أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - زهير الخويلدي - كيف يتحقق الاستقرار الاجتماعي في ظل التفاوت بين الطبقات؟














المزيد.....

كيف يتحقق الاستقرار الاجتماعي في ظل التفاوت بين الطبقات؟


زهير الخويلدي

الحوار المتمدن-العدد: 6312 - 2019 / 8 / 6 - 15:00
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


" هذا العالم يسحق العدل بحقارة كل يوم"
– غسان كنفاني-
لعل أهم أسباب هذا الوضع المتردي هو التفاوت بين الطبقات والشرائح الاجتماعية من ناحية واقع امتلاك وسائل الإنتاج والمستوى المعيشي والتمتع بالخيرات الاقتصادية ولقد تحول ذلك إلى صراع طبقي محتدم. لقد زادت الفئات المهمشة المفقرة على المستوى العددي وباتت غير قادرة على ايجاد وتوفير الحد الأدني المطلوب من العيش الكريم وظهرت عائلات محدودة متنفذة وبالغة الثراء ومتحكمة في القرار السياسي. إن مقاومة مرض الفساد الذي ينخر جسد المجتمع وتحوله إلى داء عضال وسلوك يومي يقتضي التسلح بالحوكمة الرشيدة والقيم الأخلاقية والآداب الراقية التي تتضمنها الحضارات الإنسانية والشعوب المتقدمة. يحتاج السياق العام الذي تشهده المنطقة العربية والمناخ العالمي لترتيب الأوليات بين المكونات الأساسية للمجتمع سواء من جهة المؤسسات أو الأفراد وتنظيم العلاقات بين القوى الفاعلة والمجموعات المشاركة تفاديا للاحتدام واندلاع النزاعات والمشاحنات وتحقيقا للاعتراف المتبادل والتعاون المفيد والسلام الأهلي. كما أن مجابهة الكوارث الناتجة عن التغيرات المناخية تقتضي التكافل الاجتماعي والصداقة لرفع منسوب الخير العام وقيمة الفائدة المشتركة وتتطلب تقوية الإحساس بروح المواطنة وتمتين مختلف روابط الانتماء للكوكب وتتوقف على إرادة العيش المشترك وتعارف الشركاء العادل على قاعدة الإنصاف والتسامح. لقد عم العنف في الملاعب وانتشرت الجريمة والتهريب وتزايد عدد المهاجرين ونسب البطالة وارتفعت معدلات الانتحار والطلاق ونسب التوحد والفشل المدرسي وتعاظمت المشاكل الاجتماعية وتدهور الوضع الأسري والفضاء التربوي وتعطل بصورة متفاوتة النشاط الثقافي والعمل الجمعياتي والسلوك الحضاري. يحتاج هذا الوضع إلى تنمية حقيقية في الموارد واستثمار شامل في الشرط الإنساني ويقظة كلية لاستعادة الوعي التاريخي والانفتاح على الآخر والإقامة في العالم والتواصل مع الغير والمشاركة في بناء الكونية. من هذا المنظور لا يتحقق الأمن الاجتماعي إلا من خلال تقوية ثقافة العمل وروح المبادرة وتمكين الأفراد من أدوات التغيير الاجتماعي والتنمية الاقتصادية والاستثمار المالي وتشجيع المواطنين على بعث جملة من المشاريع و الابتكار والتفاني في خدمة المصلحة الخاصة والعامة والإسراع إلى إصلاح القطاع العام. إن النسق الاجتماعي لا يشتغل بالصورة المنتظرة إلا بتشغيل جملة المكونات والعناصر التي يتركب منها بصورة وظيفية وعضوية وتلازم الأبعاد الثقافية والرمزية والمادية والبشرية في اتجاه حوكمة ومساءلة وتنمية المهارات وتسويق الخبرات من أجل تخطي الأزمات وعبور المشاكل وتحقيق المأمول من الريادة. من الناحية العملية تتمثل مسؤولية المنظمات الوطنية في التشجيع على إرادة الحياة وعلى الحوكمة الذاتية وذلك قصد مساعدة الشباب من تفادي المخاطر التي تهدد وجودهم وتعطل حلم الاندماج في مجتمع عادل. إن تغليب لغة الحوار المتمدن والسلم الاجتماعي والسلوك المدني في معالجة النزاعات والابتعاد عن الغلو والعنف والتشدد في فرض الآراء والاعتصام بالحكمة والتدبير المتروي هو الخيار الناجع للتنمية والتقدم. في الواقع لا يمكن التغلب على العوائق الذي يتعرض لها مسار الانتقال الديمقراطي سوى بالتمسك بالدور الريادي للأحزاب والهيئات الاجتماعية في الدفاع على منظومة حقوق الإنسان والمواطنة وثقافة التعدد والتداول. إن المراهنة على الشباب والمرأة والمثقفين والحقوقيين والمبدعين هي السلاح الاستراتيجي لإطلاق استفاقة حاسمة وعمل مجتمعي ناجح يرسم أفق إنسانية متصالحة مع بيئتها الثقافية ومتفاعلة مع محيطها الدولي. من المهم تغيير بنية الملكية والقضاء على الاحتكار والقرصنة والتوزيع العادل للثروة وبتبني الحكومات سياسة اقتصادية اجتماعية تحقق التوازن المالي والاقتصادي بين الفئات وتصنع منوال تنمية عادل وناجع. فهل يؤدي التقليص من الفوارق الاجتماعية إلى كبح الصراع بين الطبقات والتمتع بالاستقرار الاجتماعي؟

كاتب فلسفي







كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,685,769,345
- تطور علم الميكانيكا عند ابن ملكا البغدادي
- عمر الخيام واستخدام العدد المجهول
- أدب السلاطين وحكمة المشرقيين عند ابن المقفع
- رحيل الرئيس الباجي والانتقال السلمي للسلطة
- خصائص علم الكيمياء عند جابر ابن حيان
- الشك التجريبي وعلم المناظر عند ابن الهيثم
- علم الجبر والحساب عند أبي جعفر الخوارزمي
- فكرة النشوء والارتقاء عند أبي علي مسكويه
- مولد الأنثربولوجيا عند أبي الريحان البيروني
- قواعد علم الملاحة عند أحمد ابن ماجد
- الأعمال التلفزية بين سلطة الرقابة وحرية الإبداع
- فلسفة الكلام اليومي عند بول ريكور: الرمز وقوة الكلمات
- أدب الرحلة عند ابن بطوطة
- ابن النفيس واكتشاف الدورة الدموية الصغرى
- الاختراع العلمي عند عباس بن فرناس
- ابن البيطار بين العلاج بالنبات وتأسيس علم الصيدلة
- علوم الجغرافيا والمناخ والفلك عند الشريف الإدريسي
- التراكم النضالي والانتاج المعرفي في الحاضرة التونسية
- جولة فكرية مع الألمعي طيب تيزيني في رحاب منتدى الجاحظ
- -الحرية في أن تكون حرا- حسب حنة أرندت


المزيد.....




- أردوغان مُحذرًا: الفوضى ستشمل حوض البحر المتوسط حال عدم تحقق ...
- هل يساعد الملح على تخفيض الوزن؟
- مؤتمر صحفي لأردوغان وميركل
- شاهد: بدأ أعمال ترميم "شجرة مريم العذراء" في القاه ...
- كوريا الشمالية: تعيين ضابط عسكري سابق وزيرا للخارجية
- جبران باسيل وهادلي غامبل: حوار الوزير اللبناني مع صحفية أمري ...
- شاهد: بدأ أعمال ترميم "شجرة مريم العذراء" في القاه ...
- كوريا الشمالية: تعيين ضابط عسكري سابق وزيرا للخارجية
- كتلة نيابية: قانون الانتخابات الجديد ’’ملغوم’’ ويجب إعادة ال ...
- الرقابة المالية والنزاهة: أموال العراق المحكوم باستردادها 16 ...


المزيد.....

- 2019عام الاحتجاج والغضب في شوارع العالم / قوى اليسار والحركا ... / رشيد غويلب
- إنسانيتي قتلت اسلامي / أمجد البرغوثي
- حزب اليسار الألماني: في الحرية الدينية والفصل بين الدين والد ... / رشيد غويلب
- طلائع الثورة العراقية / أ د محمد سلمان حسن
- تقديم كتاب -كتابات ومعارك من أجل تونس عادلة ومستقلة- / خميس بن محمد عرفاوي
- قائمة اليسار الثوري العالمي / الصوت الشيوعي
- رحيل عام مئوية كارل ماركس الثانية / يسار 2018 .. مخاطر ونجاح ... / رشيد غويلب
- قضايا فكرية - 2- / الحزب الشيوعي السوداني
- المنظمات غير الحكومية في خدمة الامبريالية / عالية محمد الروسان
- صعود وسقوط التنمية العربية..قراءة في أطروحات علي القادري / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - زهير الخويلدي - كيف يتحقق الاستقرار الاجتماعي في ظل التفاوت بين الطبقات؟