى السلام ، وإذا التحق بالرفيق الأعلى فله علي الدعاء بالرحمة والمغفرة "





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,471,984,066
- ضرب على الدف في عرس بقرية ملاحة / كير الأسفل – صيف 1993
- من أوراق معلم بالأرياف المغربية
- السحور...دقات الطبل والوجل من - بغلة القبور - / فصل من ذكريا ...
- من أوراق معلم / 1987 | السلسلة والخاتم
- وداعا صديقنا ( ميمون ألهموس ) من أشاوس أيت مرغاد
- في حضرة عرافة
- طقس الشاي وقدسيته
- الحل بين عناد رحل أيت مرغاد وتأويل النادل لسداد ثمن البراد
- تسبيح وحصى ..أمداح وقرآن يتلى
- من ذكريات التتلمذة / قصعة الكسكس
- من ذكريات التتلمذة بمدرسة تاشويت / التلاميذ وقصعة الطعام
- هوامش على هامش الحكم على زعماء حراك أحراش الريف
- جرادة....أنشودة الرغيف الأسود
- من ذكرى أبي عشق الراديو/ المذياع
- يوم بقرية بالجنوب الشرقي / أريج القهوة ولواعج العذرية
- من ذكرى أبي / ديك - تاحمدجوت -
- يوم بقرية بالجنوب الشرقي ( المغرب )
- الخطوة الأولى نحو المدرسة
- اللقاء الأخير
- الجمرة الخبيثة عراب موسم الخطوبة بإملشيل


المزيد.....




- ميركل: يمكن إيجاد حل بديل لنقاط خلافية في اتفاق بركسيت -خلال ...
- اختبار جديد للديمقراطية في تونس
- مصدر حكومي ليبي: محطة فرنسية للتحكم بالطائرات المسيرة لفائدة ...
- -أنصار الله- تعلن استهداف قاعدة الملك خالد الجوية في السعودي ...
- التحالف العربي يعلن إسقاط طائرتين بدون طيار أطلقهما الحوثيون ...
- خطوة للديمقراطية.. مجلس السيادة السوداني يؤدي اليمين
- مكافآت أميركية مجزية للعثور على قادة في -داعش-
- الحشد الشعبي في العراق: عمل خارجي مدبر وراء الانفجارات في مخ ...
- الخارجية العراقية تعلق على ضرب مواطنة في مطار مشهد الإيراني ...
- ترامب: يتعين على دول أخرى المساعدة في المعركة ضد المتطرفين


المزيد.....

- تروبادورالثورة الدائمة بشير السباعى - تشماويون وتروتسكيون / سعيد العليمى
- ذكريات المناضل فاروق مصطفى رسول / فاروق مصطفى
- قراءة في كتاب -مذكرات نصير الجادرجي- / عبد الأمير رحيمة العبود
- سيرة ذاتية فكرية / سمير امين
- صدی-;- السنين في ذاكرة شيوعي عراقي مخضرم / زكي خيري
- صدى السنين في كتابات شيوعي عراقي مخضرم / زكي خيري, اعداد سعاد خيري
- مذكرات باقر ابراهيم / باقر ابراهيم
- الاختيار المتجدد / رحيم عجينة
- صفحات من السيرة الذاتية 1922-1998 / ثابت حبيب العاني
- ست محطات في حياتي / جورج طرابيشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - علي أحماد - أساتذة بصموا مساري الدراسي